الموسوعة العقدية

المَطْلَبُ الرَّابعُ: الآثارُ الإيمانيَّةُ لاسمِ اللهِ الفَتَّاحِ

إذا عَلِمَ العَبدُ أنَّ مفاتيحَ كُلِّ شَيءٍ بيَدِ الفَتَّاحِ جَلَّ وعلا، فإنَّه يبادِرُ إلى سؤالِ اللهِ بأن يفتَحَ عليه أبوابَ الخَيرِ مِنَ العِلمِ والرِّزقِ والنَّصرِ وغيرِ ذلك.
عن أبي حُمَيد  أو عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا دخل أحَدُكم المسجِدَ فليقُلِ: اللَّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رحمتِك.. )) [3488] أخرجه مسلم (713) مطولاً .
ولْيَعلَمِ العَبدُ أنَّ ما يفتحُه اللهُ من الخيرِ للنَّاسِ لا يملِكُ أحَدٌ أن يُغلِقَه عنهم، وما يُغلِقُه فلا يملِكُ أحدٌ أن يفتَحَه لهم، كما قال الله تعالى: مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ [فاطر: 2] .
وقد توجَّهت الرُّسُلُ إلى اللهِ الفَتَّاحِ سُبحانَه أن يفتَحَ بينهم وبين أقوامِهم المعانِدين فيما حَصَل بينهم من الخُصومةِ والجِدالِ.
فقال نوحٌ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: 117-118] .
وقال شُعَيبٌ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ [الأعراف: 89] .
وقد استجاب اللهُ سُبحانَه دُعاءَهم ففتح بينهم وبين أقوامِهم بالحَقِّ؛ فنجَّى رسُلَه وأتباعَهم، وأهلك أعداءَهم.
وقد نسب اللهُ الفُتوحَ لنَفْسِه، وفي ذلك تنبيهٌ لعبادِه على طَلَبِ النَّصرِ والفتحِ منه لا من غيره، وأن يَعمَلوا بطاعتِه ويَنالوا مرضاتَه؛ ليفتَحَ عليهم وينصُرَهم على أعدائِهم، فقال تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح: 1].
وقال اللهُ سُبحانَه: فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ [المائدة: 52] .
وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ [الصَّف: 13].

انظر أيضا: