موسوعة التفسير

سُورةُ يُونُس
الآيتان (13-14)

ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ

غريب الكلمات:


الْقُرُونَ: جمعُ قَرْنٍ، والقرنُ: القومُ أو الأُمَّةُ مِنَ النَّاسِ المقترنونَ في زمنٍ واحدٍ، غَيْر مُقَدَّرٍ بمدةٍ مُعَيَّنةٍ، وقيل: مدَّة القرنِ مئةُ سنةٍ، وقيل: ثمانونَ، وقيل: ثلاثون، وقيل غيرُ ذلك، وهو مأخوذٌ مِن الاقترانِ، وهو اجتماعُ شيئينِ، أو أشياءَ في معنًى مِن المعاني، وأصلُ (قرن): يدلُّ على جمعِ شيءٍ إلى شيءٍ [173] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 150)، ((معاني القرآن)) للنحاس (2/400)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (5/76، 77)، ((المفردات)) للراغب (ص: 667)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 155)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 729). .
خَلَائِفَ: أي: سُكَّانًا يخلُفُ بَعضُكم بعضًا، وأصلُ (خلف): أن يَجيءَ شَيءٌ بعدَ شَيءٍ يقومُ مَقامَه [174] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 164)، ((تفسير ابن جرير)) (1/477)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 207)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/210). .

المعنى الإجمالي:


يُخاطِبُ اللهُ تعالى المُشرِكينَ أنَّه قد أهلَكَ الأمم مِن قَبْلِهم لَمَّا ظَلَموا بإشراكِهم باللهِ، وتكذيبِهم رُسُلَه، وأتتْ تلك الأممَ الماضيةَ رُسُلُ اللهِ إليهم بالمُعجِزاتِ والبَراهينِ الواضِحاتِ، فما كانوا ليُؤمِنوا؛ لأنَّ اللهَ طَبَع على قُلوبِهم؛ لِشِدَّةِ كُفرِهم، ومُعانَدتِهم للحَقِّ، كذلك يَجزي الله القَومِ المُجرِمينَ.
ثم جَعَلَهم  خلائِفَ في الأرضِ من بعدِ أولئك الأمَمِ التي أهلَكَها اللهُ، ليَنظُرَ كيف يَعملونَ.

تفسير الآيتين:


وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13).
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبْلَها:
أنَّه عاد الخِطابُ إلى المُشرِكينَ عَودًا على بَدْئِه، في قَولِه تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ... إلى قَولِه لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ [يونس: 3- 5] بمناسبةِ التَّماثُلِ بينهم وبين الأُمَمِ قَبْلَهم في الغُرورِ بتَأخيرِ العَذابِ عنهم، حتى حَلَّ بهم الهلاكُ فجأةً، وهذه الآيةُ تَهديدٌ ومَوعظةٌ بما حلَّ بأمثالِهم [175] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/112). .
وأيضًا لَمَّا كان مَحَطُّ نظَرِ الكافرينَ الدُّنيا، وكان ما سبَقَ صَريحًا في الإمهالِ للظَّالِمينَ، والإحسانِ إلى المُجرِمينَ؛ أتبَعَه بِقَولِه تعالى مُهَدِّدًا لهم، رادعًا عمَّا هم فيه [176] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (9/85). :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ.
أي: ولقد أهلَكْنا بالاستئصالِ الأمم الماضيةِ التي كانت قَبْلَكم- أيُّها المُشرِكونَ [177] ممَّن نَصَّ على أنَّ المُرادَ بالمُخاطَبينَ هنا: أهلُ مكَّة: مقاتلُ بنُ سليمانَ، والقرطبيُّ. وذكر ابنُ جريرٍ أنَّهم المُشرِكونَ برَبِّهم. يُنظر: ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (2/230)، ((تفسير ابن جرير)) (12/133)، ((تفسير القرطبي)) (8/317). - لَمَّا أشرَك أهلُها باللهِ، وكَذَّبوا رُسُلَه، وخالفوا أمْرَه ونَهْيَه [178] يُنظر: ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (2/230)، ((تفسير ابن جرير)) (12/133)، ((تفسير القرطبي)) (8/317)، ((تفسير ابن كثير)) (4/252)، ((تفسير السعدي)) (ص: 359)، ((تفسير ابن عاشور)) (11/113). .
كما قال سُبحانه: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ [السجدة: 26].
وقال عزَّ وجلَّ: وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ [ق: 36].
وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ.
أي: وأتت الأممَ الماضيةَ رُسُلُ اللهِ بالمُعجِزاتِ والبَراهينِ الواضِحةِ التي تدُلُّ على صِدقِهم [179] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/133، 134)، ((الوسيط)) للواحدي (2/540)، ((تفسير القرطبي)) (8/318). .
كما قال تعالى: أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [التوبة: 70].
وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ.
أي: فلم يكُن أهلُ القُرونِ الماضيةِ لِيُؤمِنوا برُسُلِ اللهِ الذين جاؤوهم بالمُعجِزاتِ؛ لأنَّ اللهَ طبَعَ على قُلوبِهم لشِدَّةِ كُفرِهم، ومُعانَدتِهم للحَقِّ [180] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/134)، ((معاني القرآن)) للزجاج (3/10)، ((الوسيط)) للواحدي (2/540)، ((تفسير ابن عطية)) (3/110)، ((تفسير القرطبي)) (8/318)، ((تفسير البيضاوي)) (3/107). .
كما قال تعالى: تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ [الأعراف: 101].
وقال سُبحانه: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ [يونس: 74].
كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ.
أي: كما أهلَكْنا أهلَ القُرونِ الماضيةِ مِن قَبلِكم- أيُّها المُشرِكونَ- بسبَبِ شِرْكِهم، كذلك نُهلِكُكم إذا لم تَتوبوا وتُؤمِنوا باللهِ ورُسُلِه، ونُهلِكُ كُلَّ مُشرِكٍ وكافرٍ كذلك [181] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/134)، ((الوسيط)) للواحدي (2/541)، ((تفسير البيضاوي)) (3/107)، ((تفسير الخازن)) (2/432)، ((تفسير ابن عاشور)) (11/114). .
كما قال سبحانه: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [المرسلات: 16-18].
ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14).
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبْلَها:
أنَّ هذا الخِطابَ مَعطوفٌ على الذي قَبلَه، أي: ثمَّ جَعلْناكم خلائفَ في الأرضِ مِن بَعدِ أولئك الأقوامِ كُلِّهم بما آتيناكم في هذا الدِّينِ مِن أسبابِ المُلكِ والحُكمِ، وقَدَّرناه لكم باتِّباعِه، إذ كان الرَّسولُ الذي به جاءَكم هو خاتَمَ النَّبيِّينَ، فلا يُوجَدُ بعد أمَّتِه أمَّةٌ أخرى لنبيٍّ آخَرَ، فاللهُ يُبشِّرُ قَومَ مُحمَّدٍ وأمَّةَ مُحمَّدٍ بأنَّها ستَخلُفُهم في الأرضِ، إذا آمَنَت به، واتَّبَعَت النُّورَ الذي أُنزِلَ معه [182] يُنظر: ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/259). .
وأيضًا لَمَّا صَرَّحَ تعالى بأنَّ الجزاءَ المذكورَ عامٌّ لكُلِّ مُجرمٍ، أتبَعَه قَولَه: ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ أي: أيُّها المُرسَلُ إليهم أشرَفُ رُسُلِنا خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فيتعَلَّقُ نظَرُنا بأعمالِكم موجودةً؛ تخويفًا للمُخاطَبينَ مِن أن يُجرِموا فيُصيبَهم ما أصابَ مَن قَبْلَهم [183] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (9/86). .
ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم
أي: ثمَّ جَعَلْناكم [184] قال الخازن: (الخطابُ لأهلِ مَكَّةَ الذين أُرسِلَ فيهم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمعنى: ثمَّ جَعَلْناكم- أيُّها النَّاسُ- خُلَفاءَ في الأرضِ مِن بَعدِ القُرونِ الماضيةِ الذين أهلَكْناهم). ((تفسير الخازن)) (2/432). وقال ابنُ عاشور: (المرادُ بـ (الأرض) بلادُ العَرَب، فالتعريفُ فيه للعَهدِ؛ لأنَّ المُخاطَبينَ خَلَفوا عادًا وثَمودَ وطَسمًا وجَدِيسًا وجُرْهُمًا في منازِلِهم على الجملةِ). ((تفسير ابن عاشور)) (11/114). سكَّانًا في الأرضِ، تكونون فيها مِن بَعدِ الأمَمِ الماضيةِ التي أهلَكْناها [185] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/134)، ((تفسير القرطبي)) (8/318)، ((تفسير الخازن)) (2/432)، ((تفسير أبي السعود)) (4/127)، ((تفسير القاسمي)) (6/11)، ((تفسير السعدي)) (ص: 359). .
لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ.
أي: استَخلَفْناكم بَعْدَهم؛ لِنَنظُرَ أيَّ عَمَلٍ تَعملونَ من أعمالِ الخَيرِ أو الشَّرِّ، فنُجازيكم عليه [186] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/134)، ((تفسير البيضاوي)) (3/107)، ((بيان تلبيس الجهمية)) لابن تيمية (8/437)، ((تفسير ابن كثير)) (4/252)، ((تفسير الشوكاني)) (2/489)، ((تفسير الألوسي)) (6/78)، ((تفسير القاسمي)) (6/11). .
عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ الله عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ الدُّنيا حُلوةٌ خَضِرةٌ [187]  حُلْوَة خَضِرة: أي: غضَّةٌ ناعِمةٌ طيِّبةٌ، مُزَيَّنةٌ في عيونِكم وقلوبِكم، وإنَّما وصَفها بالخَضِرَة؛ لأنَّ العربَ تُسمِّي الشَّيءَ النَّاعمَ خَضِرًا، أو لتشَبُّهِها بالخُضْرواتِ في سرعةِ زَوالِها. يُنظر: ((المعلم بفوائد مسلم)) للمازري (2/33) ((مرقاة المفاتيح)) للمُلا الهروي (5/2044). ، وإنَّ اللهَ مُستَخلِفُكم فيها، فينظُرُ كيف تَعمَلونَ )) [188] رواه مسلم (2742). .

الفوائد العلمية واللطائف:


1- سبَبُ هلاكِ الأُمَمِ السَّابقةِ وُقوعُ الظُّلمِ مِنهم؛ قال تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا [189] يُنظر: ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/258). .
2- قولُه تعالى: لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ مِن أدلَّةِ إثباتِ الصِّفاتِ الاختياريَّةِ لِلَّهِ تعالى؛ ففيه إثباتُ صِفةِ النَّظَرِ، فإنَّ اللامَ هنا هي لامُ (كي)، وهي تقتضي أنَّ ما بَعدَها متأخِّرٌ عن المعلولِ، فنَظَرُه لـ كَيْفَ تَعْمَلُونَ هو بعدَ جعْلِهم خلائفَ [190] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (6/227). .

بلاغة الآيتين:


1- قولُه تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
- قولُه: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ فيه توكيدُ التَّهديدِ والوَعيدِ؛ حيثُ أُكِّدَت الجُملةُ بلامِ القسَمِ و(قد) الَّتي للتَّحقيقِ [191] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/113). .
- قَولُ اللهِ تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا الخِطابُ لأمَّةِ الدَّعوةِ المُحمَّديةِ، وُجِّهَ أوَّلًا وبالذَّاتِ إلى قَومِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأهلِ وَطَنِه مكَّةَ؛ إذ أُنزِلَت السُّورةُ فيها، فهو التفاتٌ يُفيدُ مَزيدَ التَّنبيهِ، وتوجيهَ أذهانِ المُخاطَبينَ لِمَوضوعِه [192] يُنظر: ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/258). .
- قولُه: وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا اللَّامُ لِتَأكيدِ النَّفيِ، أي: وما صَحَّ وما استَقام لهم أن يُؤمِنوا؛ لِفَسادِ استِعْدادِهم، وخِذْلانِ اللهِ تعالى إيَّاهم. أو: ما كانوا يُؤمِنون حقًّا، تأكيدًا لِنَفيِ إيمانِهم [193] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (2/333)، ((تفسير أبي حيان)) (6/22). .
- قولُه: وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا على القولِ بأنَّ الضَّميرَ عائدٌ على أهلِ مكَّةَ، فيَكونُ الْتِفاتًا؛ لأنَّه خرَج مِن ضميرِ الخطابِ إلى ضَميرِ الغيبةِ، ويَكونُ مُتَّسِقًا معَ قولِه: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيهِمْ [194] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (6/22). .
- وفيه مناسَبةٌ حسَنةٌ، حيث قال هنا: وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا، بالواوِ تَبعًا لها في قولِه:  وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، وقال في موضعٍ آخَرَ مِن سورةِ يونُسَ: فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ [يونس: 74]، وكذلك في سورةِ الأعرافِ: فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ [الأعراف: 101] بالفاءِ للتَّعقيبِ، على أصلِها [195] يُنظر: ((فتح الرحمن)) للأنصاري (ص:243). .