موسوعة التفسير

سُورةُ الفَتْحِ
الآيات (1-3)

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ

المعنى الإجماليُّ:

يُخاطِبُ اللهُ تعالَى نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائِلًا له: إنَّا فتَحْنا لك -يا محمَّدُ- بصُلحِ الحُدَيِبيَةِ فَتحًا بَيِّنًا ظاهِرًا.
ثمَّ يَذكُرُ سُبحانَه مَظاهرَ فضْلِه على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولُ: لنَغفِرَ لك جَميعَ ذُنوبِك، وَلِنُتِمَّ نِعمَتَنا عليك في الدُّنيا والآخِرةِ، ونَهْديَك إلى طَريقٍ مُستقيمٍ لا اعوِجاجَ فيه، ونَنصُرَك على أعدائِك نَصرًا قَويًّا.

تَفسيرُ الآياتِ:

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1).
أي: إنَّا فتَحْنا لك -يا محمَّدُ- بصُلحِ الحُدَيِبيَةِ فَتحًا بَيِّنًا ظاهِرًا، وحَكَمْنا وقَضَينا لك به قَضاءً مُحكَمًا عَظيمًا يَحصُلُ بسَبَبِه الخَيرُ الجَزيلُ، ويَظهَرُ به الحَقُّ المُبِينُ [16] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 412)، ((تفسير ابن جرير)) (21/236، 238)، ((البسيط)) للواحدي (20/281)، ((تفسير ابن كثير)) (7/328)، ((تفسير السعدي)) (ص: 791). قال الزَّجَّاج: (أكثَرُ ما جاء في التَّفسيرِ أنَّه فَتحُ الحُدَيبيَةِ، وكان في فَتحِ الحُدَيبيَةِ آيةٌ). ((معاني القرآن وإعرابه)) (5/19)، ونسَب البغَويُّ وابنُ الجوزي للأكثرينَ أنَّه صُلح الحديبيةِ. يُنظر: ((تفسير البغوي)) (4/222)، ((تفسير ابن الجوزي)) (4/125). وممَّن ذهَب إلى أنَّ المرادَ بالفَتحِ هنا: صُلحُ الحُدَيبيَةِ: الفرَّاءُ، وابنُ جَرير، والواحديُّ، وابنُ كثير، والبقاعيُّ، والسعديُّ، والشِّنقيطيُّ، ونسَبه إلى الجُمهورِ. يُنظر: ((معاني القرآن)) للفراء (3/64)، ((تفسير ابن جرير)) (21/238)، ((الوسيط)) للواحدي (4/133)، ((تفسير ابن كثير)) (7/325)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (18/275)، ((تفسير السعدي)) (ص: 791)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (7/393). قال الواحديُّ: (يعني: صُلحَ الحُدَيبيَةِ، كان فَتحًا بغيرِ قِتالٍ. قال الفَرَّاء: الفَتحُ قد يكونُ صُلحًا، ومعنى الفَتحِ في اللُّغةِ: فتَحُ المُنغَلِقِ، والصُّلحُ الذي حصَل معَ المُشرِكينَ بالحُدَيبيَةِ كان مَسدودًا مُتعَذِّرًا حتى فتَحَه اللهُ؛ قال جابرٌ: ما كُنَّا نَعُدُّ فَتحَ مكَّةَ إلَّا يومَ الحُدَيبيَةِ! وقال الزُّهْري: لم يكُنْ فَتحٌ أعظَمَ مِن صُلحِ الحُدَيبيَةِ؛ وذلك أنَّ المُشرِكينَ اختَلَطوا بالمُسلِمينَ، فسَمِعوا كلامَهم، فتمَكَّنَ الإسلامُ في قُلوبِهم، وأسلَمَ في ثلاثِ سِنينَ خَلقٌ كَثيرٌ). ((الوسيط)) (4/133). ويُنظر: ((معاني القرآن)) للفراء (3/64). وعن أنسٍ رَضِيَ الله عنه قال: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا قال: (الحُدَيبيَة). رواه البخاري (4834). وممَّن قال بنحْو هذا القولِ من السَّلف أيضًا: جابرٌ، والبَراء، ومجاهد، والضحَّاك، والشَّعبي، والزهري. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/242)، ((تفسير الثعلبي)) (9/42)، ((الوسيط)) للواحدي (4/133). وقيل: المرادُ بهذا الفَتحِ: فَتحُ مَكَّةَ. وممَّن ذهَب إلى هذا القولِ: الجَصَّاصُ، والزمخشريُّ، وهو ظاهرُ اختيارِ الرَّازي، واختاره أبو حيَّان. يُنظر: ((أحكام القرآن)) للجصَّاص (3/523)، ((تفسير الزمخشري)) (4/331-332)، ((تفسير الرازي)) (28/65)، ((تفسير أبي حيان)) (9/482). وممَّن قال بهذا القول من السَّلف: أنسٌ في رِوايةٍ عنه، وعائشةُ، والسُّدِّيُّ. يُنظر: ((تفسير الثعلبي)) (9/41)، ((تفسير ابن الجوزي)) (4/127). وقال ابنُ عاشور: (قال جَمعٌ مِن المُفَسِّرينَ: المرادُ بالفَتحِ هنا فَتحُ مَكَّةَ، وإنَّ مَحمَلَه على الوَعدِ بالفَتحِ. والمعنى: سنَفتَحُ، وإنَّما جِيءَ في الأخبارِ بلَفظِ الماضي لتَحَقُّقِه وتيَقُّنِه... وممَّا يَندرِجُ في هذا التَّفسيرِ أن يكونَ المرادُ بالفَتحِ صُلحَ الحُدَيبيَةِ تَشبيهًا له بفَتحِ مَكَّةَ؛ لأنَّه تَوطِئةٌ له). ((تفسير ابن عاشور)) (26/144). .
عن عبْدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، في قِصَّةِ الحُدَيبيَةِ قال: ((... كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا نزَل عليه الوَحيُ اشتَدَّ ذلك عليه، وعرَفْنا ذاك فيه، فتنَحَّى مُنتَبِذًا [17] مُنتبِذًا: أي: منفرِدًا، يقال: انْتَبَذَ فلانٌ، أي: انتحَى ناحيةً. يُنظر: ((تهذيب اللغة)) للأزهري (14/317)، ((الصحاح)) للجوهري (2/571). خَلْفَنا، فجَعَل يُغَطِّي رأسَه بثَوبِه، ويَشتَدُّ ذلك عليه، حتَّى عرَفْنا أنَّه قد أُنزِلَ عليه، فأتانا فأخبَرَنا أنَّه قدْ أُنزِل عليه: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)) [18] أخرجه أبو داود (447) مختصرًا، والنَّسائيُّ في ((السنن الكبرى)) (7753) باختلافٍ يسيرٍ، وأحمدُ (4421) واللَّفظُ له. قال البَزَّار في ((البحر الزخار)) (5/397): (محفوظٌ). ووَثَّق رجالَ إسنادِه البُوصِيريُّ في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (2/236)، وصَحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تخريج ((مسند أحمد)) (6/194)، وحسَّنه شعيبٌ الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (4421). وصَحَّح الحديثَ مُختصَرًا الألبانيُّ في ((صحيح سنن أبي داود)) (447). .
وعن أنسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((لَمَّا نزَلَت: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا إلى قَولِه: فَوْزًا عَظِيمًا [الفتح: 1- 5] مَرْجِعَه مِنَ الحُدَيِبيَةِ، وهم يُخالِطُهم الحُزنُ والكآبةُ، وقدْ نَحَر الهَدْيَ بالحُدَيبيَةِ، فقال: لقدْ أُنزِلتْ علَيَّ آيةٌ هي أحَبُّ إليَّ مِن الدُّنيا جميعًا!)) [19] رواه مسلمٌ (1786). .
وعن سَهلِ بنِ حُنَيفٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((أيُّها النَّاسُ اتَّهِموا أنفُسَكم؛ فإنَّا كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الحُدَيِبيَةِ، ولو نَرى قِتالًا لقاتَلْنا، فجاء عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فقال: يا رَسولَ اللهِ، ألَسْنا على الحَقِّ وهمْ على الباطِلِ؟! فقال: بلَى! فقال: أليْس قَتْلانا في الجنَّةِ وقَتْلاهم في النَّارِ؟! قال: بلى! قال: فعَلامَ نُعطي الدَّنِيَّةَ [20] الدَّنيَّةُ: الحالةُ الخسيسةُ، والخصلةُ الناقصةُ، ويعني به: الصُّلحَ على ما شرَطوا. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (2/137)، ((المفهم)) للقرطبي (3/640)، ((شرح النووي على مسلم)) (12/141). في دِينِنا؟! أنَرجِعُ ولَمَّا يَحكُمِ اللهُ بيْنَنا وبيْنَهم؟! فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، إنِّي رَسولُ اللهِ، ولنْ يُضَيِّعَني اللهُ أبدًا! فانطلَقَ عُمَرُ إلى أبي بَكرٍ فقال له مِثلَ ما قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنَّه رَسولُ اللهِ، ولنْ يُضَيِّعَه اللهُ أبدًا! فنَزَلت سورةُ الفَتحِ، فقَرَأَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على عُمَرَ إلى آخِرِها. فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، أوَفَتحٌ هو؟! قال: نعمْ )) [21] رواه البخاريُّ (3182) واللفظ له، ومسلمٌ (1785). .
وعن أسلَمَ مَولى عُمَرَ: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَسيرُ في بَعضِ أسفارِه، وعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَسيرُ معه ليلًا، فسَأله عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عن شَيءٍ فلم يُجِبْه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ سَأله فلم يُجِبْه، ثمَّ سَأله فلم يُجِبْه، فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: ثَكِلَتْ أمُّ عُمَرَ! نزَرْتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذلك لا يُجيبُك! قال عُمَرُ: فحَرَّكتُ بَعيري ثمَّ تقَدَّمتُ أمامَ النَّاسِ، وخَشِيتُ أنْ يُنزَلَ فِيَّ قُرآنٌ، فما نَشِبتُ أنْ سَمِعتُ صارِخًا يَصرُخُ بي، فقُلتُ: لقدْ خَشِيتُ أنْ يكونَ نزَلَ فِيَّ قُرآنٌ! فجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسَلَّمتُ عليه، فقال: لقدْ أُنزِلتْ علَيَّ اللَّيلةَ سُورةٌ لَهِيَ أحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَت عليه الشَّمسُ، ثمَّ قرَأ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)) [22] رواه البخاري (4833). .
وعن البَراءِ بنِ عازِبٍ رَضِيَ الله عنهما قال: ((تَعُدُّونَ أنتُم الفَتحَ فَتحَ مَكَّةَ، وقدْ كان فَتحُ مَكَّةَ فَتحًا، ونحْن نَعُدُّ الفَتحَ بَيعةَ الرِّضوانِ يومَ الحُدَيبيَةِ؛ كُنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربَعَ عَشْرةَ مِائةً، والحُدَيبيَةُ بِئرٌ، فنَزَحْناها فلمْ نَترُكْ فيها قَطْرةً! فبلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأتاها فجلَسَ على شَفيرِها [23] شَفيرِها: أي: حرفِها. يُنظر: ((إرشاد الساري)) للقَسْطَلَّاني (6/346). ، ثمَّ دعا بإناءٍ مِن ماءٍ فتوَضَّأَ، ثمَّ مَضمَضَ ودَعا، ثمَّ صَبَّه فيها، فتَرَكْناها غيرَ بَعيدٍ، ثمَّ إنَّها أصدَرَتْنا [24] أصدَرَتْنا: أي: أرجَعتْنا وقدْ رَوِينا. يُنظر: ((إرشاد الساري)) للقسطلَّاني (6/346). ما شِئْنا نحن ورِكابَنا!)) [25] رواه البخاريُّ (4150). .
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2).
مُناسبةُ الآيةِ لِما قبلَها:
أنَّ اللهَ تعالَى رتَّب على هذا الفَتحِ عِدَّةَ أُمورٍ، فقال [26] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص:791). :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ.
أي: إنَّا فتَحْنا لك -يا مُحمَّدُ- فَتحًا مُبِينًا؛ كي نَغفِرَ لك جَميعَ ذُنوبِك [27] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/237)، ((تفسير ابن كثير)) (7/328)، ((تفسير الشوكاني)) (5/53)، ((تفسير السعدي)) (ص: 791)، ((تفسير ابن عاشور)) (26/146). قال الماوَرديُّ: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ... فيه ثلاثةُ أقاويلَ: أحَدُها: ما تقَدَّمَ قَبلَ الفَتحِ، وما تأخَّرَ بعْدَ الفَتحِ. الثَّاني: ما تَقدَّمَ قَبلَ النبُوَّةِ، وما تأخَّرَ بعدَ النبُوَّةِ. الثَّالِثُ: ما وقَعَ وما لم يقَعْ، على طريقِ الوَعدِ بأنَّه مَغفورٌ إذا كان. ويحتَمِلُ رابعًا: ما تَقدَّمَ قَبلَ نُزولِ هذه الآيةِ، وما تأخَّرَ بَعدَها). ((تفسير الماوردي)) (5/310). وممَّن ذهَب إلى القَولِ الأوَّلِ: ابن جرير. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/237). وممَّن ذهَب إلى القَولِ الثَّاني: مُقاتِلُ بن سُلَيمان، والسمعانيُّ، والشوكانيُّ. يُنظر: ((تفسير مقاتل ابن سليمان)) (4/66)، ((تفسير السمعاني)) (5/189)، ((تفسير الشوكاني)) (5/53). وممَّن قال بنحوِ هذا القولِ من السلفِ: عامرٌ الشَّعبي، وأبو جعفر الباقرُ؛ قالا: ما تقدَّم في الجاهليَّة وما تأخَّر في الإسلام. يُنظر: ((الدر المنثور)) للسيوطي (7/512). قال الشَّوكاني: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اللَّامُ مُتعلِّقةٌ بـ فَتَحْنَا، وهي لامُ العِلَّةِ. قال ابنُ الأنباريِّ: سألْتُ أبا العبَّاسِ -يعني المبرِّدَ- عن اللَّامِ في قولِه: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ، فقال: هي لامُ كيْ، مَعناها: إنَّا فتَحْنا لك فتْحًا مُبينًا لكيْ يَجتمِعَ لكَ مع المغفرةِ تَمامُ النِّعمةِ في الفتْحِ، فلمَّا انضَمَّ إلى المغفرةِ شَيءٌ حادثٌ واقعٌ، حسُنَ معْنى «كيْ»، وغلِطَ مَن قال: ليْس الفتحُ سَببَ المغفرةِ). ((تفسير الشوكاني)) (5/53). .
كما قال تعالَى: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [الشرح: 2، 3].
وعن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالتْ: ((كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا صلَّى قام حتَّى تَفطَّرَ رِجلاه! قالتْ عائِشةُ: يا رَسولَ اللهِ، أتصنَعُ هذا وقدْ غُفِرَ لك ما تقَدَّمَ مِن ذَنبِك وما تأخَّرَ؟! فقال: يا عائِشةُ، أفلا أكونُ عَبدًا شَكورًا؟! )) [28] رواه البخاري (4837)، ومسلم (2820) واللفظُ له. .
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ.
أي: وليُكْمِلَ اللهُ سُبحانَه نِعمَتَه عليك -يا محمَّدُ- في الدُّنيا والآخِرةِ [29] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/244)، ((تفسير ابن عطية)) (5/126)، ((تفسير ابن كثير)) (7/328)، ((تفسير الشوكاني)) (5/54)، ((تفسير السعدي)) (ص: 791)، ((تفسير ابن عاشور)) (26/148). قيل: قَولُه تعالى: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ يعني: إتمامَها بإظهارِه على عَدُوِّه، ورَفْعِ ذِكْرِه في الدُّنيا، وغُفرانِ ذُنوبِه في الآخِرةِ، ورِضاه عنك. وممَّن قال بهذا المعنى في الجُملةِ: ابنُ جرير، ومكِّي، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقاسمي. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/244)، ((الهداية إلى بلوغ النهاية)) لمكي(11/6938)، ((تفسير ابن عطية)) (5/126)، ((تفسير أبي حيان)) (9/484)، ((تفسير القاسمي)) (8/484). وقيل: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ بالنبُوَّةِ والحِكمةِ. وممَّن ذهَب إلى هذا القَولِ: الواحدي، والبغوي. يُنظر: ((الوجيز)) للواحدي (ص: 1007)، ((تفسير البغوي)) (4/223). وقيل: بالنُّبوةِ وإظهارِ الدِّينِ والفتْحِ والنَّصرِ والتَّمكينِ، وممَّن اختار هذا القولَ في الجُملةِ السَّمرقنديُّ، والخازنُ. يُنظر: ((تفسير السمرقندي)) (3/308)، ((تفسير الخازن)) (4/153). ويُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (5/126). قال أبو السُّعود: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ بإعلاءِ الدِّينِ، وضمِّ المُلْكِ إلى النُّبوَّةِ، وغَيرِهما مِمَّا أفاضَه عليه مِنَ النِّعَمِ الدِّينيَّةِ والدُّنيويَّةِ). ((تفسير أبي السعود)) (8/104). وقال ابنُ كثير: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ أي: في الدُّنيا والآخرةِ). ((تفسير ابن كثير)) (7/328). قال الرازي: (قَولُه تعالى: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ يحتَمِلُ وُجوهًا: أحدُها: هو أنَّ التَّكاليفَ عندَ الفَتحِ تَمَّت حيثُ وَجَب الحَجُّ، وهو آخِرُ التَّكاليفِ، والتَّكاليفُ نِعَمٌ. ثانيها: يُتِمَّ نِعمَتَه عليك بإخلاءِ الأرضِ لك عن مُعانديك؛ فإنَّ يومَ الفَتحِ لم يَبْقَ للنَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ عَدُوٌّ ذو اعتبارٍ؛ فإنَّ بَعضَهم كانوا أُهلِكوا يومَ بَدرٍ، والباقون آمَنوا واستأمَنوا يومَ الفَتْحِ. ثالِثُها: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ في الدُّنيا، باستِجابةِ دُعائِك في طَلَبِ الفَتحِ، وفي الآخِرةِ، بقَبولِ شَفاعتِك في الذُّنوبِ ولو كانت في غايةِ القُبحِ). ((تفسير الرازي)) (28/66). ويُنظر: ((تفسير الماوردي)) (5/310)، ((تفسير ابن الجوزي)) (4/128). وقال ابنُ عاشور: (وإتمامُ النِّعمةِ: إعطاءُ ما لم يَكُنْ أعطاه إيَّاه مِن أنواعِ النِّعْمةِ، مِثلُ إسلامِ قُرَيشٍ، وخَلاصِ بلادِ الحِجازِ كُلِّها للدُّخولِ تحتَ حُكمِه، وخُضوعِ مَن عاندَهَ وحارَبَه، وهذا يَنظُرُ إلى قَولِه تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [المائدة: 3] ؛ فذلك ما وُعِدَ به الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذه الآيةِ، وحَصَل بعْدَ سِنينَ). ((تفسير ابن عاشور)) (26/148). .
كما قال تعالَى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3] .
وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا.
أي: ولِيُرشِدَك اللهُ إلى طَريقٍ مُستقيمٍ لا اعوِجاجَ فيه، بما يَشرَعُ لك مِنَ الإسلامِ المُوصِلِ إلى رِضوانِ اللهِ وجَنَّتِه [30] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/244)، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (22/401)، ((تفسير ابن كثير)) (7/328). قال ابنُ تيميَّةَ: (هذه الهِدايةُ الخاصَّةُ التي أعطاه إيَّاها بعْدَ فَتحِ الحُدَيبيَةِ أخَصُّ مِمَّا تقَدَّمَ؛ فإنَّ السَّالِكَ إلى اللهِ لا يَزالُ يَتقَرَّبُ إليه بشَيءٍ بعْدَ شَيءٍ، ويَزيدُه اللهُ هدًى بعْدَ هُدًى). ((الجواب الصحيح)) (3/181). وقال ابنُ عاشور: (معنى: وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا: يَزيدَك هَدْيًا لم يُسْبَقْ، وذلك بالتَّوسيعِ في بيانِ الشَّريعةِ، والتَّعريفِ بما لم يَسبِقْ تَعريفُه به منها؛ فالهِدايةُ إلى الصِّراطِ المُستقيمِ ثابِتةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن وَقتِ بَعثتِه، ولكِنَّها تَزدادُ بزِيادةِ بيانِ الشَّريعةِ، وبسَعةِ بلادِ الإسلامِ، وكَثرةِ المُسلِمينَ؛ مِمَّا يَدْعو إلى سُلوكِ طرائِقَ كَثيرةٍ في إرشادِهم وسِياستِهم، وحمايةِ أوطانِهم، ودَفْعِ أعدائِهم؛ فهذه الهِدايةُ مُتجَمِّعةٌ من الثَّباتِ على ما سَبَق هَدْيُه إليه، ومِنَ الهدايةِ إلى ما لم يُسبَقْ إليه، وكُلُّ ذلك مِنَ الهدايةِ). ((تفسير ابن عاشور)) (26/148). .
كما قال تعالَى: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام: 161] .
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3).
أي: ولِيَنصُرَك اللهُ على أعدائِك نَصرًا قَويًّا قاهِرًا تامًّا مَنيعًا، بلا ذُلٍّ ولا ضَعفٍ [31] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/244)، ((تفسير ابن عطية)) (5/126)، ((تفسير القرطبي)) (16/263)، ((تفسير ابن كثير)) (7/328)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (18/283)، ((تفسير الشوكاني)) (5/54)، ((تفسير السعدي)) (ص: 791). قال ابنُ عاشور: (النَّصرُ العَزيزُ: غَيرُ نَصرِ الفَتحِ المذكورِ؛ لأنَّه جُعِلَ عِلَّةَ الفَتحِ، فهو ما كان مِن فَتحِ مكَّةَ، وما عَقِبَه مِن دُخولِ قبائِلِ العَرَبِ في الإسلامِ بدونِ قِتالٍ، وبَعْثِهم الوُفودَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِيَتلَقَّوا أحكامَ الإسلامِ، ويُعلِموا أقوامَهم إذا رَجَعوا إليهم). ((تفسير ابن عاشور)) (26/148). .
كما قال تعالَى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [غافر: 51] .
وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: ((نُصِرْتُ بالرُّعبِ [32] نُصِرتُ بالرُّعبِ: يعني: الخوفَ الَّذي وضَعَه اللهُ تعالَى منه في القلوبِ؛ فإنَّه نصَره به، فكفاهُ كثيرًا مِن القِتالِ. يُنظر: ((الإفصاح عن معاني الصحاح)) لابن هُبَيْرةَ (6/113). على العَدُوِّ)) [33] رواه البخاريُّ (2977)، ومسلمٌ (523) واللفظ له. .

الفَوائِدُ التَّربَويَّةُ:

1- الإنسانُ خُلِق ظَلومًا جَهولًا، فالأصْلُ فيه عدَمُ العِلمِ ومَيْلُه إلى ما يَهواهُ مِن الشَّرِّ، فيَحتاجُ دائمًا إلى عِلمٍ مُفصَّلٍ يَزولُ به جَهْلُه، وعَدْلٍ في مَحبَّتِه وبُغضِه، ورِضاهُ وغضَبِه، وفِعلِه وتَرْكِه، وإعطائِه ومَنعِه، وكلُّ ما يَقولُه ويَعمَلُه يَحتاجُ فيه إلى عَدْلٍ يُنافي ظُلْمَه، فإنْ لم يَمُنَّ اللهُ عليه بالعِلمِ المفصَّلِ والعدْلِ المفصَّلِ، كان فيه مِن الجهْلِ والظُّلمِ ما يَخرُجُ به عن الصِّراطِ المستقيمِ، وقدْ قال اللهُ تعالَى لِنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ صُلحِ الحُدَيِبيَةِ وبَيعةِ الرِّضوانِ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا، فأخبَرَ أنَّه فَعَل هذا؛ لِيَهديَه صِراطًا مُستَقيمًا، فإذا كان هذا حالَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فكيْف بحالِ غَيرِه [34] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيميَّة (22/401). ؟!
2- قال تعالَى: وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا جَمَع سُبحانَه لنبِيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ الهُدَى والنَّصرِ؛ لأنَّ هذينِ الأصلَينِ بهما كَمالُ السَّعادةِ والفَلاحِ؛ فإنَّ الهدَى هو العِلمُ باللهِ تعالَى ودِينِه، والعَمَلُ بمَرضاتِه وطاعتِه، فهو العِلمُ النَّافِعُ والعَمَلُ الصَّالحُ، والنَّصرُ: هو القُدرةُ التَّامَّةُ على تَنفيذِ دِينِه بالحُجَّةِ والبَيانِ، والسَّيفِ والسِّنانِ؛ فهو النَّصرُ بالحُجَّةِ واليَدِ؛ قَهرُ قُلوبِ المخالِفينَ له بالحُجَّةِ، وقَهرُ أبدانِهم باليَدِ، وهو سُبحانَه كثيرًا ما يَجمَعُ بيْنَ هذينِ الأصلَينِ؛ إذْ بهما تَمامُ الدَّعوةِ، وظُهورُ دِينِه على الدِّينِ كُلِّه؛ كقَولِه تعالَى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [35] يُنظر: ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (2/14). [التوبة: 33] .

الفَوائِدُ العِلميَّةُ واللَّطائِفُ :

1- قال اللهُ تعالَى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا تأمَّلْ ما جَمَع اللهُ سُبحانَه لِرَسولِه في آيةِ الفَتحِ مِن أنواعِ العَطايا، وذلك خمَسةُ أشياءَ؛ أحَدُها: الفَتحُ المُبِينُ. والثَّاني: مَغفِرةُ ما تقَدَّمَ مِن ذَنْبِه وما تأخَّرَ. والثَّالِثُ: هِدايتُه الصِّراطَ المُستقيمَ. والرَّابعُ: إتمامُ نِعمتِه عليه. والخامِسُ: إعطاءُ النَّصرِ العَزيزِ [36] يُنظر: ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (2/14). .
2- قَولُ اللهِ تعالَى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لَفظُ الماضي في قَولِه: فَتَحْنَا يَدُلُّ على أنَّ ذلك الفَتحَ قدْ مضَى؛ فدَعْوى أنَّه فَتْحُ مَكَّةَ -ولم يقَعْ إلَّا بعْدَ ذلك بقُربِ سَنَتينِ- خِلافُ الظَّاهِرِ [37] يُنظر: ((أضواء البيان)) للشنقيطي (7/393). .
3- قَولُ اللهِ تعالَى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ، فيه سُؤالٌ: ما وجْهُ الارتباطِ بيْنَ هذه العِلَّةِ ومَعلولِها؛ لأنَّ فَتْحَ اللهِ لِنَبيِّه لا يَظهَرُ كَوْنُه عِلَّةً لِغُفرانِه له؟
الجوابُ عنه مِن وُجوهٍ؛ منها:
الوجهُ الأوَّلُ: أنَّ اللهَ جعَلَ هذه المَغفِرةَ جَزاءً لنَبيِّه على إتمامِ أعمالِه التي أُرسِلَ لأجْلِها مِنَ التَّبليغِ والجِهادِ، والنَّصَبِ والرَّغبةِ إلى اللهِ، فلمَّا كان الفَتحُ حاصِلًا بسَعْيِه وتَسَبُّبِه بتَيسيرِ اللهِ له ذلك، جَعَل اللهُ جَزاءَه غُفرانَ ذُنوبِه بعِظَمِ أثَرِ ذلك الفَتحِ؛ بإزاحةِ الشِّركِ، وعُلُوِّ كَلِمةِ اللهِ تعالَى، وتَكميلِ النُّفوسِ وتَزكيتِها بالإيمانِ وصالحِ الأعمالِ؛ حتى ينتَشِرَ الخيرُ بانتشارِ الدِّينِ، ويَصيرَ الصَّلاحُ خُلُقًا للنَّاسِ يَقتَدي فيه بَعضُهم ببَعضٍ [38] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (26/146، 147). .
الوجهُ الثَّاني: أنَّ المَعنى: فَتْحُ اللهِ لِنَبيِّه يدُلُّ بدَلالةِ الالتِزامِ على شُكرِ النَّبيِّ لنِعمةِ الفتحِ، فيَغفِرُ اللهُ له ما تقدَّمَ وما تأخَّرَ بسَببِ شُكرِه بأنواعِ العِبادةِ على تلك النِّعمةِ، فكأنَّ شُكرَ النَّبيِّ لازِمٌ لنِعمةِ الفتحِ، والغُفرانَ مُرَتَّبٌ على ذلك اللَّازِمِ.
الوجهُ الثَّالثُ: أنَّ قَولَه: إِنَّا فَتَحْنَا يُفهَمُ منه بدَلالةِ الالتِزامِ: الجِهادُ في سبيلِ اللهِ؛ لأنَّه السَّببُ الأعظَمُ في الفتحِ، والجِهادُ سَببٌ لِغُفرانِ الذُّنوبِ؛ فيَكونُ المَعنى: لِيَغفِرَ لك اللهُ بسبَبِ جِهادِك المَفهومِ مِن ذِكرِ الفتحِ [39] يُنظر: ((دفع إيهام الاضطراب)) للشنقيطي (ص:217-218). ويُنظر أيضًا: ((تفسير ابن جرير)) (21/236). .
الوجهُ الرَّابعُ: ليْس الفتحُ كان لِيَغفِرَ له، بل لِيَنصُرَه نَصرًا عزيزًا، ولكنَّه لَمَّا عَدَّ عليه هذه النِّعمةَ، وصَلَه بما هو أعظَمُ النِّعَمِ [40] يُنظر: ((باهر البرهان)) لبيان الحق الغزنوي (3/1325). .
الوجهُ الخامسُ: أنَّ المُرادَ منه التَّعريفُ، تقديرُه: إنَّا فَتَحْنا لك؛ لِيُعرَفَ أنَّك مَغفورٌ لك، مَعصومٌ؛ فإنَّ النَّاسَ كانوا عَلِموا بعْدَ عامِ الفيلِ أنَّ مكَّةَ لا يأخُذُها عدُوُّ اللهِ المَسخوطُ عليه، وإنَّما يَدخُلُها ويَأخُذُها حَبيبُ اللهِ المغفورُ له [41] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (28/65-66). .
الوجهُ السَّادسُ: أنَّ المُرادَ هنا: أنَّ اللهَ فتَحَ لك؛ لِكَيْ يَجعَلَ ذلك أمَارةً وعلامةً لِغُفرانِه لك، فكأنَّها لامُ صَيرورةٍ [42] يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (5/126)، ((تفسير أبي حيان)) (9/484). .
الوجهُ السَّابعُ: جُعِلَتْ مَغفرةُ اللهِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِلَّةً للفتحِ؛ لأنَّها مِن جُملةِ ما أراد اللهُ حُصولَه بسَببِ الفتحِ، وليْستْ لامُ التَّعليلِ مُقتَضيةً حَصْرَ الغرَضِ مِنَ الفِعلِ المُعَلَّلِ في تلك العِلَّةِ؛ فإنَّ كثيرًا مِنَ الأشياءِ تَكونُ لها أسبابٌ كثيرةٌ، فيُذْكَرُ بعضُها ممَّا يَقتَضيهِ المَقامُ، وإذْ قدْ كان الفتحُ لكَرامةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ربِّه تعالَى، كان مِن عِلَّتِه أنْ يَغفِرَ اللهُ لِنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَغفِرةً عامَّةً؛ إتمامًا للكرامةِ، فهذه مَغفِرةٌ خاصَّةٌ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، هي غيرُ المغفرةِ الحاصِلةِ للمُجاهِدينَ بسَببِ الجهادِ والفتحِ [43] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (26/146). . وقيل غيرُ ذلك [44] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (4/332)، ((تفسير الرازي)) (28/66). .
4- قولُه تعالَى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ هذا مِن خَصائصِه صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه التي لا يُشارِكُه فيها غيْرُه. وليْس في حَديثٍ صَحيحٍ في ثَوابِ الأعمالِ لغَيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذنْبِه وما تأخَّرَ). وهذا فيه تَشريفٌ عَظيمٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه في جَميعِ أُمورِه على الطَّاعةِ والبِرِّ والاستقامةِ التي لم يَنَلْها بشَرٌ سِواه؛ لا مِن الأوَّلينَ ولا مِن الآخِرين، وهو أكمَلُ البشَرِ على الإطلاقِ، وسيِّدُهم في الدُّنيا والآخِرةِ [45] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (7/328). .
5- في قَولِه تعالَى: وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا أنَّ هِدايةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ النُّبوَّةِ إلى الصِّراطِ المُستقيمِ: لا يكونُ إلَّا زِيادةً في إيمانِه، وهو ردٌّ على المُرجِئةِ المُنكِرينَ زِيادةَ الإيمانِ ونُقصانَه [46] يُنظر: ((النكت الدالة على البيان)) للقصاب (4/156). .
6- القَولُ بأنَّ الأنبياءَ لا ذُنوبَ لهم مُطلقًا هو قَولٌ يُخالِفُ الكِتابَ والسُّنَّةَ؛ فإنَّ اللهَ تعالَى قال في كتابِه لأشرَفِ الرُّسُلِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وقال: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [47] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة الصافات)) (ص: 308). وقولُ أكثرِ علماءِ الإسلامِ وأكثرِ أهلِ التَّفسيرِ والحديثِ والفقهاءِ، وقولُ أكثرِ أهلِ الكلامِ: أنَّ الأنبياءَ معصومونَ عن الكبائرِ، وتقعُ منهم بعضُ الصغائرِ معَ العصمةِ من الإقرارِ عليها، ومسارعتِهم إلى التَّوبةِ منها، التي يَرفعُهم الله بها إلى أعظمَ مِمَّا كانوا عليه، ولم يُنقَلْ عن السَّلفِ والأئمَّةِ والصحابةِ والتَّابعينَ وتابعيهم إلَّا ما يُوافِقُ هذا القولَ. يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (4/319) و(15/51)، ((المستدرك على مجموع الفتاوى لابن تيمية)) (1/208)، ((الفتاوى الكبرى)) لابن تيمية (5/258). [محمد: 19] .

بلاغةُ الآياتِ:

1- قَولُه تعالَى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا
- افتِتاحُ الكلامِ بحرْفِ التَّوكيدِ (إنَّ) ناشئٌ على ما أحلَّ بالمُسلِمينَ مِن الكآبةِ على أنْ أُجِيبَ المُشرِكون إلى سُؤالِهم الهُدْنةَ؛ فالتَّأكيدُ مَصْروفٌ للسَّامعينَ على طَريقةِ التَّعريضِ، وأمَّا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقدْ كان واثقًا بذلك [48] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (8/103)، ((تفسير ابن عاشور)) (26/143). .
- والفتحُ: إزالةُ غلْقِ البابِ أو الخِزانةِ، ويُطلَقُ على النَّصرِ، وعلى دُخولِ الغازي بِلادَ عَدُوِّه؛ لأنَّ أرضَ كلِّ قومٍ وبِلادَهم مَوانعُ عنها؛ فاقتحامُ الغازي إيَّاها بعْدَ الحربِ يُشبِهُ إزالةَ الغَلقِ عن البَيتِ أو الخِزانةِ؛ ولذلك كثُرَ إطلاقُ الفتْحِ على النَّصرِ المقترِنِ بدُخولِ أرضِ المغلوبِ أو بَلدِه، ولم يُطلَقْ على انتصارٍ كانتْ نِهايتُه غَنيمةً وأسْرًا دونَ اقتحامِ أرضٍ؛ فيُقال: فتْحُ خَيْبرَ، وفتْحُ مَكَّةَ، ولا يُقالُ: فتْحُ بدْرٍ، وفتْحُ أُحُدٍ. ولمُراعاةِ هذا المعنى قال جمْعٌ مِن المُفسِّرين: المُرادُ بالفتْحِ هنا فتْحُ مكَّةَ؛ وإنَّ مَحْمَلَه على الوَعدِ بالفتْحِ، والمعنى: سَنفتَحُ، وإنَّما جِيءَ في الأخبارِ بلَفظِ الماضي؛ لِتَحقُّقِه وتَيقُّنِه، شُبِّهَ الزَّمنُ المُستقبَلُ بالزَّمنِ الماضي، فاسْتُعمِلَت له الصِّيغةُ المَوضوعةُ لِلمُضِيِّ. أو يُقالُ: استُعمِلَ فَتَحْنَا بمَعنى: قدَّرنا لك الفتْحَ، ويكونُ هذا الاستِعمالُ مِن مُصطَلحاتِ القُرآنِ؛ لأنَّه كَلامُ مَن له التَّصرُّفُ في الأشياءِ، لا يَحجُزُه عن التَّصرُّفِ فيها مانعٌ، وقدْ جَرَى على عادةِ إخبارِ اللهِ تعالَى؛ لأنَّه لا خِلافَ في إخبارِه، وذلك أيضًا كِنايةٌ عن عُلوِّ شَأْنِ المُخبِرِ جلَّ جَلالُه وعزَّ سُلطانُه. أو المُرادُ صُلْحُ الحُديبيةِ، وإطلاقُ اسمِ الفَتحِ عليه باعتِبارِ أنَّه آلَ إلى فتْحِ خَيبرَ وفتْحِ مكَّةَ، أو كان سَببًا فيهما؛ وعلى هذا فإطلاقُ مادَّةِ الفتْحِ على سَبَبِه ومآلِه لا في صُورةِ الفِعلِ، أي: التَّعبيرُ عن المُستقبَلِ بلَفظِ الماضي؛ لأنَّه بهذا الاعتبارِ قدْ وقَعَ فيما مَضَى؛ فيكونُ اسمُ الفتْحِ استُعمِلَ استِعمالَ المُشترَكِ في مَعنيَيْه، وصِيغةُ الماضي استُعْمِلَت في مَعنيَيْها؛ فَيَظهَرُ وَجْهُ الإعجازِ في إيثارِ هذا التَّركيبِ [49] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (4/332)، ((تفسير البيضاوي)) (5/126)، ((تفسير أبي حيان)) (9/482)، ((فتح الرحمن)) للأنصاري (ص: 524)، ((تفسير أبي السعود)) (8/103)، ((تفسير ابن عاشور)) (26/143-145)، ((إعراب القرآن)) لدرويش (9/233). .
- وأضافَ عزَّ وجلَّ الفتْحَ إلى نفْسِه؛ إشعارًا بأنَّه مِن عِندِ اللهِ، لا بكَثرةِ عَدَدٍ ولا عُدَدٍ، وأكَّدَه بالمصْدرِ، ووصْفُه بأنَّه مُبينٌ مُظهِرٌ لِما تَضمَّنَه مِن النَّصرِ والتَّأييدِ [50] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (9/482). .
- وحُذِف مَفعولُ فَتَحْنَا؛ للقَصْدِ إلى نفْسِ الفِعلِ، والإيذانِ بأنَّ مَناطَ التَّبشيرِ نفْسُ الفتْحِ الصَّادرِ عنه سُبحانَه، لا خُصوصيَّةُ المَفتوحِ؛ فالمقصودُ الإعلامُ بجِنسِ الفتحِ لا بالمفتوحِ الخاصِّ [51] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (8/104)، ((تفسير ابن عاشور)) (26/146). .
- وتَقديمُ المَجرورِ لَكَ قبْلَ المَفعولِ المُطلَقِ فَتْحًا مُبِينًا -خلافًا لِلأصلِ في تَرتيبِ مُتعلَّقاتِ الفِعلِ-؛ لِقَصدِ الاهتِمامِ والاعتِناءِ بهذه العِلَّةِ [52] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (26/146). .
2- قَولُه تعالَى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا
- قولُه: ؤ بَدلُ اشتِمالٍ مِن ضَميرِ لَكَ [الفتح: 1] ، والتَّقديرُ: إنَّا فتَحْنا فتْحًا مُبينًا لِأجْلِك؛ لِغُفرانِ اللهِ لك، وإتمامِ نِعمتِه عليك، وهِدايتِك صِراطًا مُستقيمًا، ونصْرِك نصْرًا عزيزًا [53] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (26/146). .
- والالْتِفاتُ إلى اسمِ الذاتِ (الله) المُستتبِعِ لِجَميعِ الصِّفاتِ في قَولِه: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ؛ لِلْإشعارِ بأنَّ كلَّ واحدٍ ممَّا انتظَمَ في سِلْكِ الغايةِ مِن أفعالِه تعالَى، صادِرٌ عنه تعالَى مِن حَيثيةٍ غَيرِ حَيثيةِ الآخَرِ، مُترتِّبةٍ على صِفةٍ مِن صِفاتِه تعالَى [54] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (8/104). . وإنَّما أُسنِدَ فِعلُ لِيَغْفِرَ إلى اسمِ الجَلالةِ العَلَمِ، وكان مُقْتضَى الظَّاهرِ أنْ يُسنَدَ إلى الضَّميرِ المُستتِرِ؛ قَصْدًا للتَّنويهِ بهذه المَغفرةِ؛ لأنَّ الاسمَ الظاهرَ أنفَذُ في السَّمعِ، وأجلَبُ للتَّنبيهِ؛ وذلك للاهتِمامِ بالمُسنَدِ وبمُتعلَّقِه؛ لأنَّ هذا الخبَرَ أُنُفٌ لم يكُنْ للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِلْمٌ به؛ ولذلك لم يَبرُزِ الفاعلُ في وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ؛ لأنَّ إنعامَ اللهِ عليه مَعلومٌ، وهِدايتَه مَعلومةٌ، وإنَّما أُخبِرَ بازْديادِهما [55] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (26/147، 148). .
- وتَنوينُ صِرَاطًا لِلتَّعظيمِ [56] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (26/148). .
- وانتَصَبَ صِرَاطًا على أنَّه مَفعولٌ ثانٍ لـ (يَهْدي) بتَضمينِ معنى الإعطاءِ، أو بنَزْعِ الخافِضِ [57] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (26/148). .
- وإنَّما أُظهِرَ اسمُ الجَلالةِ في قَولِه: وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ ولم يُكتَفَ بالضَّميرِ؛ اهتمامًا بهذا النَّصرِ، وتَشريعًا له بإسنادِه إلى الاسمِ الظَّاهرِ؛ لِصَراحةِ الظَّاهرِ، والصَّراحةُ أدْعى إلى السَّمعِ، والكلامُ مع الإظهارِ أعلَقُ بالذِّهنِ [58] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (8/104)، ((تفسير ابن عاشور)) (26/148، 149). . وقيل: أُعِيدَ لَفظُ (الله) في وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ لَمَّا بعُدَ عمَّا عُطِفَ عليه؛ إذ في الجُملتَينِ قبْلَه ضَميرٌ يَعودُ على اللهِ، ولِيَكونَ المَبدَأُ مُسنَدًا إلى الاسمِ الظاهرِ والمُنْتهى كذلك. ولَمَّا كان الغُفرانُ، وإتمامُ النِّعمةِ، والهِدايةُ، والنَّصرُ؛ يَشترِكُ في إطلاقِها الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وغيرُه بقَولِه تعالَى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء: 48] ، وقَولِه: إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [الصافات: 172] ، وكان الفتْحُ لم يَبْقَ لِأحدٍ إلَّا للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -أسنَدَه تَعالى إلى نُونِ العَظَمةِ؛ تَفخيمًا لِشأْنِه، وأُسنِدَ تلك الأشياءُ الأربعةُ إلى الاسمِ الظَّاهرِ، واشتَرَكَت الخُمسةُ -الفتْحُ، والغُفرانُ، وإتمامُ النِّعمةِ، والهِدايةُ، والنَّصرُ- في الخِطابِ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ تأْنيسًا له وتَعظيمًا لشأْنِه، ولم يأْتِ بالاسمِ الظَّاهرِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّ في الإقبالِ على المُخاطَبِ ما لا يكونُ في الاسمِ الظاهرِ [59] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (9/484). .
- قَولُه: نَصْرًا عَزِيزًا، أي: نصْرًا فيه عِزٌّ ومَنَعةٌ، أو قَويًّا مَنيعًا، على وَصْفِ المَصدرِ بوَصْفِ صاحبِه للمُبالَغةِ، أو عَزيزًا صاحبُه [60] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (5/126)، ((تفسير أبي حيان)) (9/484)، ((تفسير أبي السعود)) (8/104)، ((تفسير ابن عاشور)) (26/148). .