موسوعة التفسير

سورةُ سَبَأٍ
الآيات (31-33)

ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ

غَريبُ الكَلِماتِ:


مَوْقُوفُونَ: أي: محبوسونَ للحسابِ يومَ القيامةِ، وأصل (وقف): يدُلُّ على تَمَكُّثٍ في شَيءٍ [522] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (6/135)، ((تفسير السمعاني)) (4/334)، ((تفسير الرسعني)) (6/247)، ((تفسير الشوكاني)) (4/376). .
يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ: أي: يَتلاوَمون؛ يُحاوِرُ بعضُهم بعضًا، وأصلُ (رجع): يدُلُّ على ردٍّ وتَكرارٍ [523] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/290)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/490)، ((الوجيز)) للواحدي (ص: 885)، ((المفردات)) للراغب (ص: 343). .
أَنْدَادًا: أي: أمثالًا، ونُظَراءَ، وشُرَكاءَ، وأصلُ (ندد): يدُلُّ على شُرودٍ وفِراقٍ [524] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 43)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 46)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (5/355)، ((المفردات)) للراغب (ص: 796)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 15)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 58). .
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ : أي: مَكْرُكم في اللَّيلِ والنَّهارِ، والمكرُ: الاحتيالُ والخِداعُ، وصَرْفُ الغيرِ عمَّا يَقصِدُه بحيلةٍ [525] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 357)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 423)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (5/345)، ((المفردات)) للراغب (ص: 772)، ((أمالي ابن الشجري)) (1/54)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 308)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 269). قال الفَرَّاءُ: (المكرُ ليس لِلَّيْلِ ولا للنَّهارِ، إنَّما المعنى: بل مكرُكم باللَّيلِ والنَّهارِ. وقد يجوزُ أن نُضيفَ الفعلَ إلى اللَّيلِ والنَّهارِ، ويَكونا كالفاعِلين؛ لأنَّ العرب تقولُ: نهارُك صائمٌ، ولَيْلُك نائمٌ، ثمَّ تُضيفُ الفِعلَ إلى اللَّيلِ والنَّهارِ، وهو في المعنى للآدميِّينَ، كما تقولُ: نامَ لَيْلُك، وعزَمَ الأمرُ، إنَّما عزَمه القومُ. فهذا مما يُعرَفُ معناه فتَتَّسِعُ به العربُ). ((معاني القرآن)) (2/363). .
الْأَغْلَالَ: جمعُ غُلٍّ، والغُلُّ: مختصٌّ بما يُقيَّدُ به فيَجعلُ الأعضاءَ وسطَه، أو: هو طوقٌ تُشَدُّ به اليدُ إلى العُنقِ، أو حَلْقةٌ مِن حديدٍ أو غيرِه تُحيطُ بالعُنقِ تُناطُ بها سِلسلةٌ مِن حديدٍ، وأصلُ (غلل): تدرُّعُ الشَّيءِ وتوسُّطُه [526] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/357)، ((المفردات)) للراغب (ص: 610)، ((تفسير القرطبي)) (9/284)، ((تفسير ابن كثير)) (6/520)، ((تفسير ابن عاشور)) (24/202). .

المعنى الإجماليُّ:


يقولُ تعالى حاكيًا بعضَ الأقوالِ الباطلةِ للمشركينَ: وقال الَّذين كَفَروا: لن نُؤمِنَ بهذا القُرآنِ الَّذي جاء به محمَّدٌ، ولا بالَّذي أُنزِلَ قبْلَه مِنَ التَّوراةِ والإنجيلِ.
ثمَّ يذكُرُ الله تعالى أحوالَهم السَّيِّئةَ يومَ القيامةِ، فيقولُ: ولو تَرى إذ المُشرِكونَ يومَ القيامةِ مَحبوسونَ في مَوقِفِ الحِسابِ يُخاصِمُ بَعضُهم بعضًا؛ لَرأيتَ أمرًا عَظيمًا؛ يقولُ المُستَضعَفونَ مِنَ المُشرِكينَ لِرُؤسائِهم وكُبَرائِهم: لولا أنَّكم أضلَلْتُمونا في الدُّنيا لَكُنَّا مِنَ المؤمِنينَ. قال القادةُ المُشرِكونَ لأتْباعِهم: أنحن مَنَعْناكم عن قَبولِ الحَقِّ بعدَما جاءكم؟! بل كنتُم مُجرِمينَ.
وقال المُستَضعَفونَ لرُؤسائِهم: ليس الأمرُ كما زَعمتُم، وإنَّما صَدَّنا خِداعُكم لنا بتَزيينِ الباطِلِ، وتَقبيحِ الحَقِّ لَيلًا ونهارًا؛ إذ تأمُرونَنا أن نَكفُرَ باللهِ، ونجعَلَ له نُظراءَ وشُرَكاءَ، وأسَرُّوا جميعًا النَّدَمَ والحَسرةَ حينَ رأوُا العذابَ.
ثمَّ يُبيِّنُ سبحانَه ما حلَّ بهم مِن عذابٍ، فيقولُ: وجعَلْنا القُيودَ في أعناقِ الكافِرينَ، لا يُجزَونَ إلَّا جزاءَ عمَلِهم.

تَفسيرُ الآياتِ:


وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31).
مُناسَبةُ الآيةِ لِما قَبْلَها:
لَمَّا بيَّن اللهُ تعالى الأمورَ الثَّلاثةَ: مِن التَّوحيدِ، والرِّسالةِ، والحَشرِ؛ وكانوا بالكُلِّ كافِرينَ- بيَّنَ كُفرَهم العامَّ، بقَولِه: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ؛ وذلك لأنَّ القُرآنَ مُشتَمِلٌ على الكُلِّ [527] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (25/207). .
وأيضًا لَمَّا دَلَّ سُبحانَه بملازمتِهم للاستِهزاءِ بهذا الإنذارِ على أنَّهم غَيرُ مُنفَكِّينَ عن مذاهبِ الكُفَّارِ- ذكَرَ تصريحَهم بذلك وحالَهم في بعضِ الأوقاتِ المُنطَبِقةِ عليها الآيةُ السَّالِفةُ في قَولِه [528] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/507، 508). :
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.
أي: وقال الَّذين كَفَروا [529] قيل: المرادُ بهم: مُشرِكو العرَبِ. وممَّن قال بهذا: ابنُ جرير، والماوَرْديُّ، والشوكاني، والألوسي. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/289)، ((تفسير الماوردي)) (4/451)، ((تفسير الشوكاني)) (4/378)، ((تفسير الألوسي)) (11/319). وممَّن قال بهذا القولِ مِن السَّلفِ: قَتادةُ. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/289)، ((الدر المنثور)) للسيوطي (6/703). وقيل: كُفَّارُ قُرَيشٍ. وممَّن قال به: الواحديُّ، والقرطبيُّ. يُنظر: ((البسيط)) للواحدي (18/368)، ((تفسير القرطبي)) (14/302). قال ابنُ عثيمين: (لا ينبغي أن نخصِّصَ ما عمَّمه اللهُ عزَّ وجلَّ؛ فالصَّوابُ: وقال الَّذين كفَروا مِن أهلِ مكَّةَ وغَيرِهم). ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 201). : لن نُؤمِنَ بهذا القرآنِ الَّذي جاء به محمَّدٌ، ولا بما بينَ يدَيه [530] يُنظر: ((تفسير يحيى بن سلام)) (2/761)، ((تفسير ابن جرير)) (19/289)، ((تفسير القرطبي)) (14/302)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/201، 202). قال القرطبي: (قيل: إنَّ أهلَ الكتابِ قالوا للمُشرِكينَ: صِفةُ محمَّدٍ في كتابِنا فسَلُوه، فلمَّا سألوه فوافَقَ ما قال أهلُ الكتابِ، قال المُشرِكون: لن نؤمِنَ بهذا القرآنِ ولا بالَّذي أُنزِلَ قبْلَه مِن التَّوراةِ والإنجيلِ، بل نكفُرُ بالجميعِ، وكانوا قبْلَ ذلك يُراجِعونَ أهلَ الكتابِ، ويَحتجُّونَ بقَولِهم! فظهَر بهذا تناقُضُهم، وقِلَّةُ عِلْمِهم). ((تفسير القرطبي)) (14/302). وممَّن قال بهذا المعنى: ابنُ عاشور. يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/201، 202). واختلَف المفسِّرون في معنى ما بين يَدَيِ القرآن، فقيل: هو ما تقدَّمَه مِن الكُتبِ السَّابقةِ؛ كالتَّوراةِ والإنجيلِ. وممَّن قال بهذا المعنى: ابنُ جرير، وابن الجوزي، وابنُ عاشور. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/289)، ((تفسير ابن الجوزي)) (3/500)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 308)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/201، 202). وممَّن قال بهذا القولِ مِن السَّلفِ: السُّدِّيُّ. يُنظر: ((الدر المنثور)) للسيوطي (6/703). وقيل: ما بيْنَ يَدَيه، أي: ما أخبَرَ به مِن أمورِ المَعادِ. وممَّن قال بهذا المعنى: ابنُ كثير. يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (6/519). وذهب ابنُ عثيمين إلى أنَّ المرادَ بقولِه: بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: الكُتبُ الَّتي سبَقَت القرآنَ كالتَّوراةِ والإنجيلِ، أو ما أخبَر به القرآنُ ممَّا يأتي بعدَه. قال: (والمَعنَيانِ صَحيحانِ، وإذا كانت الآيةُ تَحتَمِلُ مَعنيَيْنِ صَحيحينِ لا يَتَنافَيانِ، وجَبَ حَمْلُها على الجميعِ؛ لأنَّ القُرآنَ شامِلٌ وواسِعٌ). يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 202). .
وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ.
مُناسَبتُها لِما قَبلَها:
لَمَّا ذكَرَ اللهُ تعالى أنَّ ميعادَ المُستعجِلينَ بالعذابِ لا بُدَّ مِن وُقوعِه عند حُلولِ أجَلِه؛ ذكَرَ هنا حالَهم في ذلك اليومِ [531] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (1/680). .
وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ.
أي: ولو ترى [532] قيل: الخطابُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وممَّن قال بهذا: مقاتلُ بنُ سُلَيمانَ، والقرطبيُّ. يُنظر: ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (3/534)، ((تفسير القرطبي)) (14/302). وقيل: الخِطابُ لكُلِّ مَن يَصلُحُ لتلَقِّي الخِطابِ ممَّن تَبلُغُه هذه الآيةُ. وممَّن قال بهذا: ابنُ عاشور. يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/203). ويُنظر أيضًا: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 203). المُشرِكينَ يومَ القيامةِ وهم محبوسونَ في مَوقِفِ الحِسابِ، يحاوِرُ بَعضُهم بَعضًا باللَّومِ والخِصامِ والعِتابِ، بعدَ أن كانوا في الدُّنيا أخِلَّاءَ مُتحابِّينَ مُتناصِرينَ؛ لَرأيتَ أمرًا عَظيمًا، وشأنًا عجيبًا [533] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/290)، ((تفسير القرطبي)) (14/302)، ((تفسير ابن كثير)) (6/519)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/508، 509)، ((تفسير الشوكاني)) (4/376)، ((تفسير السعدي)) (ص: 681)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/203، 204). !
يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ.
أي: يَقولُ الأتْباعُ المُشرِكونَ -الَّذين كانوا في الدُّنيا مُستَضعَفينَ- لِرُؤسائِهم وكُبَرائِهم المتبوعينَ: لولا أنَّكم أضلَلْتُمونا في الدُّنيا لَكُنَّا مِنَ المؤمِنينَ [534] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/290)، ((تفسير القرطبي)) (14/302)، ((تفسير ابن كثير)) (6/519)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/509، 510)، ((تفسير السعدي)) (ص: 681)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/206). قال ابن عاشور: (اعلَمْ أنَّ المرادَ بقولِهم: مُؤْمِنِينَ بالمعنى اللَّقبيِّ الَّذي اشتهر به المسلِمون؛ فلذلك لا يُقدَّرُ لـ مُؤْمِنِينَ متعلَّقٌ). ((تفسير ابن عاشور)) (22/206). .
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32).
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ.
أي: قال القادةُ المُشرِكونَ لأتْباعِهم المُستَضعَفينَ: أنحن مَنَعْناكم وصرَفْناكم عن قَبولِ الحَقِّ بعدَما جاءَكم مِن عندِ اللهِ [535] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/290)، ((تفسير القرطبي)) (14/302)، ((تفسير ابن كثير)) (6/519)، ((تفسير السعدي)) (ص: 681)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/206). ؟!
بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ.
أي: ليس الأمرُ كذلك، فنحنُ لم نُكرِهْكم على الكُفرِ، وإنَّما كُنتُم في الدُّنيا عريقينَ في الإجرامِ، باختيارِكم الكُفرَ وإيثارِه على الإيمانِ [536] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/290)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/510)، ((تفسير السعدي)) (ص: 681)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/206). .
وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33).
مُناسَبةُ الآيةِ لِما قَبْلَها:
لمَّا أنكَر رؤساؤُهم أنَّهم السببُ في كفرِهم، وأثبَتوا بقولِهم: بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ أنَّ كفرَهم هو مِن قِبَلِ أنفسِهم، قابَلوا إضرابًا بإضرابٍ [537]  يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (8/552). .
وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
أي: وقال الأتْباعُ المُستَضعَفونَ لِرُؤسائِهم: ليس الأمرُ كما ذكَرتُم، وإنَّما احتيالُكم وخِداعُكم لنا، ومُلازمتُكم تزيينَ الباطِلِ وتقبيحَ الحَقِّ ليلًا ونهارًا: هو ما صَدَّنا عن الهدى، ونفَّرَنا عن الحَقِّ [538] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/291)، ((تفسير القرطبي)) (14/302)، ((تفسير ابن كثير)) (6/519)، ((تفسير السعدي)) (ص: 681)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/208، 209). .
إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا.
أي: حينَ تأمُرونَنا أن نَكفُرَ باللهِ، ونجعَلَ له أمثالًا وأشباهًا ونُظَراءَ وشُرَكاءَ [539] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/291، 292)، ((تفسير القرطبي)) (14/302)، ((تفسير ابن كثير)) (6/519)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/209). .
وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ.
أي: وأسَرَّ جميعُ المُشرِكينَ -مِن الأتْباعِ المُستَضعَفينَ والمتبوعينَ المُستَكبِرينَ- في أنفُسِهم شِدَّةَ النَّدَمِ حينَ رأوْا عذابَ النَّارِ، فزال عنهم ما احتَجَّ به بعضُهم على بعضٍ لِيَنجوَ مِن العذابِ، وعَلِموا أنَّهم مُستَحِقُّونَ له، وتمنَّوا أنْ لو كانوا على الحَقِّ، وأنَّهم ترَكوا الباطِلَ الَّذي أوصَلَهم إلى عذابِ اللهِ تعالى [540] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/292)، ((تفسير ابن عطية)) (4/421)، ((تفسير ابن كثير)) (6/520)، ((تفسير السعدي)) (ص: 681)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 214-217). ممن اختار أنَّ الضمير في قوله: وَأَسَرُّوا عامٌّ في جميعِ مَن تقدَّم ذكرُه مِن الفريقين: المستضعفين والمستكبرين: ابن عطية، والبيضاوي، وأبو السعود، والشوكاني، وابن عاشور. يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (4/421)، ((تفسير البيضاوي)) (4/248)، ((تفسير أبي السعود)) (7/135)، ((تفسير الشوكاني)) (4/377)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/209). وقال الواحدي في نظيرِ هذه الآيةِ مِن سورةِ يونسَ (الآية 54): (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ أي: أخفَى الرؤساءُ الندامةَ مِن السفلةِ الذين أضلُّوهم، أي: كتَموهم ذلك ولم يُطلِعوهم عليه، هذا قولُ عامةِ المفسرينَ، وأصحابِ المعاني). ((البسيط)) (11/224). وقيل: أسرُّوا أي: أظْهروا، وأنَّه مِن الأضدادِ، يكونُ بمعنى الإخفاءِ والإبداءِ. وممن اختاره: ابنُ قتيبةَ، والثعلبي، ومكي، والبغوي. يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 357)، ((تفسير الثعلبي)) (8/91)، ((الهداية إلى بلوغ النهاية)) لمكي (9/5929)، ((تفسير البغوي)) (3/682). وقد ردَّه ابنُ عطية. يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (4/421). !
وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا.
أي: وجعَلْنا القُيودَ في أعناقِ الكافِرينَ جميعًا مِن الأتْباعِ والمتبوعينَ [541] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/293)، ((تفسير القرطبي)) (14/304)، ((تفسير ابن كثير)) (6/520)، ((تفسير الألوسي)) (11/320). قيل: المرادُ بالغُلِّ: تقييدُ اليدين معًا وتعليقُهما في العُنُقِ. وممَّن قال بهذا المعنى: ابنُ جرير، وابن كثير، وابن عثيمين. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/293)، ((تفسير ابن كثير)) (6/520)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 217). قال القاسمي عن الأغلالِ: (هي السَّلاسلُ الَّتي تجمَعُ أيديَهم مع أعناقِهم). ((تفسير القاسمي)) (8/150). وذكر ابن عاشور أنَّ الغُلَّ دائرةٌ مِن حديدٍ أو جلدٍ على سَعَةِ الرَّقبةِ تُوضَعُ في رقبةِ المأسورِ ونحوِه ويُشَدُّ إليها بسِلْسِلةٍ أو سَيْرٍ مِن جلدٍ أو حبلٍ، وقال: (وجعلُ الأغلالِ في الأعناقِ شعارٌ على أنَّهم يُساقون إلى ما يحاوِلونَ الفِرارَ والانفِلاتَ منه). ((تفسير ابن عاشور)) (22/210). .
كما قال تعالى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الرعد: 5] .
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
أي: لا يُجزَى الكافِرونَ إلَّا بحَسَبِ ما كانوا يَعمَلونَه في الدُّنيا مِن أعمالٍ خَبيثةٍ [542] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (19/293)، ((تفسير البغوي)) (3/682)، ((تفسير ابن كثير)) (6/520)، ((تفسير السعدي)) (ص: 681). قال الشوكاني: (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ أي: إلَّا جزاءَ ما كانوا يَعمَلونه مِن الشِّركِ باللهِ، أو إلَّا بما كانوا يَعملونَ على حذفِ الخافِضِ). ((تفسير الشوكاني)) (4/378). وقال ابن كثير: (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ أي: إنَّما نُجازيكم بأعمالِكم كلٌّ بحَسَبِه؛ للقادةِ عذابٌ بحسَبِهم، وللأتباعِ بحسَبِهم قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [الأعراف: 38] ). ((تفسير ابن كثير)) (6/520). وقال ابن عاشور: (اعلَمْ أنَّ كَوْنَه مُماثِلًا في المِقدارِ أمرٌ لا يعلَمُه إلَّا مُقَدِّرُ الحقائقِ والنِّيَّاتِ، وأمَّا كونُه وِفاقًا في النَّوعِ فلأنَّ وَضْعَ الأغلالِ في الأعناقِ مَنعٌ مِن حرِّيَّةِ التَّصَرُّفِ في أنفُسِهم؛ فناسَبَ نوعُه أن يكونَ جزاءً على ما عبَّدوا به أنفُسَهم لأصنامِهم... وما تقَبَّلوه مِنِ استِعبادِ زُعَمائِهم وكُبَرائِهم إيَّاهم). ((تفسير ابن عاشور)) (22/211). .

الفَوائِدُ التَّربَويَّةُ:


قَولُ الله تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ ويُحيلُ بعضُهم على بعضٍ الجُرمَ، وهكذا أصحابُ الزلَّاتِ الأخِلَّاءُ في الفسادِ، قال تعالى: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الزخرف: 67] ، وكذلك الجوارحُ والأعضاءُ غدًا يشهدُ بعضُها على بعضٍ، فمَن عَمِلَ بالمعاصي أخرَجَ اللهُ عليه كُلَّ مَن هو أطوَعُ له، ولكنَّهم لا يعلمونَ ذلك، ولو علِموا لاعتَبَروا، ولو اعتَبَروا لَتابوا ووُفِّقوا، ولكنْ ليَقْضيَ الله أمرًا كان مفعولًا [543] يُنظر: ((تفسير القشيري)) (3/184)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/509). .

الفَوائِدُ العِلميَّةُ واللَّطائِفُ:


1- قَولُ الله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ اقتصَرَ على حِكايةِ مَقالةِ الكافرينَ دونَ تَعقيبٍ بما يُبطِلُها؛ إيماءً إلى أنَّ بُطلانَها بادٍ لكُلِّ مَن يَسمَعُها؛ حيثُ جمَعَت التَّكذيبَ بجَميعِ الكُتُبِ والشَّرائِعِ، وهذا بهتانٌ واضِحٌ [544] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/202). .
2- في قَولِه تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ بعدَ قولِه سُبحانَه: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ الكفرَ ظُلْمٌ، ويُؤَيِّدُ ذلك قولُه تعالى في سورةِ البقرةِ: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [545] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 206). [البقرة: 254] .
3- قَولُ الله تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ بدأ الأتْباعُ بتوبيخِ مُضِلِّيهم؛ إذ زالت عنهم رئاسَتُهم، ولم يُمكِنْهم أن يُنكِروا أنَّهم ما جاءهم رَسولٌ، بل هم مُقِرُّونَ [546] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (8/551، 552). ، ولأنَّ المُضِلَّ أَولَى بالتَّوبيخِ [547] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (25/207). .
4- في قَولِه تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ إلى آخرِ الآياتِ: إخبارٌ مِن اللهِ وتحذيرٌ بأنَّ المَتبوعينَ والتَّابِعينَ اشترَكوا في العذابِ، ولم يُغْنِ عنهم تقليدُهم شَيئًا [548] يُنظر: ((طريق الهجرتين)) لابن القيم (ص: 412). .
5- في قَولِه تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ دليلٌ على أنَّ الرؤساءَ مِن أهلِ الضَّلالِ يَدْعُون لَيلًا ونهارًا -لا يَسْأَمُونَ- لباطلِهم، وصَدِّ النَّاسِ عن دينِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ وغالبُ دعاةِ الخَيرِ معَ الأسفِ ليس عندَهم اليقظةُ لِمَكْرِ هؤلاء الماكرينَ الخادعينَ، يأخُذونَ بالظَّاهرِ؛ ولا يَعلمونَ أنَّ هؤلاء الخبثاءَ شرٌّ مِن الَّذين يَتظاهَرونَ بالسوءِ، فينبغي الانتباهُ لدعوةِ أهلِ الباطلِ والشَّرِّ والفسادِ [549] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 212، 213). !
6- في قَولِه تعالى: إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ أنَّ هؤلاءِ الرُّؤساءَ قد فرَضوا سيطرتَهم وسلطانَهم على هؤلاءِ الأتْباعِ فرضًا لا مَحيدَ لهم عنه، فهم عندَما يَدْعونهم لا يقولونَ مثلًا: إنَّ الكفرَ حسَنٌ؛ وإنَّ اتِّخاذَ الشُّرَكاءِ حسَنٌ! وما أشبَهَ ذلك، بل يقولون: اكْفُروا! فيَأْمُرونهم بذلك، والأمرُ هو طلبُ الفعلِ على وجهِ الاستعلاءِ [550] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 219). .
7- قال الله تعالى: وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ نَدِمَ كُلٌّ منهم غايةَ النَّدَمِ سِرًّا في أنفُسِهم؛ لخَوفِهم مِنَ الفَضيحةِ في إقرارِهم على أنفُسِهم، وفي بعضِ مواقِفِ القيامةِ وعندَ دُخولِهم النَّارَ يُظهِرونَ ذلك النَّدَمَ جَهرًا وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا [الفرقان: 27، 28]، وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك: 10، 11] [551] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 681). ، والنَّدَمُ عندَ رؤيةِ العذابِ لا ينفعُ، فلم يَنتفِعوا بإظهارِ النَّدامةِ، ولا بإسرارِها في نفوسِهم أيضًا، أمَّا النَّدمُ قبْلَ رؤيةِ العذابِ فهو توبةٌ، إذا أصلَحَ العملَ تاب اللهُ عليه [552] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 220). .
8- في قَولِه تعالى: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ أنّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يَظلِمُ أحدًا [553] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 220). .

بلاغةُ الآياتِ:


1- قَولُه تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ هذا انتِقالٌ إلى ذِكرِ طَعنِ المُشركينَ في القُرآنِ، وهي مَعطوفةٌ على جُملةِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ [سبأ: 29] . وجِيءَ بحَرْفِ لَنْ؛ لِتَأكيدِ نَفْيِ إيمانِهم بالكُتبِ المُنزَّلةِ على التَّأبيدِ؛ تأْييسًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمسلمينَ مِن الطَّمعِ في إيمانِهم به [554] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/202). .
- واسمُ الإشارةِ في قولِه: بِهَذَا الْقُرْآَنِ مُشارٌ به إلى حاضرٍ في الأذهانِ؛ لأنَّ الخَوضَ في القُرآنِ شائعٌ بيْنَ الناسِ مِن مُؤيِّدٍ ومُنكِرٍ؛ فكأنَّه مُشاهَدٌ [555] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/202). ، وقيل: هذه الإشارةُ للقريبِ؛ تَحقيرًا له [556] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 201). .
- وأُردِفَت حِكاياتُ أقوالِهم وكُفرانِهم بعْدَ استيفاءِ أصنافِها بذِكرِ جَزائِهم، وتَصويرِ فَظاعَتِه، بما في قولِه: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ ... مِن الإبهامِ المُفيدِ للتَّهويلِ، والمُناسَبةُ ما تَقدَّمَ مِن قولِه: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ [سبأ: 29] ؛ فإنَّه بعدَ أنْ ألْقَمَهم الحَجَرَ بقولِه: قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ [سبأ: 30] إلخ، أتْبَعَه بتَصويرِ حالِهم فيه، والخِطابُ في قولِه: وَلَوْ تَرَى لكلِّ مَن يَصلُحُ لِتلقِّي الخِطابِ ممَّن تَبلُغُه هذه الآيةُ -على أحدِ القولينِ-، أي: ولو يَرى الرَّائي هذا الوقتَ، وجوابُ (لو) مَحذوفٌ للتَّهويلِ، وهو حَذْفٌ شائعٌ، وتَقديرُه: لَرأيتَ أمْرًا عَجَبًا [557] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/203). .
- والإتيانُ بالجُملةِ الَّتي أُضِيفَ إليها الظَّرفُ اسميَّةً الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ؛ لإفادةِ طُولِ وُقوفِهم بيْن يَديِ اللهِ طولًا يَستوجِبُ الضَّجَرَ، ويَملَأُ القُلوبَ رُعبًا [558] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/204). .
- في قَولِه: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ حسُنَ الإظهارُ في موضعِ الإضمارِ، فقد قال: إِذِ الظَّالِمُونَ؛ ولم يَقُلْ: (ولو ترَى إذْ هم مَوقوفونَ)؛ إرادةً للعمومِ، بحيث يَشملُ هؤلاء المذكورينَ وغيرَهم، وللتَّسجيلِ عليهم بما يقتضيه وصْفُ الظُّلْمِ، إذْ إنَّه لو قيل: «ولو ترَى إذْ هم مَوقوفونَ» ما استَفَدْنا أنَّ هؤلاءِ كانوا ظالِمينَ، فلمَّا قال عزَّ وجلَّ: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ سَجَّل عليهم أنَّه ظُلْمٌ [559] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 206). .
- وجِيءَ بالمُضارِعِ يَرْجِعُ؛ لاستِحضارِ حالةِ المُجرِمين، وأنَّهم مَوقوفون عندَ ربِّهم، راجِعون بعضُهم إلى بعضٍ [560] يُنظر: ((حاشية الطيبي على الكشاف)) (12/565)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/204). .
- قولُه: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ هذه الجُملةُ وما ذُكِرَ بعْدَها مِن الجُمَلِ المَحكيَّةِ بأفعالِ القولِ بَيانٌ لِجُملةِ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ [561] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/204). . ومِن الفصاحةِ والبلاغةِ ذِكْرُ القولِ مجمَلًا ثم يُفَصَّلُ؛ فإنَّه إذا ذُكِر الأمرُ مجمَلًا تَشَوَّفَت النَّفْسُ إلى معناه والتَّفصيلِ فيه؛ حتَّى يَرِدَ إليها وهي مشتاقةٌ إليه [562] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة سبأ)) (ص: 207). .
- وجِيءَ بالمُضارِعِ فيها لاستِحضارِ حالةِ القولِ؛ لأنَّها حالةٌ غريبةٌ؛ لِمَا فيها مِن جُرأةِ المُستضعَفينَ على المُستكبِرين، ومِن تَنبُّهِ هؤلاء مِن غَفلَتِهم عمَّا كان المُستكبِرون يُغْرُونهم به حتَّى أوقَعُوهم في هذا المأْزِقِ [563] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/204، 205). .
- والسِّينُ والتَّاءُ في اسْتُضْعِفُوا للعَدِّ والحِسبانِ، أي: الَّذين يَعُدُّهم النَّاسُ ضُعفاءَ لا يُؤبَهُ بهم، وإنَّما يَعُدُّهم النَّاسُ كذلك؛ لأنَّهم كذلك، ويُعلَمُ أنَّهم يَستضعِفون أنفُسَهم بالأوْلَى؛ لأنَّهم أعلَمُ بما في أنفُسِهم. وقُوبِلَ الَّذين استُضْعِفوا بالَّذين استَكْبَروا، أي: عَدُّوا أنفُسَهم كُبراءَ، وهمْ ما عَدُّوا أنفُسَهم كُبراءَ إلَّا لِمَا يَقْتضي استِكبارَهم؛ لأنَّهم لو لم يَكونوا كذلك لَوُصِفوا بالغُرورِ والإعجابِ الكاذِبِ؛ ولهذا عُبِّرَ في جانبِ الَّذين استُضْعِفوا بالفِعلِ المَبنيِّ للمَجهولِ اسْتُضْعِفُوا، وفي جانبِ الَّذين استَكْبَروا بالفِعلِ المَبنيِّ للمعلومِ اسْتَكْبَرُوا [564] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/205). .
- وحَرفُ (لولا) يُؤذِنُ بتَعليقِ حُصولِ جَوابِه على وُجودِ شرطِه، وقد جاء في هذه الآيةِ رَبْطُ التَّعليقِ بضَميرِ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا؛ فاقْتَضى أنَّ المُستضعَفينَ ادَّعَوْا أنَّ وُجودَ المستكبِرين مانعٌ لهم أنْ يَكونوا مُؤمِنينَ، فاقْتَضى أنَّ جميعَ أحوالِ المُستكبِرين كانت تُدَنْدِنُ حوْلَ مَنْعِهم مِن الإيمانِ، فكأنَّ وُجودَهم لا أثَرَ له إلَّا في ذلك مِن انقطاعِهم للسَّعيِ في ذلك المنْعِ، وهو ما دلَّ عليه قولُهم فيما بعْدُ: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ [سبأ: 33] ، مِن فَرْطِ إلْحاحِهم عليهم بذلك، وتَكريرِه في مُعظمِ الأوقاتِ، فكأنَّه استَغْرَقَ وُجودَهم؛ لأنَّ الوجودَ كَونٌ في أزْمنةٍ، فكان قولُهم هنا: لَوْلَا أَنْتُمْ مُبالَغةً في شِدَّةِ حِرصِهم على كُفرِهم. وهذا وَجهٌ وَجيهٌ في الاعتبارِ البلاغيِّ، فمُقْتضى الحالِ مِن هذه الآيةِ هو حَذْفُ المُشبَّهِ [565] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/205، 206). .
2- قَولُه تعالى: قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ
- قولُه: قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى ... استِئنافٌ مَبْنيٌّ على سُؤالٍ، كأنَّه قيلَ: فماذا قال الَّذين استَكبَروا في الجوابِ؟ فقيل: قالوا: أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ؛ فجاءت هَمزةُ الاستفهامِ للإنكارِ [566] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (7/134). .
- وجُرِّدَ الفِعلُ قَالَ عن العاطفِ؛ لأنَّه جاء على طَريقةِ المُجاوَبةِ، والشَّأنُ فيه حِكايةُ القولِ بدُونِ عطْفٍ [567] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/206). .
- وأُتِيَ بالمُسنَدِ إليه أَنَحْنُ قبْلَ المُسنَدِ الفِعليِّ صَدَدْنَاكُمْ في سياقِ الاستفهامِ الإنكاريِّ الَّذي هو في قوَّةِ النَّفيِ؛ لِيُفِيدَ تَخصيصَ المُسنَدِ إليه بالخبَرِ الفِعليِّ على طَريقةِ: ما أنا قلْتُ هذا؛ لأنَّ الغرَضَ إنكارُ أنْ يَكونوا همُ الصَّادِّينَ لهم عن الإيمانِ، وإثباتُ أنَّهم همُ الَّذين صَدُّوا بأنفُسِهم عنه؛ حيثُ أعرَضوا عن الهُدى وآثَروا التَّقليدَ عليه، وأنَّهم أُتُوا مِن قِبَلِ اختيارِهم [568] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (3/584)، ((تفسير البيضاوي)) (4/248)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/206). .
3- قَولُه تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
- قولُه: وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ... لم تَجْرِ حِكايةُ هذا القولِ على طَريقةِ حِكايةِ المُقاوَلاتِ الَّتي تُحْكى بدونِ عطْفٍ على حُسنِ الاستعمالِ في حِكايةِ المُقاوَلاتِ؛ فجِيءَ بحَرْفِ العطْفِ في حِكايةِ هذه المَقالةِ، مع أنَّ المُستضعَفينَ جاوَبوا بها قولَ الَّذين استَكْبَروا: أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ [سبأ: 32] الآيةَ؛ لِنُكتةٍ دَقيقةٍ، وهي التَّنبيهُ على أنَّ مَقالةَ المُستضعَفينَ هذه هي في المَعنى تَكملةٌ لِمَقالَتِهم المَحكيَّةِ بقولِه: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [سبأ: 31] ؛ تنبيهًا على أنَّ مَقالتَهم تَلقَّفَها الَّذين استَكْبَروا، فابتَدَرُوها بالجوابِ بحيثُ لو انتَظَروا تَمامَ كَلامِهم وأبْلَعُوهم رِيقَهم، لَحصَلَ ما فيه إبطالُ كَلامِهم، ولكنَّهم قاطَعوا كَلامَهم مِن فَرْطِ الجَزَعِ أنْ يُؤاخَذوا بما يَقولُه المُستضعَفون، وحُكِيَ قولُهم هذا بفِعلِ الماضي وَقَالَ؛ لِمُزاوَجةِ كَلامِ الَّذين استَكْبَروا؛ لأنَّ قولَ الَّذين استُضْعِفوا هذا بعدَ أنْ كان تَكملةً لِقَولِهم الَّذي قاطَعَه المُستكبِرون، انقلَبَ جَوابًا عن تَبرُّؤِ المُستكبِرينَ مِن أنْ يَكونوا صَدُّوا المُستضعَفينَ عن الهُدى؛ فصار لِقَولِ المُستضعَفينَ مَوقعانِ يَقْتضي أحدُ الموقعَينِ عطْفَه بالواوِ، ويَقتضي الموقعُ الآخَرُ قَرْنَه بحرْفِ بَلْ، وبِزيادةِ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وأصلُ الكلامِ: يقولُ الَّذين استُضْعِفوا للَّذين استَكْبروا: لولا أنتُم لَكنَّا مُؤمِنين؛ إذ تَأمُرونَنا باللَّيلِ والنَّهارِ أنْ نَكفُرَ باللهِ... إلخ، فلمَّا قاطَعَه المُستكبِرون بكَلامِهم أُقحِمَ في كَلامِ المُستضعَفين حَرفُ بَلْ؛ إبطالًا لِقولِ المُستكبِرين: بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [سبأ: 32] ، وبذلك أفاد تَكملةَ الكلامِ السَّابقِ، والجوابَ عن تَبرُّؤِ المُستكبِرينَ، ولو لم يُعطَفْ بالواوِ لَمَا أفاد إلَّا أنَّه جوابٌ عن كَلامِ المُستكبِرين فقطْ، وهذا مِن أبدَعِ الإيجازِ [569] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/207، 208). .
- وبَلْ للإضرابِ الإبطاليِّ؛ إبطالًا لِمُقتضى القَصرِ في قَولِهم: أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى [سبأ: 32] ؛ فإنَّه واقعٌ في حيِّزِ نَفْيٍ؛ لأنَّ الاستِفهامَ الإنكاريَّ له مَعنى النَّفيِ [570] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/208). .
- وارتفَعَ مَكْرُ على الابتداءِ، والخبَرُ مَحذوفٌ دلَّ عليه مُقابَلةُ هذا الكلامِ بكلامِ المُستكبِرينَ؛ إذ هو جوابٌ عنه؛ فالتَّقديرُ: بلْ مَكرُكم صَدَّنا، فيُفِيدُ القَصْرَ، أي: ما صَدَّنا إلَّا مَكرُكم، وهو نَقضٌ تامٌّ لِقولِهم: أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى [سبأ: 32] ، وقولِهم: بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [سبأ: 32] ، والمرادُ: أنَّهم مُلازِمونَ للمَكرِ ليلًا ونهارًا، وهو كِنايةٌ عن دَوامِ الإلحاحِ عليهم في التَّمسُّكِ بالشِّركِ [571] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/208، 209). .
- قولُه: فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا، قولُه: الَّذِينَ كَفَرُوا همْ هؤلاء الَّذين جَرَتْ عليهم الضَّمائرُ المُتقدِّمةُ. والإتيانُ بالاسمِ الظَّاهرِ دونَ أن يقولَ: (في أعناقِهم)، وكونُه مَوصولًا؛ للتَّنويهِ بذَمِّهم، وللدَّلالةِ على ما استَحقُّوا به الأغلالَ، وللإيماءِ إلى أنَّ ذلك جَزاءُ الكُفرِ؛ ولذلك عُقِّبَ بجُملةِ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [572] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (3/585)، ((تفسير أبي السعود)) (7/135)، ((تفسير ابن عاشور)) (22/210). .
- قولُه: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مُستأْنَفةٌ استِئنافًا بَيانيًّا، كأنَّ سائلًا استعظَمَ هذا العذابَ، وهو تَعريضٌ بهم. والاستفهامُ بـ (هل) مُستعمَلٌ في الإنكارِ، باعتبارِ ما يَعقُبُه مِن الاستثناءِ [573] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/210، 211). .
- وجُعِل جَزاءُ الكافرينَ هو ما كانوا يَعمَلونه على مَعنى التَّشبيهِ البليغِ، أي: مِثلُ ما كانوا يَعمَلون، وهذه المُماثَلةُ كِنايةٌ عن المُعادَلةِ فيما يُجازَوْنَه بمُساواةِ الجَزاءِ للأعمالِ الَّتي جُوزُوا عليها حتَّى كأنَّه نفْسُها، كقولِه تعالى: جَزَاءً وِفَاقًا [574] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (22/211). [النبأ: 26] .