موسوعة التفسير

سُورة الأنفالِ
الآيتان (48-49)

ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ

غريب الكلمات:


جَارٌ لَكُمْ: أي: مُجِيرٌ لكم، ومانعُكم منهم [668] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/225)، ((المفردات)) للراغب (ص: 211)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 131). .
تَرَاءَتِ: أي: تقابَلَت وتَلاقَت. وتراءى القَومُ: إذا رأى بعضُهم بعضًا، وأصلُ (رأى): يدلُّ على نظَرٍ وإبصارٍ بِعَينٍ [669] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/225)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/472- 473)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 268)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 320). .

المعنى الإجمالي:


واذكُرْ- يا مُحمَّدُ- حين زيَّنَ الشَّيطانُ لكُفَّارِ قُريشٍ أعمالَهم القبيحةَ، وقال لهم: لن يستطيعَ أحدٌ أن يَغلِبَكم اليومَ، وإنِّي مُجيرٌ لكم، فلمَّا تقابلَ المُسلمونَ والكُفَّارُ، ونظَرَ بعضُهم إلى بعضٍ؛ قال الشَّيطانُ لكُفَّارِ قُريشٍ: إنِّي بريءٌ منكم، إنِّي أخشى اللهَ، واللهُ شَديدُ العقابِ.
ثم قال تعالى: اذكُرْ حين يقولُ المُنافِقونَ والذين في قُلوبِهم شَكٌّ: غرَّ المُسلمين دينُهم حتى تكلَّفوا قِتالَ قُريشٍ، وهم أكثَرُ وأشَدُّ قوَّةً منهم! ومَن يُفَوِّضْ أمْرَه لله فإنَّ اللهَ عزيزٌ حكيمٌ.

تفسير الآيتين :


وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48).
مُناسَبةُ الآيةِ لِما قَبلَها:
لَمَّا بيَّنَ الله تعالى فَسادَ أعمالِ المشركينَ لفسادِ نِيَّاتِهم؛ تنفيرًا منها- زاد في التَّنفيرِ بذِكرِ العَدُوِّ المُبِين، والتنبيهِ على أنَّ كُلَّ ما يأمُرُ به، إنَّما هو خيالٌ لا حقيقةَ له [670] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (8/298). .
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ.
أي: واذكُرْ [671] يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (2/537)، ((تفسير الشوكاني)) (2/360). وقال ابن جرير: (فتأويلُ الكَلامِ: وإنَّ اللهَ لَسِميعٌ عَليمٌ في هذه الأحوالِ، وحينَ زَيَّنَ لهم الشيطانُ خُروجَهم إليكم- أيُّها المؤمنونَ- لِحَربِكم وقِتالِكم، وحسَّنَ ذلك لهم، وحَثَّهم عليكم). ((تفسير ابن جرير)) (11/225). - يا مُحمَّدُ- حين حسَّن إبليسُ لكفَّارِ قُريشٍ أعمالَهم القبيحةَ [672] قال ابن الجوزي: (وفي المرادِ بأعمالهم هاهنا ثلاثةُ أقوالٍ: أحدها: شِرْكُهم. والثاني: مَسيرُهم إلى بدرٍ. والثالث: قتالُهم لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم). ((زاد المسير)) (2/216). في أعيُنِهم وقُلوبِهم [673] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/221)، ((تفسير ابن عطية)) (2/537)، ((تفسير ابن كثير)) (4/73)، ((تفسير الشوكاني)) (2/360)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (5/94). قال أبو حيان: (الجمهورُ على أنَّ إبليسَ تصوَّر لهم). ((تفسير أبي حيان)) (5/334). ويُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (2/227)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323). وقال الشنقيطي: (اللهُ هنا في هذه الآيةِ مِن سورةِ الأنفالِ صرحَّ بأنَّ الشَّيطانَ (قال) ولم يقُل: (وسوس)، فصرَّحَ بالقولِ ولم يذكُرِ الوسوسةَ). ((العذب النمير)) (5/99). وقال ابن تيمية: (قد يتمثَّلُ الجنيُّ في صورةِ الإنسيِّ، حتى يظُنَّ الظانُّ أنَّه الإنسيُّ، وهذا كثيرٌ؛ كما تصوَّرَ لقُريشٍ في صورة سراقةَ بنِ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ). ((النبوات)) (2/1053). .
عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: (جاء إبليسُ يومَ بَدرٍ في جُندٍ مِن الشَّياطين، معه رايتُه، والشَّيطانُ في صورةِ رَجُلٍ من بني مُدلِج، في صورةِ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ، فقال الشَّيطانُ للمُشركينَ: (لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ) فلمَّا اصطفَّ النَّاسُ، أخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبضةً مِن التُّرابِ، فرمى بها في وُجوهِ المُشركينَ، فوَلَّوا مُدبرين. وأقبل جبريلُ إلى إبليسَ، فلما رآه، وكانت يدُه في يدِ رَجُلٍ مِن المشركينَ، انتزعَ إبليسُ يَدَه، فولَّى مُدبِرًا هو وشيعَتُه، فقال الرَّجلُ: يا سراقةُ، تزعُمُ أنَّك لنا جارٌ؟ قال: (إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وذلك حين رأى الملائكةَ) [674] أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5/1715)، وابن جرير في ((تفسيره)) (16183)، مِن طريقِ عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وعليٌّ لم يسمعْ من ابنِ عبَّاس، لكن الواسطة بينه وبين ابن عباس مجاهدٌ؛ حيث أخذ تفسيرَه منه. قال الحافظ في ((التهذيب)): ((بعد أن عُرِفت الواسطة، وهو ثقة (يعني مجاهدًا)؛ فلا ضير في ذلك)). وقال الإمام أحمد: ((بمصرَ صحيفةٌ في التفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل فيها رجلٌ إلى مصر قاصدًا ما كان كثيرًا)) اهـ. .
وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ.
أي: وقال إبليسُ لكفَّارِ قُريشٍ: لا يُطيقُ أحدٌ من النَّاسِ اليومَ أن يتغلَّبَ عليكم؛ لِكَثرتِكم وقوَّتِكم [675] يُنظر: ((تفسير السمرقندي)) (2/25)، ((تفسير القاسمي)) (5/306)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323). .
وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ.
أي: وإنِّي مُجيرٌ لكم، وحافظٌ لكم من أن يَأتيَكم أحدٌ تَخشَونَه، فأنتم في ذِمَّتي وحِمايَ [676] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/225)، ((الوسيط)) للواحدي (2/465)، ((تفسير البغوي)) (2/300)، ((تفسير ابن عطية)) (2/538)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323). قال أبو حيان: (يحتمِلُ أن يكونَ قَولُه: وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ معطوفًا على لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ، ويحتمِلُ أن تكونَ الواوُ للحالِ، أي: لا أحَدَ يَغلِبُكم، وأنا جارٌ لكم، أُعِينُكم وأنصُرُكم بنفسي وبِقَومي). ((تفسير أبي حيان)) (5/334). وقال السعدي: (وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ مِن أن يأتِيَكم أحدٌ مِمَّن تَخشَونَ غائِلتَه؛ لأنَّ إبليسَ قد تبدَّى لِقُريشٍ في صورةِ سُراقةَ بنِ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ المُدْلِجيِّ، وكانوا يخافونَ مِن بني مُدْلِجٍ؛ لعداوةٍ كانت بينهم). ((تفسير السعدي)) (ص: 323). ويُنظر: ((تفسير الشوكاني)) (2/360). .
وكلُّ ذلك منه، كما قال الله تعالى عنه: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا [النساء: 120].
فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ.
أي: فلمَّا نظر كلُّ فريقٍ إلى الآخَرِ- حِزب الله، وحِزب الشَّيطان- يومَ بَدرٍ؛ رجعَ إبليسُ القَهقرى [677] القَهْقَرَى: الرُّجوعُ إلى خَلْفٍ. يُنظر: ((مختار الصحاح)) للرازي (ص: 261). هاربًا [678] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/225)، ((الوسيط)) للواحدي (2/465)، ((تفسير ابن عطية)) (2/538)، ((تفسير ابن كثير)) (4/73)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (5/100، 101). .
وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ.
أي: وقال إبليسُ لكفَّارِ قُريشٍ عندما فرَّ وخَذَلهم: إنِّي أتبرَّأُ منكم [679] يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (2/538)، ((تفسير ابن كثير)) (4/74)، ((تفسير الشوكاني)) (2/360)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (5/100). .
كما قال تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [الحشر: 16].
وقال سبحانه: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم: 22].
إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ.
أي: قال إبليسُ لكفَّارِ قُريشٍ مبيِّنًا سببَ خِذلانِه لهم، وفِرارِه عنهم: إنِّي أرى الملائكةَ الَّتي نزَلَت لتأييدِ المُسلمينَ، وأنتم لا تَرَونَهم [680] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/226)، ((تفسير ابن كثير)) (4/73)، ((تفسير الشوكاني)) (2/360)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (5/102). .
إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ.
أي: إنِّي أخافُ أن يعاقِبَني اللهُ في الدُّنيا، فأهلِكَ معكم [681] يُنظر: ((الوجيز)) للواحدي (ص: 443)، ((تفسير ابن عطية)) (2/539)، ((تفسير القرطبي)) (8/27)، ((تفسير ابن كثير)) (4/73)، ((تفسير الشوكاني)) (2/360)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (5/102). قال ابنُ عطيةَ: (قيل: إنَّ هذه مَعذِرةٌ منه كاذِبةٌ، ولم تَلْحَقْه قطُّ مَخافةٌ، قاله قتادةُ وابنُ الكلبيِّ. وقال الزجَّاجُ وغيرُه: بل خاف ممَّا رأى مِن الأمْرِ وهَوْلِه، وأنَّه يَوْمُه الذي أُنظِرَ إليه، ويُقَوِّي هذا أنَّه رأى خَرْقَ العادةِ، ونُزولَ الملائكةِ للحَرْبِ). ((تفسير ابن عطية)) (2/539). وقال ابنُ القيِّمِ: (صَدَقَ في قَولِه: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وكذَبَ في قَولِه: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وقيل: كان خَوفُه على نفسِه أن يَهلِكَ معهم، وهذا أظهَرُ). ((زاد المعاد)) (3/162). .
وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ.
أي: واللهُ شديدُ التَّنكيلِ بمن خالَفَه، وكفَرَ به [682] يُنظر: ((تفسير الشربيني)) (1/575)، ((تفسير القاسمي)) (5/307)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (5/102). قال الواحدي: (وقوله تعالى: وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ يجوزُ أن يكونَ مُتَّصلًا بما أخبَرَ به عن إبليسَ، ويجوز أن ينقطِعَ كلامُه عند قوله: أَخَافُ اللَّهَ، فقال الله تعالى: وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ). ((البسيط)) (10/192). .
إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49).
مُناسَبةُ الآيةِ لِما قَبلَها:
مُناسَبةُ ذِكرِ هذا الخبَرِ عَقِبَ قَولِه تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ.. هي أنَّ كِلا الخبَرَينِ يتضمَّنُ قُوَّةَ جيشِ المُشركينَ، وضَعفَ جَيشِ المُسلمين، ويقينَ أولياءِ الشَّيطانِ بأنَّ النَّصرَ سيكونُ للمُشركينَ على المُسلمينَ [683] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (10/37). .
إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ.
أي: اذكُرْ [684] قال الشنقيطي: (قولُه: إِذْ ظرفٌ، بدلٌ مِن «إذ» قبلَه، أو منصوبٌ بـ (اذكر) مقدرًا. اذكرْ إذ يقولُ المنافقونَ). ((العذب النمير)) (5/103). وفي العاملِ في إِذْ أقوالٌ أخرَى، يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (5/335). - يا مُحمَّدُ- حينَ قال المُنافِقونَ الذين يُبطِنونَ الكُفرَ، ويُظهِرونَ الإسلامَ، والذين في قُلوبِهم شَكٌّ [685]  قيل: المرادُ بالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مرَضٌ نفسُ المنافقينَ، وهو مِن عطفِ الصِّفاتِ، وهي لموصوفٍ واحدٍ، ويُؤيِّد هذا القولَ: أنَّ الله وصَف المنافقينَ بأنَّ في قلوبِهم مرضًا في قولِه: فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا [البقرة: 10] وهي في المنافقين بلا نزاع. وقيل: هم قومٌ تكلَّموا بكلمةِ الإسلامِ في مكةَ، وأبوا أن يُهاجروا، ففي قلوبِهم إيمانٌ ضعيفٌ، جاءوا مع كفارِ قريشٍ، فلما رأوا قلةَ المسلمينَ ارتابوا وقالوا ذلك، وكان الله قلَّل المسلمينَ في أعينِ الكفارِ، والكفارَ في أعينِ المسلمينَ. وقيل غيرُ ذلك. يُنظر: ((زاد المسير)) لابن الجوزي (2/217)، ((تفسير ابن عطية)) (2/539)، ((تفسير أبي حيان)) (5/335)، ((تفسير الشوكاني)) (2/361)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (5/104). : غرَّ الإسلامُ هؤلاءِ المُسلمينَ وخدَعهم، حتى تكلَّفوا قتالَ قُريشٍ، وهم أكثَرُ منهم، وأشَدُّ قُوَّةً، فلا طاقةَ لهم بذلك [686] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/226)، ((تفسير القرطبي)) (8/27)، ((تفسير أبي حيان)) (5/335)، ((تفسير الشوكاني)) (2/361)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (5/103، 104، 107). .
وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
مناسبتُها لما قبلها:
المناسبةُ بينها وبينَ الجملةِ الَّتي قبلَها: أنَّها كالعِلَّةِ لخيبةِ ظُنونِ المشركين ونُصَرائِهم، أيْ أنَّ اللَّه خَيَّب ظُنونَهم؛ لأنَّ المسلمينَ تَوَكَّلوا عليه، وهو عزيزٌ لا يُغْلَبُ، فمَنْ تمَسَّك بالاعتمادِ عليه نصَره، وهو حكيمٌ يُكوِّنُ أسبابَ النَّصرِ مِن حيثُ يجهَلُها البشرُ [687] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (10/38). ، قال الله تعالى:
وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
أي: ومَن يُفَوِّضْ أمْرَه إلى اللهِ، ويعتَمِدْ عليه، ويَثِقْ به؛ فإنَّ اللهَ يُعِزُّه ويحفَظُه وينصُرُه؛ لأنَّ الله عزيزٌ، لا يَغلبُه ولا يقهَرُه شيءٌ، حكيمٌ في تدبيره، فلا يدخُلُه خلَلٌ، ويضَعُ كلَّ شَيءٍ مَوضِعَه اللَّائِقَ به، فينصُرُ مَن يستحِقُّ النَّصرَ، ويعذِّبُ مَن يستحِقُّ العذابَ [688] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/229)، ((تفسير الرازي)) (15/493)، ((تفسير ابن كثير)) (4/76)، ((تفسير السعدي)) (ص: 323)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (5/108). .
كما قال تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [الطلاق: 3].

الفوائد التربوية:


1- مَبدأُ الاعتقادِ الباطِلِ، والإرادةِ الفاسِدةِ: مِن لَمَّةِ [689] قال ابنُ تيميةَ: (ولَمَّةُ الشَّيطانِ هو تكذيبٌ بالحقِّ وإيعادٌ بالشَّرِّ، وهو ما كان مِنْ جنسِ إرادةِ الشَّرِّ، وظَنِّ وجودِه: إمَّا معَ رجائِه إنْ كان معَ هوَى نفسٍ، وإمَّا معَ خوفِه إنْ كان غيرَ محبوبٍ لها). ((مجموع الفتاوى)) (4/33). الشَّيطانِ؛ قال الله تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ [690] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (4/34). .
2- مِن كَيدِ الشَّيطانِ للإنسانِ: أنَّه يُورِدُه المواردَ التى يُخَيَّلُ إليه أنَّ فيها مَنفَعتَه، ثم يُصدِرُه المصادِرَ التي فيها عطَبُه، ويتخلَّى عنه ويُسْلِمُه، ويقِفُ يَشمَتُ به، ويضحَكُ منه؛ قال تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ [691] يُنظر: ((إغاثة اللهفان)) لابن القيم (1/108). .
3- في قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ دَلالةٌ على أنَّ النصرَ إنَّما يكونُ بالتوكُّلِ على اللهِ سُبحانه، لا بالكثرةِ ولا بالعُدَدِ؛ فاللهُ عزيزٌ لا يُغالَبُ، حكيمٌ ينصرُ مَن يستحقُّ النصرَ- وإنْ كان ضعيفًا- فعزَّتُه وحكمتُه أوجبَت نَصرَ الفئةِ المتوكِّلةِ عليه [692] يُنظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (3/162). .
4- مَن يُسلِّمْ أمرَه إلى اللهِ ويَثِقْ بفَضلِه، ويُعَوِّلْ على إحسانِه؛ فإنَّ اللهَ حافِظُه وناصِرُه؛ لأنَّه عزيزٌ لا يَغلِبُه شَيءٌ، حكيمٌ يُوصِلُ العذابَ إلى أعدائِه، والرَّحمةَ والثَّوابَ إلى أوليائِه؛ قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [693] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (15/493). .

الفوائد العلمية واللطائف:


1- في قَولِه تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ دلالةٌ على أنَّ الشَّيطانَ يَعِدُ أولياءَه ويُمَنِّيهم، وقال تعالَى: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلَّا غُرُورًا [694] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (14/204). [النساء:120].
2- في قَولِه تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ دلالةٌ على أنَّ الجنَّ يتصوَّرونَ في صُورِ الإنسِ وغَيرِهم [695] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (19/44). ، وهذا على القولِ بأنَّ إبليسَ تصوَّر لهم.
3- في قَولِه تعالى: فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ دلالةٌ على أنَّ الشَّياطينَ إذا رأَت ملائكةَ اللهِ- التي يُؤَيِّدُ بها عبادَه- هربتْ منهم [696] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (11/238). .
4- في قَولِه تعالى مُخبِرًا عن الشَّيطانِ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ دلالةٌ على أنَّ الجنَّ مشاركونَ للإنسِ في جِنسِ التَّكليفِ بالأمرِ والنَّهيِ والتَّحليلِ والتَّحريم، وأنَّ أهلَ الكُفرِ والفُسوقِ والعِصيانِ منهم، مُستحِقُّونَ لِعَذابِ النَّارِ- كما يدخلُها مِن الآدميِّينَ- فقد أخبَرَ سبحانَه عن الشَّيطانِ أنَّه يخافُ اللهَ، والعقوبةُ إنَّما تكون على تَرْكِ مأمورٍ أو فِعْلِ محظورٍ [697] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (4/233). .
5- في قولِه تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ... وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ حُجةٌ على المعتزلة والقَدَريّة الذين يجعلون الشَّرَّ مِن الشيطان على الحقيقة بقوةٍ وسلطانٍ له فيه! وقد أنبأ الشيطانُ عن نفسه في هذا الموضع بأنه لا يَقْدِرُ على ضُرِّ أحدٍ ولا نفْعِه؛ وأنَّ تزيينَه غرورٌ؛ وقولَه كذبٌ لا حقيقةٌ [698] يُنظر: ((النكت الدالة على البيان)) للقَصَّاب (1/472). .
6- قَولُ الله تعالى: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ لم تدخُلِ الواوُ في قولِه: إِذْ يَقُولُ ودخلَت في الآيةِ قَبلَها، وهي قَولُه تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ؛ لأنَّ قَولَه: وَإِذْ زَيَّنَ فيه عطْفُ هذا التَّزيينِ على حالِهم وخُروجِهم بطرًا ورِئاءً، وأمَّا هنا وهو قوله: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ فليس فيه عطفٌ لهذا الكلامِ على ما قَبلَه، بل هو كلامٌ مُبتدأٌ مُنقطِعٌ عمَّا قَبلَه [699] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (15/493). .
7- قال الله تعالى: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ النِّفاقُ أخَصُّ مِن مَرَضِ القلبِ؛ لأنَّ مرَضَ القَلبِ مُطلَقٌ على الكافِرِ، وعلى من اعتَرَضتْه شُبهةٌ، وعلى مَن بينهما [700] يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (2/539). .

بلاغة الآيتين:


1- قَولُه تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ
- قوله: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ خُوطِبَ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بطَريقِ تلوينِ الخِطابِ، أي: واذْكُر وقتَ تزيينِ الشَّيطانِ أعمالَهم في مُعاداةِ المؤمنِين وغيرِها، بأنْ وَسْوَس إليهم [701] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (4/26). .
- وجملةُ وَإِذْ زَيَّنَ... عَطفٌ على جُملةِ: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ... وما بينهما اعتِراضٌ، رُتِّب نَظْمُه على أُسلوبِه العجيبِ؛ ليقعَ هذا الظَّرْفُ عقِبَ تلك الجُمل المُعترِضة، فيكونَ له إتمامُ المناسبةِ بحكايةِ خُروجِهم وأحوالِه، وليَقَع قولُه: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ عَقِبَ أَمْرِ المسلِمينَ بما يَنْبغي لهم عند اللِّقاءِ؛ ليَجْمعَ لهم بين الأمرِ بما ينبغي، والتَّحذيرِ ممَّا لا يَنبغي، وتَرْكِ التَّشبُّهِ بمَن لا يُرْتضَى؛ فيتمَّ هذا الأسلوبُ البديعُ المُحكَمُ الانتظامِ [702] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (10/34). .
- قولُه: نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ قولُه: عَلَى عَقِبَيْهِ مُؤكِّدٌ لمعنى نَكَصَ؛ إذ النُّكوصُ لا يكونُ إلَّا على العَقِبينِ [703] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (10/37). .
- قولُه: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ بيانٌ لقولِه: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ أي: أخاف عِقابَ اللهِ فيما رأيتُ من جُنودِ اللهِ [704] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (10/36). .
- وقولُهُ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ فيه مُبالغةٌ في الخِذلانِ والانْفِصالِ عنهم؛ حيثُ لم يَكتفِ بالفعلِ حتَّى أكَّد ذلك بالقول [705] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (5/335). .
2- قَولُه تعالى: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
- إسنادُ الغُرورِ إلى الدِّين في قولِهم: غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ باعْتِبار ما فيه مِن الوعدِ بالنَّصر [706] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (10/38). .
- وقولُه: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ خِتامٌ حَسَنٌ؛ حيثُ تَضمَّنَ الردَّ على مَن قال: غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ فكأنَّه قيل: هؤلاء في لِقاءِ عدُوِّهم هم مُتوكِّلون على الله؛ فهم الغالِبونَ، ومَنْ يتوكَّلْ على الله يَنْصُرْه ويُعِزَّه؛ فإنَّ اللهَ عزيزٌ لا يُغالَبُ بقوَّةٍ ولا بكَثْرة، حَكيمٌ يَضَعُ الأشياءَ مواضعَها، أو حاكِم بنَصْرِه مَن يتوكَّلُ عليه، فيُديل القليلَ على الكَثيرِ [707] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (5/336). .
- وجُعِلَ قولُه: فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ جوابًا للشَّرطِ في وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ باعْتِبارِ لازِمِه، وهو عِزَّةُ المتوكِّلِ على اللهِ تعالى، وإلْفائِه مُنجِيًا مِن مَضيقِ أمْرِه؛ فهو كِنايةٌ عن الجوابِ، وهذا مِن وجوهِ البَيانِ [708] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (10/39). .