موسوعة التفسير

سورةُ النَّحلِ
الآيات (101-103)

ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ

غريب الكلمات:


رُوحُ الْقُدُسِ: أي: جبريلُ عليه السلام، سمِّي بذلك؛ لأنَّه يأتي بما فيه حياةُ القلوبِ، وأصل القُدس الطَّهارةُ، حيثُ إنَّه ينزِلُ بالقُدسِ، أي: بما يُطهِّرُ به نفوسَنا؛ مِن القرآنِ والحِكمةِ. أو المرادُ: الروحُ المقدَّسُ، أي: المطهَّرُ [1210] يُنظر: ((المفردات)) للراغب (ص: 369)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 19)، ((تفسير الرازي)) (20/270)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 85)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 484). .
يُلْحِدُونَ: أي: يَمِيلونَ إليه، ويَزعُمونَ أنَّه يُعَلِّمُك، وأصلُ (لحد): يدُلُّ على مَيلٍ عن استقامةٍ [1211] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 249)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 532)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (5/236)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 199)، ((تفسير القرطبي)) (10/178). .

المعنى الإجمالي:


يقول تعالى: وإذا نَسَخْنا آيةً مِن القُرآنِ بآيةٍ أُخرَى، قال المُشرِكونَ: إنَّما أنت- يا مُحمَّدُ- كاذِبٌ تختَلِقُ هذا القرآنَ مِن عندِ نفسِك، بل أكثَرُ هؤلاء المُشرِكين جُهلاءُ لا عِلْمَ لهم بأنَّ القرآنَ حقٌّ، وأنَّ ما فيه مِن نَسخٍ إنما هو لحِكَمٍ إلهيَّةٍ.
ثمَّ أمَر الله نبيَّه أن يرُدَّ عليهم، فقال: قُلْ لهم- يا مُحمَّدُ: ليس القُرآنُ مُختَلَقًا مِن عندي، بل نَزَّلَه جِبريلُ مِن رَبِّي بالصِّدقِ والحَقِّ؛ لِيزيدَ المؤمنين ثباتًا في إيمانِهم، وليكونَ هدايةً وبِشارةً لكُلِّ من أسلمَ وجهَه لله.
ثمَّ حكَى الله تعالى مقولةً أُخرَى مِن مقولاتِ المشركينَ، وردَّ عليها، فقال: ونحن نعلَمُ أنَّ المُشرِكينَ يَقولونَ: إنَّك تتلَقَّى هذا القرآنَ مِن بَشَرٍ، كَذَبوا! فإنَّ لِسانَ الذي نَسَبوا إليه تَعليمَك القرآن- يا محمَّدُ- أعجميٌّ لا يُفصِحُ، والقُرآنُ عَربيٌّ غايةٌ في الوُضوحِ والبَيانِ!!

تفسير الآيات:


وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101).
مُناسَبةُ الآيةِ لِما قَبلَها:
لَمَّا ذكَرَ اللهُ تعالى إنزالَ الكِتابِ تِبيانًا لكُلِّ شَيءٍ، وأمَرَ بالاستعاذةِ عندَ قراءتِه؛ ذكَرَ تعالى نَتيجةَ ولايةِ الشَّيطانِ لأوليائِه المُشرِكينَ، وما يُلقيه إليهم مِن الأباطيلِ [1212] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (6/594). .
وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ .
أي: وإذا نَسَخْنا آيةً مِن القُرآنِ بآيةٍ أُخرَى سواها، خيرٍ منها أو مثلِها- واللهُ أعلَمُ بما يُنَزِّلُ في كتابِه، ويَنسَخُه بما يَصلُحُ لِعباده- قال المُشرِكونَ: إنَّما أنت- يا مُحمَّدُ- كاذِبٌ تختَلِقُ على اللهِ الباطِلَ [1213] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (14/362)، ((تفسير ابن كثير)) (4/603)، ((تفسير العليمي)) (4/55)، ((تفسير الشوكاني)) (3/232)، ((تفسير السعدي)) (ص: 449)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (2/445). واقتصر ابنُ جريرٍ، وابنُ كثيرٍ، والسعدي على أنَّ معنى تبديلِ آيةٍ بآيةٍ: تغييرُ حكمِها بحكمٍ آخرَ ونسخُه. وممن قال مِن السلفِ بأنَّ معنَى تبديلِ الآياتِ: النسخُ: مجاهدٌ، وقتادةُ، وابنُ زيدٍ، والسدي. يُنظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) (7/2302)، ((تفسير ابن جرير)) (14/363)، ((تفسير ابن كثير)) (4/603). قال القاسمي: (والأكثرونَ على أنَّ المعنَى نسخُ آيةٍ مِن القرآنِ لفظًا أو حكمًا بآيةٍ أخرَى غيرِها). ((تفسير القاسمي)) (6/408). وقال أبو حيان: (والظاهِرُ أنَّ هذا التبديلَ رفعُ آيةٍ لفظًا ومعنًى، ويجوزُ أن يكونَ التبديلُ لحُكمِ المعنى وإبقاءِ اللَّفظِ). ((تفسير أبي حيان)) (6/594). لكن قال ابنُ عاشورٍ: (وأمَّا نسخُ التلاوةِ فلم يَرِدْ مِن الآثارِ ما يقتضي وقوعَه في مكةَ، فمَن فسَّر به الآيةَ، كما نُقِل عن مجاهدٍ، فهو مشكلٌ). ((تفسير ابن عاشور)) (14/281). !
كما قال تعالى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 106].
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .
أي: ليس الأمرُ كما قال هؤلاء المُشرِكونَ، ولكِنَّ حقيقةَ الأمرِ هي أنَّ أكثَرَهم لا يَعلَمونَ حَقيقةَ القُرآنِ وصِحَّتَه، وأنَّه حَقٌّ مِن عندِ اللهِ: ناسِخُه ومَنسوخُه، وأنَّ ما فيه مِن نَسخٍ هو لحِكَمٍ إلهيَّةٍ بالغةٍ، كمُراعاةِ مَصلحةِ عِبادِه، وإذا كانوا جُهَّالًا لا يَعلَمونَ ذلك، فقدْحُهم وذَمُّهم لا عِبرةَ به [1214] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (14/362)، ((البسيط)) للواحدي (13/197)، ((تفسير ابن عطية)) (3/420)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (11/254). وقال ابن عاشور: (ضميرُ أَكْثَرُهُمْ للذين قالوا: إنَّما أنت مفتَرٍ، أي: ليس كما قالوا، ولكِنَّ أكثَرَ القائلين ذلك لا يعلمون، أي: لا يفهمون وضْعَ الكلام مواضِعَه وحَمْلَه محامِلَه، وفُهِمَ من الحكم على أكثَرِهم بعدم العلمِ أنَّ قليلًا منهم يعلمون أنَّ ذلك ليس افتراءً، ولكنهم يقولون ذلك تلبيسًا وبهتانًا، ولا يعلمون أنَّ التنزيلَ مِن عند الله لا ينافي إبطالَ بعض الأحكامِ إذا اختلفت المصالحُ أو رُوعي الرِّفقُ. ويجوز حملُ لفظ «أكثر» على إرادة جميعِهم). ((تفسير ابن عاشور)) (14/284). .
ثُمَّ بَيَّن سبحانَه لهؤلاءِ المعترضينَ على حِكمةِ النَّسخِ، الزَّاعمينَ أنَّ ذلك لم يَكُنْ مِنْ عندِ اللَّه، وأنَّ رسولَه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم افْتَراه، فقالَ [1215] يُنظر: ((تفسير الشوكاني)) (3/232). :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) .
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا.
أي: قُل- يا مُحمَّدُ- لهؤلاءِ المُشرِكينَ: ليس هذا القُرآنُ مُفتَرًى مِن عندي، وإنَّما نزَّله عليَّ-ناسِخَه ومَنسوخَه- جبريلُ المُطهَّرُ مِن كُلِّ خيانةٍ وهَوًى، وعَيبٍ وآفةٍ [1216] قال ابن عطية: (إنَّما نَزَّلَه جبريلُ عليه السَّلامُ، وهو رُوحُ القُدُسِ، لا خلافَ في ذلك، والقُدُسُ: الموضِعُ المُطَهَّرُ، فكأنَّ جبريلَ أُضيفَ إلى الأمرِ المُطَهَّر بإطلاقٍ، وسُمِّي رُوحًا إمَّا لأنَّه ذو رُوحٍ مِن جُملةِ رُوحِ الله الذي بَثَّه في خَلقِه، وخُصَّ هو بهذا الاسمِ، وإمَّا لأنَّه يجري من الهِداياتِ والرِّسالاتِ ومِن الملائكةِ أيضًا مجرى الرُّوحِ مِن الأجسادِ؛ لِشَرفِه ومَكانتِه). ((تفسير ابن عطية)) (3/421). وقال الشنقيطي: (وروحُ القدسِ: جبريلُ، ومعناه: الروحُ المقدَّسُ). ((أضواء البيان)) (2/453). ، نزَّله مِن عندِ رَبِّي سُبحانَه مُشتَمِلًا على الحَقِّ؛ بالصِّدقِ في الأخبارِ، والعَدلِ في الأحكامِ، بلا خطأٍ فيه ولا تَحريفٍ؛ لِيُثبِّتَ المُؤمِنينَ على الحَقِّ، ويُقَوِّيَ إيمانَهم [1217] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (14/363، 364)، ((تفسير ابن كثير)) (4/603)، ((تفسير السعدي)) (ص: 449)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (2/453). قال ابن جرير: (ليزدادوا بتصديقِهم لناسخِه ومنسوخِه إيمانًا لإيمانِهم). ((تفسير ابن جرير)) (14/364). وقال السعدي: (لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا عند نزولِ آياتِه وتوارُدِها عليهم وقتًا بعد وقت، فلا يزال الحقُّ يَصِلُ إلى قلوبِهم شيئًا فشيئًا، حتى يكونَ إيمانُهم أثبَتَ مِن الجبال الرواسي، وأيضًا فإنهم يعلمون أنَّه الحقُّ، وإذا شرَعَ حُكمًا [من الأحكامِ] ثمَّ نسخَه، علموا أنَّه أبدَلَه بما هو مثلُه أو خيرٌ منه لهم، وأنَّ نَسخَه هو المناسِبُ للحكمة الربانيَّةِ والمناسبةِ العقليةِ). ((تفسير السعدي)) (ص: 449). وقال البقاعي: (لِيُثَبِّتَ أي: تثبيتًا عظيمًا الَّذِينَ آمَنُوا في دينِهم بما يَرَون من إعجاز البَدَلِ والمُبدَلِ مع تضادِّ الأحكامِ، وما فيه من الحِكَم والمصالح بحسَبِ تلك الأحوال- مع ما كان في المنسوخِ مِن مِثلِ ذلك بحسَبِ الأحوال السالفة- وليتمَرَّنوا على حُسنِ الانقياد، ويُعلَم بسرعةِ انقيادهم في ترك الإلفِ تمامُ استسلامِهم وخلوصِهم عن شوائِبِ الهوى). ((نظم الدرر)) (11/255). .
وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ.
أي: وَهُدًى مِن الضَّلالةِ، وبُشرى بالخَيرِ للَّذينَ استَسْلَموا لأمرِ اللهِ تعالى، وخَضَعوا له وانقادوا إلى ما أنزَلَه، فأقَرُّوا بذلك وصدَّقوا به قَولًا وعَملًا [1218] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (14/364)، ((تفسير ابن كثير)) (4/603)، ((تفسير السعدي)) (ص: 449). قال السعدي: (وأيضًا فإنَّه كلَّما نزل شيئًا فشيئًا، كان أعظَمَ هدايةً وبِشارةً لهم ممَّا لو أتاهم جملةً واحدةً وتفَرَّق الفِكرُ فيه، بل يُنزِل الله حكمًا وبشارةً أكثَرَ، فإذا فهموه وعقَلوه وعرفوا المرادَ منه وترَوَّوا منه، أنزل نظيرَه وهكذا؛ ولذلك بلغ الصحابةُ رضي الله عنهم به مبلغًا عظيمًا، وتغيَّرَت أخلاقُهم وطبائعُهم، وانتقلوا إلى أخلاقٍ وعوائِدَ وأعمالٍ فاقوا بها الأوَّلينَ والآخِرينَ، وكان أعلى وأولى لِمَن بعدهم أن يترَبَّوا بعلومِه ويتخَلَّقوا بأخلاقه، ويستضيئوا بنورِه في ظلماتِ الغَيِّ والجهالاتِ، ويجعلوه إمامَهم في جميع الحالات، فبذلك تستقيمُ أمورُهم الدينيَّةُ والدنيويةُ). ((تفسير السعدي)) (ص: 449). .
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103).
مُناسَبةُ الآيةِ لِما قَبلَها:
أنَّ هذا إبطالٌ لتَلبيسٍ آخَرَ مِمَّا يُلَبِّسُ به الكافِرونَ على عامَّتِهم [1219] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (14/286). .
   وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ .
أي: ونحنُ نَعلَمُ أنَّ مُشرِكي مكَّةَ يَقولونَ: إنَّما يُعَلِّمُ مُحمَّدًا هذا القُرآنَ إنسانٌ مِن بني آدَمَ، وليس هو مِن عندِ الله كما يقولُ [1220] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (14/364)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (7/2303)، ((تفسير ابن كثير)) (4/603)، ((تفسير السعدي)) (ص: 450). .
لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ.
أي: يقولُ الله تعالى تكذيبًا لهم وردًّا على فِريَتِهم: لغةُ الرَّجُلِ الذي يُشيرُ إليه مُشرِكو قُرَيشٍ ويُضيفونَ إليه- ميلًا وانحِرافًا عن الحَقِّ- أنَّه يُعلِّمُ مُحمَّدًا القُرآنَ؛ لُغةٌ أعجميَّةٌ ليسَت بعربيَّةٍ، ولَيسَت بالتي تُبيِّنُ المعانيَ، وتُفصِحُ عن المرادِ بأوضَحِ بَيانٍ، وهذا القُرآنُ قد نزَلَ بلُغةٍ عَربيَّةٍ ذاتِ فَصاحةٍ وبَيانٍ واضحٍ عظيمٍ، فكيف يَزعُمونَ أنَّ مُحمَّدًا تلقَّى القرآنَ مِن أعجَميٍّ [1221] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (14/364)، ((تفسير البيضاوي)) (3/241)، ((الجواب الصحيح)) لابن تيمية (1/405)، ((تفسير ابن كثير)) (4/603)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (11/256)، ((تفسير الشوكاني)) (3/233)، ((تفسير السعدي)) (ص: 450). ؟!

الفوائد التربوية:


يُستَفادُ مِن قَولِه تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ... أنَّنا إذا عَلِمْنا أنَّ هذا القُرآنَ تكَلَّمَ به ربُّ العالَمينَ؛ أوجَبَ لنا ذلك تعظيمَ هذا القُرآنِ واحتِرامَه، وامتثالَ ما جاء فيه مِن الأوامرِ، وتَرْكَ ما فيه مِن المنهِيَّاتِ والمَحذوراتِ، وتصديقَ ما جاء فيه مِن الأخبارِ عن اللهِ تعالى وعن مَخلوقاتِه السَّابقةِ واللَّاحقةِ [1222] يُنظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) لابن عثيمين (1/447). .

الفوائد العلمية واللطائف:


1- قَولُ الله تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ هذه الآيةُ دَلَّت على وُقوعِ نَسخِ القُرآنِ بالقُرآنِ [1223] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (6/594). ، ففيها رَدٌّ على مَن أنكَرَ النَّسْخَ [1224] يُنظر: ((الإكليل)) للسيوطي (ص:164). .
2- تأمَّلْ حُسْنَ الاعتراضِ وجزالَتَه في قَولِ الربِّ تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ فقَولُه تعالى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ اعتِراضٌ بين الشَّرطِ وجَوابِه أفاد أمورًا:
منها: الجوابُ عن سؤالِ سائلٍ: ما حكمةُ هذا التَّبديلِ، وما فائِدتُه؟
ومنها: أنَّ الذي بُدِّلَ وأُتِىَ بغيرِه مُنَزَّلٌ، مُحكَمٌ نزولُه قبلَ الإخبارِ بقَولِهم.
ومنها: أنَّ مَصدَرَ الأمْرَينِ صادِرٌ عن عِلْمِه تبارك وتعالى، وأنَّ كُلًّا منهما مُنَزَّلٌ؛ فيَجِبُ التَّسليمُ والإيمانُ بالأوَّلِ والثَّاني [1225] يُنظر: ((التبيان في أقسام القرآن)) لابن القيم (ص: 224). .
ومنها: أنَّ هذا التبديلَ ليس مِن عَمَلِ الرسولِ عليه الصلاةُ والسلامُ، بل هو مِن اللهِ؛ أنزلَه بعِلمِه، وأبدلَ آيةً مكانَ آيةٍ بعِلمِه؛ وليس منك أيها الرسولُ [1226] يُنظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) لابن عثيمين (1/441). .
3- في قوله تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ أي: كذابٌ، بالأمسِ تقولُ لنا كذا، واليومَ تقولُ لنا كذا! لكن هذا القولُ الذي يقولونه إزاءَ إتيانِه بآيةٍ مكانَ آيةٍ هو قولُ سَفَهٍ، ولو أمْعَنوا النظرَ؛ لعَلِموا عِلْمَ اليقينِ أنَّ الذي يأتي بآيةٍ مكانَ آيةٍ هو اللهُ سبحانه، وذلك يدلُّ على صِدْقِه صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّ الكذَّابَ يَحْذَرُ غايةَ الحذرِ أنْ يأتيَ بكلامٍ غيرِ كلامِه الأولِ؛ لأنه يخشَى أنْ يُطَّلَعَ على كذِبهِ، فلو كان كاذبًا- كما يَدَّعُون أنَّ ذلك مِن علامةِ الكذبِ- ما أتى بشيءٍ يُخَالِفُ الأولَ؛ لأنَّه إذا أتَى بشيءٍ يُخَالِفُ الأولَ- على زعمِهم- تَبَيَّنَ كَذِبُه، بل إتيانُه بما يُخالِفُ الأولَ دليلٌ على صِدْقِه بلا شكٍّ؛ ولهذا قال هنا: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، وهذا إضرابٌ إبطاليٌّ؛ معناه: بل لستَ مفتريًا، ولكنَّ أكثرَهم لا يَعْلَمُون، ولو أنَّهم كانوا مِن ذوي العلمِ لَعَلِمُوا أنَّه إذا بُدِّلَتْ آيةٌ مكانَ آيةٍ؛ فإنما ذلك دليلٌ على صِدْقِ الرسولِ عليه الصلاةُ والسلامُ [1227] يُنظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) لابن عثيمين (1/442). .
4- قَولُ الله تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ دَلَّ اختِصاصُ التَّعليلِ بالمُسلِمينَ على اتِّصافِ الكُفَّارِ بضِدِّه مِن لَحاقِ الاضطِرابِ لهم، وتزَلزُلِ عقائِدِهم، وضَلالِهم [1228] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (6/594). .
5- في قَولِه تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ دَلالةٌ على عُلُوِّ اللهِ تعالى؛ حيث أخبَرَ سُبحانَه عن نُزُولِ القُرآنِ منه تعالى [1229] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (5/164). .
6- في قَولِه تعالى: مِنْ رَبِّكَ لم يَقُلْ: (مِن ربِّ العالَمينَ)؛ إشارةً إلى الرُّبوبيَّةِ الخاصَّةِ؛ رُبوبيَّةِ اللهِ للنَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهي رُبوبيَّةُ أخَصِّ الخاصَّةِ [1230] يُنظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) لابن عثيمين (1/443). .
7- قال الله تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا قَولُه: بِالْحَقِّ أي: نُزولُه بالحَقِّ، وهو مُشتَمِلٌ على الحَقِّ في أخبارِه وأوامِرِه ونواهيه؛ فلا سبيلَ لأحَدٍ أن يَقدَحَ فيه قَدْحًا صَحيحًا؛ لأنَّه إذا عَلِمَ أنَّه الحَقُّ، عَلِمَ أنَّ ما عارَضَه وناقَضَه باطِلٌ [1231] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 449). .
8- قال الله تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ، إنَّما لم يصرِّحْ باسمِ مَن زعموا أنَّه يعلِّمُه عليه الصلاة والسلام، مع أنَّه أدخلُ في ظهورِ كذبِهم؛ للإيذانِ بأنَّ مدارَ خطئِهم ليس بنسبتِه صلَّى الله عليه وسلَّم إلى التعلُّمِ مِن شخصٍ معيَّنٍ، بل مِن البشرِ كائنًا مَن كان [1232] يُنظر: ((تفسير الألوسي)) (7/468). .
9- قال الله تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ هذا يَدُلُّ على أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَلَّغَ القرآنَ- لفْظَه ومعناه- لم يَنْزِلْ عليه مَعانيَ مُجَرَّدةً؛ إذ لو كان كذلك لأمكَنَ أن يُقالَ: تَلَقَّى مِن هذا الأعجميِّ معانيَ صاغَها بلِسانِه، فلمَّا ذكَرَ قَولَه: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ بعدَ قَولِه: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ دلَّ ذلك على أنَّ رُوحَ القُدُسِ نَزَلَ بهذا اللِّسانِ العربيِّ المُبِينِ [1233] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (6/536). .

بلاغة الآيات:


1- قَولُه تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
- قولُه: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ في الالْتِفاتِ إلى الغَيْبةِ، مع إسنادِ الخبرِ إلى الاسمِ الجليلِ (اللَّهُ) المستجمِعِ للصِّفاتِ: ما لا يَخْفى مِن تربيَةِ المهابةِ [1234] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (5/141). .
- قولُه: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ جملةٌ اعتراضيةٌ؛ لِتَوبيخِ الكفَّارِ على قولِهم، والتَّنبيهِ على فَسادِ سنَدِهم [1235] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (3/240)، ((تفسير أبي السعود)) (5/141). .
- قولُه: قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بالَغوا في نسبةِ الافتراءِ للرَّسولِ بلَفظِ إِنَّمَا، وبمُواجَهةِ الخِطابِ، وباسْمِ الفاعلِ مُفْتَرٍ الدَّالِّ على الثُّبوتِ [1236] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (6/594). .
- قولُه: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ عبَّر بـ (الأكثَرِ)؛ مُراعاةً لِما كان عندَ قليلٍ مِنهم مِن تَوقُّفٍ، وقِلَّةِ مُبالَغةٍ في التَّكذيبِ والظَّنِّ، أو لأنَّ بعضَهم يَعلَمُ ويَكفُرُ عِنادًا؛ فيَكونُ هذا اللَّفظُ قَرَّر على قليلٍ مِنهم أنَّهم يَعلَمون ويَكفُرون تَمرُّدًا وعِنادًا [1237] يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (3/420- 421)، ((تفسير أبي حيان)) (6/594). .
- ومفعولُ لَا يَعْلَمُونَ محذوفٌ؛ لِدَلالةِ المعنى عليه، أي: لا يَعلَمون أنَّ الشَّرائعَ حِكَمٌ ومَصالِحُ [1238] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (6/594). .
2- قولُه تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ
- في صيغةِ التَّفعيلِ في الموضِعَينِ يُنَزِّلُ ونَزَّلَهُ وما فيهما مِن التَّنزيلِ شيئًا فشيئًا على حسَبِ الحوادثِ والمصالحِ، إشعارٌ بأنَّ التَّدريجَ في الإنزالِ ممَّا تَقْتَضيه الحِكَمُ البالِغةُ، وأنَّ التَّبْديلَ مِن بابِ المصالحِ كالتَّنزيلِ، وأنَّ تَرْكَ النَّسْخِ بمَنزِلةِ إنزالِه دَفْعةً واحدةً في خُروجِه عن الحِكْمةِ [1239] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (2/634)، ((تفسير أبي السعود)) (5/141). .
- قولُه: رُوحُ الْقُدُسِ إضافةُ الرُّوحِ إلى القُدُسِ وهو الطُّهرُ؛ للمُبالَغةِ في ذلك الوصفِ كأنَّه طَبْعٌ مِنه، كإضافةِ حاتِمٍ إلى الجُودِ، حيث قيل: حاتِمُ الجُودِ [1240] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (5/141). .
- قولُه: مِنْ رَبِّكَ فيه الْتِفاتٌ، وهو جارٍ على خِلافِ مُقتَضى ظاهرِ حِكايةِ المَقولِ المأمورِ بأن يَقولَه؛ لأنَّ مُقتَضى الظَّاهرِ أن يَقولَ: (مِن ربِّي)؛ فوقَع الالْتِفاتُ إلى الخطابِ؛ تَأنيسًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بزيادةِ تَوغُّلِ الكلامِ معَه في طريقةِ الخطابِ، ونُكتتُه: أنَّه بعدَ أن أبطَلَ اللهُ دَعْواهم عليه أنَّه مُفتَرٍ بطريقةِ النَّقضِ، أمَر رسولَه أن يُبيِّنَ لهم ماهِيَّةَ القرآنِ [1241] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (14/284). .
- وأيضًا في قولِه: مِنْ رَبِّكَ اخْتِيرَ اسْمُ الرَّبِّ؛ لِمَا فيه مِن مَعنى العِنايةِ والتَّدبيرِ [1242] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (14/284). .
- قولُه: لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ فيه تَعريضٌ بحُصولِ أضْدادِ ذلك لغَيرِهم [1243] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (2/635)، ((تفسير البيضاوي)) (3/240). .
3- قَولُه تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
- قولُه: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ... فيه افتِتاحُ الجملةِ بالتَّأكيدِ بلامِ القسَمِ و(قَد)، وهذا يُشيرُ إلى أنَّ خاصَّةَ المشرِكينَ كانوا يَقولون ذلك لِعَامَّتِهم، ولا يَجهَرون به بينَ المسلِمين؛ لأنَّه باطِلٌ مكشوفٌ، وأنَّ اللهَ أطْلَع المسلِمين على ذلك، والجملةُ جوابٌ عن كلامِهم، فهي مُستأنَفةٌ استئنافًا بيانيًّا؛ لأنَّ قولَهم: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ يتَضمَّنُ أنَّه ليس مُنزَّلًا مِن عندِ اللهِ، فيَسأَلُ سائلٌ: ماذا جوابُ قولِهم؟ فيُقالُ: لسانُ الَّذي... إلخ [1244] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (14/286). ؛ ففيه تَحْليَةُ هذه الجملةِ بفُنونِ التَّأكيدِ؛ لِتَحقيقِ ما تتَضمَّنُه مِن الوعيدِ [1245] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (5/141). .
- وصيغةُ الاستقبالِ في نَعْلَمُ لإفادةِ استمرارِ العِلمِ بحسَبِ الاستمرارِ التَّجدُّديِّ في مُتعلَّقِه يَقُولُونَ؛ فإنَّهم مُستمِرُّون على تَفوُّهِ تلك العظيمةِ [1246] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (5/141). ، فقال: وَلَقَدْ نَعْلَمُ ولم يَقُلْ: «لقد عَلِمْنا»؛ لأنَّ قَولَهم هذا يتجَدَّدُ، فكان التَّعبيرُ بالمُضارعِ أَولى مِن التَّعبيرِ بالماضي؛ لأنَّه لو قال: «لقد عَلِمْنا» لتَبادرَ إلى ذِهنِ بَعضِ النَّاسِ أنَّ المعنى: عَلِمْنا أنَّهم قالوا ذلك سابِقًا، لا أنَّهم يستَمِرُّونَ عليه [1247] يُنظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) لابن عثيمين (1/445). .
- قولُه: لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ الجملتانِ مُستأنَفَتان لإبطالِ طَعنِهم [1248] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (3/241)، ((تفسير أبي السعود)) (5/142). ، ويجوزُ أن تكونَ جملةً حاليَّةً، وذلك أبلَغُ في الإنكارِ عليهم، أي: يَقولون ذلك والحالةُ هذه، أي: عِلمُهم بأعجميَّةِ هذا البَشَرِ وإبانةِ عرَبيَّةِ هذا القرآنِ كان يَمنَعُهم مِن تلك المقالةِ [1249] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (6/596). .