موسوعة اللغة العربية

المَطْلَبُ السَّابِعُ: قَلْبُ الواوِ ياءً


تُقلَبُ الواوُ ياءً في مَسائلَ:
المَسألةُ الأُوْلى: تُقلَبُ الواوُ ياءً بعدَ كَسْرةٍ:
1- وكانتِ الواوُ طَرَفًا؛ سَواءٌ في فِعلٍ مَبنيٍّ للفاعِل: مِثلُ: رَضِيَ، وأصْلُها رَضِوَ؛ مِن الرِّضوان، أو في فِعلٍ مَبنيٍّ للمَفْعولِ، مِثْلُ: دُعِيَ، وأصْلُها دُعِوَ مِنَ الدَّعوة، أو في اسمٍ، مِثْلُ: الغازِي، وأصْلُها: الغَازِو.
2- أو تَقعُ الواوُ قَبْلَ تاءِ التَّأنِيثِ؛ في: غازِية، وعُرَيْقِيَة وتُرَيْقِيَة؛ تَصْغيرُ: عَرْقُوَةٍ وتَرْقُوَةٍ، أو الجَمْعِ على أفْعِلَة، مِثْلُ: أكْسِيَة جَمْعُ كِساء، ولم يُفرِّقوا بينَ كونِ التَّاءِ بُنِيَتْ عليها الكَلِمةُ أم لا أو قَبْلَ الألِفِ والنُّونِ الزَّائِدتَين، مِثْلُ: غَزِيان على وَزْنِ (فَعِلان)، أو قَبْلَ ألِفِ التَّأنِيثِ المَقْصورةِ أو المَمْدودةِ؛ لأنَّ تاءَ التَّأنِيثِ وألِفَيِ التَّأنِيثِ والألِفَ والنُّونَ الزَّائِدتَين في حُكمِ الانْفِصالِ [1648] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 709). .
قولُهم في جَمْعِ مَقْتَوِيٍّ [1649] القَتْوُ: الخِدْمةُ، وقيل: القَتْوُ: حُسنُ خِدمةِ الملوكِ، والمقاتِيَة: هم الخدَّامُ، ومُفْرَدها: مَقْتَوِيٌّ بمعنى خادِمِ الملوكِ، كأنَّهم نَسَبوه إلى المَصْدَرِ المِيمِي (المَقْتَى). ينظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 169). : مَقاتِوَة، إنَّما صَحَّحوا الواوَ وحقُّها أنْ تُقلَبَ ياءً؛ لأنَّهم أجْرَوه مَجْرى جَمْعِ السَّلامةِ منه (مَقْتَوِين)، وسُمِع جَمْعُه على القِياسِ: مَقاتِيَة [1650] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 161 – 164). .
شذَّ قولُهم: سَواسِوَة، وأقْرِوَة، وقِياسُه: سَواسِيَة وأقْرِيَة، وسُمِع أيضًا فيهما القِياسُ [1651] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 709 - 711). .
المَسألةُ الثَّانيةُ: تُقلَبُ الواوُ ياءً إذا كانتْ عَينًا لمَصْدَرٍ أُعِلَّ فِعلُه، مِثْلُ: قام قِيامًا، وعاذ عِياذًا واقْتاد اقْتِيادًا، والأصْلُ: قِوامًا، وعِواذًا، واقتوادًا [1652] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 137)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 711). ، وهذا القَلْبُ له شُروطٌ:
1- أنْ تكونَ الواوُ عَينًا لمَصْدَرٍ؛ لِذا وقَع التَّصحيحُ في (سِوَار)، و(سِوَاك)؛ لأنَّهما ليسا مَصْدَرَينِ.
2- أنْ يكونَ فِعلُ المَصْدَرِ واقعًا فيه إعْلالٌ، وليس مَعنى قولِنا: إنَّ فِعلَ المَصْدَرِ يَجبُ أنْ يكونَ مُعَلًّا، أنَّنا نَعني أنْ يكونَ مُعَلًّا هذا الإعْلالَ، لكنِ القَصْدُ أنْ يكونَ مُعَلًّا بِأيِّ نوعٍ مِنَ الإعْلالِ، فمثلًا: قُلِبَتِ الواوُ ياءً في عِياذ؛ لأنَّ الفِعلَ عاذ مُعَلٌّ بِقَلْبِ واوِه ألِفًا؛ لِذا جاء التَّصحيحُ في قولِهم: لاوَذَ لِوَاذًا، وقاوم قِوامًا وحاوَرَ حِوارًا، وجاوَرَ جِوارًا؛ لأنَّ الفِعلَ مُصَحَّحٌ غيرُ مُعَلٍّ، فلا يُعَلُّ المَصْدَرُ؛ قال تعالى: يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا [النُّور: 63] ، مِنَ الفِعلِ لاوَذ، ولو كان مِنَ الفِعلِ (لاذ)، لَقال: لِيَاذًا؛ لأنَّ الفِعلَ أُعِلَّ فلا بُدَّ أنْ يُعَلَّ المَصْدَرُ.
3- أنْ يكونَ قَبْلَ الواوِ كَسْرةٌ.
4- أنْ يكونَ بعدَ الواوِ ألِفٌ؛ لِذا جاء التَّصحيحُ في: حالَ حِوَلًا، وعاد المَرِيض عَوْدًا، لأنَّ الألِفَ في المَصْدَرِ غيرُ مَوْجودةٍ [1653] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 137)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 711، 712). ، وأتى الإعْلالُ معَ عَدَمِ وُجودِ الألِفِ على قِلَّةٍ؛ كَقِراءةِ نافِعٍ وابنِ عامِرٍ في قولِه تعالى: الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النِّساء: 5] ، وفي قراءةِ ابنِ عامِرٍ في قولِه تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ [المائدة: 97] ، قُرِئتْ كَلِمة (قيامًا): قِيَمًا [1654] يُنظر: ((إتحاف فضلاء البشر)) للبناء (ص: 237). ، والأصْلُ فيها: قِوَمًا قُلِبتِ الياءُ لانْكِسارِ ما قبلَها [1655] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 712). .
وسَببُ القلْبِ هُنا أنَّ الواوَ لمَّا كانت مُعتَلَّةً في الفِعلِ اسْتثقلوا بَقاءَها في المَصْدَرِ مُصحَّحةً، وقبلَها كَسْرةٌ، وبعدَها ألِفٌ، والألِفُ شَبيهةُ الياءِ؛ لِكونِهما مِن حُروفِ المَدِّ واللِّينِ، فقلَبوها في المَصْدَرِ ياءً، حمْلًا للمَصْدَرِ على الفِعلِ ليَصيرَ العَملُ في اللَّفظِ من وَجْهٍ واحِدٍ [1656] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 711، 712). .
فإنْ اجْتمَعتْ تلك الشُّروطُ فإنَّ الإعْلالَ واجِبٌ، ويكونُ التَّصحيحُ شاذًّا، مِثْلُ: نارَت الظَّبيةُ نِوارًا، والنِّوارُ هو الفِرارُ والنُّفورُ مِن أيِّ شيءٍ، وذكَر ابنُ جِنِّي قولَ العجَّاجِ: الرَّجَز
يَخْلِطنَ بالتأنُّس النِّوَارَا [1657] يُنظر: ((المنصف)) لابن جِنِّي (1/ 303).
ولم يأتِ غيرُه [1658] يُنظر: ((شرح الكافية الشافية)) لابن مالك (4/ 2116)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 711، 712). .
المَسألةُ الثَّالِثةُ: أنْ تكونَ الواوُ
1- عَينًا لِجَمعٍ صَحيحِ اللَّامِ.
2- وقبلَها كَسْرةٌ.
3- وهِيَ في المُفْرَدِ مُعَلَّةٌ (مُنْقلِبةٌ).
مِثْلُ: دِيمة ودِيَم، ورِيح ورِيَاح، وتارة وتِيَر، ودار ودِيار، فالأصْلُ فيها كلِّها الواوُ: دِوَم (من الدَّوامِ)، ورِوَاح، وتِوَر (مِنَ التَّوْرِ)، ودوَار.
وشذَّ قولُهم: حِوَج، جَمْعُ حاجةٍ؛ لأنَّ الواوَ قبلَها كَسْرةٌ وهِيَ مُعَلَّةٌ في المُفْرَدِ، وقِياسُه: حِيَج [1659] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 138)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 713). .
المَسألةُ الرَّابِعةُ: تُقلَبُ الواوُ ياءً إذا وقَعتِ الواوُ
1- عَينًا لِجَمعٍ صَحيحِ اللَّامِ.
2- وقبلَها كَسْرةٌ.
3- وبعدَها ألِفٌ.
4- وهِيَ في المُفْرَدِ شَبيهةٌ بِالمُعَلَّةِ (ساكِنة)، فتُعَلُّ في الجَمْعِ، مِثْلُ: حَوض وحِياض [1660] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 713). .
ونُلاحِظُ أنَّ تلك العِلَّةَ في إعْلالِ الواوِ بِقَلْبِها ياءً في الجَمْعِ هِيَ نفْسُها العِلَّةُ السَّابِقةُ، لكنَّها زادت شَرْطًا آخَرَ، ألا وهُو: أنْ تأتيَ الألِفُ بعدَ الواوِ الواقِعةِ بعدَ الكَسْرةِ؛ لأنَّ الواوَ هُنا غيرُ مُعَلَّةٍ في المُفْرَدِ إنَّما هي شَبِيهةٌ بالمُعَلَّةِ، أيْ: ساكِنةٌ، وذلك في مِثْلِ: حَوض وحِياض، وثَوب وثِياب، ورَوْض ورِياض، والأصْلُ فيها: حِواض، وثِواب، ورِواض [1661] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 138). .
فإنْ فُقِدَ شَرطُ وُجودِ الألِفِ لم تُعَلَّ الواوُ في الجَمْعِ، مِثْلُ: جَمْعِ عُودٍ وكُوزٍ على (عِوَدة وكِوَزة)، فإنَّ الواوَ لم تُعَلَّ هُنا لأنَّ الألِفَ غيرُ مَوْجودةٍ.
ومنْ ثَمَّ فإنَّ قولَهم: (ثِيَرَة) جَمْعُ ثَور شاذٌّ، وقِياسُه التَّصحيحُ لا الإعْلالُ، تقولُ: ثِوَرة؛ لأنَّ الألِفَ غيرُ مَوجودةٍ، وإنَّما جَمَعوا ثَور على ثِيَرَة حمْلًا على جَمْعِهم له على (ثِيران) بِقَلْبِ الواوِ ياءً لِسُكونِها وانْكسارِ ما قبلَها [1662] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 713). ، ورأى المُبَرِّدُ أنَّ السَّببَ في ذلك التَّفريقُ بينَ ثَور الإِقْطِ، وثَورِ الحَيوانِ، فقالوا في ثَورِ الإِقْط: ثِوَرة، وفي ثَورِ الحَيوانِ: ثِيَرَة، وهُو تَعليلٌ مُتكلَّفٌ كما ذكَر ابنُ عَقيلٍ [1663] يُنظر: ((المساعد)) لابن عقيل (4/ 125، 126). .
ويَمْتنعُ هذا القَلْبُ في حالَتَين؛ هُما:
- أنْ تكونَ الواوُ مُتَحرِّكةً في المُفْرَدِ، مِثْلُ: طَويل جَمَعوه على طِوال؛ وشذَّ قولُهم: طِيال جُمْعُ طَويل؛ قال أُنَيْفُ بنُ زَبَّانَ الطَّائيُّ مِنَ الطَّويل:
تَبَيَّنَ لي أنَّ القَماءَةَ ذِلَّةٌ
وأنَّ أَعِزَّاءَ الرِّجالِ طِيالُها
وهذا شاذٌّ في الاسْتعمالِ والقِياسِ، والأكْثرُ طِوال [1664] يُنظر: ((أمالي ابن الشجري)) (1/ 85، 86). .
- أنْ تكونَ اللَّامُ مُعلَّةً غيْرَ مُصحَّحةٍ، سَواءٌ أكانت مُعَلَّةً بِالياءِ، مِثْلُ: ريَّان جَمَعوه على: رِوَاء، أُعِلَّ المُفْرَدُ وصُحِّحَ الجَمْعُ؛ كَراهةَ اجْتِماعِ إعْلالَين؛ لأنَّ الأصْلَ فيه: رِوَاي، قُلِبتِ الياءُ هَمْزةً، أو مُعَلَّةً بالواوِ، مِثْلُ: جَوٍّ جَمَعوه على جِوَاء، وأصْلُه: جِوَاو، أُبدِلتِ الواوُ هَمْزةً أيضًا لتَطرُّفِها بعدَ ألفٍ زائِدةٍ، فكرِهوا تَواليَ إعْلالَين [1665] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/713 - 716). .
المَسألةُ الخامِسةُ: تُقلَبُ الواوُ المُتَطرِّفةُ ياءً إذا وقَعتْ رابِعةً فصاعِدًا، وانْفتَح ما قبلَها سَواءٌ أكانت في فِعلٍ أو في اسمٍ، وسَببُ القلْبِ أنَّه لمَّا وجَب قلْبُ الواوِ ياءً في بعضِ التَّصاريفِ، فقد حمَلوا باقي التَّصاريفِ عليه، والعَربُ يَحمِلون الفَرْعَ على أصْلِه، وأيضًا يَحْملون الأصْلَ على فَرْعِه.
ففي الفِعلِ: أعْطيتُ وزكَّيْتُ، بِقَلْبِ الواوِ ياءً حمْلًا لِلماضي على المُضارِعِ المَكْسورِ ما قَبْلَ آخِرِه (يُعطي ويُزكِّي)، وفي اسمِ المَفْعولِ مِن أعْطيتُ وزكَّيتُ إذا اتَّصلَ بِعَلامةِ تَثنيةٍ: مُعطَيَان ومُزكَّيَان، بِقَلْبِ الواوِ ياءً حمْلًا لاسمِ المَفْعولِ على اسمِ الفاعِلِ المَكْسورِ ما قَبْلَ آخِرِه: مُعْطِيَان ومُزْكِّيَان، أمَّا في: (تَغازَينا وتَداعَينا) والأصْلُ: تَغازَوْنا وتَداعَونا، بِقَلْبِ الواوِ ياءً معَ أنَّ المُضارِعَ لا كسرَ قَبْلَ آخِرِه (يَتَغازَى ويَتَداعَى)، والسَّببُ في ذلك أنَّهم أعَلُّوا (غازَينا وداعَينا) حمْلًا على مُضارِعِهما: يُغازِي ويُداعِي، قَبْلَ دُخولِ التَّاءِ، ثُمَّ بقِي الإعْلالُ كما هو بعدَ دُخولِ التَّاءِ، فكأنَّ دُخولَ تاءِ المُطاوَعةِ كان بعدَ الإعْلالِ، وهُو رأيُ الخَليلِ [1666] يُنظر: ((الكتاب)) لسيبويه (4/ 393)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 716، 717). .
ولِهذا القَلْبِ شرطانِ:
1- ألَّا يَجوزَ قلْبُها إلى الألِفِ إمَّا لِكونِ الواوِ ساكِنةً كما في: أغْزَيتُ واسْتَغْزَيتُ، وإمَّا لِلإلْباسِ كما في يَغْزِيان ويَرْضَيان؛ إذ لو قُلِبتِ الواوُ ألفًا لالْتبَس المُثنَّى بالمُفْرَدِ.
2- ألَّا يأتيَ بعدَها حَرْفٌ لازِمٌ يَجعلُها في حُكمِ التَّوسُّطِ، مِثْلُ: مِذْرَوان [1667] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 166، 167)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 716، 717). .
- شذَّ هنا قولُهم: قِنْيَة، وهِيَ ما يُكتَسبُ -عند البَصْرِيِّينَ- لأنَّه لا مُوجِبَ لِقلْبِ الواوِ ياءً، فإنَّ ما قَبْلَ الواوِ ساكِنٌ، وإنَّما سَببُ القلْبِ فيه معَ شُذوذِه أنَّهم قلَبوا لِلكسْرةِ القَريبةِ مِنَ الواوِ، لأنَّ السَّاكِنَ في حُكمِ المَعْدومِ، وقِياسُه التَّصحيحُ: قِنْوَة، والكُوفِيُّونَ يَرونَ أنَّ قَنَيتُ قِنْيَة وقَنَوْتُ قِنْوَة لُغتانِ، وعلى ذلك فلا شُذوذَ [1668] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 168)، ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 201). .
- شذَّ قولُهم: هو ابنُ عَمِّي دِنْيًا، والقِياسُ: دِنْوًا، قُلِبتِ الواوُ ياءً لِكسْرةِ الدَّالِ القَريبةِ، ولم يُعْتدَّ بالسَّاكِنِ، أو أنَّ قولَهم: دِنيًا مَعناه أنَّه لاصِقٌ بالنَّسَبِ [1669] يُنظر: ((مجموعة الشافية في علمي التصريف والخط)) شرح الجاربردي (2/ 336). .
المَسألةُ السَّادِسةُ: أنْ تَليَ الواوُ كسْرةً وهِيَ ساكِنةٌ مُفْرَدةٌ (غيرُ مُدْغَمةٍ)، مِثْلُ: مِيقات ومِيزان وميعاد، وأصْلُها: مِوْقات، ومِوْزان ومِوْعاد.
ولم تُقلَبِ الواوُ ياءً وهِيَ مُتَحرِّكةٌ لِقوَّتِها بالحَركةِ، مِثْلُ: صِوَان وسِوار، فإذا تَحرَّكتِ الواوُ وزالتِ الكسْرةُ الَّتي قبلَها، عادتْ إلى أصْلِها كما في تَصْغيرِ مِيزان ومِيعاد ومِيقات: مُوَيْزِين، ومُوَيْعِيد، ومُوَيْقِيت.
ولم تُقلَبْ وهِيَ مُدْغَمةٌ؛ لأنَّها قَويَّةٌ بالإدْغامِ فتَصيرُ كالحرْفِ الصَّحيحِ، وتَخرُجُ عن مُشابَهةِ الألِفِ، مِثْلُ: اجْلِوَّاذٍ، واخْرِوَّاطٍ [1670]  الاجْلِوَّاذُ: سُرعةُ السَّيرِ مع دوامِه، والاخْرِوَّاطُ: يُقال: اخروَّطَ بهم الطَّريقُ والسَّفَرُ، أي: امتدَّ بهم. ينظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (3/ 482)، و(7/ 286) [1671] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 83، 84)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 717). .
المَسألةُ السَّابِعةُ: تُقلَبُ الواوُ ياءً في صفةٍ على (فُعْلَى) الواويِّ، مِثْلُ: الدُّنيا والعُليا، والأصْلُ: الدُّنْوَى والعُلْوَى، وسَببُ القلْبِ في الصِّفةِ اسْتثقالُهم الواوَ والضَّمَّةَ، وعَلامةُ التَّأنِيثِ في الصِّفةِ، فخُفِّفتِ اللَّامُ بِقَلْبِها ياءً، ومِن ثَمَّ فإنَّ قولَ الحِجازيِّينَ: المَسافةُ القُصوَى بالتَّصحيحِ، شاذٌّ في القِياسِ فَصيحٌ في الاسْتعمالِ، أُريدَ به التَّنْبيهُ على الأصْلِ (الواوِ).
ولا تُقلَبُ في الاسمِ، مِثْلُ: حُزْوَى، اسمًا لمَوضِعٍ؛ قال ذو الرُّمةِ مِنَ الطَّويل:
أدارًا بِحُزوى هِجْتِ لِلعَينِ عَبْرَةً
فماءُ الهَوى يَرْفَضُّ أو يَتَرَقْرَقُ [1672]  ماءُ الهوى: يقصِدُ دُموعَه، ويَرْفَضُّ: يَسِيلُ مُتفَرِّقًا، ويترقرَقُ: يَحولُ في العينِ ولا ينحَدِرُ. ينظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (7/ 156)، و(10/ 124)، و((شرح الشواهد الكبرى)) للعيني (1/ 563). [1673] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 717، 718).
فإنْ كان اللَّفظُ على (فُعْلَى) اليائيِّ فلا تُقلَبُ ياؤُه واوًا لا في الاسمِ، ولا في الصِّفةِ؛ لِحُصولِ الاعْتدالِ في الكَلِمةِ بِثِقَلِ الضَّمَّةِ في أوَّلِها وخِفَّةِ الياءِ في آخِرِها، فلو قُلِبَتْ واوًا لصار طَرَفا الكَلِمةِ ثَقيلَينِ [1674] يُنظر: ((الكتاب)) لسيبويه (4/ 389)، ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 178). .
تَنبيهٌ:
هذه المَسألةُ مُختلَفٌ فيها بينَ التَّصريفيِّين؛ فسِيبَوَيهِ [1675] يُنظر: ((الكتاب)) لسيبويه (4/ 389). والأكثرون ذهَبوا إلى أنَّ الإعْلالَ إنَّما يكونُ في (فُعْلَى) الاسمِ لا الصِّفةِ، وشذَّذوا (حُزْوَى)، اسمًا لمَوضِعٍ، أمَّا الفَرَّاءُ وابنُ السِّكِّيتِ وابنُ مالِكٍ -وهُو الوَجْهُ المَذكورُ- فقد رأَوا أنَّ قلْبَ الواوِ ياءً في (فُعْلَى) في الصِّفةِ دُونَ الاسمِ، وعلى قولِهم، فإنَّ (حُزْوَى) ليس شاذًّا، والقُصوى شاذٌّ في القِياسِ فَصيحٌ في الاسْتعمالِ، وقد نقَل الأزْهريُّ عنِ ابنِ السِّكِّيتِ والفَرَّاءِ أنَّهما قالا إنَّ قلْبَ الواوِ ياءً إنَّما هو في الصِّفاتِ، وأنَّ قولَ الحِجازيِّينَ: القُصوى إظهارٌ للأصْلِ، في حينِ قال بَنو تَمِيمٍ: القُصْيَا [1676] يُنظر: ((تهذيب اللغة)) لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (9/ 175)، ((توضيح المقاصد)) للمرادي (3/ 1595). .
المَسألةُ الثَّامنةُ: تُقلَبُ الواوُ ياءً إذا اجْتمَعتْ معَ ياءٍ في كَلِمةٍ واحِدةٍ وكان السَّابِقُ منهما متأصِّلًا ذاتًا وسُكونًا، وتُدغَمُ الياءُ في الياءِ ويُكسرُ ما قبلَها إنْ كان مَضْمومًا.
سَواءٌ أتقدَّمتِ الواوُ على الياءِ: سَيِّد ومَيِّت، أصْلُهما: سَيْوِد وميْوِت.
أو تَقدَّمتِ الياءُ على الواوِ: طيٌّ ولَيٌّ، وأصْلُهما: طَوْيٌ ولوْيٌ [1677] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 139). .
وشُروطُ هذا القلْبِ والإدْغامِ:
1- أنْ تكونَ الواوُ والياءُ في كَلِمةٍ واحِدةٍ، فلو كانا في كَلِمتَين لم يَجُزِ القلْبُ والإدْغامُ، مِثْلُ: يَدْعو يُوسُف، ويَرمي واعِد.
2- أنْ يكونَ السَّابِقُ مِنَ الواوِ والياءِ ساكِنًا، فلو كان السَّابِقُ منهما مُتَحرِّكًا لم يَجُزِ القلْبُ، مِثْلُ: طَوِيل وغَيُور.
3- أنْ يكونَ سُكونُ الثَّاني أصْليًّا، فلو كان السُّكونُ عارِضًا لِعِلَّةٍ ما، فلا قلبَ ولا إدْغامَ، مِثْلُ: قَوْيَ مُخفَّفُ قوِيَ، فإنَّ سُكونَ الواوِ عارِضٌ.
4- أنْ يكونَ السَّاكِنُ مُتأصِّلًا ذاتًا، أيْ غيرَ مُبدَلٍ إبْدالًا غيرَ لازِمٍ، ويُسمَّى "عارِضَ الذَّاتِ جَوازًا"، وهُو ثَلاثةُ أنواعٍ:
أ- المُبدَلُ عن ألِفٍ، مِثْلُ: سُوَيْر.
ب- المُبدَلُ عن ياءٍ، مِثْلُ: إذا بَنيتَ مِنَ البَيع ِمِثالَ: بَيْطَرَ، تقولُ: بَيَّع، فإذا بَنيتَه للمَفْعولِ، تقولُ: بُوْيِع.
ج- المُبدَلُ مِن هَمْزةٍ، مِثْلُ: رُويَة مُخفَّفُ رُؤْية [1678] يُنظر: ((توضيح المقاصد)) للمرادي (3/ 1596). .
فإنْ كان الإبْدالُ لازِمًا -ويُسمَّى عارضَ الذَّاتِ وُجوبًا- فالصَّحيحُ القلْبُ والإدْغامُ، مِثْلُ: أؤْيُم (على وَزْنِ "أُبْلُم)، تُقلَبُ الهَمْزةُ واوًا لالْتقاءِ الهمْزتَين على سَبيلِ اللُّزومِ، ثُمَّ تُقلَبُ الواوُ ياءً على القاعِدةِ، وتُدغَمُ الياءانِ (أُيُّم) [1679] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 719). .
شواذُّ القاعِدةِ:
- شذَّ نوعٌ وقَع فيه الإعْلالُ معَ عَدَمِ اسْتيفائِه الشُّروطَ، كقِراءةِ قولِه تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّيَّا تَعْبُرُونَ) [يوسف: 43] [1680] وهي قراءةُ أبي جَعفَرٍ. ينظر: ((إتحاف فضلاء البشر)) للبناء (ص: 359). ، رَغمَ أنَّ الواوَ ليست أصْليَّةً ذاتًا، فهِيَ بدَلٌ مِنَ الهَمْزةِ.
- ونوعٌ جاء بالتَّصحيحِ معَ اسْتيفائِه الشُّروطَ، ومنه:
قولُهم: رَجاءُ بنُ حَيْوَة عَلَمًا لرَجُلٍ، والأصْلُ فيه (حَيْيَة)، قُلِبتْ الياءُ الثَّانيةُ واوًا على غيرِ القِياسِ؛ لأنَّ الأعْلامَ كَثيرًا ما تُغيَّرُ إلى خِلافِ القِياسِ [1681] يُنظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (1/ 804). ، وهذا رأيُ الخَليلِ وسِيبَوَيهِ وأصْحابِهما، وخالَف في ذلك المازِنيُّ فرأى أنَّ الواوَ في حَيْوَة أصْلٌ [1682] ينظر المسألة برمتها في: ((سر صناعة الإعراب)) لابن جِنِّي (2/ 237 – 239). .
قولُهم: ضَيْوَن، للهِرِّ؛ لأنَّ القِياسَ القلْبُ والإدْغامُ كما في حَيْوَة.
قولُهم: يَوْمٌ أيْوَمٌ، أيْ: كَثيرُ الشِّدَّةِ.
قولُهم: عوَى الكَلْبُ عَوْيَة.
- ونوعٌ أُبدِلتْ فيه الياءُ إلى الواوِ وأُدغِمتِ الواوان على عَكْسِ القاعِدةِ، مِثْلُ:
قولِهم: نُهُوٌّ، قُلِبتْ فيه الياءُ إلى الواوِ؛ لأنَّ أصْلَه فُعُولٌ مِنَ النُّهيِ (نُهُويٌ)، وكان القِياسُ أنْ تُقلَبَ الواوُ إلى الياءِ وتُدغَمَ، فتقولُ: نُهِيٌّ.
وقولُهم: عوَّة وهِيَ الصَّوتُ والجَلَبةُ: وقِياسُه: عيَّة [1683] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 141، 142)، ((توضيح المقاصد)) للمرادي (3/ 1597). .
فَائِدةٌ:
في تَصْغيرِ الاسمِ الَّذي يُجمَعُ على (مَفاعِل) والواوُ فيه مُتَحرِّكةٌ، اطَّرَدَ فيه الإعْلالُ والتَّصحيحُ، مِثْلُ: جَدْوَل وأسْوَد اسمًا لِلحَيَّة، والجَمْعُ: جَداوِل وأسَاوِد؛ تقولُ في التَّصغيرِ:
1- جُدَيِّل وأُسَيِّد بالإعْلالِ، وهَو الأرْجحُ وهُو على القاعِدةِ والقِياسِ.
2- جُدَيْوِل وأُسيْوِد بالتَّصحيحِ؛ على أساسِ المُشابَهةِ بينَ ياءِ التَّصغيرِ وألِفِ الجَمْعِ؛ فكلٌّ منهما جِيءَ بِه لِمَعنًى، فإذا صُغِّر (أسْوَد) الصِّفةُ فليس له إلَّا الإعْلالُ؛ لأنَّه لم يُجمَعْ على أساوِد.
فإنْ كانتِ الواوُ غيرَ مُتَحرِّكةٍ في الاسمِ، فليس له في التَّصغيرِ إلَّا الإعْلالُ، مِثْلُ: عَجُوز وعَمُود، فإنَّهما وإنْ جاء جمْعُهما على (مَفاعِل) غيرَ أنَّ الواوَ ساكِنةٌ فتكونُ ضَعِيفةً ولا يجوزُ التَّصحيحُ، فتقولُ في التَّصغيرِ: عُجَيِّز وعُمَيِّد بالإعْلالِ [1684] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 718 - 721). .
المَسألةُ التَّاسِعةُ: أنْ تكونَ الواوُ لامَ اسمِ المَفْعولِ من الفِعلِ على وَزْنِ (فَعِلَ) لازمًا كان، مِثْلُ: رضِيَه فهُو مَرْضِيٌّ، أو مُتعدِّيًا، مِثْلُ: قَوِيَ على فُلان، فهُو مَقْوِيٌّ.
والأصْلُ: مَرْضُووٌ ومَقْوُووٌ، الواوُ الأُوْلى واوُ مَفْعولٍ والثَّانيةُ واوُ الفِعلِ، قُلِبتِ الواوُ الثَّانيةُ ياءً حمْلًا للاسمِ على الفِعلِ (رَضِيَ وقَوِيَ)، فاجْتَمعتِ الواوُ والياءُ -على القاعِدةِ- وسُبِقتْ إحداهما بالسُّكونِ، فقُلِبتِ الواوُ ياءً وأُدغِمَتِ الياءانِ، وأُبدِلتِ الضَّمَّةُ الَّتي قَبْلَ الواوِ كسْرةً حتَّى لا تَعتلَّ الياءُ بِقَلْبِها واوًا [1685] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 721). ، وفيه ثَلاثةُ أحْوالٍ:
1- فإنْ كانتِ الضَّمَّةُ الَّتي قَبْلَ الواوِ (واو مَفْعولٍ) على واوِ (عَين الفِعلِ)، أيْ: عَينُ الفِعلِ ولامُه واوانِ، مِثْلُ: مَقْوِيٍّ، وأصْلُه: مَقْوُووٌ، فإنَّه يَجبُ القلْبُ فيه؛ تقولُ: مَقوِيٌّ لا غيرُ.
2- وإنْ كان اسمُ المَفْعولِ مِن (فَعِلَ)، وكانتِ الضَّمَّةُ على غيرِ واوٍ، مِثْلُ: مَرْضُوو، فإنَّ القلْبَ فيه جائِزٌ لكنَّ التَّصحيحَ أَوْلى [1686] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 721). .
3- إنْ كان اسْمُ المَفْعولِ ليستِ الضَّمَّةُ فيه على الواوِ (مَقْوِي) ولا مِن (فَعِلَ)، إنَّما هو مِن (فَعَلَ) مَفْتوحَ العَينِ، فإنَّ قِياسَه التَّصحيحُ وهُو الغالِبُ في الاسْتعمالِ، مِثْلُ: مَغْزُوٌّ، ومَعْدُوٌّ، وإعْلالُه شاذٌّ، لكنَّه جاء كثيرًا مُعَلًّا؛ يقولون: مَغْزِيٌّ ومَعْدِيٌّ [1687] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 161). ، وأرضٌ مَسْنوَّة ومَسْنِيَّة، أيْ: سقاها المَطَرُ، ومنه قولُ عبدِ يَغُوثَ بنِ وَقَّاصٍ الحارثيِّ: مِنَ الطَّويل
وقد علِمَتْ عِرْسِي مُليكةُ أنَّني
أنا اللَّيثُ مَعْدِيًّا عليه وَعادِيَا [1688]  العِرْسُ: امرأةُ الرَّجُلِ، واللَّيثُ: الأسَدُ، والمعنى: قد عَلِمَتْ زَوجي مُلَيكةُ أني بمنزلةِ الأسَدِ، فمن ظلَمَني فكأنَّه ظلَمَ الأسَدَ، فلا بدَّ أن أهلِكَه. ينظر: ((شرح الشواهد الكبرى)) للعيني (4/ 2122). [1689] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 172).
والشَّاهِدُ هُنا في قولِه: مَعْدِيًّا؛ حيثُ جاء بِه مُعَلًّا، وهُو مِن عَدا يَعْدُو، وحقُّه التَّصحيحُ لا الإعْلالُ فيقولُ: مَعْدوًّا، وقد روَى المَازِنيُّ البَيتَ بالتَّصحيحِ، ومَنْ صَحَّحه فبالحَمْلِ على (عَدا) المَبنيِّ للمَعْلومِ، ومَنْ أعَلَّه فبالحَمْلِ على فِعلِه المَبنيِّ للمَفْعولِ، وهُو عُدِيَ، والتَّصحيحُ أَوْلى؛ لأنَّ الحَمْلَ على الفِعلِ المَبنيِّ للمَعْلومِ أَوْلى، وأشار إلى جَوازِ الوَجْهَين ابنُ مالِكٍ بقولِه:
وصَحِّحِ المَفْعولَ مِن نَحْوِ عَدَا... وأعْلِلْ إنْ لم تَتَحرَّ الأجْوَدَا [1690] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 722).
المَسألةُ العاشِرةُ: أنْ تكونَ الواوُ لامًا لجَمْعٍ على وَزْنِ (فُعُول)، مِثْلُ: جاثٍ وجُثِيٍّ، وعصًا وعُصِيٍّ، ودَلْوٍ ودُلِيٍّ، ومنه قِسِيٌّ بعدَ القلْبِ [1691] تفصيله في موضعه من باب القلب المكاني. ، والأصْلُ: جُثُوو، وعُصُوو، ودُلُوو، وقُسُوو، اسْتثقَلوا اجْتِماعَ واوَين معَ ثِقَلِ الجَمْعِ، فقلَبوا الواوَ الأصْليَّةَ ياءً، فاجْتَمعتْ واوٌ وياءٌ، والسَّابِقةُ منهما ساكِنةٌ فقلَبوها إلى ياءٍ وأدغَموا الياءَ في الياءِ، وكُسرَ ما قَبْلَ الياءِ لتَصِحَّ، فإنْ كان وَزْنُ (فُعُول) مُفْرَدًا، فلا يَجبُ القلْبُ لِخِفَّةِ المُفْرَدِ، كقولِه تعالى: وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا [الفرقان: 21] [1692] يُنظر: ((مجموعة الشافية)) شرح الجاربردي، ونقره كار (2/ 341، 342). ، وقد يُعَلُّ المُفْرَدُ، فتُقلَبُ الواوُ الأخيرةُ ياءً، وتُعَلُّ الواوُ الأُوْلى بِقَلْبِها ياءً، وتُدغَمُ الياءانِ؛ تقولُ: جُثِيٌّ وعُتِيٌّ، لكنَّ التَّصحيحَ أَوْلى وأكْثرُ، لِخِفَّةِ المُفْرَدِ، أمَّا في الجَمْعِ فالإعْلالُ أَوْلى لِثِقَلِ الجَمْعِ. ومِن أمْثلَةِ تَصحيحِ المُفْرَدِ: بَدا الشَّيءُ بُدُوًّا، وحَنا عليه حُنُوًّا، وسَلا سُلُوًّا، ومِثالُ الإعْلالِ: عَشَا عِشِيًّا، وعتى الشَّيخُ عِتيًّا؛ قال تعالى: وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [مريم: 8] [1693] يُنظر: ((مجموعة الشافية)) حاشية ابن جماعة (2/ 343). .
وشذَّ هُنا: قولُهم: نُحُوُّ جَمْعُ نَحْوٍ، فقد ذكَر سِيبَوَيهِ أنَّ العَربَ تقولُ: إنَّه لَيَنظُرُ في نُحُوٍّ كَثيرةٍ [1694] يُنظر: ((الكتاب)) لسيبويه (4/ 384). ، أيْ: جِهاتٍ كَثيرةٍ.
وشذَّ: نُجُوٌّ جَمْعُ نَجْوٍ، وهُو السَّحابُ، وبُهُوٌّ جَمْعُ بَهْوٍ، وهُو الصَّدرُ، وأُبُوٌّ وأُخُوٌّ، جَمْعُ أبٍ وأخٍ [1695] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 171)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 722، 723). .
فائِدةٌ:
يَجوزُ في فاءِ (فُعُول) جَمْعًا كان أو غيرَه بعدَ أنْ تُقلَبَ الواوُ إلى الياءِ أنْ تُتبَعَ العَينُ ويَجوزُ ألَّا تُتبَعَ العَينُ؛ تقولُ: عُتِيٌّ، وعِتِيٌّ، ودُلِيٌّ، ودِلِيٌّ [1696] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 173). .
المَسألةُ الحاديةَ عشْرَةَ: أنْ تكونَ الواوُ عَينًا مُشدَّدةً لِجَمْعٍ على وَزْنِ (فُعَّل) مِنَ الأجْوفِ الواويِّ الصَّحيحِ اللَّامِ، مِثْلُ: (صُيَّم وقُيَّم).
والأصْلُ فيه: صُوَّم وقُوَّم، اجْتَمع في الجَمْعِ واونِ وضَمَةٌ فكأنَّه اجْتَمع ثَلاثُ واواتٍ، وهذا مُسْتثقَلٌ معَ ثِقَلِ صِيغةِ الجَمْعِ، فقلَبوا الواوينِ إلى الياءَينِ تَخفيفًا؛ لأنَّ الياءَينِ أخَفُّ مِنَ الواوَينِ [1697] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 723). .
ويَجبُ التَّصحيحُ:
1- إنْ كانتِ اللَّامُ مُعتَلَّةً؛ فلا يَجوزُ القلْبُ، مِثْلُ: شُوَّي وغُوَّي جمْعُ غاوٍ، وشاوٍ، أُعلَّتِ اللَّامُ بِقَلْبِها ألِفًا لتَحرُّكِها وانْفِتاحِ ما قبلَها، ثُمَّ حُذِفتْ لالْتقاءِ السَّاكِنينِ، فلو أُعلَّتِ العَينُ بِقَلْبِها ياءً لَتَوالَى إعْلالانِ، وذلك مُسْتكرَهٌ [1698] يُنظر: ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 723). .
ولا يَجوزُ هذا القلْبُ في حُوَّل؛ لأنَّه مُفْرَدٌ لا جَمْعٌ، فلا يُقالُ: حُيَّل [1699] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 173). .
2- فُصلتِ اللَّامُ مِنَ العَينِ؛ لذا لم يقلِبوا في: زُوَّار، وصُوَّام؛ لِبُعدِ الواوِ (العَين) عنِ الطَّرَفِ، وشذَّ قولُ ذي الرُّمَّةِ مِنَ الطَّويل:
ألا طَرَقَتْنا مَيَّةُ ابْنةُ مُنذِرٍ
فما أرَّقَ النُّيَّامَ إلَّا سَلامُها
فالنُّيَّامُ، وأصْلُه: نُوَّام، شاذٌّ؛ لِكونِه أبْعدَ مِنَ الطَّرَفِ [1700] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 171 – 173)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 723). ؛ قال سِيبَوَيهِ: (وكلَّما تَباعَدتْ مِن آخِرِ الحَرْفِ، بعُدَ شبَهُها وقَوِيتْ وتُرِك ذلك فيها) [1701] يُنظر: ((الكتاب)) لسيبويه (4/ 362، 363). .
المَسألةُ الثَّانيةَ عَشْرةَ: تُقلَبُ الواوُ ياءً إن كانت في آخِرِ اسمٍ مُتَمكِّنٍ بعدَ ضَمَّةٍ أصْليَّةٍ، وتُقلَبُ الضَّمَّةُ كَسْرةً، ويَصيرُ الاسمُ مِن بابِ: قاضٍ، مِثْلُ: الأَدْلِي (أَدْلٍ) والتَّرامِي (تَرَامٍ) والتَّجَارِي (تَجَارٍ)، وقد تُقلَبُ وهِيَ في حُكمِ الآخِرِ (الطَّرَفِ)، وذلك بأنْ يأتيَ بعدَها حَرْفٌ غيرُ لازِمٍ، مِثْلُ التَّاءِ في التَّعازيةِ، وألفِ التَّثْنيةِ في التَّعازيانِ.
وسببُ القلْبِ هُنا أنَّ الواوَ المَضْمومَ ما قبلَها ثَقيلٌ على ثَقيلٍ، لا سيَّما عندَ التَّطرُّفِ، وتكونُ ثَقيلةً أكْثرَ في الاسمِ المُتمكِّنِ؛ لأنَّها سَتَتعاقَبُ عليها حَرَكاتُ الإعْرابِ المُختلِفةُ [1702] يُنظر: ((شرح الشافية)) للرضي الإستراباذي (3/ 168). .
فإنْ كانت في فِعلٍ فلا تُقلَبُ، مِثْلُ: سرُو يَسْرُو، أيْ: أصبَح سيِّدًا، ويَدعُو؛ هذا معَ أنَّ الفِعلَ أَوْلى بالتَّخفيفِ مِنَ الاسمِ لأنَّه أثْقلُ، لكنْ لأنَّ أبْنيةَ الأفْعالِ تَتمايزُ بعضُها من بعضٍ بِحَرَكةِ العَينِ فقطْ، فحفِظوا تلك الحَرَكةَ مِنَ التَّغييرِ؛ وذلك حتَّى لا تَلتبِسَ أبْنيةُ الأفْعالِ.
وإنْ كانت لامًا وبعدَها حَرْفٌ لازِمٌ، فلا تُقلَبُ، مِثْلُ: تاءِ التَّأنِيثِ في: قَلَنْسُوة وقَمَحْدُوة [1703] القَلَنْسُوة: مما يُلبَسُ على الرأسِ، والقَمَحْدُوة: ما أشرَفَ على القفا من عَظْمِ الرَّأسِ. ينظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (6/ 181)، و(3/ 368). ، والألِفِ والنُّونِ لغيرِ المُثنَّى، مِثْلُ: أُفْعُوان، وأُقْحُوان [1704] الأُفعوان: ذَكَر الأفاعي، والأُقْحوان: نباتٌ. ينظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 159)، و(15/ 171). .
وإن كانت الضَّمَّةُ عارِضةً فلا تُقلَبُ، مِثْلُ: أبُوك وفُوك وأخُوك [1705] يُنظر: ((المساعد)) لابن عقيل (3/ 135). .

انظر أيضا: