الموسوعة العقدية

المَطلَبُ الخامِسَ عَشَرَ: من قواعِدِ صِفاتِ اللهِ: ما أُضيفَ إلى اللهِ ممَّا هو غيرُ بائنٍ عنه، فهو صفةٌ له غيرُ مخلوقةٍ، وكلُّ شيءٍ أُضيفَ إلى اللهِ بائنٌ عنه، فهو مخلوقٌ

فليس كلُّ ما أُضيفَ إلى اللهِ يَستلزِمُ أن يكونَ صفةً له [1368] يُنظر: ((الجواب الصحيح)) (2/158)، ((مجموع الفتاوى)) (9/290) كلاهما لابن تيمية، ((مجموع فتاوى ابن عثيمين)) (1/166). .
مثالُ الأوَّلِ: سَمْعُ اللهِ، وبصَرُ اللهِ، ورِضاه، وسَخَطُه.
ومثالُ الثَّاني: بيتُ اللهِ، وناقةُ اللهِ، ونارُ اللهِ.
قال المُزنيُّ: (كَلِماتُ اللهِ وقُدرةُ اللهِ ونَعْتُه وصِفاتُه كامِلاتٌ غيرُ مخلوقاتٍ، دائِماتٌ أَزَليَّاتٌ، وليست بمُحْدَثاتٍ فتَبيدَ، ولا كان رَبُّنا ناقِصًا فيزيدَ!) [1369] يُنظر: ((شرح السنة)) (ص: 79). .
وقال ابنُ عَبدِ البَرِّ في شرحِ حَديثِ: ((أعوذُ بعِزَّةِ اللهِ وقُدرتِه مِن شَرِّ ما أجِدُ )): (في هذا الحديثِ دليلٌ واضِحٌ على أنَّ صِفاتِ اللهِ غيرُ مخلوقةٍ؛ لأنَّ الاستِعاذةَ لا تكونُ بمخلوقٍ) [1370] يُنظر: ((التمهيد)) (23/ 29). .
وقال ابنُ تَيميَّةَ: (ما أُضيفَ إلى اللهِ مِن صِفاتِ فِعْلِه مِمَّا هو غيرُ بائنٍ عن اللهِ: فغيرُ مخلوقٍ، وكُلُّ شيءٍ أُضيفَ إلى اللهِ بائِنٌ عنه دونَه: مخلوقٌ) [1371] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (6/ 174). .
وقال أيضًا: (إضافةُ الرُّوحِ إلى اللهِ إضافةُ مِلكٍ لا إضافةُ وَصفٍ؛ إذ كُلُّ ما يُضافُ إلى اللهِ إن كان عينًا قائِمةً بنَفْسِها، فهو مِلكٌ له، وإن كان صِفةً قائِمةً بغَيرِها ليس لها محَلٌّ تقومُ به، فهو صِفةٌ للهِ) [1372] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (9/ 290). .
وقال ابنُ تَيميَّةَ أيضًا: (مَا أُضيفَ إلى اللهِ، أو قِيلَ: هو منه؛ فعلى وَجهَينِ: إنْ كان عَينًا قائِمةً بنَفْسِها فهو مملوكٌ له، ومِن: لابتداءِ الغايةِ، كما قال تعالى: فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا [مريم: 17] ، وقال في المسيحِ: وَرُوحٌ مِنْهُ [النساء: 171] ، وما كان صفةً لا يقومُ بنَفْسِه، كالعِلْمِ، والكلامِ؛ فهو صِفةٌ له، كما يُقالُ: كلامُ اللهِ وعِلمُ اللهِ، وكما قال تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [النحل: 102] ، وقال: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [الأنعام: 114] ) [1373] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (17/ 283). .
وقال: (المضافُ إلى اللهِ نوعانِ؛ فإنَّ المضافَ إمَّا أن يكونَ صِفةً لا تقومُ بنَفْسِها، كالعِلْمِ والقُدرةِ، والكلامِ، والحياةِ، وإمَّا أن يكونَ عَينًا قائِمةً بنَفْسِها؛ فالأوَّلُ إضافةُ صفةٍ، كقَولِه: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ [البقرة: 255] ، وقَولِه: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 58]، وقَولِه: أَوَلْمَ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً [فصلت: 15] ، وقَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحديثِ الصَّحيحِ، حديثِ الاستخارةِ: ((إذا هَمَّ أحَدُكم بالأمرِ فلْيركَعْ ركعتَينِ مِن غيرِ الفَريضةِ، ثمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أستَخيرُك بعِلْمِك، وأستَقدِرُك بقُدرتِك، وأسألُك مِن فَضْلِك )) [1374] أخرجه البخاري (1162) من حديث جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما. ، وقَولِه تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا [الأنعام: 115] ، وقَولِه: ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ [الممتحنة: 10]، وقَولِه: ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ [الطلاق: 5]، والثَّاني: إضافةُ عينٍ، كقَولِه تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ [الحج: 26] ، وقَولِه: نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا [الشمس: 13]، وقَولِه: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [الإنسان: 6]، فالمضافُ في الأوَّلِ صِفةٌ لله قائمةٌ به، ليست مخلوقةً له بائِنةً عنه. والمضافُ في الثَّاني: مملوكٌ للهِ، مخلوقٌ له، بائِنٌ عنه، لكِنَّه مُفَضَّلٌ مُشَرَّفٌ؛ لِما خَصَّه اللهُ به من الصِّفاتِ التي اقتَضَت إضافتَه إلى اللهِ تبارك وتعالى؛ كما خَصَّ ناقةَ صالحٍ مِن بينِ النُّوقِ، وكما خَصَّ بيتَه بمكَّةَ مِن البيوتِ، وكما خَصَّ عبادَه الصَّالحينَ من بينِ الخَلْقِ، ومن هذا البابِ قَولُه تعالى: فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا [مريم: 17] ؛ فإنَّه وَصَف هذا الرُّوحَ بأنَّه تمثَّلَ لها بَشَرًا سَوِيًّا، وأنَّها استعاذت باللهِ منه إنْ كان تقِيًّا، وأنَّه قال: إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ [مريم: 19] ، وهذا كُلُّه يَدُلُّ على أنَّها عينٌ قائِمةٌ بنَفْسِها، وهي التي تُسَمَّى في اصطِلاحِ النُّظَّارِ جَوهرًا، وقد تُسَمَّى جِسمًا إذا كانت مُشارًا إليها، مع اختلافِ النَّاسِ في الجِسمِ: هل هو مركَّبٌ من الجواهِرِ المفرَدةِ، أم من المادَّةِ والصُّورةِ، أم ليس مُرَكَّبًا لا مِن هذا ولا مِن هذا؟ وإذا كان اللهُ قد بَيَّنَ أنَّ المضافَ هنا ليس مِنَ الصِّفاتِ القائِمةِ بغَيرِها، بل من الأعيانِ القائِمةِ بنَفْسِها، عُلِمَ أنَّ المضافَ مملوكٌ لله مخلوقٌ له، لكِنْ إضافتُه إلى اللهِ تَدُلُّ على تخصيصِ اللهِ له مِن الاصطِفاءِ والإكرامِ بما أوجَبَ التَّخصيصَ بالإضافةِ) [1375] يُنظر: ((الجواب الصحيح)) (2/ 155 - 157). .
وفي فتاوى اللَّجنةِ الدَّائِمةِ: (صِفاتُ اللهِ غيرُ مخلوقةٍ، فهي مِن صِفاتِ ذاتِه سُبحانَه، وهو سُبحانَه بصِفاتِه خالِقٌ غيرُ مخلوقٍ) [1376] يُنظر: ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية)) (2/ 400). .

انظر أيضا: