الموسوعة الحديثية

نتائج البحث

151 - أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنا يَومَ القِيامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ قالَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليسَ معها سَحابٌ؟ وهلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ صَحْوًا ليسَ فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالَى يَومَ القِيامَةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ أحَدِهِما، إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، فلا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَعْبُدُ غيرَ اللهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأصْنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقَطُونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهْلِ الكِتابِ، فيُدْعَى اليَهُودُ، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فَماذا تَبْغُونَ؟ قالوا: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصارَى، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ لهمْ، كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهمْ: ماذا تَبْغُونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، قالَ: فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعالَى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ رَبُّ العالَمِينَ سُبْحانَهُ وتَعالَى في أدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتي رَأَوْهُ فيها قالَ: فَما تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيا أفْقَرَ ما كُنَّا إليهِم، ولَمْ نُصاحِبْهُمْ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ لا نُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أنْ يَنْقَلِبَ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بها؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، فيُكْشَفُ عن ساقٍ فلا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ إلَّا أذِنَ اللَّهُ له بالسُّجُودِ، ولا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ اتِّقاءً ورِياءً إلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً واحِدَةً، كُلَّما أرادَ أنْ يَسْجُدَ خَرَّ علَى قَفاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وقدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقالَ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ علَى جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعَةُ ، ويقولونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، فيه خَطاطِيفُ وكَلالِيبُ وحَسَكٌ تَكُونُ بنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وكالْبَرْقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيْرِ، وكَأَجاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأَشَدَّ مُناشَدَةً لِلَّهِ في اسْتِقْصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَومَ القِيامَةِ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانُوا يَصُومُونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهمْ: أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ علَى النَّارِ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ، وإلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقِيَ فيها أحَدٌ مِمَّنْ أمَرْتَنا به، فيَقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّنْ أمَرْتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا. وَكانَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يقولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بهذا الحَديثِ فاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، ولَمْ يَبْقَ إلَّا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ مِنْها قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قدْ عادُوا حُمَمًا ، فيُلْقِيهِمْ في نَهَرٍ في أفْواهِ الجَنَّةِ يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فَيَخْرُجُونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تَرَوْنَها تَكُونُ إلى الحَجَرِ، أوْ إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبْيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بالبادِيَةِ، قالَ: فَيَخْرُجُونَ كاللُّؤْلُؤِ في رِقابِهِمُ الخَواتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقاءُ اللهِ الَّذِينَ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يقولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَما رَأَيْتُمُوهُ فَهو لَكُمْ، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فيَقولُ: لَكُمْ عِندِي أفْضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفْضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسْخَطُ علَيْكُم بَعْدَهُ أبَدًا. قالَ مُسْلِمٌ: قَرَأْتُ علَى عِيسَى بنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ المِصْرِيِّ هذا الحَدِيثَ في الشَّفاعَةِ، وقُلتُ له: أُحَدِّثُ بهذا الحَديثِ عَنْكَ أنَّكَ سَمِعْتَ مِنَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، فقالَ: نَعَمْ، قُلتُ لِعِيسَى بنِ حَمَّادٍ: أخْبَرَكُمُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن خالِدِ بنِ يَزِيدَ، عن سَعِيدِ بنِ أبِي هِلالٍ، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّه قالَ: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، أنَرَى رَبَّنا؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إذا كانَ يَوْمٌ صَحْوٌ قُلْنا: لا، وسُقْتُ الحَدِيثَ حتَّى انْقَضَى آخِرُهُ وهو نَحْوُ حَديثِ حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ، وزادَ بَعْدَ قَوْلِهِ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا قَدَمٍ قَدَّمُوهُ، فيُقالُ لهمْ: لَكُمْ ما رَأَيْتُمْ ومِثْلُهُ معهُ. قالَ أبو سَعِيدٍ: بَلَغَنِي أنَّ الجِسْرَ أدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ. وَليْسَ في حَديثِ اللَّيْثِ، فيَقولونَ: رَبَّنا أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ وما بَعْدَهُ، فأقَرَّ به عِيسَى بنُ حَمَّادٍ.

152 - أنَّ فتًى من الأنصارِ يُقالُ له ثعلبةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ أسلم وكان يخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعثه في حاجةٍ، فمرَّ ببابِ رجلٍ من الأنصارِ، فرأَى امرأةَ الأنصاريِّ تغتسِلُ فكرَّر النَّظرَ إليها، وخاف أن ينزِلَ الوحيَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج هاربًا على وجهِه، فأتَى جِبالًا بين مكَّةَ والمدينةِ فولجها، ففقده رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أربعين يومًا، وهي الأيَّامُ الَّتي قالوا ودَّعه ربُّه وقلَى، وإنَّ جبريلَ نزل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا محمَّدُ إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السَّلامَ ويقولُ : إنَّ الهاربَ من أمَّتِك بين هذه الجبال يتعوَّذُ بي من ناري، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عمرُ ويا سلمانُ انطلِقا فأتياني بثعلبةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، فخرجا في أنقابِ المدينةِ، فلقيهما راعٍ من رُعاةِ المدينةِ يُقالُ له دَفافةُ، فقال له عمرُ : يا دَفافةُ هل لك علمٌ بشابٍّ بين هذه الجبالِ ؟ فقال له دَفافةُ : لعلَّك تريدُ الهاربَ من جهنَّمَ ؟ فقال عمرُ : وما عِلمُك أنَّه هرب من جهنَّمَ ؟ قال : لأنَّه إذا كان جوفُ اللَّيلِ خرج علينا من هذه الجبالِ واضعًا يدَه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ : ليتَك قبضتَ روحي في الأرواحِ وجسدي في الأجسادِ، و[ لم ] تجرِّدْني في فصلِ القضاءِ ! ؟ قال عمرُ : إيَّاه نريدُ، قال : وانطلق بهم دَفافةُ، فلمَّا كان في جوفِ اللَّيلِ خرج عليهم من تلك الجبالِ واضعًا يدَه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ : يا ليتَك قبضتَ روحي بين الأرواحِ، وجسدي في الأجسادِ، ولم تجرِّدْني لفصلِ القضاءِ، قال : فعدا عليه عمرُ، فاحتضنه، فقال : الأمانُ الأمانُ، الخلاصُ من النَّارِ، فقال له عمرُ : أنا عمرُ بنُ الخطَّابِ، فقال : يا عمرُ هل علِم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذنبي ؟ قال : لا عِلمَ لي، إلَّا أنَّه ذكرك بالأمسِ، فبكَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرسلني أنا وسلمانَ في طلبِك، فقال : يا عمرُ لا تُدخِلْني عليه إلَّا وهو يُصلِّي، أو بلالٌ يقولُ : قد قامت الصَّلاةُ، قال : أفعلُ، فأقبلوا به إلى المدينةِ فوافَقوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في صلاةِ الغداةِ ، فبدر عمرُ وسلمانُ في الصَّفَّ، فما سمِع قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى خرَّ مغشيًّا عليه، فلمَّا سلَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : يا عمرُ ويا سلمانُ، ما فعل ثعلبةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ؟ قالا : ها هو ذا يا رسولَ اللهِ، فقام رسولُ اللهِ قائما فقال : يا ثعلبةُ ؟ قال : لبَّيْك يا رسولَ اللهِ. قال : أفلا أدلُّك على آيةٍ تمحو الذُّنوبَ والخطايا ؟ قال : بلى يا رسولَ اللهِ، قال : قُلِ : اللَّهمَّ { آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [ البقرة آية : 201 ] قال : ذنبي أعظمُ يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : بل كلامُ اللهِ أعظمُ، ثمَّ أمره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالانصرافِ إلى منزلِه، فمرِض ثمانيةَ أيَّامٍ، فجاء سلمانُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : يا رسولَ اللهِ هل لك في ثعلبةَ فإنَّه لما به ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : قوموا بنا إليه، فلمَّا دخلوا عليه أخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأسَه فوضعه في حجرِه فأزال رأسَه عن حجرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لم أزلتَ رأسَك عن حجري ؟ فقال : إنَّه من الذُّنوب ملآنُ، قال : ما تجِدُ ؟ قال : أجدُ دبيبَ النَّملِ بين جلدي وعظمي، قال : فما تشتهي ؟ قال : مغفرةَ ربِّي، قال : فنزل جبريلُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : إنَّ ربَّك يقرأُ عليك السَّلامُ ويقولُ : لو أنَّ عبدي هذا لقيني بقِرابِ الأرضِ خطيئةً لقيتُه بقِرابِها مغفرةً، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أفلا أُعلِمُه ذلك ؟ قال : بلى، فأعلمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصاح صيحةً فمات، فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بغُسلِه وكفَنِه وصلَّى عليه، فجعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمشي على أطرافِ أناملِه، فقالوا : يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأيناك تمشي على أطرافِ أناملِك ؟ قال : والَّذي بعثني بالحقِّ ما قدرتُ أن أضعَ رِجلي على الأرضِ من كثرةِ أجنحةِ من نزل لتشييعِه من الملائكةِ

153 - بيْنَا أنَا عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ أتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إلَيْهِ الفَاقَةَ، ثُمَّ أتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: يا عَدِيُّ، هلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ؟ قُلتُ: لَمْ أرَهَا، وقدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: فإنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حتَّى تَطُوفَ بالكَعْبَةِ، لا تَخَافُ أحَدًا إلَّا اللَّهَ -قُلتُ فِيما بَيْنِي وبيْنَ نَفْسِي: فأيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قدْ سَعَّرُوا البِلَادَ؟!- ولَئِنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى ، قُلتُ: كِسْرَى بنِ هُرْمُزَ؟ قَالَ: كِسْرَى بنِ هُرْمُزَ، ولَئِنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَن يَقْبَلُهُ منه، فلا يَجِدُ أحَدًا يَقْبَلُهُ منه، ولَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أحَدُكُمْ يَومَ يَلْقَاهُ، وليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ له، فَلَيَقُولَنَّ له: ألَمْ أبْعَثْ إلَيْكَ رَسولًا فيُبَلِّغَكَ؟ فيَقولُ: بَلَى، فيَقولُ: ألَمْ أُعْطِكَ مَالًا وأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ فيَقولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عن يَمِينِهِ فلا يَرَى إلَّا جَهَنَّمَ، ويَنْظُرُ عن يَسَارِهِ فلا يَرَى إلَّا جَهَنَّمَ. قَالَ عَدِيٌّ: سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فمَن لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ. قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حتَّى تَطُوفَ بالكَعْبَةِ، لا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ، وكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بنِ هُرْمُزَ، ولَئِنْ طَالَتْ بكُمْ حَيَاةٌ، لَتَرَوُنَّ ما قَالَ النَّبيُّ أبو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ...

154 - يجتَمعُ كلِّ يومِ عرفةَ بعرفة جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ والخضِرُ فيقولُ جبريلُ : ما شاءَ اللَّهُ لا قوَّةَ إلا باللَّهِ، فيردُّ عليهِ ميكائيلُ : ما شاءَ اللَّهُ كلُّ نعمةٍ فمنَ اللَّهِ، فيردُّ عليهِ إسرافيلُ : ما شاءَ اللَّهُ الخيرُ كلُّهُ بيدِ اللَّهِ، فيردُّ عليهِ الخضرُ : ما شاءَ اللَهُ لا يصرفُ السُّوءَ إلا اللَّهُ.ثمَّ يتفرَّقونَ عن هذِهِ الكلماتِ فلا يجتمعونَ إلى قابلٍ في ذلِكَ اليومِ. قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فما مِن أحدٍ يقولُ هؤلاء الأربعَ مقالاتٍ حينَ يَستيقظُ من نومِهِ إلا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أربعةً منَ الملائِكَةِ يحفظونَهُ، مقالةَ جبريلَ من بينِ يديهِ، وصاحبُ مقالةِ ميكائيلَ عن يمينِهِ، وصاحبُ مقالةِ إسرافيلَ عن يسارِهِ، وصاحبُ مقالةَ الخضرِ من خلفِهِ إلى أن تغرُبَ الشَّمسُ، مِن كلِّ آفةٍ وعاهةٍ وعدوٍّ وظالمٍ وحاسدٍ قالَ رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : وما مِن أحدٍ يقولُها في يوم عرفةَ مائةَ مرَّةٍ من قبلِ غروبِ الشَّمسِ إلا ناداهُ اللَّهُ تعالى من فوقِ عرشِهِ : أي عبدي قد أرضَيتَني وقد رضيتُ عنكَ فسَلني ما شئتَ فبعزَّتي حلَفتُ لأُعْطيَنَّكَ

155 - سافَرتُ مع ابنِ عُمَرَ، فلَمَّا كانَ آخِرُ اللَّيلِ قال: يا نافِعُ، طَلَعتِ الحَمراءُ؟ قُلتُ: لا، مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثًا، ثم قُلتُ: قد طَلَعتْ. قال: لا مَرحَبًا بها، ولا أهلًا. قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! نَجمٌ سامِعٌ مُطيعٌ! قال: ما قُلتُ إلَّا ما سَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. أو قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ المَلائِكةَ قالتْ: يا رَبُّ، كيف صَبرُكَ على بَني آدَمَ في الخَطايا والذُّنوبِ؟ قال: إنِّي ابتَلَيتُهم وعافَيتُكم. قالوا: لو كُنَّا مَكانَهم ما عَصَيْناكَ. قال: فاخْتاروا مَلَكَيْنِ مِنكم. فلم يَأْلوا أنْ يَخْتاروا، فاخْتاروا هاروتَ وماروتَ، فنَزَلا، فألْقى اللهُ عليهمُ الشَّبَقَ. قُلتُ: وما الشَّبَقُ؟ قال: الشَّهوةُ. قال: فنَزَلا، فجاءَتِ امرأةٌ يُقالُ لها: الزُّهَرةُ؛ فوَقَعتْ في قُلوبِهما، فجَعَلَ كُلُّ واحِدٍ منهما يُخفي عن صاحِبِه ما في نَفْسِه، فرَجَعَ إليها أحَدُهما، ثم جاءَ الآخَرُ، فقال: هل وَقَعَ في نَفْسِكَ ما وَقَعَ في قَلْبي؟ قال: نَعَمْ؛ فطَلَباها نَفْسَها، فقالتْ: لا أُمَكِّنُكما حتى تُعَلِّماني الاسمَ الأعظَمَ الذي تَعرُجانِ به إلى السَّماءِ، وتَهبِطانِ. فأبَيا، ثم سأَلاها أيضًا، فأبَتْ، ففَعَلا، فلَمَّا استَطْيَرتْ طَمَسَها اللهُ كَوكَبًا، فقَطَعَ أجنِحَتَها. ثم سأَلا التَّوبةَ مِن رَبِّهما، فخَيَّرَهما، فقال: إنْ شِئتُما رَدَدتُكما إلى ما كُنتُما عليه، فإذا كانَ يَومُ القيامةِ عَذَّبْتُكما، وإنْ شِئتُما عَذَّبْتُكما في الدُّنيا، فإذا كانَ يَومُ القيامةِ رَدَدتُكما إلى ما كُنتُما عليه. فقال أحَدُهما لِصاحِبِه: إنَّ عَذابَ الدُّنيا يَنقَطِعُ ويَزولُ، فاخْتارا عَذابَ الدُّنيا على عَذابِ الآخِرةِ، فأوْحى اللهُ إليهما أنِ ائْتِيا بابِلَ. فانطَلَقا إلى بابِلَ فخُسِفَ بهما، فهُما مَنكوسانِ بَينَ السَّماءِ والأرضِ مُعذَّبانِ إلى يَومِ القيامةِ.

156 - انطلِقوا إلى أخيكم نعودُه, فخرج في نفَرٍ فيهم أبو بكرٍ وعمرُ, فلمَّا دخلوا عليه قعَد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو مثلُ الفرخِ, لا يأكلُ شيئًا إلَّا خرج من دُبرِه. فقال : ما شأنُك ؟ قال : يا رسولَ اللهِ بينما أنا أُصلِّي معك قرأتَ في المغربِ القارعةَ فقلتُ : أيْ ربِّ مهما كان لي من ذنبٍ أنت مُعذِّبي عليه في الآخرةِ, فاجعَلْ لي عقوبتي في الدُّنيا, فرجعتُ إلى أهلي فأصابني ما ترَى, فقال : بئسَ ما صنعتَ, تمنَّيْتَ لنفسِك البلاءَ, قُلْ : { رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاق } البقرة : 201 ثمَّ دعا فبَرَأ وقام كأنَّما نشَط من عَقالٍ, فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنَّ المرءَ المسلمَ إذا توجَّه إلى أخيه المريضِ غمَرته الرَّحمةُ إلى حَقْوَيْه, ورفع اللهُ له بكلِّ قدمٍ درجةً, فإذا قعَد غمَرته الرَّحمةُ, وكان في ظلِّ العرشِ يقولُ اللهُ لملائكتِه : [كم أحتبِسُ عند عبدي المريضِ ؟ يقولُ الملَكُ : احتُبِس فواقًا, فيقول : اكتُبوا له عبادةَ ألفِ سنةٍ, إن عاش لم تُكتَبْ عليه خطيئةٌ, واستأنف العملَ, وإن مات قبل ألفِ سنةٍ دخل الجنَّةَ, ثمَّ يقولُ للملَكِ : كم احتُبِس, فإن طال الحالُ احتُبِس يقولُ : ساعةً, يقولُ : اكتُبوا له دهرًا, والدَّهرُ عشرةُ آلافِ سنةٍ ]@

157 - عن عبدُ اللَّهِ بنُ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ حدَّثَهُ قالَ بلغَني حديثٌ عن رجلٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لم أسمعهُ منهُ قالَ فابتعتُ بعيرًا فشددتُ عليهِ رحلي فَسِرْتُ إليهِ شَهْرًا حتَّى أتيتُ الشَّامَ فإذا هوَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيْسٍ الأنصاريُّ فأرسلتُ إليهِ أنَّ جابر على البابِ قالَ فرجعَ إليَّ الرَّسول فقالَ جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ فقلتُ نعم قالَ فرجعَ الرَّسولُ فخرجَ إليَّ فاعتَنقَني واعتنقتُهُ فقلتُ حديثًا بلغَني أنَّكَ سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في المظالِمِ لم أسمعهُ فخشيتُ أن أموتَ أو تموتَ قبلَ أن أسمعَهُ فقالَ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ يحشرُ اللَّهُ العبادَ يوم القيامة أو قالَ يحشرُ اللَّهُ النَّاسَ قالَ وأومأَ بيدِهِ إلى الشَّامِ عراةً غرلًا بُهْمًا قلتُ ما بُهْمًا قالَ ليسَ معَهُم شيءٌ قالَ فيُناديهم بصوتٍ يسمعُهُ من بَعُدَ كما يسمعُهُ من قَرُبَ أَنا الملِكُ أَنا الدَّيَّانُ لا ينبغي لأحدٍ من أَهْلِ الجنَّةِ أن يدخلَ الجنَّةَ وأحدٌ من أَهْلِ النَّارِ يطلبُهُ بمظلمةٍ ولا ينبغي لأحدٍ من أَهْلِ النَّارِ أن يدخلَ النَّارَ وأحدٌ من أَهْلِ الجنَّةِ يطلبُهُ بمظلمةٍ حتَّى اللَّطمةَ قالَ قلنا كيفَ هذا وإنَّما نأتي غرلًا بُهْمًا قالَ بالحسَناتِ والسَّيِّئاتِ

158 - هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشمسِ بالظهيرةِ صحْوًا ليس مَعَها سَحابٌ ؟ وهلْ تُضارُّون في رُؤيةِ القمَرِ ليلةَ البدْرِ صحْوًا ليس فيها سَحابٌ ؟ ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ يومِ القيامةِ إلَّا كمَا تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحدِهِما، إذا كان يومُ القيامة ِأذَّنَ مُؤذِّنٌ : لِيتْبَعْ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ، فلا يَبْقَى أحدٌ كان يعبدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقطُونَ في النارِ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ، وغيرَ أهلِ الكتابِ، فيُدْعَى اليهودُ، فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تَعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنَّا نعبدُ عُزيْرًا ابنَ اللهِ ! فيُقالُ : كذبتُمْ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ، فمَاذا تَبْغونَ ؟ قالُوا : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا، فيَتساقَطُونَ في النارِ. ثُمَّ يُدعَى النَّصارَى فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ ! فيُقالُ لهمْ : كذبتُمْ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ، فيُقالُ لهمْ : مَاذا تَبْغونَ ؟ فيقولون : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا، فيَتساقَطُونَ في النارِ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ ربُّ العالَمِينَ في أدْنَى صُورةٍ من الَّتي رأَوْهُ فيها، قال : فمَا تَنتظِرُونَ ؟ تَتْبَعُ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ، قالُوا : يا ربَّنا فارَقْنا الناسَ في الدنيا أفْقَرَ ما كُنّا إِليهِمْ، ولمْ نُصاحِبُهُمْ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ فيَقولُونَ : نَعوذُ باللهِ مِنكَ لا نُشرِكُ باللهِ شيْئًا، ( مرَّتيْنِ أو ثلاثًا )، حتى إنَّ بعضَهمْ لَيَكادُ أنْ يَنقلِبَ، فيَقولُ : هل بينكمْ وبينَهُ آيةٌ فتَعرِفونَهُ بِها ؟ فيَقولونَ : نعمْ، السَّاقُ، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ للهِ من تِلقاءِ نفسِهِ إلَّا أذِنَ اللهُ لهُ بالسُّجودِ، ولا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ اتِّقاءً ورِياءً إلا جَعلَ اللهُ ظهْرَهُ طبقةً واحِدَةً، كُلَّما أرادَ أنْ يَسجُدَ خَرَّ على قَفَاهُ، ثمَّ يَرفعونَ رُؤوسَهمْ، وقدْ تَحَوَّلَ في الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها أوّل مرةٍ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ، فيَقولونَ : أنتَ ربُّنا. ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جهنَّمَ، وتَحِلُّ الشفاعةُ ، ويَقولونَ : اللهُمَّ سلِّمْ سلِّمْ. قِيلَ : يا رسولَ اللهِ، وما الجِسرُ ؟ قال : دحْضُ مزَلَّةٍ ، فيه خَطاطِيفُ وكلالِيبُ، وحَسَكةٌ تكونُ بِنجْدٍ، فيها شُويْكةٌ، يُقالُ لها : السَّعْدانُ، فيَمُرُّ المؤمِنونَ كطرَفِ العيْنِ؛ وكالبرْقِ، وكالرِّيحِ، وكالطيْرِ، وكأَجاوِيدِ الخيْْلِ والرِّكابِ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدُوشٌ مُرسَلٌ، ومَكدُوسٌ في نارِ جهنَّمَ، حتى إذا خَلَصَ المؤمِنونَ من النارِ، فوَالَّذي نفسِي بيدِهِ ما من أحَدٍ مِنكمْ بِأشدَّ مُناشدةٍ للهِ في اسْتيفاءِ الحقِّ من المؤمِنينَ للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهِمْ الذين في النارِ، يَقولونَ : ربَّنا كانُوا يَصومُونَ مَعَنا، ويُصلُّونَ، ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهمْ : أخْرِجُوا مَنْ عرَفْتُمْ، فتُحرَّمُ صورُهُمْ على النارِ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا، قدْ أخذَتِ النارُ إلى نِصفِ ساقِهِ، وإلى رُكبتيْهِ، فيَقولونَ : ربَّنا ما بَقِيَ فيها أحدٌ مِمَّنْ أمرْتَنا به، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : ارْجِعُوا، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ نِصفِ دينارٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخرِجُون خلقًا كثيرًا، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنَا لمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحدًا، ثمَّ يَقولُ : ارْجِعُوا، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ ذرَّةٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنا ! لمْ نذَرْ فيها خيرًا، فيَقولُ اللهُ : شَفعَتِ الملائكةُ، وشَفَعَ النبِيُّونَ، وشَفَعَ المؤمِنونَ، ولمْ يبْقَ إلَّا أرْحمَ الراحِمينَ، فيَقبِضُ قبْضةً من النارِ، فيُخرِجُ مِنها قومًا لمْ يَعمَلُوا خيرًا قطُّ، قدْ عادُوا حِمَمًا ، فيُلقِيهمْ في نَهْرٍ في أفْواهِ الجنةِ يُقالُ لهُ : نَهْرُ الحياةِ، فيَخرُجُونَ كَما تَخرُجُ الحبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تروْنَها تَكونُ إلى الحجَرِ أوِ الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشمْسِ أُصَيْفِرُ وأخيْضِرُ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيضَ، فيَخرجُونَ كاللؤْلُؤِ، في رِقابِهِمْ الخواتِيمُ، يَعرِفُهمْ أهلُ الجنةِ : هؤلاءِ عُتقاءُ اللهِ من النارِ، الذين أدخلَهُمْ الجنةَ بِغيرِ عَمَلٍ عمِلُوهُ، ولا خِيرٍ قدَّمُوهُ، ثمَّ يَقولُ : ادْخلُوا الجنةَ فما رأيْتُموهُ فهو لكمْ، فيَقولونَ : ربَّنا أعطيْتَنا ما لمْ تُعطِ أحدًا من العالَمينَ، فيَقولُ : لكمْ عِندِي أفضلُ من هذا ؟ فيَقولونَ : يا ربَّنا أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيَقولُ : رِضايَ فلَا أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبدًا

159 - يَجْمَعُ اللهُ الأولِينَ والآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلومٍ قِيامًا أربعينَ سَنَةً، شَاخِصَةً أَبْصارُهُمْ إلى السَّماءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاءِ قال : ويَنْزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العرشِ إلى الكُرْسِيِّ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ أيُّها الناسُ أَلْم تَرْضَوْا من رَبِّكُمُ الذي خلقَكُمْ ورَزَقَكُمْ وأمرَكُمْ أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بهِ شيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ أناسٍ مِنكمْ ما كانُوا يتولونَ ويعبدونَ في الدنيا، أَليسَ ذلكَ عَدْلا من رَبِّكُمْ ؟ قالوا : بلى، فَيَنْطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانُوا يعبدونَ ويَتَوَلَّوْنَ في الدنيا، قال : فَيَنْطَلِقُونَ، ويمثلُ لهُمْ أَشْباهُ ما كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى الشمسِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى القمرِ، والأوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وأشْباهِ ما كَانُوا يَعْبُدونَ، قال : ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، ويَبْقَى محمدٌ وأُمَّتُهُ، قال : فيتمثلُ الربُّ تباركَ وتعالى، فَيأتيهِمُ فيقولُ : ما لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كما انطلقَ الناسُ ؟ قال : فَيقولونَ : إِنَّ لَنا إِلَهًا ما رَأَيْناهُ ( بَعْدُ ( فيقولُ : هل تَعْرِفُونَهُ إنْ رأيتُمُوهُ ؟ فَيقولونَ : إنَّ بينَنا وبينَهُ عَلامَةٌ إذا رأيناهُ، عرفناهُ، قال فيقولُ : ماهيَ ؟ فَيقولونَ : يَكْشِفُ عن ساقِهِ، ( قال : ( فعندَ ذلكَ يَكْشِفُ عن ساقِهِ، فَيَخِرُّ كلُّ مَنْ كان لِظهرِهِ طَبَقٌ ساجدًّا، ويَبْقَى قومٌ ظُهورُهُمْ كَصَياصِي البَقَرِ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فلا يَسْتَطِيعُونَ، ( وقد كَانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ ( ثُمَّ يقولُ : ارفعُوا رؤوسَكُمْ، فَيَرْفَعُونَ روؤسَهُمْ، فِيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ على قدرِ أَعْمالِهِمْ، فمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مثل الجَبَلِ العَظِيمِ، يَسْعَى بين أيديهِمْ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نورَهُ أَصْغَرَ من ذلكَ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مثلَ النخلةِ بِيَمِينِهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ من ذلكَ حتى يَكُونَ آخِرُهُمْ رجلًا يُعْطَى نُورَهُ على إِبْهامِ قَدَمِهِ، يُضِيءُ مرةً، ويطفأُ مرةً، فإذا أَضَاءَ قَدَمَهُ قدمٌ ( ومَشَى ) وإذا طُفِىءَ قامَ، قال : والربُّ تباركَ وتعالى أَمامَهُمْ حتى يَمُرَّ بِهَمْ إلى النارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ ( دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ) قال : فيقولُ : مُرُّوا، فَيَمُرُّونَ على قدرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كطرفةِ العَيْنِ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْقِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالسَّحابِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكوكبِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَسِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرجلِ، حتى يَمُرُّ الذي يُعطَى نورَهُ على ظهرِ ( إبهِامِ ) قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويديْهِ ورِجْلَيْهِ، تخرُّ يدٌ وتعلقُ يدٌ، وتخرُّ رجلٌ، وتعلقُ رجلٌ، وتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النارُ فلا يزالُ كَذلكَ حتى يَخْلُصَ فإذا خَلَصَ وقَفَ عليْها فقال : الحمدُ للهِ الذي أَعْطَانِي ما لمْ يُعْطِ أحدًا، إذْ أنجانِي مِنْها بعدَ إذْ رأيْتُها قال : فَيُنْطَلَقُ بهِ إلى غَدِيرٍ عندَ بابِ الجنةِ فَيَغْتَسِلُ، فَيَعُودُ إليهِ رِيحُ أهلِ الجنةِ وأَلْوَانُهُمْ، فيَرَى ما في الجنةِ من خِلالِ البابِ، فيقولُ : رَبِّ أَدْخِلْنِي الجنةَ فيقولُ اللهُ ( لهُ ) : أَتَسْأَلُ الجنةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النارِ ؟ فيقولُ : رَبِّ اجعلْ بَيْنِي وبينَها حِجابًا حتى لا أَسْمَعُ حَسِيسَها قال : فَيدخلُ الجنةَ، ويَرَى أوْ يُرْفَعُ لهُ مَنْزِلٌ أَمامَ ذلكَ كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ، فيقولُ : رَبِّ ! أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ ( لهُ ) لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَهُ، وأنَّى مَنْزِلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ، فَيَنْزِلُهُ، ويَرَى أَمامَ ذلكَ مَنْزِلًا، كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ قال : رَبِّ أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى لهُ : لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ ( لا أسألُكَ ) وأنَّى منَزَلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ، ثُمَّ يسكتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ما لكَ لا تَسْأَلُ ؟ فيقولُ : رَبِّ ! قد سَأَلْتُكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ، ( أَقْسَمْتُ لكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ( فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ألمْ ترضَ أنْ أُعْطِيَكَ مثل الدنيا مُنْذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفْنَيْتُها وعشرَةَ أَضْعَافِهِ ؟ فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ رَبُّ العزةِ ؟ ( فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من قولِهِ قال : فَرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ، فقال لهُ رجلٌ : يا أبا عَبْدِ الرحمنِ ! قد سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بهِذا الحَدِيثِ مِرَارًا، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ ؟ فقال : إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرَارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ حتى تبدُو أضراسَهُ (، قال : فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذكرهُ : لا، ولَكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ، فيقولُ : أَلْحِقْنِي بِالناسِ، فيقولُ : الحَقْ بِالناسِ. فَيَنْطَلِقُ يرملُ في الجنةِ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ لهُ قَصْرٌ من دُرَّةٍ، فَيَخِرُّ ساجِدًا، فيقولُ لهُ : ارفعْ رأسَكَ مالكَ ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي أوْ تَرَاءَى لي ربِّي، فيقالُ إِنَّما هو مَنْزِلٌ من مَنازِلِكَ قال ثُمَّ يَلْقَى رجلًا فَيَتَهَيَّأُ للسجودِ لهُ فيقالُ لهُ : مَهْ ! فيقولُ : رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ، فيقولُ : إِنَّما أنا خَازِنٌ من خُزَّانِكَ، وعَبْدٌ من عَبيدِكَ، تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمانٍ على ( مثل ( ما أنا عليهِ قال : فَيَنْطَلِقُ أَمامَهُ حتى يَفْتَحَ لهُ بابَ القصرِ، قال وهوَ من دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ شقائقُها وأبوابُها وإغْلاقُها ومَفَاتِيحُها مِنْها، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحمراءَ ( فيها سبعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُقضِي إلى جوهرةٍ خضراءُ، مبطنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جَوْهَرَةٍ على غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى، في كلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ، أَدْناهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْناءُ، عليْها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ ساقِها من ورَاءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرْآتُهُ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها إذا أَعْرَضَ عَنْها إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعْفًا عَمَّا كانَتْ قبلَ ذلكَ فيقولُ لها : واللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْنِي سبعينَ ضِعْفًا عما كُنْتِ قبلَ ذلكَ، وتَقُولَ لهُ وأنت ( واللهِ ) لقد ازددت في عيني سبعينَ ضعفا فيقالُ لهُ : أشرف، أشرف. فيشرف، فيقالُ لهُ : ملكُكَ مسيرةُ مِئةِ عامٍ، يُنْفِذُهُ بَصَرُكَ قال : فقال لهُ عمرُ : ألا تسمَعُ ما يحَدَّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أَدْنَى أهلِ الجنةِ منزلًا، فكَيْفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أَمِيرَ المؤمنينَ مالًا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمَعَتْ، فذكرَ الحَدِيثَ

160 - هلْ تَرونَ القَمرَ ليلةَ البَدرِ؟ قُلنا: نَعَم، قال: فَهلْ تَروْنَ الشَّمسَ في يومٍ مُصْحِيَةٍ؟ قالوا: نَعَم، قال: فإنَّكم سَتَروْنَ ربَّكُم كَما تَروْنَها، لا تُضارُّونَ في رُؤيَته، يَقولُ اللهُ تَبارَك وَتَعالى: أيْ فُلانُ، للرَّجلِ مِن أهلِ الجاهليَّةِ، أَلم أُكرِمْك؟ ألَمْ أُريِّسْكَ؟ ألَمْ أُسخِّرْ لكَ الخيلَ وَالإِبلَ؟ ألَمْ أَذرْكَ تَرأَسُ وَتربَعُ؟ فيَقولُ: بَلى يا ربِّ، قال: فيَقولُ: فهَل ظَننْتَ أنَّك مُلاقِيَّ؟ قال: فيَقولُ: لا واللهِ يا رَبِّ، قال: فيَقولُ: إنِّي أَنساكَ كَما نَسيتَني! قال: ثُمَّ يُؤتَى بِرجُلٍ، فيَقولُ اللهُ كَما قال لِلأوَّلِ، وَيقولُ مِثلَ ما قال الأوَّلُ، قال: فيَقولُ: فإنِّي أَنساكَ كَما نَسيتَني، قال: ثُمَّ يُؤتَى بِالثَّالثِ، فيَقولُ كَما قال للأوَّلِ وَللثَّاني، فيَقولُ: أيْ ربِّ، آمَنتُ بِك وَبِكتابِكَ وَبِرسولِك، وَتصدَّقتُ وصَلَّيتُ، فلا يَدَعُ أن يَأتيَ بِما استَطاع، فيَقولُ اللهُ تَباركَ وَتَعالى: فها هنا إذًا! فيَقولُ اللهُ: أفَلا نَبعَثُ شاهِدًا عليكَ؟ فيَتفكَّرَ في نَفسِه: مَن ذا الَّذي يَشهَدُ عليَّ؟! فيَختِمُ اللهُ على فيه، ويَنطِقُ فَخِذُه، ويَشهَدُ عَليهِ عِظامُه ولَحمُه بِما كانَ يَعمَلُ، وَذلكَ لِيُعذَرَ مِن نَفسِه، قال: وتَشهَدُ عليهِم أَلسِنَتُهم وأيديهِم وأرجُلُهم بِما كانوا يَعمَلونَ، قال: فيَقومُ مُنادٍ، فيُنادي: ألَا يَتْبَعُ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبُدُ، فيَتبَعُ أَصحابُ الشَّياطينِ الشَّياطينَ، وأَصحابُ الأَصنامِ الأَصنامَ، وَمَن كانَ يَعبدُ شَيئًا اتَّبعَه، حتَّى يُورِدوهنَّ جَهنَّمَ! قال النَّبيُّ: وَنَبقى أيُّها المُؤمنونَ، فيَقولُها ثَلاثًا، فنُقامُ عَلى مَقامِ هؤلاءِ، فنَقولُ: نَحنُ المُؤمنونَ، فيَقولونَ: آمَنَّا باللهِ ولَم نُشرِكْ بِه شَيئًا، وهَذا مَقامُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، وَهوَ يَأتينا، ثُمَّ يَنطَلِقونَ، حتَّى يَأتوا الصِّراطَ أوِ الجِسرَ، وعَليه كَلاليبُ مِن نارٍ يَخطَفُ النَّاسَ، فعِندَ ذلكَ حَلَّتِ الشَّفاعةُ: اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ، اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ، فإذا جاوَزَ الجِسرَ، فَمَن أنفَقَ زَوجَينِ مِن مالِه فَكلُّ خَزَنةِ الجنَّةِ تُناديه: يا عَبدَ اللهِ، يا مُسلِمُ، هذا خيرٌ فتَعالَ، قال: فقال أبو بَكرٍ: إنَّ العبدَ لا ثِواءَ عَليهِ، قال: إنِّي لَأرجو أنْ تَكونَ مِنهُم.

161 - أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا فقد الرَّجلَ انتظره ثلاثةَ أيَّامٍ، فإذا كان ثلاثةُ أيَّامٍ سأل عنه، فإن كان مريضًا عاده، وإن كان غائبًا دعا له، وإن كان صحيحًا زاره، ففقد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلًا من الأنصارِ فسأل عنه يومَ الثَّالثِ فقيل له : يا رسولَ اللهِ مريضٌ في البيتِ كأنَّه الفرْخُ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه بعد ما صلَّى الصُّبحَ وسأل عنه : انطلِقوا إلى أخيكم نعودُه، فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه نفَرٌ من المسلمين فيهم أبو بكرٍ وعمرُ، فلمَّا دخلوا عليه قعد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأله، فإذا هو مثلُ الفرْخِ، لا يأكلُ شيئًا إلَّا خرج من دبرِه، فقال رسولُ اللهِ : ما شأنُك ؟ قال : نعم يا رسولَ اللهِ، بينما أنت تُصلِّي قرأتَ في صلاةِ المغربِ القارعةَ ثمَّ مررتَ على هذه الآيةِ : { يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) } فقلتُ : أيْ ربِّ مهما كان لي من ذنبٍ أنت مُعذِّبي عليه في الآخرةِ، فعجِّلْ لي عقوبتي في الدُّنيا، فرجعتُ إلى أهلي فأصابني ما ترَى. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : بئس ما صنعتَ، تمنَّيتَ لنفسِك البلاءَ، سألتَ اللهَ عزَّ وجلَّ البلاءَ، ألا سألتَ اللهَ عزَّ وجلَّ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ ؟ قال : فما أقولُ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تقولُ : { رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } ثمَّ دعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبرَأ وقام كأنَّما نشَط من عَقالٍ، ثمَّ خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال عمرُ : يا رسولَ اللهِ حضَضْتنا آنفًا على عيادةِ المريضِ فما لنا في ذلك من الأجرِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنَّ المرءَ المسلمَ إذا توجَّه إلى أخيه المريضِ يعودُه خاض في الرَّحمةِ إلى حقْوَيْه، ورفع اللهُ عزَّ وجلَّ بكلِّ قدمٍ درجةً، وكتب له بكلِّ قدمٍ حسنةً، وحطَّ عنه به خطيئةً، فإذا قعد عند المريضِ غمرته الرَّحمةُ، وكان المريضُ في ظلِّ عرشِ الرَّحمنِ، وكان العائدَ في ظلِّ عرشِه، يقولُ اللهُ لملائكتِه : كم احتُبِس عند عبدي المريضِ ؟ يقولُ الملَكُ إذا كان لم يُطِلْ : احتُبِس عنده فَواقًا. قال : اكتُبوا له عبادةَ ألفِ سنةٍ إن عاش لم تُكتَبْ عليه خطيئةٌ، واستأنف العملَ، وإن مات قبل ألفِ سنةٍ دخل الجنَّةَ، ثمَّ يقولُ للملَكِ : كم احتُبِس ؟ فإن كان أطال الحبسَ يقولُ ساعةً. يقولُ : اكتُبوا له دهرًا، والدَّهرُ عشرةُ [ آلافِ ] سنةٍ إن عاش لم يكتُبْ عليه خطيئةً واحدةً، ثمَّ يُقالُ له بعد عشرةِ آلافِ سنةٍ : استأنِفِ العملَ وإن مات قبل عشرةِ آلافِ سنةٍ دخل الجنَّةَ، وإن كان حين يُصبحُ صلَّى عليه سبعون ألفَ ملَكٍ إلى أن يُمسيَ، وإن كان مساءً إلى أن يُصبحَ

162 - عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرةَ، فقال أبو هريرةَ : أسأل اللهَ أن يجمع بيني وبينك في سوقِ الجنةِ. فقال سعيد : أفيها سوقٌ ؟ قال : نعم أخبرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ أهلَ الجنةِ إذا دخلوها نزلوا فيها بفضلِ أعمالهم ثم يؤذن في مقدار يومِ الجمعةِ من أيامِ الدنيا فيزورون ربهم ويبرزُ لهم عرشُه، ويتبدى لهم في روضةٍ من رياضِ الجنةِ فتوضع لهم منابرُ من نورٍ ومنابرُ من لؤلؤٍ ومنابرُ من ياقوتٍ ومنابرُ من زبرجدٍ ومنابرُ من ذهبٍ ومنابرُ من فضةٍ ويجلس أدناهم - وما فيهم من دني - على كُثبانِ المسك والكافورِ، وما يرون أن أصحابَ الكراسي بأفضلَ منهم مجلسًا. قال أبو هريرةَ : قلتُ يا رسول الله وهل نرى ربنا ؟ قال : نعم. هل تتمارُون في رؤيةِ الشمسِ والقمرِ ليلةَ البدرِ ؟ قلنا لا قال كذلك لا تمارون في رؤيةِ ربِّكم ولا يبقى في ذلك المجلسِ رجلٌ إلا حاضره اللهُ محاضرةً حتى يقول للرجلِ منهم يا فلانُ بنَ فلانٍ أتذكر يوم قلتَ كذا وكذا فيذكر ببعضِ غدَراته في الدنيا فيقول يا ربِّ أفلم تغفرْ لي فيقول بلى فبسعةِ مغفرتي بلغتَ بك منزلتَك هذه فبينما هم على ذلك غشِيتهم سحابةٌ من فوقِهم فأمطرتْ عليهم طيبًا لم يجدوا مثل ريحِه شيئًا قطُّ ويقول ربنا : قوموا إلى ما أعددتُ لكم من الكرامةِ فخذوا ما اشتهيتم فنأتي سوقًا قد حفَّت به الملائكةُ فيه ما لم تنظرِ العيونُ إلى مثله ولم تسمع الآذانُ ولم يخطر على القلوبِ فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفي ذلك السوقِ يلقى أهل الجنةِ بعضُهم بعضًا قال فيقبل الرجلُ ذو المنزلةِ المرتفعةِ فيلقى من هو دونه - وما فيهم دنيّ - فيروعه ما يرى عليه من اللباسِ : فما ينقضي آخرُ حديثِه حتى يتخيَّل إليه ما هو أحسنُ منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى منازِلنا فيتلقَّانا أزواجنا فيقلنَ مرحبًا وأهلًا لقد جئت وإن بك من الجمالِ أفضلَ مما فارقتنا عليه فيقول إنا جالسنا اليومَ ربَّنا الجبارَ ويحق لنا أن ننقلبَ بمثل ِما انقلبنا

163 - قلنا: يا رسولَ اللهِ، هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نعم، فهل تُضارون في رؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صحْوًا ليس معها سَحابٌ ؟ وهل تُضارون في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ صحْوًا ليس فيها سَحابٌ ؟ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : فما تُضارون في رؤيةِ اللهِ تعالَى يومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارون في رؤيةِ أحدِهما، إذا كان يومُ القيامةِ أذَّن مُؤذِّنٌ لتتبَعْ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبُدُ، فلا يبقَى أحدٌ كان يعبُدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يتساقطون في النَّارِ، حتَّى إذا لم يبقَ إلَّا من كان يعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجرٍ وغيرِ أهلِ الكتابِ فيُدعَى اليهودُ، فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنَّا نعبدُ عُزيرًا ابنَ اللهِ ! فيُقالُ كذبتم ما اتَّخذ من صاحبةٍ ولا ولدٍ، فماذا تبغون ؟ قالوا عطِشنا يا ربَّنا فاسْقِنا، فيُشارُ إليهم ألا ترِدون ؟ فيُحشرون إلى النَّارِ كأنَّها سِرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا، فيتساقطون في النَّارِ ثمَّ تُدعَى النَّصارَى فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنَّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ ! فيُقالُ : كذبتم ما اتَّخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ، فماذا تبغون ؟ فيقولون : عطِشنا يا ربَّنا فاسْقِنا، فيُشارُ إليهم : ألا ترِدُون ؟ فيُحشرون إلى جهنَّمَ كأنَّها سِرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا، فيتساقطون في النَّارِ حتَّى إذا لم يبْقَ إلَّا من كان يعبُدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجرٍ أتاهم اللهُ في أدنَى صورةٍ من الَّتى رأَوْه فيها، قال فما تنتظرون ؟ تتبعُ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبدُ، قالوا : يا ربَّنا ! فارقنا النَّاسُ في الدُّنيا أفقرَ ما كنَّا إليهم، ولم نُصاحِبْهم فيقولُ : أنا ربُّكم، فيقولون نعوذُ باللهِ منك، لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا – مرَّتَيْن أو ثلاثًا – حتَّى إنَّ بعضَهم ليكادُ أن ينقلِبَ فنقولُ : هل بينكم وبينه آيةٌ فتعرِفونه بها ؟ فيقولون : نعم، فيكشِفُ عن ساقٍ فلا يبقَى من كان يسجُدُ للهِ من تلقاءِ نفسِه إلَّا أذِن اللهُ له بالسُّجودِ ولا يبقَى من كان يسجُدُ اتِّقاءَ ورياءً إلَّا جعل اللهُ ظهرَه طبقةً واحدةً، كلَّما أراد أن يسجُدَ خرَّ على قفاه ثمَّ يرفعون رءوسَهم وقد تحوَّل في صورتِه الَّتى رأَوْه فيها أوَّلَ مرَّةٍ، فقال : أنا ربُّكم، فيقولون، أنت ربُّنا ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جهنَّمَ، وتحِلُّ الشَّفاعةُ ، ويقولون : اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ قيل : يا رسولَ اللهِ ! وما الجِسرُ ؟ قال : دحْضُ مزَلَّةٍ ، فيه خطاطيفُ ، وكلاليبُ، وحسَكٌ تكونُ بنجدٍ، فيها شُوَيكةٌ يُقالُ لها : السِّعدانُ، فيمرُّ المؤمنون كطرْفِ العينِ، وكالبرقِ، وكالرِّيحِ وكالطَّيرِ، وكأجاويدِ الخيلِ، والرِّكابِ، فناجٍ مسلمٌ، ومخدوشٌ مُرسَلٌ، ومُكوَّشٌ فى نارِ جهنَّمَ حتَّى إذا خلُص المؤمنون من النَّارِ فوالَّذي نفسي بيدِه ما من أحدٍ منكم بأشدَّ ( لي ) مناشدةً للهِ في استقصاءِ الحقِّ من المؤمنين للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهم الَّذين في النَّارِ – وفي روايةٍ : فما أنتم بأشدَّ ( لي ) مناشدةً للهِ في الحقِّ قد تبيَّن لكم من المؤمنين يومئذٍ للجبَّارِ إذا رأَوْا أنَّهم قد نجَوْا في إخوانِهم يقولون ربَّنا كانوا يصومون معنا، ويُصلُّون، ويحُجُّون، فيُقالُ لهم : أخرِجوا من عرفتم، فتُحرَّمُ صوَرُهم على النَّارِ فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا قد أخذت النَّارُ إلى نصفِ ساقَيْه وإلى رُكبتَيْه، ثمَّ يقولون : ربَّنا ما بقي فيها أحدٌ ممَّن أمرتَنا به، فيُقالُ : ارجِعوا، فمن وجدتم في قلبِه مثقالَ دينارٍ من خيرٍ أخرِجوه فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا ثمَّ يقولون ربَّنا لم نذَرْ فيها ممَّن أمرتَنا أحدًا، ثمَّ يقولُ ارجِعوا، فمن وجدتم في قلبِه مثقالَ ذرَّةٍ من خيرٍ أخرِجوه فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا ثمَّ يقولون ربَّنا لم نذَرْ فيها خيرًا وكان أبو سعيدٍ يقولُ : إن لم تُصدِّقوني بهذا الحديثِ فاقرؤا إن شئتم إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : شفعت الملائكةُ وشفع النَّبيُّون ( وشفع المؤمنون ( ولم يبقَ إلَّا أرحمُ الرَّاحمين، فيقبِضُ قبضةً من النَّارِ، فيُخرِجُ منها قومًا من النَّارِ لم يعملوا خيرًا قطُّ قد عادوا حِممًا فيُلقيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنَّةِ يُقالُ له ( نهرُ الحياةِ ) فيخرجون كما تخرُجُ الحبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ ، إلَّا ترَوْنها تكونُ إلى الحجرِ أو إلى الشَّجرِ ما يكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيْفرَ وأُخَيْضرَ وما يكونُ منها إلى الظِّلِّ يكونُ أبيضَ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! كأنَّك كنتَ ترعَى بالباديةِ ! ! قال : فيخرجون كاللُّؤلؤِ في رقابِهم الخواتيمُ، يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ هؤلاء عُتَقاءُ اللهِ الَّذين أدخلهم اللهُ الجنَّةَ بغيرِ عملٍ عملوه ولا خيرٍ قدَّموه ثمَّ يقولُ ادخلوا الجنَّةَ فما رأيتموه فهو لكم فيقولون : ربَّنا أعطيتَنا مالم تُعطِ أحدًا من العالمين ؟ فيقولُ : لكم عندي أفضلُ من هذا ! فيقولون : يا ربَّنا ! أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيقول : رضاي فلا أسخَطُ عليكم أبدًا

164 - إنَّ موسى بنَ عِمْرانَ كان يَمْشِي ذاتَ يومٍ في طريقٍ فناداه الجَبَّارُ يا موسى فالتفت يمينًا وشمالًا فلم يَرَ أحدًا ثم ناداه الثانيةَ يا موسى بنَ عِمْرانَ فالتفت يمينًا وشمالًا فلم يَرَ أحدًا فارتَعَدَتْ فرائصُه ثم نُودِيَ الثالثةَ ياموسى بنَ عِمْرانَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فقال لَبَّيْكَ وخَرَّ للهِ ساجدًا فقال ارفعْ رأسَك يا موسى بنَ عِمْرانَ فرفع رأسَه فقال ياموسى إني أَحْبَبْتُ أن تسكنَ في ظِلِّ عرشي يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي يا موسى فكن لليتيمِ كالأبِ الرحيمِ و كن للأرملةِ كالزوجِ العَطوفِ يا موسى ارحمْ تُرْحَمْ ياموسى كما تَدِينُ تُدانُ يا موسى نَبِّىءْ بني إسرائيلَ إنه مَن لَقِيَني وهو جاحدٌ لمُحَمَّدٍ أَدْخَلْتُه النارَ ولو كان خليلي إبراهيمَ وموسى كَلِيمِي فقال : إلهي ومَن أحمدُ ؟ فقال ياموسى وعِزَّتِي وجلالي ما خلقتُ خلقًا أكرمَ منه كتبتُ اسمَه مع اسمي في العرشِ قبل أن أخلقَ السمواتِ والأرضَ والشمسَ والقمرَ بأَلْفَيْ ألفِ سنةٍ وعِزَّتِي وجلالي إنَّ الجنةَ لَمُحَرَّمةٌ على جميعِ خَلْقِي حتى يَدْخُلَها مُحَمَّدٌ وأُمَّتُه قال موسى ومَن أُمَّةُ أحمدٍ ؟ قال أُمَّتُه الحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ صُعودًا وهُبوطًا وعلى كلِّ حالٍ يَشُدُّونَ أوساطَهم ويُطَهِّرونَ أطرافَهم صائمونَ بالنهارِ رُهْبانٌ بالليلِ أَقْبَلُ منهم اليسيرَ وأُدْخِلُهم الجنةَ بشهادةِ أن لا إله إلا اللهُ قال : إلهي اجْعَلْنِي نبيَّ تلك الأُمَّةِ قال نَبِيُّها منهم قال اجعلني من أُمَّةِ ذلك النبيِّ قال استَقْدَمْتَ واستأخَروا ياموسى ولكن يا موسى سأجمعُ بينَك وبينه في دارِ الجلالِ

165 - عن مَعْبَدِ بن هلالٍ العَنْزِيّ قال : اجتمعَ رهطٌ من أهل البصرةِ وأنا فيهم فأتينا أنسَ بن مالكٍ واستشفعنا عليه بثابتِ البُنَانِيّ فدخلنا عليهِ فأجلسَ ثابتا معهُ على السرِيرِ، فقلتُ لا تسألوهُ عن شيء غيرِ هذا الحديثِ فقال ثابتٌ : يا أبا حمزةَ إخوانكَ من أهلِ البصرةِ جاءوا يسألونكَ عن حديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الشفاعةِ فقال : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : إذا كانَ يومُ القيامة ماجَ الناسُ بعضهُم في بعضٍ فيُؤْتَى آدمُ عليهِ السلامُ فيقولونَ يا آدمُ اشفعْ لنا إلى ربكَ، فيقول : لستُ لها ولكنْ عليكُم بإبراهيمَ عليهِ السلامُ فإنه خليلُ اللهِ عز وجل، فيُؤتى إبراهيمُ فيقول : لستُ لها ولكنْ عليكُم بموسى فإنه كليمُ اللهِ، فيُؤتَى موسى عليه السلامُ فيقولُ : لستُ لها ولكنْ عليكُم بعيسى بن مريمَ فإنه روحُ اللهِ وكلمتُهُ، فيُؤْتى عليهِ السلامُ فيقولُ : لستُ لها ولكن عليكم بمحمد، فأُوتَى فأقولُ : أنا لها فأنطلقُ فأسْتأذنُ على ربي عز وجل فيُؤْذَن لي فأقوم بين يديه مقاما فيُلهِمُني فيه محامِدَ لا أقْدِرُ عليها الآن فأحمدُهُ بتلكَ المحامِدَ ثم أخِرّ له ساجدا فيقول لي : يا محمد ارفعْ رأسكَ وقُلْ تُسمَعْ وسلْ تُعْطَ واشفعْ تشفَّعْ، فأقول : أي رب أُمّتي أمتي، فيقال لي انطلقْ فمن كان في قلبهِ مثقالُ ذرةٍ أو مثقالُ شعيرةٍ فأخرجهُ، فأنطلقُ فأفعلُ ثم أرجعُ فأحمدهُ بتلك المحامدَ ثم أخرُّ له ساجدا فيقال : يا محمد ارفعْ رأسكَ وقلْ يُسمَعْ وسلْ تُعطَ واشفعْ تُشفَّعْ، فأقول : أي رب أمتي أمتي، فيقالُ : انطلقْ فمن كان في قلبهِ أدنَى مثقالُ حبةِ خردلٍ من إيمانٍ فأخرجهُ من النارِ. فلما رجعنا من عند أنسٍ قلتُ لأصحابي : هل لكم في الحسنِ وهو مستخفٍ في منزلِ أبي خليفةَ في عبدِ القيسِ، فأتيناهُ فدخلنا عليهِ فقلنا : خرجنا من عندِ أخيكَ أنسُ بن مالكٍ فلم نسمعْ مثلَ ما حدثنا في الشفاعةِ، قال : كيفَ حدثكُم ؟ فحدثناه الحديثَ حتى إذا انتهينا قلنا لم يزِدنَا على هذا، قال : لقدْ حدثنا هذا الحديثَ منذُ عشرينَ سنةً ولقد تركَ منه شيئا فلا أدري أنسِي الشيخُ أم كرهَ أن يحدثكموهُ فتتكلوْا ؟ ثم قال في الرابعةِ : ثم أعودُ فأخرُّ له ساجدا ثم أحمدهُ بتلكَ المحامدَ فيقالُ لي : يا محمد ارفعْ رأسكَ وقلْ يُسمعْ لكَ وسلْ تُعطَ واشفعْ تُشفَّعْ، فأقول : أي ربِّ ائذنْ لي فيمنْ قال : لا إله إلا اللهُ صادقا قال : فيقولُ تباركَ وتعالى : ليسَ لكَ وعزتِي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجنَّ منها من قال لا إله إلا اللهُ

166 - عن البراءِ بنِ عازبٍ قال خرجْنا في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَد له بعدُ فجلس النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مستقبلَ القبلةَ وجلسنا معه كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ، فنكتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما شاء ثم رفع رأسَه فقال اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ قالها ثلاثَ مراتٍ ثم أنشأ يُحدِّثُنا فقال إنَّ المؤمنَ إذا كان في قُبلٍ من الآخرةِ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت إليه ملائكةٌ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ مع كل ملكٍ منهم كفنٌ وحنوطٌ فجلسوا منه مدَّ البصرِ فإذا خرجت نفسُه صلى عليه كلُّ ملكٍ بين السماءِ والأرضِ وكلُّ ملكٍ في السماءِ وفُتحت له أبوابُ السماءِ كلُّها فليس منها بابٌ إلا وهو يعجبُه أن يدخلَ به منه، فإذا انتهى به الملكُ إلى السماءِ قال رب عبدُك فلانٌ قد قبضنا نفسَه. فيقول: أَرجِعوهُ إلى الأرضِ فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أُخرى. قال: وإنه ليسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّوا مُدبرينَ فيقال له: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ قال: يقول: ربيَ اللهُ ودينيَ الإسلامُ ونبيي محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم ينادي منادٍ من السماءِ وذكر كلامًا وذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} ثم يأتيه آتٍ حسنُ الوجهِ طيبُ الريحِ حسنُ الثيابِ قال: فيقول له: يا هذا أبشِر برضوانِ اللهِ وجناتٍ فيها نعيمٌ مقيمٌ. قال: فيقول: وأنت فبشَّرك اللهُ بخيرٍ فمن أنت لَوجهُك الوجهُ يُبشِّر بالخيرِ؟ قال: يقول: أنا عملُك الصالح، فواللهِ ما علمتُ إن كنتَ لسريعًا في طاعةِ اللهِ بطيئًا عن معصية اللهِ فجزاك اللهُ خيرًا. قال: فيقول: وأنت فجزاك اللهُ خيرًا. ثم ينادي مُنادٍ من السماءِ: أنِ افتحوا له بابًا إلى الجنةِ، وافرشوا له من فرشِ الجنةِ. قال فيُفتح له بابٌ إلى الجنةِ ويفرشُ له من فرش الجنةِ قال: يقول: ربِّ عجِّل قيامَ الساعةِ. قال: فيقولها ثلاثًا. حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي. وإنَّ الكافرَ إذا كان في قُبلٍ من الآخرةِ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت إليه ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم سرابيلُ من قَطِرانٍ وثيابٌ من نارٍ فأجلَسوه وانتزَعوا نفسَه معها العصبُ والعروقُ فإذا خرجت نفسُه لعنه كلُّ ملكٍ بينَ السماءِ والأرضِ وكلُّ ملكٍ في السماءِ وغُلِّقت أبوابُ السماءِ دونه فليس منها بابٌ إلا وهو يكره أن يدخلَ منه فإذا انتهى به الملكُ إلى السماءِ رمى به فيقول: أي ربِّ عبدُك فلانٌ قبضنا نفسَه فلم تقبله الأرض ولا السماء. قال: فيقول: أَرجعْه إلى الأرضِ فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى. قال: وإنه ليسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّو مُدبرينِ. فيقال له: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ قال: يقول: لا أدرى. ثم ينتهرُه انتهارةً شديدةً. فيقول: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ قال: يقول: لا أدرى. قال: فينادي مُنادٍ من السماءِ لا دَرَيتَ . ثم يأتيه آتٍ قبيحُ الوجهِ منتنُ الريحِ قبيحُ الثيابِ فيقول: يا هذا أبشِرْ بسخطِ اللهِ وعذابٍ مقيمٍ قال: فيقول: وأنت بشَّرك اللهُ بالشرِّ فمن أنت؟ لَوجهُك الوجهُ يبشِّر بالشرِّ. قال: يقول: أنا عملُك السيئُ والله ما علمتك إن كنت لسريعًا في معصية اللهِ بطيئًا عن طاعة اللهِ فجزاك اللهُ شرًّا. قال فيقول: وأنت فجزاك اللهُ شرًّا. ثم يقيَّضُ له أعمى أبكمُ معه مِرزبةٌ من حديدٍ لو ضرب بها جبلًا لصار نارًا فيضربه ضربةً يسمعُها ما بين المشرقِ والمغربِ إلا الثقلَينِ فيصير ترابًا ثم تعاد فيه الروحُ قال قُلنا للبراءِ: أملكٌ هو أم شيطانٌ قال فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: نحن كنا أشدَّ هيبةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من أن نسألَه أملَكٌ هو أم شيطانٌ. قال: ثم يُناد منادٍ من السَّماء أنِ افرشوا له لَوحَينِ من نارٍ وافتحوا له بابًا من النارِ. قال: فيُفرش له لَوحانِ من النارِ ويُفتح له بابٌ إلى النارِ فيقول: ربِّ لا تُقمِ الساعةَ لا تُقمِ الساعةَ

167 - يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لمَلَكِ الموتِ : انطلقْ إلى وَلِيِّي فأْتِنِي بهِ، فإني قد ضربتُهُ بالسرَّاءِ والضرَّاءِ، فوجدتُهُ حيثُ أُحِبُّ. ائتني بهِ فلأُرِيحَنَّهُ. فينطلقُ إليهِ مَلَكُ الموتِ ومعهُ خمسمائةٍ من الملائكةِ، معهم أكفانٌ وحَنُوطٌ من الجنةِ، ومعهم ضبائرُ الريحانِ. أصلُ الريحانةِ واحدٌ وفي رأسها عشرونَ لونًا، لكلِّ لونٍ منها ريحٌ سِوَى ريحِ صاحبِهِ، ومعهمُ الحريرُ الأبيضُ فيهِ المسكُ الأذفرُ فيجلسُ مَلَكُ الموتِ عند رأسِهِ وتحِفُّ بهِ الملائكةُ، ويضعُ كلُّ ملكٍ منهم يدَهُ على عضوٍ من أعضائِهِ ويبسطُ ذلك الحريرَ الأبيضَ والمسكَ الأذفرَ تحت ذقنِهِ، ويفتحُ لهُ بابٌ إلى الجنةِ، فإنَّ نفسَهُ لتُعَلَّلُ عند ذلك بطرفِ الجنةِ تارةً وبأزواجها تارةً ومرةً بكسواتها ومرةً بثمارها، كما يُعَلِّلُ الصبيُّ أهلَهُ إذا بكى، قال : وإنَّ أزواجَهُ ليبتهشَنَّ عند ذلك ابتهاشًا. قال : وتنزو الروحُ قال البرسانيُّ : يريدُ أن تخرجَ من العجلِ إلى ما تُحِبُّ قال : ويقولُ مَلَكُ الموتِ : اخرجي يا أيتها الروحُ الطيبةُ إلى سدرٍ مخضودٍ وطلحٍ منضودٍ وظِلٍّ ممدودٍ وماءٍ مسكوبٍ، قال : ولَمَلَكُ الموتِ أشدُّ بهِ لطفًا من الوالدةِ بولدها، يعرفُ أنَّ ذلك الروحُ حبيبٌ لربهِ فهوَ يلتمسُ بلطفِهِ تَحَبُّبًا لديهِ رضاءً للربِّ عنهُ، فتُسَلُّ روحُهُ كما تُسَلُّ الشعرةُ من العجينِ، قال : وقال اللهُ عزَّ وجلَّ { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ } وقال : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } قال : روحٌ من جهةِ الموتِ وريحانٌ يُتَلَقَّى بهِ وجنةُ نعيمٍ تُقابلُهُ، قال : فإذا قبضَ مَلَكُ الموتِ روحَهُ قال الروحُ للجسدِ : جزاكَ اللهُ عني خيرًا فقد كنتَ سريعًا بي إلى طاعةِ اللهِ بطيئًا بي عن معصيةِ اللهِ، فقد نجيتَ وأنجيتَ، قال : ويقولُ الجسدُ للروحِ مثلُ ذلك، قال : وتبكي عليهِ بقاعُ الأرضِ التي كان يطيعُ اللهَ فيها وكلُّ بابٍ من السماءِ يصعدُ منهُ عملُهُ وينزلُ منهُ رزقُهُ أربعينَ ليلةً، قال : فإذا قبضَ مَلَكُ الموتِ روحَهُ أقامتِ الخمسمائةُ من الملائكةِ عند جسدِهِ فلا يقلبُهُ بنو آدم لشِقٍّ إلا قلبتْهُ الملائكةُ قبلهم وغَسَّلَتْهُ وكفَّنَتْهُ بأكفانٍ قبل أكفانِ بني آدمَ، وحَنُوطٌ قبلَ حنوطِ بني آدمَ، ويقومُ من بينِ بابِ بيتِهِ إلى بابِ قبرِهِ صَفَّانِ من الملائكةِ يستقبلونَهُ بالاستغفارِ، فيصيحُ عند ذلك إبليسُ صيحةً تتصدَّعُ منها عظامُ جسدِهِ، قال : ويقولُ لجنودِهِ : الويلُ لكم كيف خلصَ هذا العبدُ منكم، فيقولون إنَّ هذا كان عبدًا معصومًا، قال : فإذا صعد مَلَكُ الموتِ بروحِهِ يستقبلُهُ جبريلُ في سبعينَ ألفًا من الملائكةِ كلٌّ يأتيهِ ببشارةٍ من ربهِ سِوَى بشارةِ صاحبِهِ، قال : فإذا انتهى مَلَكُ الموتِ بروحِهِ إلى العرشِ خَرَّ الروحُ ساجدًا، قال : يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لمَلَكِ الموتِ : انطلِقْ بروحِ عبدي فضعْهُ في سدرٍ مخضودٍ وطلحٍ منضودٍ وظِلٍّ ممدودٍ وماءٍ مسكوبٍ قال : فإذا وُضِعَ في قبرِهِ جاءتْهُ الصلاةُ فكانت عن يمينِهِ وجاءَهُ الصيامُ فكان عن يسارِهِ وجاءَهُ القرآنُ فكان عند رأسِهِ، وجاءَهُ مشيُهُ للصلاةِ فكان عند رجليْهِ، وجاءَهُ الصبرُ فكان ناحيةَ القبرِ، قال : فيبعثُ اللهُ عزَّ وجلَّ عُنُقًا من العذابِ قال : فيأتيهِ عن يمينِهِ، قال : فتقولُ الصلاةُ وراءَكَ واللهُ مازال دائبًا عمرَهُ كلَّهُ وإنما استراحَ الآن حين وُضِعَ في القبرِ، قال : فيأتيهِ عن يسارِهِ فيقولُ الصيامُ مثلَ ذلك، قال : ثم يأتيهِ من عند رأسِهِ فيقولُ القرآنُ والذكرُ مثلَ ذلك، قال : ثم يأتيهِ من عند رجليهِ فيقولُ مشيُهُ للصلاةِ مثلَ ذلك، فلا يأتيهِ العذابُ من ناحيةٍ يلتمسُ هل يجدُ إليهِ مساغًا إلا وجدَ وَلِيَّ اللهِ قد أخذ جنَّتَهُ، قال : فينقمعُ العذابُ عند ذلك فيخرجُ، قال : ويقولُ الصبرُ لسائرِ الأعمالِ : أما إنَّهُ لم يمنعني أن أُبَاشِرَ أنا بنفسي إلا أني نظرتُ ما عندكم فإن عجزتم كنتُ أنا صاحبَهُ، فأما إذ أجزأتم عنهُ فأنا له ذُخْرٌ عند الصراطِ والميزانِ، قال : ويبعثُ اللهُ مَلَكَيْنِ أبصارهما كالبرقِ الخاطفِ وأصواتهما كالرعدِ القاصفِ وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهبِ يطآنِ في أشعارهما بينَ مَنْكِبَيْ كلِّ واحدٍ مسيرةُ كذا وكذا، وقد نُزِعَتْ منهما الرأفةُ والرحمةُ يُقالُ لهما منكرٌ ونكيرٌ، في يدِ كلِّ واحدٍ منهما مطرقةٌ لو اجتمعَ عليها ربيعةُ ومضرُ لم يُقْلُوهَا، قال : فيقولانِ لهُ : اجلس، قال : فيجلسُ فيستوي جالسًا، قال : وتقعُ أكفانُهُ في حِقْوَيْهِ، قال : فيقولانِ لهُ : من ربكَ ؟ وما دينكَ ؟ ومن نبيكَ ؟ قال : قالوا : يا رسولَ اللهِ ومن يُطِيقُ الكلامَ عند ذلك وأنت تصفُ من المَلَكَيْنِ ما تَصِفُ ؟ قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ { يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوْا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ } قال : فيقولُ : ربيَ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ودينيَ الإسلامُ الذي دانت بهِ الملائكةُ ونبيي محمدٌ خاتمُ النبيينَ، قال : فيقولانِ : صدقتَ، قال : فيَدْفَعَانِ القبرَ فيُوسِعَانِ من بين يديهِ أربعينَ ذراعًا وعن يمينِهِ أربعينَ ذراعًا وعن شمالِهِ أربعينَ ذراعًا ومن خلفِهِ أربعينَ ذراعًا ومن عندِ رأسِهِ أربعينَ ذراعًا ومن عندِ رجليْهِ أربعينَ ذراعًا قال : فيُوسِعَانِ لهُ مائتيْ ذراعٍ، قال البرسانيُّ : فأحسبُهُ وأربعينَ ذراعًا تُحَاطُ بهِ، قال : ثم يقولانِ لهُ : انظر فوقكَ فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى الجنةِ، قال : فيقولانِ لهُ : وَلِيَّ اللهِ هذا منزلكَ إذ أطعتَ اللهَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ إنَّهُ يصلُ قلبُهُ عند ذلك فرحةً ولا ترتَدُّ أبدًا ثم يُقالُ لهُ : انظر تحتكَ، قال : فينظرُ تحتَهُ فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النارِ قال : فيقولانِ وليَّ اللهِ نجوتَ آخرَ ما عليكَ، قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّهُ ليصلُ قلبُهُ عند ذلك فرحةً لا ترتَدُّ أبدًا قال : فقالت عائشةُ : يُفْتَحُ لهُ سبعةٌ وسبعونَ بابًا إلى الجنةِ يأتيهِ ريحها وبردها حتى يبعثَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ. وبالإسنادِ المتقدَّمِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ويقولُ اللهُ تعالى لمَلَكِ الموتِ : انطلقْ إلى عَدُوِّي فأْتِنِي بهِ فإني قد بسطتُ لهُ رزقي ويسرتُ لهُ نِعَمِي فأَبَى إلا معصيتي فأْتِنِي بهِ لأنتقمَ منهُ، قال : فينطلقُ إليهِ مَلَكُ الموتِ في أكرَهِ صورةٍ رآها أحدٌ من الناسِ قطُّ، لهُ اثنتا عشرةَ عينًا ومعهُ سُفُودٌ من النارِ كثيرِ الشوكِ، ومعهُ خمسمائةٍ من الملائكةِ معهم نحاسٌ وجمرٌ من جمرِ جهنمَ ومعهم سياطٌ من نارٍ، لينها لينُ السياطِ وهي نارٌ تأجَّجُ قال : فيضربُهُ مَلَكُ الموتِ بذلك السُّفُودِ ضربةً يغيبُ كلُّ أصلِ شوكةٍ من ذلك السُّفُودِ في أصلِ كلِّ شعرةٍ وعِرْقٍ وظفرٍ قال : ثم يلويهِ ليًّا شديدًا، قال : فينزعُ روحَهُ من أظفارِ قدميْهِ قال : فيُلقيها في عقبيْهِ، ثم يُسْكَرُ عند ذلك عدوَّ اللهِ سكرةً فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ، قال : وتضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبرَهُ بتلكَ السياطِ قال : فيشدُّهُ عليهِ مَلَكُ الموتِ شَدَّةً فينزعُ روحَهُ من عقبيْهِ فيُلقيها في ركبتيْهِ ثم يَسْكُرُ عدوَّ اللهِ عند ذلك سكرةً فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ، قال : فتضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبرَهُ بتلك السياطِ قال : ثم يَنْتُرُهُ مَلَكُ الموتِ نَتْرَةً فينزعُ روحَهُ من ركبتيْهِ فيُلقيها في حِقْوَيْهِ قال : فيَسْكُرُ عدوَّ اللهِ عند ذلك سكرةً فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ، قال : وتضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبرَهُ بتلكَ السياطِ، قال : كذلك إلى صدرِهِ ثم كذلك إلى حَلْقِهِ قال : ثم تبسُطُ الملائكةُ ذلك النحاسُ وجمرُ جهنمَ تحت ذقنِهِ، قال : ويقولُ مَلَكُ الموتِ : اخرجي أيتها الروحُ اللعينةُ الملعونةُ إلى سَمُومٍ وحميمٍ وظِلٍّ من يحمومٍ لا باردٍ ولا كريمٍ، قال : فإذا قبضَ مَلَكُ الموتِ روحَهُ قال الروحُ للجسدِ : جزاكَ اللهُ عنِّي شرًّا فقد كنتَ سريعًا بي إلى معصيةِ اللهِ بطيئًا بي عن طاعةِ اللهِ فقد هلكتَ وأهلكتَ، قال : ويقولُ الجسدُ للروحِ مثلَ ذلك، وتلعنُهُ بقاعُ الأرضِ التي كان يَعصي اللهَ عليها وتنطلقُ جنودُ إبليسَ إليهِ فيُبَشِّرُونَهُ بأنهم قد أوردوا عبدًا من ولدِ آدمَ النارَ، قال : فإذا وُضِعَ في قبرِهِ ضُيِّقَ عليهِ حتى تختلفَ أضلاعُهُ حتى تدخلَ اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى، قال : ويبعثُ اللهُ إليهِ أفاعيَ دُهْمًا كأعناقِ الإبلِ يأخذْنَ بأرنبتِهِ وإبهاميْ قدميْهِ فيقرضنَهُ حتى يلتقينَ في وسطِهِ، قال : ويبعثُ اللهُ مَلَكَيْنِ أبصارهما كالبرقِ الخاطفِ وأصواتهما كالرعدِ القاصفِ وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهبِ يطآنِ في أشعارهما بينَ مَنْكَبَيْ كلِّ واحدٍ منهما مسيرةُ كذا وكذا قد نُزِعَتْ منهما الرأفةُ والرحمةُ يُقالُ لهما منكرٌ ونكيرٌ، في يدِ كلِّ واحدٍ منهما مطرقةٌ لو اجتمعَ عليها ربيعةُ ومضرُ لم يُقْلُوها، قال : فيقولانِ لهُ : اجلس، قال : فيستوي جالسًا قال : وتقعُ أكفانُهُ في حِقْوَيْهِ، قال : فيقولانِ لهُ : من ربكَ ؟ وما دينكَ ؟ ومن نبيكَ ؟ فيقولُ : لا أدري، فيقولانِ : لا دريتَ ولا تليتَ ، فيضربانِهِ ضربةً يتطايرُ شررها في قبرِهِ ثم يعودانِ قال : فيقولانِ انظرْ فوقكَ فينظرُ فإذا بابٌ مفتوحٌ من الجنةِ فيقولانِ هذا عدوُّ اللهِ منزلكَ لو أطعتَ اللهَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسي بيدِهِ إنَّهُ ليَصِلُ إلى قلبِهِ عند ذلك حسرةً لا ترتدُّ أبدًا، قال : ويقولانِ لهُ : انظر تحتكَ فينظرُ تحتَهُ فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النارِ، فيقولانِ : عدوَّ اللهِ، هذا منزلكَ إذ عصيتَ اللهَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسي بيدِهِ إنَّهُ ليَصِلُ إلى قلبِهِ عند ذلك حسرةً لا ترتَدُّ أبدًا، قال : وقالت عائشةُ : ويُفْتَحُ لهُ سبعةٌ وسبعونَ بابًا إلى النارِ يأتيهِ حَرَّها وسَمُومَها حتى يبعثَهُ اللهُ إليها
خلاصة حكم المحدث : غريب جداً وسياق عجيب [ فيه ] يزيد الرقاشي له غرائب ومنكرات وهو ضعيف الرواية عند الأئمة
الراوي : تميم الداري | المحدث : ابن كثير | المصدر : تفسير القرآن العظيم
الصفحة أو الرقم : 4/422
التصنيف الموضوعي: دفن ومقابر - كلام الميت على الجنازة تفسير آيات - سورة إبراهيم صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها ملائكة - أعمال الملائكة إحسان - الحث على الأعمال الصالحة
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

168 - يجمعُ اللَّهُ الأوَّلينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهُم إلى السَّماءِ ينتظرونَ فصلَ القضاءِ قالَ وينزلُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في ظللٍ منَ الغمامِ منَ العرشِ إلى الكرسيِّ ثمَّ يُنادي مُنادٍ أيُّها النَّاسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الَّذي خلقَكُم ورزقَكُم وأمرَكُم أن تعبُدوهُ ولا تشرِكوا بِهِ شيئًا أن يولِّيَ كلَّ ناسٍ منكم ما كانوا يتولَّونَ ويعبدونَ في الدُّنيا قالَ فينطلِقونَ ويمثَّلُ لَهُم أشباهُ ما كانوا يعبدونَ فَمِنْهُم من ينطلقُ إلى الشَّمسِ وَمِنْهُم من ينطلقُ إلى القمرِ وإلى الأوثانِ منَ الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبدونَ قالَ ويمثَّلُ لمن كانَ يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى ويمثَّلُ لمن كانَ يعبدُ عُزَيْرًا شيطانُ عُزَيْرٍ ويبقى محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأُمَّتُهُ فيأتيهم الرَّبُّ عزَّ وجلَّ فيقولُ ما بالَكُم لا تنطلقونَ كما انطلقَ النَّاسُ قالَ فيقولونَ إنَّ لَنا إلَهًا ما رأيناهُ بعدُ فيقولُ هل تعرفونَهُ إن رأيتُموهُ فيقولونَ إنَّ بينَنا وبينَهُ علامةً إذا رأيناهَ عرفناهَ قالَ فيقولُ ما هي فيقولونَ يَكْشفُ عن ساقِهِ فعندَ ذلِكَ يُكْشفُ عن ساقٍ فيخرُّونَ له سجَّدًا ويبقى قومٌ ظُهورُهُم كصياصيِّ البقرِ يريدونَ السُّجودَ فلا يستطيعونَ وقد كانوا يدعونَ إلى السُّجودِ وَهُم سالمونَ ثمَّ يقولُ ارفَعوا رؤوسَكُم فيرفعونَ رؤوسَهُم فيُعطيهم نورَهُم على قدرِ أعمالِهِم فَمِنْهُم من يعطى نورَهُ على قدر الجبلِ العظيمِ يسعى بينَ أيديهم وَمِنْهُم من يعطى نورًا أصغرَ من ذلِكَ حتَّى يَكونَ آخر رجل يعطى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يضيءُ مرَّةً ويطفأ مرَّةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ ومشى وإذا طفئَ قامَ والرَّبُّ تباركَ و تعالَى أمامَهُم حتَّى يمرَّ في النَّارِ فيبقى أثرُهُ كحدِّ السَّيفِ قالَ ويقولُ مرُّوا فيمرُّونَ على قدرِ نورِهِم منهم من يمرُّ كطرفِ العينِ وَمِنْهُم من يمرُّ كالبرقِ وَمِنْهُم من يمرُّ كالسَّحابِ وَمِنْهُم من يمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ وَمِنْهُم من يمرُّ كالرِّيحِ وَمِنْهُم من يمرُّ كشدِّ الفرسِ وَمِنْهُم كشدِّ الرَّجُلِ حتَّى يمرَّ الَّذي أعطى نورَهُ على قدر إبهامِ قدمَهِ يحبو على وجهِهِ ويديهِ ورجليهِ تُجرُّ يدٌ وتعلَقُ يدٌ وتجرُّ رِجلٌ وتعلَقُ رجلٌ وتصيبُ جوانبَهُ النَّارُ فلا يزالُ كذلِكَ حتَّى يخلُصَ فإذا خلصَ وقفَ عليهم ثمَّ قالَ الحمدُ للَّهِ لقد أعطاني اللَّهُ ما لم يُعطِ أحدًا إذ نجَّاني منها بعدَ أن رأيتُها قالَ فينطلَقُ بِهِ إلى غديرٍ عندَ بابِ الجنَّةِ فيغتسلُ فيه فيعودُ إليهِ ريحُ أَهْلِ الجنَّةِ وألوانُهُم فيرى ما في الجنَّةِ من خلالِ البابِ فيقولُ ربِّ أدخِلني الجنَّةَ فيقولُ اللَّهُ تبارَكَ و تعالَى لَهُ أتسألُ الجنَّةَ وقد نجِّيتُكَ منَ النَّارِ فيقولُ يا ربِّ اجعل بيني وبينَها حِجابًا لا أسمعُ حسيسَها قالَ فيدخلُ الجنَّةَ قالَ ويرى - أو يرفعُ لَهُ - منزلٌ أمامَ ذلِكَ كأنَّما الذي هوَ فيهِ إليهِ حُلمٌ ليدخُلَهُ فيقولُ ربِّ أعطني ذلِكَ المنزلَ فيقولُ فلعلَّكَ إن أعطيتُكَهُ تسألُ غيرَهُ فيقولُ وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ وأيُّ منزلٍ يكونُ أحسَنَ منهُ قالَ فيُعطاه فينزِلُهُ فقال ويرى أو يُرفَعُ له أمامَ ذلكَ ليدخُلَهُ فيقولُ ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فلعلَّكَ إن أعطيتُكَهُ تسألُ غيرَهُ قالَ لا وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ وأيُّ منزلٍ يَكونُ أحسنَ منهُ قالَ فيعطاهُ فينزلُ قال ويرى أو يُرفَعُ له أمام ذلكَ منزلٌ آخرُ كأنَّما الَّذي هو فيهِ إليهِ حُلْمٌ فيقولُ ربِّ أعطني ذلك المنزلَ فيقولُ اللَّهُ جلَّ جلالُهُ فلعلَّكَ إن أعطيتُكَهُ تسألُ غيرَهُ قال لا وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ وأيُّ منزِلٍ يكونُ أحسنَ منهُ قال فيُعطاه فينزِلُ ثمَّ يسكتُ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ما لَكَ لا تسألُ فيقولُ ربِّ لقد سألتُكَ حتَّى استحييتُكَ وأقسَمتُ لَكَ حتَّى استحييتُكَ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ألم تَرضى أن أُعْطيَكَ مثلَ الدُّنيا منذُ يوم خلقتُها إلى يومِ أفنيتُها وعشرةَ أضعافِهِ فيقولُ أتستَهْزئُ بي وأنتَ ربُّ العزَّةِ فيضحَكُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من قولِهِ قالَ فرأيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ إذا بلغَ بهذا المَكانَ من هذا الحديثِ ضحِكَ فقالَ لَهُ رجلٌ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ قد سَمِعْتُكَ تحدِّثُ هذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلغتَ هذا المَكانَ مِن هذا الحديثِ ضحِكْتَ فقالَ إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يحدِّثُ بهذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلغَ هذا المَكانَ من هذا الحديثِ ضحِكَ حتَّى تبدُوَ أضراسُهُ قالَ فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ لا ولَكِنِّي على ذلِكَ قادرٌ سَل فيقولُ ألحِقني بالنَّاسِ فيقولُ الحقِ بالنَّاسِ قالَ فينطلقُ يرمُلُ في الجنَّةِ حتَّى إذا دَنا منَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قصرٌ من درَّةٍ فيخرُّ ساجدًا فقالُ لَهُ ارفع رأسَكَ ما لَكَ فيقولُ رأيتُ ربِّي - أو تراءى لي ربِّي - فيقالُ لَهُ إنَّما هوَ منزلٌ من مَنازلِكَ قالَ ثمَّ يَلقى فيها رجلًا فيتَهَيَّأُ للسُّجودِ فيقالُ لَهُ ما لَكَ فيقولُ رأيتُ أنَّكَ ملَكٌ منَ الملائِكَةِ فيقولُ له إنَّما أَنا خازنٌ من خزَّانِكَ عبدٌ من عبيدِكَ تحتَ يدي ألفُ قَهْرمانٍ على مثلِ ما أَنا عليهِ قالَ فينطلقُ أمامَهُ حتَّى يَفتحَ لَهُ القصرَ قالَ وَهوَ في درَّةٍ مجوَّفةٍ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها تستقبلُهُ جوهرةٌ خضراءُ مبطَّنةٌ بحمراءَ كلُّ جوهرةٍ تُفضي إلى جوهرةٍ على غيرِ لونِ الأخرى في كلِّ جوهرةٍ سررٌ وأزواجٌ ووصائفُ أدناهنَّ حوراءُ عيناءُ عليها سبعونَ حلَّةً يُرى مخُّ ساقِها من وراءِ حللِها كبدُها مرآتُهُ إذا أعرضَ عنها إعراضةً ازدادت في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عمَّا كانت قبلَ ذلِكَ فيقولُ لَها واللَّهِ لقدِ ازدَدتِ في عيني سبعينَ ضعفًا فتقولُ لَهُ واللَّه واللَّهِ أنت لقدِ ازددتَ في عيني سبعينَ ضعفًا فيقالُ لَهُ أشرِف قالَ فيشرفُ فيقالُ لَهُ ملكُكَ مسيرةُ مائةِ عامٍ ينفذُهُ بصرُهُ قالَ فقالَ عمرُ ألا تسمعُ إلى ما يحدِّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أدنى أَهْلِ الجنَّةِ منزلًا فَكَيفَ أعلاهم قالَ كعبٌ يا أميرَ المؤمنينَ فيها ما لا عينٌ رأَت ولا أذنٌ سمِعت إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ جعلَ دارًا فيها ما شاءَ منَ الأزواجِ والثَّمراتِ والأشربةِ ثمَّ أطبقَها فلم يرَها أحدٌ منَ خلقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائِكَةِ ثمَّ قرأَ كعبٌ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قالَ وخلقَ من دونَ ذلِكَ جنَّتينِ وزيَّنَهُما بما شاءَ وأراهما من شاءَ من خلقِهِ ثمَّ قالَ من كانَ كتابُهُ في علِّيِّينَ نزلَ تلكَ الدَّارَ الَّتي لم يرَها أحدٌ حتَّى إنَّ الرَّجلَ من أَهْلِ علِّيِّينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا تبقى خيمةٌ من خيامِ الجنَّةِ إلَّا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ فيستبشِرونَ بريحِهِ فيقولونَ واهًا لِهَذا الرِّيحِ هذا رجلٌ من أَهْلِ علِّيِّينَ قد خرجَ يسيرُ في ملكِهِ فقالَ ويحَكَ يا كعبُ هذِهِ القلوبُ قدِ استَرسَلَت فاقبِضها فقالَ كعبٌ والَّذي نفسي بيدِهِ إنَّ لِجهنَّمَ يومَ القيامةِ لَزفرةً ما يبقى من ملَكٍ مقرَّبِ ولا نبيٍّ مرسلٍ إلَّا يخرُّ لرُكْبتيهِ حتَّى إنَّ إبراهيمَ خليلَ اللَّهِ يقولُ ربِّ نَفسي نَفسي حتَّى لو كانَ لَكَ عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِكَ لظننتَ أنَّكَ لا تَنجو

169 - عن البراءِ بنِ عازبٍ قال : خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولما يُلْحَدُ ( فجلس وجلسنا كأنَّ على أكتافنا خُلِقَ الصخرُ وعلى رؤوسنا الطيرُ فأَزِمَ قليلًا، والإزمامُ السكوتُ فلمَّا رُفِعَ قال : إنَّ المؤمنَ إذا كان في قُبُلٍ من الآخرةِ ودُبُرٍ من الدنيا وحضرَهُ ملكُ الموتِ فجلس عند رأسِهِ ثم قال : اخرجي أيتها النفسُ المطمئنةُ اخرجي إلى رحمةِ اللهِ ورضوانِهِ فتَنْسَلُّ نفسُهُ كما تقطرُ القطرةُ من في السقاءِ فإذا خرجت نفسُهُ ( صلَّى عليها ) كلُّ من بين السماءِ والأرضِ إلا الثَّقلينِ ثم يُصْعَدُ بهِ إلى السماءِ فتُفتحُ لهُ السماءُ، ويُشَيِّعُهُ مقربوها إلى السماءِ الثانيةِ والثالثةِ والرابعةِ والخامسةِ والسادسةِ والسابعةِ إلى العرضِ مقربو كلُّ سماءٍ فإذا انتهى إلى العرشِ كُتِبَ كتابُهُ في علِّيِّينَ ويقولُ الربُّ عزَّ وجلَّ ردُّوا عبدي إلى مضجعِهِ فيأتيهِ منكرٌ ونكيرٌ يُثيرانِ الأرضَ بأنيابهما ويفحصانِ الأرضَ بأشعارهما فيُجلسانِهِ ثم ( يقالُ ) لهُ يا هذا من ربك ؟ فيقولُ ربيَ اللهُ، فيقولانِ صدقتَ ثم يقالُ لهُ ما دِينُك ؟ فيقول دينيَ الإسلامُ فيقولانِ صدقتَ، ثم يقالُ لهُ من نبيك ؟ فيقولُ : محمدٌ رسولُ اللهِ، فيقولانِ صدقتَ، ثم يُفْسَحُ لهُ في قبرِهِ مَدَّ بصرِهِ ويأتيهِ رجلٌ حسنُ الوجهِ طيِّبُ الريحِ حسنُ الثيابِ فيقولُ : جزاك اللهُ خيرًا فواللهِ ما علمتُ إن كنت لسريعًا في طاعةِ اللهِ بطيئًا عن معصيةِ اللهِ فيقولُ وأنت جزاك اللهُ خيرًا فمن أنت ؟ فيقولُ : أنا عملك الصالحُ، ثم يُفْتَحُ لهُ بابٌ إلى الجنةِ فينظرُ إلى مقعدِهِ ومنزلِهِ منها حتى تقومَ الساعةُ، وأنَّ الكافرَ إذا كان في دُبُرٍ من الدنيا وقُبُلٍ من الآخرةِ وحضرَهُ الموتُ ونزلت عليهِ من السماءِ الملائكةُ معهم كَفَنٌ ( من النارِ وحنوطٌ من النارِ ) قال فيجلسون منهُ مَدَّ بصرِهِ، وجاء ملكُ الموتِ ( فيجلسُ ) عند رأسِهِ، ثم قال أخرجي أيتها النفسُ الخبيثةُ اخرجي إلى غضبِ اللهِ وسخطِهِ فتُفَرَّقُ روحُهُ في جسدِهِ كراهيةَ أن تخرجَ لما ترى وتُعايِنُ فيستخرجها كما يُستخرجُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ فإذا خرجت نفسُهُ لعنَهُ كلُّ شيْءٍ بين السماءِ والأرضِ إلا الثَّقليْنِ ثم يَصْعَدُ إلى السماءِ فتُغْلَقُ دونَهُ فيقولُ الربُّ عزَّ وجلَّ ردُّوا عبدي إلى مضجعِهِ فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أُعيدهم ومنها أُخرجهم تارةً أخرى فتُرَدُّ روحُهُ إلى مضجعِهِ فيأتيهِ منكرٌ ونكيرٌ ( يُثيرانِ في ) الأرضِ بأنيابهما ويفحصانِ الأرضَ بأشعارهما أصواتهما كالرعدِ القاصفِ وأبصارهما كالبرقِ الخاطفِ فيُجلسانِهِ ثم يقولانِ يا هذا من ربك ؟ يقولُ لا أدري، فيُنادَي من جانبِ القبرِ لا دَرَيْتَ فيضربانِهِ بمرزبَّةٍ من حديدٍ لو اجتمعَ عليها من بين الخافقينِ لم تُقَلَّ ويضيقُ عليهِ القبرُ حتى ( تختلفَ أضلاعُهُ ) ويأتيهِ رجلٌ قبيحُ الثيابِ منتِنُ الريحِ فيقولُ : جزاك اللهُ شرًّا فواللهِ ما علمتُ إن كنتَ لبطيئًا عن طاعةِ اللهِ سريعًا ( في ) معصيةِ اللهِ، فيقولُ ومن أنت ؟ فيقولُ أنا عملك الخبيثُ ثم يُفْتَحُ لهُ بابٌ إلى النارِ فينظرُ إلى مقعدِهِ حتى تقومَ الساعةُ

170 - يجمَعُ اللهُ الأَوَّلينَ والآخِرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ، قيامًا أربعينَ سَنةً، شاخِصَةً أبصارُهم، ينتظِرونَ فصْلَ القضاءِ... فذكَرَ الحديثَ إلى أنْ قال: ثمَّ يقولُ -يعني: الرَّبَّ تبارَك وتعالى-: ارْفَعوا رؤوسَكم، فيرفعونَ رؤوسَهم، فيُعطيهم نورَهم على قَدْرِ أعمالِهم، فمنهم مَن يُعْطى نورَهُ مِثْلَ الجبلِ العظيمِ يَسْعى بينَ يدَيْهِ، ومنهم مَن يُعْطى نورَهُ أصغَرَ مِن ذلكَ، ومنهم مَن يُعْطى مِثْلَ النَّخلةِ بيمينِهِ، ومنهم مَن يُعْطى (نورًا) أصغَرَ مِن ذلكَ، حتَّى يكونَ آخِرُهم رجُلًا يُعْطى نورَهُ على إبهامِ قَدَمِهِ، يُضيءُ مَرَّةً ويُطْفِئُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ (فمَشَى)، وإذا أُطفِئَ قام، (قال: والرَّبُّ عزَّ وجلَّ أمامَهم، حتَّى يمُرَّ في النَّارِ، فيَبْقى أثرُهُ كحَدِّ السَّيفِ؛ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ ، قال: ويقولُ: مُرُّوا، فيمرُّونَ على قَدْرِ نورِهم، منهم مَن يمُرُّ كطَرْفةِ العَيْنِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالبَرْقِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يمُرُّ كانقِضاضِ الكوكبِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يمُرُّ كشَدِّ الرجُلِ، حتَّى يمُرَّ الذي يُعطى نورَهُ على إبهامِ قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويدَيْهِ ورِجْلَيْهِ، تَخِرُّ يَدٌ وتَعْلَقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رِجْلٌ وتَعْلَقُ رِجْلٌ، وتُصيبُ جَوانِبَهُ النَّارُ، فلا يَزالُ كذلكَ حتَّى يَخْلُصَ، فإذا خَلَصَ وَقَفَ عليها، فقال: الحمدُ للهِ الذي أعطاني ما لم يُعْطِ أحدًا؛ إذْ نجَّاني منها بَعدَ إذْ رأيْتُها، قال: فيُنطَلَقُ به إلى غَديرٍ عندَ بابِ الجنَّةِ فيغتسِلُ، فيعودُ إليهِ ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم، فيرى ما في الجنَّةِ مِن خِلالِ البابِ، فيقولُ: ربِّ أَدْخِلْني الجنَّةَ، فيقولُ (اللهُ) لهُ: أتسألُ الجنَّةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فيقولُ: ربِّ اجعَلْ بيني وبينَها حِجابًا؛ لا أسمَعُ حَسيسَها، قال: فيدخُلُ الجنَّةَ، ويرى أو يُرْفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلكَ، كأنَّ ما هو فيه إليه حُلُمٌ، فيقولُ: ربِّ أعطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ له: لعلَّكَ إنْ أَعطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ ، لا أسألُكَ غَيْرَهُ، أنَّى مَنزِلٌ أحسنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، ويرى أمامَ ذلكَ مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلُمٌ، قال: ربِّ أَعْطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى له: فلعلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ ، لا أسألُكَ غَيْرَهُ، أنَّى مَنزِلٌ أَحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، قال: ويرى أوْ يُرْفَعُ له أمامَ ذلكَ مَنزِلٌ آخَرُ، كأنَّما هو إليه حُلُمٌ، فيقولُ: أعطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ: فلعلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، قال: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ يكونُ أَحْسَنَ منه؟! قال: فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، ثُمَّ يسكُتُ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ما لكَ لا تسألُ؟ فيقولُ: ربِّ، قد سألْتُكَ حتَّى استَحْيَيْتُكَ، وأقسمْتُ لكَ حتَّى استَحْيَيْتُكَ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ألَمْ تَرْضَ أنْ أُعطيَكَ مِثْلَ الدُّنيا منذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفنَيْتُها وعشَرةَ أضعافِهِ؟ فيقولُ: أَتَهْزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟! فيَضْحَكُ الرَّبُّ تعالى مِن قولِهِ، قال: فرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه إذا بَلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ ضَحِكَ، فقال له رجُلٌ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، قد سمِعْتُكَ تُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرارًا، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ، فقال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ ضَحِكَ حتَّى تَبْدُوَ أضراسُهُ، قال: فيقولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لا، ولكنِّي على ذلكَ قادِرٌ، سَلْ، فيقولُ: أَلحِقْني بالنَّاسِ، فيقولُ: الْحَقْ بالنَّاسِ، فيَنطَلِقُ يَرْمُلُ في الجنَّةِ، حتَّى إذا دنا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ له قَصْرٌ مِن دُرَّةٍ؛ فيَخِرُّ ساجِدًا، فيُقالُ له: ارفَعْ رأسَكَ، ما لكَ؟ فيقولُ: رأيْتُ ربِّي -أو :تَراءَى لي ربِّي-، فيُقالُ له: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ، قال: ثمَّ يَلْقى رجُلًا فيَتهَيَّأُ للسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ، ما لَكَ؟! فيقولُ: رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ، فيقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ، وعبْدٌ مِن عَبيدِكَ، تحتَ يَدَيَّ ألفُ قَهْرَمانٍ على مِثْلِ ما أنا عليهِ، قال: فيَنطَلِقُ أمامَهُ حتَّى يَفتَحَ له القَصْرَ، قال: وهو مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ، سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، تَستَقبِلُهُ جوهرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سبعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفضي إلى جوهرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ بحمراءَ، كلُّ جوهرةٍ تُفضي إلى جوهرةٍ على غيرِ لَونِ الأخرى، في كلِّ جوهرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووصائِفُ أَدناهُنَّ حَوْراءُ عَيْناءُ، عليها سبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرْآتُهُ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها، إذا أَعرَضَ عنها إعراضَةً ازدادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعفًا عمَّا كانت قَبلَ ذلكَ، وإذا أَعرَضَتْ عنُه إعراضةً ازدادَ في عَيْنِها سبعينَ ضِعفًا عمَّا كان قَبلَ ذلكَ، فيقولُ لها: واللهِ، لقد ازدَدْتِ في عَيْني سبعينَ ضِعفًا، وتقولُ له: وأنتَ واللهِ، لقد ازدَدْتَ في عَيْني سبعينَ ضِعْفًا، فيُقالُ له: أَشرِفْ، فيُشْرِفُ، فيُقالُ له: مُلْكُكَ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ، يَنْفُذُهُ بصرُكَ، قال: فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: أَلَا تسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبْدٍ يا كَعْبُ عن أَدْنَى أهلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا؟! فكيف أعلاهُم؟! قال: يا أميرَ المؤمنينَ، ما لا عَيْنٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، إنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلَقَ دارًا، جعَلَ فيها ما شاءَ مِنَ الأزواجِ والثَّمراتِ والأَشرِبَةِ، ثمَّ أَطبَقَها؛ فلَمَ يَرَها أحدٌ مِن خَلْقِهِ، لا جِبريلُ ولا غَيْرُهُ مِنَ الملائكةِ، ثمَّ قرأَ كَعْبٌ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]، قال: وخَلَقَ دُونَ ذلكَ جَنَّتَيْنِ، وزَيَّنَهما بما شاءَ، وأَراهُمَا مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، ثمَّ قال: فمَن كان كِتابُهُ في عِلِّيِّينَ نَزَلَ في تلكَ الدَّارِ الَّتي لم يَرَها أحدٌ، حتَّى إنَّ الرجُلَ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ لَيَخرُجُ فيَسيرُ في مُلْكِهِ، فلا تَبقى خَيْمةٌ مِن خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دَخَلَها مِن ضَوْءِ وجْهِهِ، فيَستَبْشِرونَ بريحِهِ فيقولونَ: واهًا لهذا الرِّيحِ! هذا ريحُ رجُلٍ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَجَ يَسيرُ في مُلْكِهِ، قال: وَيْحَكَ يا كَعْبُ، إنَّ هذهِ القُلوبَ قدِ اسْتَرسَلَتْ فاقبِضْها، فقال كَعْبٌ: والذي نفْسي بيدِهِ، إنَّ لِجَهنَّمَ يومَ القيامةِ لَزَفْرَةً ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نبيٍّ مُرْسَلٍ إلَّا خَرَّ لرُكْبَتَيْهِ، حتَّى إنَّ إبراهيمَ خليلَ اللهِ لَيقولُ: ربِّ، نفْسي نفْسي، حتَّى لو كان لكَ عَمَلُ سبعينَ نبيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ ألَّا تَنْجُوَ.

171 - إنَّ في الجنَّةِ شجرةً يقال لها طُوبى لو يُسخَّرُ للراكبِ الجوادُ يسير في ظِلِّها لسار فيه مئةَ عامٍ، ورقُها برودٌ خُضرٌ، وزهرُها رياطٌ صُفرٌ، وأفنانُها سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُلَلٌ، وصَمغُها زَنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرُّدٌ أخضرُ، وترابُها مِسكٌ وعَنبرُ، وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعُ، والأَلَنْجوجُ تتأجَّجانِ من غيرِ وَقودٍ، يتفجَّر من أصلِها السَّلسبيلُ والْمَعِينُ والرَّحيقُ، وأصلُها مجلسٌ من مجالسِ أهلِ الجنَّةِ يألَفونه ومُتحدِّثٌ يجمعُهم، فبينا هم يومًا في ظِلِّها يتحدَّثون إذ جاءتْهم الملائكةُ يقودون نُجُبًا جُبِلَتْ من الياقوتِ، ثم نفخ فيها الروحَ، مَزمومةً بسلاسلِ من ذهبٍ، كأنَّ وجوهَها المصابيحُ نضَارةً وحُسنًا، ووَبَرُها خَزٌّ أحمرُ، وَمِرْعِزَّى أبيضُ مختلطانِ، لم ينظرِ الناظرون إلى مثلِها,حُسنًا وبهاءً, ذُلَلٌ من غيرِ مَهانةٍ، نُجُبٌ من غيرِ رِياضةٍ، عليها رحائلٌ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوتِ، مُفَضَّضَةً بالُّلؤلؤِ والمرجانِ، صفائحُها من الذَّهبِ الأحمرِ، مُلْبَسةً بالعبقريِّ والأُرْجُوانِ، فأناخوا لهم تلك النجائبَ، ثم قالوا لهم : إنَّ ربَّكم يُقرِئكمُ السلامَ، ويستزيرُكم لتَنظروا إليه وينظر إليكم، وتُكلِّمونه ويُكلِّمُكم، وتُحيُّونه ويُحيِّيكم، ويزيدُكم من فضلِه ومن سَعتِه إنه ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ، فيتحوّل كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِه، ثم ينطلِقون صفًّا معتدلًا لا يفوتُ شيءٌ منه شيئًا، ولا تفوتُ أُذُنُ ناقةٍ أذُنَ صاحبتِها، ولا يمرُّون بشجرةٍ من أشجارِ الجنَّةِ إلا أتحفَتْهم بثمرِها، وزحَلَتْ لهم عن طريقِهم كراهيةَ أن ينثَلِمَ صفُّهم أو يُفرَّقَ بين الرجلِ ورفيقِه، فلما دُفِعوا إلى الجبَّارِ تبارك وتعالى؛ أسفَرَ لهم عن وجهِه الكريمِ، وتجلَّى لهم في عظَمتِه العظيمةِ، تحيَّتُهم فيها السَّلامُ، قالوا : ربَّنا أنت السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ، فقال لهم ربُّهم : إني أنا السَّلامُ ومني السَّلامُ، ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ، فمرحبًا بعبادي الذين حفِظوا وَصِيَّتي، ورعَوا عهدي، وخافوني بالغيبِ، وكانوا مني على كل حالٍ مُشفِقينَ، قالوا : أما وعزَّتِك وجلالِك، وعُلوِّ مكانِك، ما قدَرْناك حقَّ قدْرِك، ولا أدَّينا إليك كلَّ حقِّك، فائذَنْ لنا بالسُّجودِ لك، فقال لهم ربُّهم تبارك وتعالى : إني وضعتُ عنكم مُؤنةَ العبادةِ، وأَرَحْتُ لكم أبدانَكم، فطالما أنْصبتُم الأبدانَ وأعنَيْتمْ لي الوجوهَ، فالآن أفضيتُم إلى رَوحي ورَحمتي وكرامتي، فسَلوني ماشئتُم، وتمنَّوا عليَّ أُعطِكم أمانِيَّكم، فإني لن أَجزيَكم اليومَ بقدرِ أعمالِكم، ولكن بقدرِ رَحْمتي، وكرامتي وطَولي، وجلالي وعُلوِّ مكاني، وعَظمةِ شأْني، فما يزالون في الأمانيِّ والمواهبِ والعطايا، حتى أنَّ الْمُقَصِّرَ منهم ليتمنَّى مثلَ جميعِ الدنيا، منذُ يومِ خلقهَا اللهُ عزَّ وجلَّ إلى يومِ أفناها ! قال ربُّهم : لقد قصَّرتُم في أمانيِّكم، ورضِيتُم بدون ما يحقُّ لكم، فقد أوجبتُ لكم ماسألتُم وتمنّيتُم وألحقتُ بكم ذرِّيَّتَكم وزِدتُكم على ماقصُرتْ عنه أمانِيُّكم، فانظُروا إلى مواهبِ ربِّكم الذي وهبَ لكم، فإذا بقُبابٍ في الرفيعِ الأعلى، وغُرَفٍ مَبنيَّةٍ من الدُّرِّ والمرجانِ، أبوابُها من ذهبٍ، وسُررُها من ياقوتٍ، مفرشُها من سُندسٍ وإستبرقٍ، ومنابرُها من نورٍ، يثُور من أبوابها وأعراصِها نورٌ كشعاعِ الشَّمسِ، مثلُ الكوكبِ الدُّرِّيِّ في النَّارِ المضيءِ، وإذا قُصورٌ شامخةٌ في أعلى عِلِّيِّينَ من الياقوتِ، يزهر نورُها، فلولا أنه سُخِّر لالتمعَ الأبصارَ، فما كان من تلك القصورِ من الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالحريرِ الأبيضِ، وما كان منها من الياقوتِ الأحمرِ فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ، وما كان منها من الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسُّندُسِ الأخضرِ، وماكان منها من الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأُرْجُوانِ الأصفرِ، مموَّهٍ بالزُّمُرُّدِ الأخضرِ، والذَّهبِ الأحمرِ، والفضةِ البيضاءَ، قواعدُها وأركانُها من الياقوتِ، وشُرُفُها قُبابُ الُّلؤلُؤِ، وبروجُها غرفُ المرجانِ، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرّبت لهم براذينُ من الياقوتِ الأبيضِ، مَنفوخٌ فيها الرُّوحُ، بجنبِها الوِلدانُ المخَلَّدونَ، وبيدِ كلِّ وليدٍ منهم حكَمَةُ بِرْذَوْنٍ، وألجمتُها وأَعِنَّتُها من فضَّةٍ بيضاءَ مُتطوِّقةً بالدُّرِّ والياقوتِ، وسُرُجُها سُرُرٌ موضونةٌ، مفروشةٌ بالسُّندسِ والإستبرقِ، فانطلقَتْ بهم تلك البراذينُ تزُفُّ بهم وتنظرُ رياضَ الجنَّةِ، فلما انتهوا إلى منازلِهم وجدوا فيها جميعَ ماتطوَّلَ به ربُّهم عليهم مما سألوه وتمنُّوا وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جِنانٍ : جنَّتانِ ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) وجنَّتانِ مدهامَّتان وفيهما عينان نضَّاختانِ وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجانِ وحورٌ مَقصوراتٌ في الخيامِ فلما تبوَّؤوا منازلَهم، واستقرَّ بهم قرارُهم قال لهم ربُّهم هل وجدتُم ما وعدكم ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم، رضِينا فارْضَ عنَّا، قال : برضايَ عنكم حللتُم داري، ونظرتُم إلى وجهي، وصافحتْكم ملائكتي، فهنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ، ليس فيه تنغيصٌ ولا تصريدٌ، فعند ذلك قالوا الحمدُ للهِ الذي أذهَبَ عنا الحَزَنَ إنَّ ربَّنا لغفورٌ شكورٌ الذي أحلَنا دارَ المقامةِ من فضلِه لا يمسُّنا فيها نصَبٌ ولايمسَّنا فيها لَغوبٌ
خلاصة حكم المحدث : موضوع
الراوي : محمد الباقر بن علي بن الحسين | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترغيب
الصفحة أو الرقم : 2242
التصنيف الموضوعي: جنة - صفة الجنة جنة - رؤية الله تبارك وتعالى في الجنة رقائق وزهد - سعة رحمة الله عقيدة - إثبات أسماء الله عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

172 - إنَّ في الجنَّةِ شجرةً يُقالُ لها : طوبَى لو يُسخِّرُ الرَّاكبُ الجوَادَ يسيرُ في ظلِّها لسار فيه مائةَ عامٍ، ورقُها برودٌ خُضرٌ، وزهرُها رِياطٌ صُفرٌ، وأفنانُها سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُلَلٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزمرُّدٌ أخضرُ، وترابُها مِسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعٌ والألنجوجُ يتأجَّجان من غيرِ وقودٍ، يتفجَّرُ من أصلِها السَّلسبيلُ والمعينُ والرَّحيقُ وأصلُها مجلِسٌ من مجالسِ أهلِ الجنَّةِ يألَفونه ومُتحدِّثٌ يجمَعُهم فبينا هم يومًا في ظلِّها يتحدَّثون إذ جاءتهم الملائكةُ يقودون نُجُبًا جُبِلت من الياقوتِ، ثمَّ نُفِخ فيها الرُّوحُ مزمومةً بسلاسلَ من ذهبٍ كأنَّ وجوهَها المصابيحُ نضارةً وحُسنًا وبِرَّها خِزٌّ أحمرُ ومرْعَزيٌّ أبيضُ مختلطان لم ينظُرْ النَّاظرون إلى مثلِها حسنًا وبهاءً ذُلُلٌ من غيرِ مهابةٍ نُجُبٌ من غيرِ رياضةٍ، عليها رحائلُ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوتِ مُفضَّضةٌ باللُّؤلؤِ والمرجانِ، صفائحُها من الذَّهبِ الأحمرِ مُلبَّسةً بالعبقريِّ والأُرجوانِ فأناخوا لهم تلك النَّجائبَ، ثمَّ قالوا لهم : إنَّ ربَّكم يُقرِئُكم السَّلامَ ويَستزيرُكم لتنظُروا إليه وينظُرَ إليكم، وتُكلِّمونه ويُكلِّمُكم وتُحيُّونه ويزيدُكم من فضلِه ومن سعتِه إنَّه ذو رحمةٍ واسعةٍ وفضلٍ عظيمٍ، فيتحوَّلُ كلُّ رجلٍ منهم على راحلتِه، ثمَّ ينطلقون صفًّا مُعتدِلًا، لا يفوتُ شيءٌ منه شيئًا، ولا تفوتُ أذنُ ناقةٍ أذنَ صاحبتِها، ولا يمُرُّون بشجرةٍ من أشجارِ الجنَّةِ إلَّا أتحَفتهم بثمرِها، وزحَلت لهم عن طريقِهم كراهيةَ أن ينثلِمَ صَفُّهم، أو تُفرِّقَ بين الرَّجلِ ورفيقِه، فلمَّا دُفِعوا إلى الجبَّارِ تبارك وتعالَى أسفر لهم عن وجهِه الكريمِ، وتجلَّى لهم في عظمَتِه العظيمةِ تحيَّتُهم فيه السَّلامُ، قالوا : ربَّنا أنت السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، ولك حقُّ الجلالِ والإكرامِ، فقال لهم ربُّهم : إنِّي أنا السَّلامُ ومنِّي السَّلامُ ولي حقُّ الجلالِ والإكرامِ، فمرحبًا بعبادي الَّذين حفِظوا وصيَّتي ورعَوْا عهدي وخافوني بالغيبِ، وكانوا منِّي على كلِّ حالٍ مشفقين، قالوا : ما وعزَّتِك وجلالِك وعُلوِّ مكانِك ما قدرناك حقَّ قدرِك، ولا أدَّيْنا إليك كلَّ حقِّك فائذَنْ لنا بالسُّجودِ ؟ فقال لهم ربُّهم تبارك وتعالَى : إنِّي قد وضعتُ عنكم مؤنةَ العبادةِ، وأرحتُ لكم أبدانَكم، فطالما أنصبتم الأبدانَ، وأعنيتم الوجوهَ، فالآن أَفضيتم إلى رَوْحي ورحمتي وكرامتي سلوني ما شئتم وتمنَّوْا عليَّ أُعطِكم أمانيَكم، فإنِّي لن أُجازِيَكم اليومَ بقدرِ أعمالِكم ولكن بقدرِ رحمتي وكرامتي وطوْلي وجلالي وعُلوِّ مكاني وعظمةِ شأني، فما يزالون في الأماني والمواهبِ والعطايا حتَّى إنَّ المُقصِرَ منهم ليتمنَّى مثلَ جميعِ الدُّنيا منذ يومِ خلقها اللهُ عزَّ وجلَّ إلى يومِ أفناها، قال ربُّهم : لقد قصرتم في أمانيكم ورَضَيْتم بدونِ ما يحِقُّ لكم، فقد أوجبَتْ لكم ما سألتم وتمنَّيْتم وزِدتُكم على ما قصَرتُ عنه أمانيكم، فانظروا إلى مواهبِ ربِّكم الَّذي وهب لكم، فإذا بقبابِ في الرَّفيعِ الأعلَى، وغُرَفٍ مبنيَّةٍ من الدُّرِّ والمرجانِ أبوابُها من ذهبٍ وسُررُها من ياقوتٍ وفرْشُها من سندسٍ وإستبرقٍ، ومنابرُها من نورٍ يثورُ من أبوابِها وأعراضِها نورٌ كشعاعِ الشَّمسِ مثلُ الكوكبِ الدُّرِّيِّ في النَّهارِ المضيءِ، وإذا قصورٌ شامِخةٌ في أعلَى عِلِّيِّين من الياقوتِ يُزهِرُ نورُها، فلولا أنَّه سُخِّر لالتمع الأبصارَ، فما كان من تلك القصورِ من الياقوتِ الأبيضِ فهو مفروشٌ بالحريرِ الأبيضِ، وما كان منها من الياقوتِ الأحمرِ، فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمرِ، وما كان منها من الياقوتِ الأخضرِ فهو مفروشٌ بالسُّندسِ الأخضرِ، وما كان منها من الياقوتِ الأصفرِ فهو مفروشٌ بالأُرْجوانِ الأصفرِ مُموَّهٌ بالزُّمرُّدِ الأخضرِ والذَّهبِ الأحمرِ والفضَّةِ البيضاءِ، قواعدُها وأركانُها من الياقوتِ وشرَفُها قِبابُ اللُّؤلؤِ وبُروجُها غُرُفُ المرجانِ، فلمَّا انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرِّبت لهم براذينُ من الياقوتِ الأبيضِ منفوخٌ فيها الرُّوحُ بجنبِها الوِلدانُ المُخلَّدون، وبيدِ كلِّ وليدٍ منهم حِكمةُ بِرذوْنٍ، ولَجْمُها وأعِنَّتُها من فضَّةٍ بيضاءَ مُتطوِّقةً بالدُّرِّ والياقوتِ وسَرْجُها سُررٌ مَوْضونةٌ مفروشةٌ بالسُّندسِ والإستبرقِ فانطلقتْ بهم تلك البراذينُ تزُفُّ بهم وتنظُرُ رياضَ الجنَّةِ، فلمَّا انتهَوْا إلى منازلِهم وجدوا فيها جميعَ ما تطوَّل به ربُّهم عليهم ممَّا سألوه وتمنَّوْا، وإذا على بابِ كلِّ قصرٍ من تلك القصورِ أربعُ جِنانٍ جنَّتان ذواتا أفنانٍ وجنَّتان مُدْهامَّتان وفيهما عينان نضَّاختان وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان، وحورٌ مقصوراتٌ في الخِيامِ، فلمَّا تبوَّءوا منازلَهم واستقرَّ بهم قَرارُهم قال لهم ربُّهم : هل وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقًّا ؟ قالوا : نعم رضينا فارْضَ عنَّا ؟ قال : برضاي عنكم حللتم داري ونظرتم إلى وجهي وصافحتْكم ملائكتي فهنيئا هنيئًا عطاءً غيرَ مَجذوذٍ ليس فيه تنغيصٍ ولا تصريدٍ، فعند ذلك وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ

173 - عن كعبٍ أنه قال : إن سدرةَ المنتهَى على حدِّ السماءِ السابعةِ مما يلِي الجنةَ، فهي على حدِّ هواءِ الدنيا وهواءِ الآخرةِ، علوُّها في الجنةِ وعُروقُها وأغصانُها من تحتِ الكرسيِّ، فيها ملائكةٌ لا يعلمُ عدَّتهُم إلا اللهَ عز وجل، يعبدونَ اللهَ عز وجلَّ على أغصانِها في كلِ موضعِ شعرةٍ منها ملكٌ، ومقامُ جبريلَ عليهِ السلامُ في وسطِها، فينادي اللهُ جبريلَ أن ينزلَ في كل ليلةٍ قدْرٍ مع الملائكةِ الذين يسكنونَ سدرةَ المنتهَى ، وليسَ فيهم ملكٌ إلا قد أعطيَ الرأْفةَ والرحمةَ للمؤمنينَ، فينزلونَ على جبريلَ في ليلةِ القَدْرِ حين تغربُ الشمسُ، فلا تبقى بقعةٌ في ليلةِ القدرِ إلا وعليها ملكٌ إما ساجدٌ وإما قائمٌ يدعو للمؤمنينَ والمؤمناتِ إلا أن تكونَ كنيسةً أو بيعةً أو بَيْت نارٍ أو وثنٍ أو بعضُ أماكنكُم التي تطرحونَ فيها الخبثَ أو بيتٌ فيه سكرانٌ أو بيتٌ فيه مُسكرٌ أو بيتٌ فيه وثنٌ منصوبٌ أو بيتٌ فيه جرسٌ معلّقٌ أو مبولةٌ أو مكانٌ فيه كُساحةُ البيتِ فلا يزالونَ ليلتهم تلكَ يدعونَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ، وجبريلُ لا يدعُ أحدا من المؤمنينَ إلا صافحهُ وعلامةُ ذلكَ من اقشعرَّ جلدهَ ورقَّ قلبهُ ودمعتْ عيناهُ فإن ذلكَ من مصافحةِ جبريلَ. وذكرَ كعبٌ أن من قال في ليلةِ القدرِ : لا إله إلا اللهُ ثلاثَ مراتٍ غفرَ اللهُ لهُ بواحدةٍ ونجَّاهُ من النارِ بواحدةٍ وأدخلهُ الجنةَ بواحدةٍ. قلنا لكعبِ الأحبارِ يا أبا إسحاقَ صادِقا ؟ فقال كعبٌ وهل يقولُ لا إله إلا اللهُ في ليلةِ القدرِ إلا كل صادقٍ ؟ والذي نفسي بيدهِ إن ليلةَ القَدْرِ لتثقلُ على الكافرِ والمنافقِ حتى كأنها على ظهرهِ جبلٌ فلا تزالَ الملائكةُ هكذا حتى يطلعَ الفجرُ، فأول من يصعدُ جبريلُ حتى يكون في وجهِ الأفقِ الأعلى من الشمسِ فيبسطُ جناحيهِ – وله جناحانِ أخضرانِ لا ينشُرُهُما إلا في تلكَ الساعةِ – فتصيِرُ الشمسُ لا شعاعَ لها ثم يدعو ملكا فيصعدُ فيجتمعُ نورُ الملائكةِ ونورُ جناحَيْ جبريلُ فلا تزالُ الشمسُ يومها ذلكَ متحيِّرةٌ، فيقيمُ جبريلُ ومن معهُ بين الأرضِ وبين السماءِ الدنيا يومهُم ذلكَ في دعاءٍ ورحمةٍ واستغفارٍ للمؤمنينَ والمؤمناتِ، ولمن صام رمضانَ احتسابا ودعا لمنْ حدّثَ نفسهُ إن عاشَ إلى قَابلٍ صامَ رمضانَ للهِ، فإذا أمسوا دخلوا السماءَ الدنيا فيجلسونَ حلقا فتجتمعُ إليهِم ملائكةُ سماءِ الدنيا فيسألونهُم عن رجلٍ رجلٍ وعن امرأةٍ امرأةٍ فيحدثونهُم حتى يقولوا : ما فعلَ فلانٌ ؟ وكيفَ وجدتموهُ العامَ ؟ فيقولون وجدنا فلانا عامَ أولَ في هذهِ الليلةِ متعبدا ووجدناهُ العامَ متعبدا، ووجدنا فلانا مبتدعا ووجدناهُ العام عابدا، قال : فيكفونَ عن الاستغفارِ لذلكَ ويقبلونَ على الاستغفارِ لهذا، ويقولونَ وجدنا فلانا وفلانا يذكرانِ اللهِ ووجدنا فلانا راكعا وفلانا ساجدا ووجدناه تاليا لكتابِ اللهِ، قال : فهمْ كذلكَ يومهُم وليلتهُم حتى يصعدوا إلى السماءِ الثانيةِ ففي كلِ سماءٍ يومٌ وليلةٌ حتى ينتهوا مكانهم من سدرةِ المنتَهى، فتقولُ لهم سدرةُ المنتَهى يا سكّاني حدثوني عن الناسِ وسموهُم لي فإن لي عليكُم حقا، وإني أحبُ من أحبَ اللهَ، فذكرَ كعبٌ أنهم يعدونَ لها ويحكونَ لها الرجلَ والمرأةَ بأسمائهِم وأسماءِ آبائهِم، ثم تقبلُ الجنةُ على السدرةِ فتقولُ : أخبريني بما أخبركِ به سكانكِ من الملائكةِ، فتخبرها، قال : فتقول الجنة : رحمةُ اللهِ على فلانٍ ورحمةُ اللهِ على فلانةٍ، اللهم عجلهُم إليَّ، فيبلغُ جبريلُ مكانهُ قبلهُم، فيلهِمهُ اللهُ فيقول : وجدتُ فلانا ساجدا فاغفرْ لهُ فيغفرُ لهُ، فيسمعُ جبريلُ جميعُ حملةِ العرشِ فيقولون : رحمةُ اللهَ على فلانٍ ورحمةُ اللهِ على فلانةٍ ومغفرتهُ لفلانٍ، ويقول : يا ربِّ وجدتُ عبدكَ فلانا الذي وجدتهُ عامَ أولَ على السنةِ والعبادةِ، ووجدتهُ العامَ قد أحدثَ حدثا وتولى عما أمرَ بهِ، فيقول الله : يا جبريلُ إن تابَ فأعتبنِي قبلَ أن يموتَ بثلاثِ ساعاتٍ غفرتُ لهُ، فيقولُ جبريلُ : لكَ الحمدُ إلهي أنتَ أرحمُ من جميعِ خلقكَ، وأنتَ أرحمُ بعبادكَ من عبادكَ بأنفسهِم، قال : فيرتجُّ العرشُ وما حولهُ والحُجبُ والسمواتُ ومن فيهنَّ، تقول : الحمدُ للهِ الرحيم الحمدُ للهِ الرحيم. قال : وذكر كعبٌ أنه من صامَ رمضانَ وهو يحدثُ نفسهُ إذا أفطرَ بعدَ رمضانَ أن لا يعصي اللهَ دخلَ الجنةَ بغيرِ مسألةٍ ولا حسابٍ

174 - يا معاذُ قلتُ له : لبَّيك بأبي أنت وأمي، قال : إني مُحَدِّثُك حديثًا إن أنت حفظتَه نفعَك وإن أنت ضيَّعْتَه ولم تحفظْه انقطعَتْ حُجَّتُك عند اللهِ يومَ القيامةِ، يا معاذُ ! إنَّ اللهَ خلق سبعةَ أملاكٍ، قبل أن يخلق السمواتِ والأرضَ، ثم خلق السمواتِ، فجعل لكلِّ سماءٍ من السبعةِ ملَكًا بوَّابًا عليها، قد جلَّلها عَظْمًا، فتصعد الحفَظَةُ بعمل العبدِ؛ من حين أصبح إلى أن أمسى، له نورٌ كنور الشمسِ، حتى إذا صعِدَت به إلى السماءِ الدنيا ذكَرتْه فكثَّرَته، فيقول الملَكُ للحفَظةِ : اضربوا بهذا العمل وجه صاحبِه؛ أنا صاحبُ الغِيبةِ، أمرني ربي أن لا أدَعَ عملَ من اغتاب الناسَ يجاوزني إلى غيري. قال : ثم تأتي الحفَظةُ بعملٍ صالحٍ من أعمال العبدِ، فتمرُّ فتُزكِّيه وتُكثِّرُه، حتى تبلغَ به إلى السماءِ الثانيةِ، فيقولُ لهم الملَكُ الموكَّلُ بالسماءِ الثانيةِ : قِفوا واضربوا بهذا العمل وجهِ صاحبِه؛ إنه أراد بعمله هذا عَرَضَ الدنيا، أمرني ربي أن لا أدَعَ عملَه يجاوزُني إلى غيري؛ إنه كان يفتخرُ على الناسِ في مجالسِهم قال : وتصعدُ الحفَظةُ بعملِ العبدِ يبتهجُ نورًا من صدقةٍ وصيامٍ وصلاةٍ قد أعجب الحفَظةَ، فتجاوز به السماءَ الثالثةَ، فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها : قِفوا واضربوا بهذا العمل وجهَ صاحبِه، أنا ملَكُ الكِبرِ، أمرني ربي أن لا أدَع عملَه يجاوزُني إلى غيري؛ إنه كان يتكبّرُ على الناسُ في مجالسِهم. قال : وتصعد الحفظَةُ بعمل العبدِ يزهرُ كما يزهرُ الكوكبُ الدُّرِّيُّ، له دَويٌّ من تسبيحٍ وصلاةٍ وحجٍّ وعمرةٍ، حتى يجاوزوا به إلى السماء الرابعةِ، فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها : قِفوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه، اضربوا ظهرَه وبطنَه، أنا صاحبُ العُجْبِ، أمرني ربي أن لا أدعَ عملَه يجاوزُني إلى غيري؛ إنه كان إذا عمل عملًا أدخل العُجْبَ في عملِه. قال : وتصعد الحفظةُ بعمل العبدِ حتى يجاوزوا به إلى السماءِ الخامسةِ، كأنه العَروسُ المزفوفةُ إلى بَعْلِها ، فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها : قِفوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه، واحمِلوه على عاتقِه، أنا ملَكُ الحسَدِ؛ إنه كان يحسدُ الناسَ ممن يتعلمُ ويعملُ بمثلِ عملِه، وكلُّ من كان يأخذ فضلًا من العبادة يحسدُهم ويقعُ فيهم، أمرني ربي أن لا أدَع عملَه يجاوزني إلى غيري. وتصعَدُ الحفَظةُ بعمل العبدِ من صلاة وزكاةٍ وحجٍّ وغيرِه وصيامٍ فيجاوزون به السماءَ السادسةَ فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها قِفوا واضربوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه إن كان لا يرحم إنسانًا قطُّ من عبادِ اللهِ أصابه بلاءٌ أو ضُرٌّ بل كان يشمتُ به أنا ملَكُ الرحمةِ أمرني ربي لا أدع عملَه يجاوزني إلى غيري قال : وتصعدُ الحفظةُ بعملِ العبدِ إلى السماءِ السابعةِ؛ من صومٍ وصلاةٍ ونفقةٍ واجتهادٍ وورعٍ، له دَويٌّ كدويِّ الرَّعدِ، وضوءٌ كضوءِ الشمسِ، معه ثلاثةُ آلافِ ملَكٍ، فيجاوزون به إلى السماء السابعةِ : فيقول لهم الملَكُ الموكَّلُ بها : قِفوا واضرِبوا بهذا العملِ وجهَ صاحبِه، اضربوا جوارحَه، اقفِلوا على قلبِه، إني أحجُبُ عن ربي كلَّ عملٍ لم يُرِدْ به وجهَ ربي، إنه أراد بعمله غير اللهِ؛ إنه أراد به رِفعةً عند الفُقهاءِ، وذكرًا عند العلماءِ، وصوتًا في المدائن، أمرني ربي أن لا أدع عملَه يجاوزني إلى غيري، وكلُّ عملٍ لم يكن لله خالصًا فهو رياءٌ ، ولا يقبل اللهُ عملَ الْمُرائي. قال : وتصعد الحفظةُ بعمل العبدِ من صلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وعمرةٍ، وخلُقٍ حسنٍ، وصمتٍ، وذكرٍ لله تعالى، وتُشَيِّعُه ملائكةُ السمواتِ حتى يقطعوا به الحُجُبَ كلَّها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، فيقِفون بين يدَيه، ويشهدون له بالعملِ الصالحِ المخلصِ لله، قال : فيقولُ اللهُ لهم : أنتم الحفَظةُ على عملِ عبدي، وأنا الرَّقيبُ على نفسه، إنه لم يُرِدْني بهذا العمل، وأراد به غيري، فعليه لَعْنتي، فتقول الملائكةُ كلُّها : وعليه لعنَتُك ولعنتُنا وتقول السمواتُ كلُّها : عليه لعنةُ اللهِ ولعنتُنا، وتلعنُه السمواتُ السبعُ ومن فيهنَّ، قال معاذٌ : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! أنت رسولُ اللهِ وأنا معاذٌ. قال : اقْتَدِ بي، وإن كان في عملِك تقصيرٌ، يا معاذُ ! حافِظْ على لسانِك من الوقيعةِ في إخوانك من حملَةِ القرآنِ، واحمل ذنوبَك عليك، ولا تحملْها عليهم ولا تُزَكِّ نفسَك بذمِّهم، ولا ترفعْ نفسَك عليهم، ولا تدخِلْ عملَ الدنيا في عملِ الآخرةِ، ولا تتكبَّرْ في مجلسِك؛ لكي يحذرَ الناسُ من سوءِ خُلُقِك، ولا تُناجِ رجلًا وعندك آخرُ، ولا تتعظَّمْ على الناسِ فينقطعَ عنك خيرُ الدنيا والآخرةِ، ولا تمزِّقِ الناسَ، فتُمزِّقك كلابُ النَّارِ يومَ القيامةِ في النَّارِ، قال تعالى ( وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا )، أتدري ما هنَّ يا معاذُ ؟ قلتُ : ما هن بأبي أنت وأمي ؟ قال : كلابٌ في النَّارِ، تنشطُ اللَّحمَ والعظمَ. قلتُ : بأبي وأمي ! فمن يُطيقُ هذه الخصالَ، ومن ينجو منها ؟ قال : يا معاذُ ! إنه لَيسيرٌ على من يسَّره اللهُ عليه. قال : فما رأيتَ أكثرَ تلاوةً للقرآنِ من معاذٍ؛ للحذَرِ مما في هذا الحديثِ
خلاصة حكم المحدث : موضوع
الراوي : معاذ بن جبل | المحدث : الألباني | المصدر : ضعيف الترغيب
الصفحة أو الرقم : 27
التصنيف الموضوعي: آفات اللسان - الغيبة آداب الكلام - آفات اللسان رقائق وزهد - الحسد رقائق وزهد - الرياء والسمعة رقائق وزهد - الكبر والتواضع
| أحاديث مشابهة

175 - هبط جبرائيلُ، فقال : إنَّ اللهَ يقولُ : حبيبي إنِّي كسوتُ حُسْنَ يوسُفَ من نورِ الكرسيِّ، وحُسنَكَ من نورِ العرشِ

176 - هبَط عليَّ جبريلُ فقال يا محمَّدُ اللهُ يُقرِئُك السَّلامَ ويقولُ لك حبيبي إنِّي كسوْتُ حُسنَ يوسفَ من نورِ الكرسيِّ وكسوْتُ حُسنَ وجهِك من نورِ عرشي

177 - هَبَطَ جِبريلُ فقال: يا محمَّدُ، إنَّ اللهَ يقولُ: حَبيبي، إنِّي كَسوتُ حُسنَ يُوسُفَ مِن نُورِ الكُرسيِّ، وكَسَوتُ حُسنَ وَجهِكَ مِن نُورِ العَرشِ.

178 - يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لبيتِ المَقدسِ أنتَ شوعي وشَعَشوعي أنتَ نوري ونورُ نوري اخترعتُ اسمكَ مِن اسمي أنا القُدُّوسُ وأنتَ القُدسُ أنتَ المَنشرُ وإليكَ المَحشرُ مَن ماتَ حَولَكَ فكأنَّما ماتَ فيكَ ومَن ماتَ فيكَ فكأنَّما ماتَ في السَّماءِ ضمِنتُ لمَن سكنَكِ أن لا يعوزَهُ أيامُ حياتِهِ خبزَ البُرِّ والزَّيتَ

179 - هبط عليَّ جبريلُ فقالَ : يا محمَّدُ، إنَّ اللهَ يقرأُ عليك السَّلامَ ويقولُ : حبيبي ! إنِّي كسوْتُ حُسنَ يوسفَ من نورِ الكرسيِّ، وكسوتُ حُسنَ وجهِك من نورِ عرشي، وما خلقتُ خلقًا أحسنَ منْك يا محمَّدُ

180 - هبط عليَّ جبريلُ فقال يا محمدُ إنَّ اللهَ يقرأُ عليك السلامُ ويقولُ لك حبيبي إني كسوتُ حُسْنَ وجهِ يوسفَ من نورِ الكرسيِّ وكسوتُ حُسْنَ وجهِكَ من نورِ عرشي وما خلقتُ خَلْقًا أحسنَ منكَ يا محمدُ
 

1 - انتهى بي جبريلُ إلى سدرةِ المُنتهى فَغمسني في النورِ فسمعتُ الرحمنَ يقولُ سبحانَ اللهِ ما أعظمَ اللهَ لا إلهَ إلا اللهُ
خلاصة حكم المحدث : [فيه] إبراهيم بن عيسى القنطري مجهول
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الذهبي | المصدر : أحاديث مختارة
الصفحة أو الرقم : 33 التخريج : أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/13)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/118) مطولاً.
التصنيف الموضوعي: عقيدة - إثبات أسماء الله فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - الإسراء والمعراج إيمان - توحيد الأسماء والصفات إيمان - عظمة الله وصفاته
|أصول الحديث

2 - يقولُ اللهُ تعالى: هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل من سائلٍ فيعطى سؤلَه؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ [في حديثِ النزولِ]

3 - إنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حتَّى إذا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ، نَزَلَ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيَقولُ: هلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ؟ هلْ مِن تائِبٍ؟ هلْ مِن سائِلٍ؟ هلْ مِن داعٍ؟ حتَّى يَنْفَجِرَ الفَجْرُ.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم : 758 التخريج : أخرجه البخاري (7494) بنحوه
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة توبة - الحض على التوبة تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر استغفار - أسباب المغفرة عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

4 - إنَّ اللهَ يُمهِلُ حتَّى يذهبَ ثلثُ اللَّيلِ، فينزلُ فيقولُ : هل من سائلٍ ؟ هل من تائبٍ ؟ هل من مستغفرٍ ؟ هل من مذنبٍ ؟ فقال له رجلٌ : حتَّى يطلُعَ الفجرُ ؟ قال : نعم
خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
الراوي : أبو هريرة وأبو سعيد الخدري | المحدث : ابن خزيمة | المصدر : التوحيد لابن خزيمة
الصفحة أو الرقم : 293/1
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر استغفار - أسباب المغفرة عقيدة - إثبات صفات الله تعالى استغفار - أوقات الاستغفار
| شرح حديث مشابه

5 - إنَّ اللهَ تعالى يُمْهِلُ حتَّى إذا كان ثُلثُ اللَّيلِ الآخرِ نزلَ إلى سماءِ الدُّنيا فنادَى : هلْ من مُستَغفرٍ ؟ هلْ مِن تائبٍ ؟ هلْ مِن سائلٍ ؟ هلْ مِن داعٍ ؟ حتَّى ينفجرَ الفجرُ

6 - إنَّ اللهَ يُمهِلُ حتَّى إذا ذهَب ثُلُثُ اللَّيلِ الأوَّلُ نزَل ربُّنا تبارَك وتعالى إلى السَّماءِ الدُّنيا فيقولُ جلَّ وعلا : هل مِن مُستغفِرٍ ؟ هل مِن تائبٍ ؟ هل مِن سائلٍ ؟ هل مِن داعٍ ؟ حتَّى ينفجِرَ الصُّبحُ
خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان
الصفحة أو الرقم : 921 التخريج : أخرجه البخاري (7494) بنحوه، ومسلم (758) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه استغفار - فضل الاستغفار إيمان - عظمة الله وصفاته استغفار - أوقات الاستغفار
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

7 - إذا كان ثُلُثُ الليلِ أو شَطْرُه يَنزِلُ اللهُ إلى سماءِ الدنيا فيقولُ هل من سائلٍ فأُعطيَه هل من داعي فأستجيبَ له هل من تائبٍ فأتوبَ عليه هل من مستغفِرٍ فأغفرَ له حتى يَطْلُعَ الفجرَ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : تخريج كتاب السنة
الصفحة أو الرقم : 498 التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (498)
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر استغفار - أسباب المغفرة عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

8 - إنَّ اللهَ يُمهِلُ حتَّى إذا ذهَب ثُلُثُ اللَّيلِ الأوَّلُ نزَل ربُّنا تبارَك وتعالى إلى السَّماءِ الدُّنيا فيقولُ جلَّ وعلا : هل مِن مُستغفِرٍ ؟ هل مِن تائبٍ ؟ هل مِن سائلٍ ؟ هل مِن داعٍ ؟ حتَّى ينفجِرَ الصُّبحُ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : أبو هريرة | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج صحيح ابن حبان
الصفحة أو الرقم : 921 التخريج : أخرجه البخاري (7494) بنحوه، ومسلم (758) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه استغفار - فضل الاستغفار إيمان - عظمة الله وصفاته استغفار - أوقات الاستغفار
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

9 - إنَّ في اللَّيلِ ساعةً يُنادي منادٍ : هل مِن داعٍ فأستَجيبَ لهُ ؟ هل مِن سائلٍ فأُعطِيَه ؟ هل من مُستغفرٍ فأغفِرَ له
خلاصة حكم المحدث : [روي بألفاظ مختلفة]
الراوي : عثمان بن أبي العاص الثقفي | المحدث : البزار | المصدر : البحر الزخار
الصفحة أو الرقم : 6/308 التخريج : أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (137)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (508) كلاهما باختلاف يسير، وأحمد (16280) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3555) كلاهما بنحوه.
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه استغفار - استحباب الاستغفار والإكثار منه تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر استغفار - أوقات الاستغفار
|أصول الحديث

10 - إلى طلوعِ الفجرِ مِثْلَه [يعني حديث: إذا كان ثُلُثُ الليلِ أو شَطْرُه يَنزِلُ اللهُ إلى سماءِ الدنيا فيقولُ هل من سائلٍ فأُعطيَه هل من داعي فأستجيبَ له هل من تائبٍ فأتوبَ عليه هل من مستغفِرٍ فأغفرَ له حتى يَطْلُعَ الفجرَ]
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : تخريج كتاب السنة
الصفحة أو الرقم : 499
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة عقيدة - إثبات صفات الله تعالى

11 - ينزلُ اللهُ تبارك وتعالَى إلى سماءِ الدُّنيا كلَّ ليلةٍ فيقولُ : هل من داعٍ فأستجيبَ له ؟ هل من سائلٍ فأُعطيَه ؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له ؟
خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
الراوي : عثمان بن أبي العاص الثقفي | المحدث : ابن خزيمة | المصدر : التوحيد لابن خزيمة
الصفحة أو الرقم : 321/1 التخريج : أخرجه أحمد (17904) باختلاف يسير، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (508) والبزار (2320) بدون ذكر النزول.
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر عقيدة - إثبات صفات الله تعالى إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

12 - "إنَّ اللهَ يُمهِلُ حتى إذا كان ثُلُثُ الليلِ هبَط ، فيقولُ: هل من سائلٍ فيُعْطى؟ هل من مُستغفِرٍ من ذنبٍ؟ هل من داعٍ فيُستجابُ له؟".
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 11386 التخريج : أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758)، وأبو داود (1315)، والترمذي (446)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10319)، وابن ماجه (1366) بنحوه من حديث أبي هريرة، وأحمد (11386) واللفظ له
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه آداب الدعاء - سؤال العبد ربه جميع حوائجه استغفار - أوقات الاستغفار
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

13 - إنَّ اللهَ يُمهِلُ، حتَّى إذا ذهب ثلثُ اللَّيلِ نزل، إلى سماءِ الدُّنيا فيقولُ : هل من مستغفرٍ ؟ هل من داعٍ ؟ هل من سائلٍ ؟ حتَّى يطلُعَ الفجرُ
خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
الراوي : أبو هريرة وأبو سعيد الخدري | المحدث : ابن خزيمة | المصدر : التوحيد لابن خزيمة
الصفحة أو الرقم : 294/1
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر استغفار - أسباب المغفرة عقيدة - إثبات صفات الله تعالى استغفار - أوقات الاستغفار
| شرح حديث مشابه

14 - ينزلُ اللهُ في كلِّ ليلةٍ إلى سماءِ الدُّنيا فيقولُ : هل من سائلٍ فأُعطِيَه ؟ هل من مُستغفرٍ فأغفرَ له ؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه ؟ حتى يطلعَ الفجرُ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم : 8167 التخريج : أخرجه أحمد (16745)، والدارمي (1480)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10321) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر عقيدة - إثبات صفات الله تعالى إيمان - توحيد الأسماء والصفات
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

15 - إذا مضى شَطرَ الليلِ أو ثُلثَاه، ينزلُ اللهُ إلى السماءِ الدنيا فيقولُ : هل من سائلٍ فيُعطَى ؟ هل من داعٍ فيُستجابُ له ؟ هل من مُستغفِرٍ فيُغفرُ له ؟ حتى ينفجرَ الصُّبحُ

16 - إنَّ اللهَ عز وجل يُمهلُ حتى يمضيَ شَطرُ الليلِ الأولِ، ثم يأمر مناديًا ينادي يقول : هلْ من داعٍ يُستجابُ لهُ ؟ هلْ منْ مُستغفرٍ يُغفَرُ لهُ، هلْ منْ سائلٍ يُعطَى
خلاصة حكم المحدث : منكر بهذا اللفظ
الراوي : أبو سعيد الخدري وأبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الضعيفة
الصفحة أو الرقم : 3897
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء توبة - الحض على التوبة تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر استغفار - أسباب المغفرة
| الصحيح البديل | أحاديث مشابهة

17 - إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُمهِلُ حتى يَمضيَ شَطرُ اللَّيلِ الأوَّلُ، ثم يَأمُرُ مُناديًا يُنادي، يَقولُ: هل مِن داعٍ يُستجابُ له؟ هل مِن مُستَغفِرٍ يُغفرُ له؟ هل مِن سائِلٍ يُعطى؟
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
الراوي : أبو سعيد الخدري وأبو هريرة | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 26/208 التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10316) واللفظ له، والطيالسي (2346)
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه استغفار - فضل الاستغفار تراويح وتهجد وقيام ليل - التهجد بالليل استغفار - أوقات الاستغفار
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

18 - إذا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أوْ ثُلُثاهُ، يَنْزِلُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فيَقولُ: هلْ مِن سائِلٍ يُعْطَى؟ هلْ مِن داعٍ يُسْتَجابُ له؟ هلْ مِن مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ له؟ حتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم : 758 التخريج : أخرجه البخاري (1145) بنحوه
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء استغفار - فضل الاستغفار تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل قيام الليل عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

19 - إنَّ اللهَ يُمهِلُ، حتَّى يذهبَ شطرُ اللَّيلِ الأوَّلِ، ثمَّ ينزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيقولُ : هل من مُستغفِرٍ فأغفِرَ له ؟ هل من سائلٍ فأُعطِيَه ؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه ؟، حتَّى ينشقَّ الفجرُ
خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن خزيمة | المصدر : التوحيد لابن خزيمة
الصفحة أو الرقم : 295/1 التخريج : أخرجه البخاري (7494) بنحوه، ومسلم (758) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر استغفار - أسباب المغفرة عقيدة - إثبات صفات الله تعالى استغفار - أوقات الاستغفار
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

20 - إنَّ اللهُ يُمهِلُ حتَّى يذهبَ شَطرُ اللَّيلِ الأوَّلِ، ثمَّ ينزلُ إلى سماءِ الدُّنيا، فيقولُ : هل من مستغفِرٍ ؟ فأغفرَ له ؟ هل من سائلٍ فأُعطيَه ؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه ؟ حتَّى ينشقَّ الفجرُ
خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن خزيمة | المصدر : التوحيد لابن خزيمة
الصفحة أو الرقم : 296/1 التخريج : أخرجه البخاري (7494) بنحوه، ومسلم (758) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر استغفار - أسباب المغفرة عقيدة - إثبات صفات الله تعالى استغفار - أوقات الاستغفار
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

21 - أَشهَدُ على أبي هُرَيرةَ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، أنَّهما شهِدا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُمهِلُ حتى يَذهَبَ ثُلُثُ الليلِ، ثُم يَنزِلُ، فيقولُ: هل من سائلٍ؟ هل من تائبٍ؟ هل من مُستغفِرٍ؟ هل من مُذنِبٍ؟" قال: فقال له رجُلٌ: حتى يَطلُعَ الفَجرُ؟ قال: "نَعمْ".
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم
الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 11295 التخريج : أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758)، وأبو داود (1315)، والترمذي (446)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10319)، وابن ماجه (1366) بنحوه من حديث أبي هريرة، وأحمد (11295) واللفظ له
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة توبة - سقوط الذنوب بالاستغفار والتوبة إيمان - توحيد الأسماء والصفات استغفار - أوقات الاستغفار استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

22 - إذا مضَى شطرُ اللَّيلِ الأوَّلُ، أو ثلثاه ينزلُ اللهُ تبارك وتعالَى إلى سماءِ الدُّنيا فيقولُ هل من سائلٍ يُعطَى ؟ هل من داعٍ يُستجابُ له ؟، هل من مستغفرٍ يُغفرُ له ؟، حتَّى ينفجرَ الصُّبحُ
خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن خزيمة | المصدر : التوحيد لابن خزيمة
الصفحة أو الرقم : 302/1 التخريج : أخرجه مسلم (758)، وابن خزيمة (1/301) واللفظ له
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء استغفار - فضل الاستغفار تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل قيام الليل عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

23 - ينزلُ ربُّنا إلى السَّماءِ الدُّنيا كلَّ لَيلةٍ فيقولُ هَل مِن سائلٍ فأُعطيَهُ، هَل مِن مُستَغفرٍ فأغفرَ لَهُ
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم
الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : الألباني | المصدر : تخريج كتاب السنة
الصفحة أو الرقم : 507 التخريج : أخرجه أحمد (16745)، والدارمي (1480)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10321) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر استغفار - أسباب المغفرة استغفار - أوقات الاستغفار
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

24 - أنَّهُ سألَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ الوترِ قالَ أتحبُّ أن أوترَ نصفَ اللَّيلِ إنِّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يهبطُ منَ السَّماءِ العليا إلى السَّماءِ الدُّنيا فيقولُ هل من سائلٍ هل من مستغفرٍ هل من داعٍ حتَّى إذا طلعَ الفجرُ ارتفعَ

25 - ينزلُ اللهُ – تبارك وتعالَى – كلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدُّنيا فيقولُ : هل من سائلٍ فأُعطيَه ؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له ؟
خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : ابن خزيمة | المصدر : التوحيد لابن خزيمة
الصفحة أو الرقم : 316/1 التخريج : أخرجه أحمد (16747)، وأخرجه الدارمي (1480)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10321) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر عقيدة - إثبات صفات الله تعالى إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

26 - ينزلُ اللَّهُ إلى سماءِ الدُّنيا كلَّ ليلةٍ فيقولُ جلَّ جلالُهُ هل من سائلٍ فأُعْطيَهُ هل مِن مستغفرٍ فأغفرَ لَهُ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : ابن القيم | المصدر : مختصر الصواعق المرسلة
الصفحة أو الرقم : 454 التخريج : أخرجه أحمد (16747)، والدارمي (1480)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10321) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

27 - ينزِلُ اللهُ إلى سماءِ الدُّنيا كلَّ ليلةٍ فيقولُ جلَّ جلالُه : هل من سائلٍ فأُعطيَه، هل من مستغفرٍ فأغفِرَ له
خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : الحكمي | المصدر : معارج القبول
الصفحة أو الرقم : 295/1 التخريج : أخرجه أحمد (16747)، والدارمي (1480)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10321) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

28 - ينزلُ اللهُ كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا فيقولُ هل من سائلٍ فأُعطِيَه هل من مُستغفرٍ فأغفرَ له حتى يطلعَ الفجرُ
خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح ‏‏
الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم : 10/156 التخريج : أخرجه أحمد (16745) واللفظ له، والدارمي (1480)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10321) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء استغفار - فضل الاستغفار تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل وقت السحر عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

29 - يَنزلُ اللهُ عزَّ وجلَّ كلَّ ليلَةٍ إلى السماءِ الدنيا فيقول: هل من سائلٍ فأعطيَه ؟ هل من مُستَغفرٍ فأغفِرَ له ؟ حتى يَطلُعَ الفجرُ
خلاصة حكم المحدث : رواته ثقات
الراوي : جبير بن مطعم | المحدث : البوصيري | المصدر : إتحاف الخيرة المهرة
الصفحة أو الرقم : 7/423 التخريج : أخرجه أحمد (16745) واللفظ له، والدارمي (1480)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10321) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: آداب الدعاء - أوقات الإجابة آداب الدعاء - استجابة الدعاء تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل إيمان - توحيد الأسماء والصفات استغفار - أوقات الاستغفار
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

30 - لمَّا أُسري بي إلى سِدرةِ المُنتهى غمسني جبريلُ في النُّورِ, ثمَّ تنحَّى عنِّي, فقلتُ : حبيبي جبريلُ أحوجُ ما أكونُ إليك تدعُني, فقال : أنت من اللهِ أدنَى من القابِ إلى القوسِ فأتاني الملَكُ فقال : إنَّ الرَّحمنَ يُسبِّحُ نفسَه, فسمِعتُ الرَّحمنُ يقولُ : سبحانَ اللهِ ما أعظمَ لا إلهَ إلَّا اللهُ
خلاصة حكم المحدث : آفته القنطري
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الذهبي | المصدر : ترتيب الموضوعات
الصفحة أو الرقم : 20 التخريج : أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/13)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/118) باختلاف يسير
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة النجم فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - الإسراء والمعراج ملائكة - فضل جبريل فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم
|أصول الحديث