trial

موسوعة التفسير

سورةُ الإسراءِ
مقدمات السورة

أسماء السورة:


تُسَمَّى هذه السُّورةُ سُورةَ (بني إسرائيلَ) [1] وجهُ تَسميتِها بذلك أنَّه ذُكِرَ فيها مِن أحوالِ بني إسرائيلَ ما لم يُذكَرْ في غَيرِها، ولِقَولِه فيها: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ [الإسراء: 4]. يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/288)، ((تفسير ابن عاشور)) (15/5).   ، ومما يدلُّ على ذلك:
1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: ((كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَنامُ على فِراشِه، حتى يقرأَ كُلَّ لَيلةٍ بـ «بني إسرائيلَ» و«الزُّمَر»)) [2] أخرجه الترمذي (2920) واللفظ له، وأحمد (24433)، والنَّسائي في ((السنن الكبرى)) (11444). قال الترمذي: (حسنٌ غريبٌ)، ووثَّق رجالَه الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (2/275)، وحسَّنه ابنُ حجر -كما في ((الفتوحات الربانية)) لابن علان (3/157)-، وجوَّد إسنادَه ووثَّقَ رجالَه ابنُ باز في ((النكت على التقريب)) (172)، وصَحَّحه الألبانيُّ في ((صحيح سنن الترمذي)) (2920).   .
2- عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: (سُورةُ «بني إسرائيلَ» و«الكَهفِ» و«مَريمَ» و«طه» و«الأنبياءِ»: هُنَّ مِن العِتاقِ الأُوَلِ [3] العتاق الأُوَل: أي: السُّور التي أُنزِلَت أوَّلًا بمكَّةَ. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (3/179).   ، وهُنَّ مِن تِلادي [4] تِلادي: أي: مِن أوَّلِ ما أخَذْتُه وتعلَّمْتُه بمكَّةَ. يُنظر: ((النهاية)) لابن الأثير (1/194).   [5] رواه البخاري (4739).   .
وتُسَمَّى أيضًا سورةَ (الإسراء) كما في كثيرٍ مِن المصاحِفِ [6] سُمِّيَت بذلك؛ لذِكْرِها الإسراءَ بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أوَّلِها، واختُصَّت بذِكرِه. يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (15/5). وتُسمَّى أيضًا سورةَ (سبحان)؛ لافتتاحِها به. يُنظر: ((تفسير ابن أبي زمنين)) (3/5)، ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/288).   .

فضائل السورة وخصائصها:


1- كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقرؤُها كُلَّ لَيلةٍ:
فقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَنامُ على فِراشِه، حتى يقرأَها كُلَّ لَيلةٍ، كما في حديثِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها المتقدِّمِ قريبًا.
2- أنَّها مِن السُّوَرِ العَتيقةِ، ومِن قَديمِ ما حُفِظَ عند الصَّحابةِ:
كما في أثر عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه المتقدم قريبًا.

بيان المكي والمدني:


سورةُ الإسراءِ مَكِّيَّةٌ [7] وقيل: مَكِّيَّةٌ إلَّا الآياتِ (26، 32، 33، 57)، ومِن آية (73) إلى آية (80) فمَدنيَّةٌ. وقيل: مَكِّيَّةٌ إلَّا قَولَه عَزَّ وجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ... [الآية: 85]. وقيل غيرُ ذلك. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (14/411)، ((الوسيط)) للواحدي (3/93)، ((تفسير الزمخشري)) (2/646)، ((تفسير ابن عطية)) (3/441)، ((تفسير القرطبي)) (10/203)، ((تفسير البيضاوي)) (3/247).   ، وحُكِي الإجماعُ على ذلك [8] ممَّن نقل الإجماعَ: بشيرُ بن حامد أبو النعمان -نسبه إليه أبو حيان-، ومجد الدين الفيروزابادي، والبقاعي. يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (7/7)، ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/288)، ((مصاعد النظر)) للبقاعي (2/228).   .

مقاصد السورة:


1- تَرسيخُ أصولِ العَقيدةِ الإسلاميَّةِ، وتَنقيتُها مِن كُلِّ ما يَشوبُها [9] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (11/286)، ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (8/279).   .
2- الحديثُ عن الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وبيانُ مَوقِف المُشرِكينَ منه [10] يُنظر: ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (8/274).   .
3- بيانُ بعضِ التَّكاليفِ الشَّرعيَّةِ المتضَمِّنةِ لقواعِدِ السُّلوكِ الفَرديِّ والجَماعيِّ [11] يُنظر: ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (8/279).   .

موضوعات السورة:


مِن أهَمِّ مَوضوعاتِ هذه السُّورةِ:
1- ذِكرُ الإسراءِ، وبَيانُ حِكمَتِه، والإشارةُ إلى المِعراجِ.
2- ذكرُ الكتابِ الذي آتاه الله تعالى لموسَى عليه السلامُ؛ ليكونَ هدايةً لقومِه، وإخبارُ بني إسرائيلَ أنَّهم سيُفسدونَ في الأرضِ مَرَّتَينِ.
3- بيانُ فضلِ القُرآن، وأنه يهدي لِلَّتي هي أقومُ، ويبشِّرُ المؤمنينَ بالأجرِ الكبيرِ.
4- إثباتُ دلائِلِ تفَرُّدِ اللهِ بالإلهيَّةِ، والاستِدلالُ بآيةِ اللَّيلِ والنَّهارِ وما فيهما مِنَ المِنَن على إثباتِ الوَحدانيَّةِ، وأنَّ كُلَّ إنسانٍ يكونُ معه كِتابُه قد سُجِّلَت فيه حَسَناتُه وسَيِّئاتُه.
5- تقرير قاعِدة التَّبِعةِ الفَرديَّةِ في الهُدى والضَّلالِ، وقاعِدةِ التَّبِعةِ الجماعيَّةِ في التصَرُّفاتِ والسُّلوكِ.
6- بيانُ سُنَّةِ الله سبحانَه في القُرونِ الماضيةِ الذين أهلَكَهم، وأنَّ عاقبةَ الترفِ والفسقِ الدمارُ والهلاكُ.
7- بيانُ أنَّ سعادةَ الآخرةِ منوطةٌ بإرادتِها، وبأنْ يسعَى الإنسانُ لها وهو مؤمنٌ.
8- الأمرُ بعِبادةِ الله سُبحانَه، وذِكرُ مُقَوِّماتِ الحَياةِ الاجتِماعيَّةِ مِن الإحسانِ للوالِدَينِ، وذَوي القُربى، والتوسُّطِ في إنفاقِ المالِ، والنَّهيُ عن قَتلِ الأولادِ، والنَّهيُ عن قَتلِ النَّفسِ وعن الزِّنا، والنَّهيُ عن التصَرُّفِ في مالِ اليَتيمِ إلَّا بالتي هي أحسَنُ حتى يَبلُغَ أشُدَّه، والأمرُ بالوَفاءِ بالعَهدِ، والوَفاءِ بالكَيلِ والميزانِ، والنهيُ عن أن يَقفُوَ الإنسانُ ما لا عِلْمَ له به.
9- النهيُ عن اتخاذِ آلهةٍ معَ الله، وبيانُ الدليلِ على بطلانِ ادعائِهم أنَّ مع الله آلِهةً أخرى، والتنديدُ بعاداتِ أهلِ الجاهليَّةِ في كراهِيَتِهم للبَناتِ.
10- بيانُ تَصريفِ الله سُبحانَه في القُرآنِ؛ ليتَذَكَّرَ النَّاسُ، إلَّا أنَّه لم يزِدْهم إلَّا نفورًا.
11- ذِكرُ تَسبيحِ كُلِّ ما في الوجودِ لله سبحانَه.
12- ذكرُ جانبٍ مِن أقوالِ المشركينَ فيما يتعلَّق بالبعثِ، ودحضُها، وأمرُ المؤمنينَ بقولِ الكلمةِ التي هي أحسنُ.
13- ذكرُ قِصَّةِ الخَلقِ والتَّكوينِ، وتكريمِ آدَمَ بالأمرِ بالسُّجودِ له، ومَوقِفِ إبليسَ مِن ذلك، وإعلانِه مَوقِفَه مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وبيانُ أنَّ الشَّيطانَ ليس له سُلطانٌ على عِبادِ اللهِ المُؤمِنينَ.
14- بَيانُ أنواعٍ مِن نِعَمِ اللهِ في البَرِّ والبَحرِ، وأنه يَكشفُ الضُّر عَمَّن يَستَغيثونَ به، فإذا كشَفَ الضُّرَّ عنهم أعرَضوا.
15- ذكرُ تكريمِ الله لبني آدَمَ، وبعضِ مَشاهِدِ يَومِ القيامةِ.
16- بيانُ تثبيتِ الله لنبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم، وأمرُه بالمداومةِ على الصلاةِ، وعلى قراءةِ القرآنِ، وأن يَدعو اللهَ أن يُحسِنَ مُدْخَلَه ومُخْرَجَه، ويُعلِنَ مَجيءَ الحَقِّ وزُهوقَ الباطِلِ.
17- الثناءُ على القرآنِ وبيانُ إعجازِه، وذكرُ المطالبِ المتعنتةِ التي طالب بها المشركونَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ورَدُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على هذا بأنَّه خارِجٌ عن وظيفةِ الرَّسولِ وطَبيعةِ الرِّسالةِ.
18- حكايةُ جانبٍ مِن قصةِ موسَى -عليه السلامُ- معَ فرعونَ.
19- بيانُ أنَّ هذا القرآنَ أنزَله الله تعالى بالحقِّ، وبالحقِّ نزَل، وأنَّه فصَّله وبيَّنه وأحكَمه ليقرأَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الناسِ على تؤدةٍ وترتيلٍ، وأنَّه نزَّله مفرقًا، وأنَّ أهلَ الكِتابِ والعُلَماءَ الذين عَرَفوا الوَحيَ والنبُوَّةَ إذا يُتلَى القُرآنُ عليهم يَخِرُّونَ للأذقانِ سُجَّدًا خاشِعينَ لله.
20- خَتمُ السُّورةِ بالأمرِ بحمدِ الله الذي لم يتَّخذْ ولدًا، ولم يكنْ له شريكٌ في الملكِ، ولم يكنْ له وليٌّ مِن الذلِّ، والأمرِ بتكبيرِه.