trial

موسوعة التفسير

سورةُ الكَهفِ
مقدمات السورة

أسماء السورة:


وردَ لهذه السورةِ اسمانِ:
1- سورةُ الكَهفِ [1] سُمِّيَت سورةَ الكهفِ؛ لاشتمالِها على قِصَّةِ أصحابِ الكَهفِ بتَفصيلِها. يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/297).   :
فعن النَّوَّاسِ بنِ سِمْعانَ رَضِيَ الله عنه، قال: ((ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدجَّالَ ذاتَ غَداةٍ...))، وفيه أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((فمَن أدْرَكه منكم، فليَقْرأْ عليه فواتحَ سورةِ الكهفِ)) [2] أخرجه مسلم (2937).   .
وعن أبي الدَّرداءِ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مَن حَفِظَ عَشرَ آياتٍ مِن أوَّلِ [3] قال ابنُ القيم: (واختُلِفَ فيه، فقال بعضُ الرواة: «مِن أوَّلِ سُورةِ الكَهفِ»، وقال بعضُهم: «مِن آخرِها»، وكلاهما في الصحيحِ، لكنَّ الترجيحَ لِمن قال: «من أوَّلِ سورة الكهفِ»؛ لأنَّ في «صحيح مسلم» من حديث النوَّاسِ بنِ سِمعانَ في قصَّةِ الدجَّالِ: «فإذا رأيتُموه، فاقرَؤوا عليه فواتِحَ سورةِ الكهفِ»، ولم يُختَلفْ في ذلك، وهذا يدلُّ على أنَّ مَن روى العشرَ مِن أوَّلِ السورة حَفِظَ الحديثَ، ومن روى من آخِرِها لم يحفَظْه). ((جلاء الأفهام)) (1/324)، ويُنظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) للألباني (2/ 124)، و (6/ 314).   سُورةِ الكَهفِ، عُصِمَ مِن الدجَّالِ)) [4] أخرجه مسلم (809).   .
2- سورةُ أصحابِ الكَهفِ:
فعن النَّوَّاسِ بن سِمْعانَ رضي الله عنه، قال: ((ذكَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدجَّالَ ذاتَ غَداةٍ...))، وفيه قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((فمَن رآه منكم، فليَقرأْ فواتِحَ سُورةِ أصحابِ الكَهفِ)) [5] أخرجه الترمذي (2240)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10783). قال الترمذي: (حسنٌ صحيحٌ غريبٌ). وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (2240). والحديث أصله في مسلم (2937) دون لفظة «أصحاب». .

فضائل السورة وخصائصها:


1- أنَّ قِراءةَ سُورةِ الكَهفِ سَبَبٌ لِنُزولِ السَّكينةِ:
فعن البَراءِ بنِ عازبٍ رَضِيَ الله عنهما: ((قرأ رجلٌ الكَهفَ وفي الدَّارِ الدَّابَّةُ، فجعَلَت تَنفِرُ، فسَلَّمَ، فإذا ضبابةٌ أو سَحابةٌ غَشِيَته، فذكَرَه للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: اقرأْ فلانُ؛ فإنَّها السكينةُ نَزَلت للقُرآنِ، أو تنزَّلَت للقُرآنِ)) [6] رواه البخاري (3614)، ومسلم (795).   .
2- حِفظُ عَشرِ آياتٍ مِن أوَّلِ سورةِ الكهفِ عِصمةٌ مِن الدجَّالِ:
فعن النوَّاسِ بنِ سِمْعانَ رَضِيَ الله عنه، قال: ((ذَكَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدجَّالَ ذاتَ غَداةٍ...))، وفيه أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((فمَن أدْرَكه منكم، فليَقْرأْ عليه فواتحَ سورةِ الكَهفِ)) [7] تقدَّم تخريجه.   .
وعن أبي الدَّرداءِ رَضِيَ الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مَن حَفِظَ عَشرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورةِ الكَهفِ، عُصِمَ مِن الدجَّالِ)) [8] تقدَّم تخريجه. وسببُ قراءةِ عشرِ آياتٍ مِن أوَّل سورةِ الكهفِ على الدجَّالِ، وكونِها عصمةً منه، فيه أوجهٌ: منها: ما فى قصةِ أصحابِ الكهفِ مِن العَجَبِ والآياتِ، فمَن عَلِمَها لا يَستغرِبُ أمرَ الدَّجالِ، ولا يُفتَنُ به. ومنها: أنَّ قولَه تعالى: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ [الكهف: 2] يُهَوِّن بأسَ الدجالِ، وقولَه: وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [الكهف: 2- 3] يُهَوِّنُ الصبرَ على فتنِ الدجالِ بما يُظهِرُ مِن نعيمِه وعذابِه، وقولَه: وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [الكهف: 4] وقولَه: كَبُرَتْ كَلِمَةٌ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ [الكهف:5] يذمُّ فيهما مَن يدَّعي لله ولدًا، ولا مثلَ له، فكيف يدَّعي الإلهيةَ مَن هو مثلٌ للخلقِ. فقد تضمَّنت الآياتُ ما يصرفُ فتنةَ الدجَّالِ، إلى قولِه: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ... [الكهف: 10] فهؤلاء قومٌ ابتُلُوا فصَبَروا وسأَلوا صلاحَ أمورِهم فأُصْلِحت، وهذا تعليمٌ لكلِّ مَدعوٍّ إلى الشِّركِ. ومنها: أنَّه قد يكونُ هذا من خصائصِ اللهِ لمن حَفِظ ذلك. يُنظر: ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) للقاضي عياض (3/177)، ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) لابن الجوزي (2/165)، ((شرح النووي على مسلم)) (6/93). .
3- أنها من السُّورِ العَتيقةِ، ومن قديمِ ما حُفِظَ عند الصَّحابةِ:
فعن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ الله عنه، أنَّه قال: (سورةُ بني إسرائيل والكهف، ومريم وطه والأنبياء: هُنَّ مِن العِتاقِ الأُوَلِ [9] العِتاق الأُوَل: أي: السُّوَر التي أُنزِلت أوَّلًا بمكةَ. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (3/179).   ، وهُنَّ مِن تِلادي [10] تِلادي: أي: مِن أوَّل ما أخذْتُه وتعلَّمْتُه بمكةَ. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (1/194).   [11] أخرجه البخاري (4739).   .
4- أنَّها كُلَّها مُحكَمةٌ:
وقد نُقل الإجماعُ على أنَّه ليس فيها مَنسوخٌ [12] يُنظر: ((الناسخ والمنسوخ)) لابن سلامة المقري (ص: 117)، ((الناسخ والمنسوخ)) لابن حزم (ص: 44)، لكنْ خالف السُّدِّي وقال: إنَّ فيها آيةً واحدةً منسوخةً، وهي قولُه تعالى: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ... [الكهف: 18]، قال: نسخَها قولُه تعالى: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان: 30]. ونَسَبه ابنُ حزمٍ إلى قتادةَ أيضًا. قال أبو الحسنِ السخاوي: (والذي قاله باطلٌ، والمرادُ التهديدُ لا التخييرُ، ولو فُرِضَ ما قاله لم يكُنْ قولُه عزَّ وجلَّ: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان: 30] مُعارِضًا له). ((جمال القراء وكمال الإقراء)) (ص: 430).   .

بيان المكي والمدني:


سورةُ الكَهفِ مَكِّيَّةٌ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [13] ممن نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ الجوزي، والفيروزابادي، والبقاعي. يُنظر: ((تفسير ابن الجوزي)) (3/63)، ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/297)، ((مصاعد النظر)) للبقاعي (2/240). قال ابنُ الجوزي: (وهذا إجماعُ المفسِّرينَ مِن غيرِ خلافٍ نعلمُه، إلَّا أنَّه قد رُوي عن ابنِ عباسٍ وقتادةَ أنَّ فيها آيةً مدنيةً وهي قولُه تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ...). ((تفسير ابن الجوزي)) (3/63). وقيل: مِن أوَّلِها إلى قولِه تعالى: صَعِيدًا جُرُزًا مدنيٌّ. وقيل: قولُه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ... إِلَى آخِرِ السُّورَةِ [107- 110] مدنيٌّ، وباقي السورةِ مكيٌّ. يُنظر: ((الإتقان في علوم القرآن)) للسيوطي (1/ 61). .

مقاصد السورة:

مِن أهَمِّ مقاصدِ هذه السُّورةِ: الهدايةُ إلى العقيدةِ الصحيحةِ، وإلى السلوكِ القويمِ، وإلى الخلقِ الكريمِ، وإلى التفكيرِ السليمِ الذي يهدى إلى السعادةِ في الدُّنيا والآخرةِ. ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (8/ 463). 

موضوعات السورة:


مِن أهَمِّ موضوعاتِ هذه السُّورةِ:
1- ذِكْرُ حَمدِ الله تعالى على إنزالِه الكتابَ على عَبدِه، ووصفُ هذا الكتابِ بأنَّه قيِّمٌ لا عوجَ فيه، جاء للتبشيرِ والإنذارِ.
2- بيانُ أنَّ ما على ظهرِ الأرضِ هو زينةٌ لها، جعَله الله اختبارًا وابتلاءً.
3- ذِكرُ قِصَّةِ أصحابِ الكَهفِ.
4- ذِكرُ فِتنةِ المالِ بذِكرِ خَبَرِ قِصَّةِ صاحِبِ الجنَّتَينِ.
5- ضَربُ المَثَلِ للحياةِ الدُّنيا بما يدُلُّ على فَنائِها وذَهابِ زُخرُفِها.
6- ذِكرُ شَيءٍ مِن  مَشاهِدِ يومِ القيامةِ.
7- بيانُ عَداوةِ إبليسَ لآدَمَ وذُرِّيَّتِه، وفِسقِه عن أمرِ رَبِّه.
8- بيانُ سُنَّةِ اللهِ في إهلاكِ الظَّالمينَ، ورحمةِ اللهِ وإمهالِه للمُذنبينَ إلى أجَلٍ مَعلومٍ.
9- قِصَّةُ موسى عليه السَّلامُ مع العبدِ الصَّالحِ.
10- قِصَّةُ ذي القَرنَينِ.
11- إبطالُ الشِّركِ ووعيدُ أهلِه، وبيانُ ما أعدَّ الله للمؤمنينَ.
12- التَّمثيلُ لِسَعةِ عِلمِ الله تعالى، وبيانُ أنَّ القرآنَ وَحيٌ مِن الله تعالى إلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم.