موسوعة التفسير

سُورةُ يُونُس
الآيات (7-10)

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ

غريب الكلمات :


وَاطْمَأَنُّوا بِهَا: أي: سَكَنوا إليها، والطُّمأنينةُ والاطمِئنانُ: السُّكونُ بعد الانزِعاجِ [107] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (3/422)، ((المفردات)) للراغب (ص: 524)، ((تفسير القرطبي)) (8/312). .
دَعْوَاهُمْ فِيهَا: أي: دُعاؤُهم وقولُهم وكلامُهم؛ فالدَّعوى تُطلَقُ على: الادِّعاءِ والدُّعاءِ والقَولِ كذلِك، وأصلُ (دعو): أنْ يُمِيلَ الشَّخصُ الشَّيءَ إليه بصَوتٍ وكَلامٍ يكونُ منه [108] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/126)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 220)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/279)، ((المفردات)) للراغب (ص: 316)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 447، 453). .

المعنى الإجمالي:


يبَيِّنُ تعالى أنَّ الذينَ لا يتوقَّعونَ لِقاءَه يومَ القيامةِ، ورَضُوا بالحياةِ الدُّنيا بدلًا مِن الآخرةِ وسَكَنوا إليها، والذين هم عن آياتِه مُعرِضونَ؛ أولئك مَقَرُّهم ومَسكَنُهم النَّارُ في الآخرةِ؛ بسبَبِ ما كانوا يكسِبونَه من الكُفرِ والمعاصي.
والذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحاتِ يَهديهم اللهُ ويُرشِدُهم في الآخرةِ إلى جنَّاتِه؛ بسبَبِ إيمانِهم، تجري مِن تحتِهم الأنهارُ في جنَّاتِ النَّعيمِ، دُعاؤُهم في الجنَّةِ أن يقولوا: سُبحانَك يا أللهُ، وتَحيَّةُ بعضِهم لبعضٍ فيها: سلامٌ، وخاتِمةُ دُعائِهم أن يقولوا: الحمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ.

تفسير الآيات:


إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7).
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبْلَها:
لَمَّا أقام اللهُ تعالى الدَّلائِلَ القاهِرةَ على صِحَّةِ القَولِ بإثباتِ الإلهِ الرَّحيمِ الحكيمِ، وعلى صحَّةِ القَولِ بالمَعادِ والحَشرِ والنَّشرِ؛ شَرَعَ بعْدَه في شرحِ أحوالِ مَن يَكفُرُ بها، وفي شَرحِ أحوالِ مَن يُؤمِنُ بها، فأمَّا شَرحُ أحوالِ الكافرينَ، فهو المذكورُ في هذه الآيةِ [109] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (17/210). .
إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا.
أي: إنَّ الَّذين لا يتوقَّعونَ لِقاءَنا يومَ القيامةِ، فلا يَخافونَ مِن لِقاءِ اللَّهِ، ولا يَطمَعونَ فيه، ولا يَخافونَ مِن عِقابِه، ولا يَطمَعونَ في ثوابِه [110] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/121)، ((البسيط)) للواحدي (11/127، 128)، ((تفسير ابن عطية)) (3/106، 107)، ((تفسير الرازي)) (17/211)، ((تفسير القرطبي)) (8/312)، ((تفسير ابن كثير)) (4/249)، ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (2/187)، ((تفسير الشوكاني)) (2/485)، ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/251)، ((تفسير السعدي)) (ص: 358)، ((تفسير ابن عاشور)) (11/99). قال الشوكاني: (ومعنى الرجاءِ هنا: الخوفُ... وقيل: يَرجُون: يَطمَعون... فالمعنى على الأوَّلِ: لا يخافونَ عقابًا، وعلى الثاني: لا يطمعونَ في ثوابٍ، إذا لم يكن المرادُ باللِّقاءِ حَقيقتَه، فإن كان المرادُ به حقيقَتَه كان المعنى: لا يخافونَ رُؤيتَنا، أو لا يَطمعونَ في رُؤيَتِنا. وقيل: المرادُ بالرَّجاءِ هنا: التوقُّعُ، فيدخُلُ تحته الخوفُ والطَّمَعُ، فيكون المعنى: لا يرجونَ لِقاءَنا: لا يتوقَّعونَ  لِقاءَنا، فهم لا يخافونَه، ولا يطمعونَ فيه). ((تفسير الشوكاني)) (2/485). وقال محمد رشيد رضا: (فسَّرَ بعضُ المحَقِّقينَ الرجاءَ هنا بمجَرَّدِ التوقُّعِ الذي يشملُ ما يسُرُّ وما يسوءُ. واللِّقاء: الاستِقبال والمُواجَهة. والمعنى: إنَّ الذين لا يتوقَّعونَ لِقاءَنا في الآخرةِ للحِسابِ، وما يتلوه مِن الجزاءِ على الأعمالِ؛ لإنكارِهم البعثَ. ويلزَمُه أنَّهم لا يؤمِّلونَ لِقاءَه الخاصَّ بالمتَّقينَ في دارِ الكرامةِ، وخصَّه بَعضُهم بلقاءِ الرُّؤيةِ). ((تفسير المنار)) (11/251). .
وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا.
أي: ورضُوا بالحياةِ الدُّنيا بدلًا من الآخرةِ، وفرحوا بها ورَكَنوا وسَكَنوا إليها [111] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/121)، ((البسيط)) للواحدي (11/128، 129)، ((تفسير ابن عطية)) (3/107)، ((تفسير الرازي)) (17/212)، ((تفسير القرطبي)) (8/312)، ((تفسير الشوكاني)) (2/485)، ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/251)، ((تفسير السعدي)) (ص: 358)، ((تفسير ابن عاشور)) (11/99). .
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ.
أي: والذين هم [112] قال ابن عطية: (قَولُه: وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ يحتَملُ أن يكونَ ابتداءَ إشارةٍ إلى فرقةٍ أخرى مِن الكُفَّارِ). ((تفسير ابن عطية)) (3/107). عن آياتِنا الكونيَّةِ والتَّنزيليَّةِ مُعرِضونَ، لا يتفَكَّرونَ فيها، ولا يَعتَبِرونَ بها [113] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/121)، ((تفسير ابن كثير)) (4/249)، ((تفسير الشوكاني)) (2/485)، ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/251)، ((تفسير السعدي)) (ص: 358)، ((تفسير ابن عاشور)) (11/100). قال ابن عاشور: (المراد بالغفلة: إهمالُ النَّظرِ في الآيات أصلًا، بقرينة المقامِ والسِّياقِ، وبما تومئُ إليه الصِّلةُ بالجملة الاسمية هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ الدالَّة على الدوامِ، وبتقديم المجرورِ في قولِه: عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ مِن كَونِ غَفلَتِهم غفلةً عن آياتِ الله خاصَّةً دون غيرها من الأشياءِ، فليسوا من أهل الغفلةِ عنها؛ ممَّا يدُلُّ مجموعُه على أنَّ غَفلتَهم عن آياتِ اللهِ دأبٌ لهم وسجيَّةٌ، وأنهم يتعمَّدونَها، فتؤُولُ إلى معنى الإعراضِ عن آياتِ اللهِ، وإباءِ النَّظرِ فيها عنادًا ومكابرةً، وليس المرادُ مَن تَعرِضُ له الغفلةُ عن بعض الآياتِ في بعض الأوقاتِ). ((تفسير ابن عاشور)) (11/100). .
أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (8).
أي: أولئك الذين تلك صِفاتُهم، مَقَرُّهم ومَسكَنُهم في الآخرةِ: النَّارُ؛ بسبَبِ ما كانوا يكسِبونَه في الدُّنيا مِنَ الكُفرِ والشِّركِ والمعاصي [114] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/121)، ((تفسير ابن عطية)) (3/107)، ((تفسير ابن كثير)) (4/249)، ((تفسير الشوكاني)) (2/485)، ((تفسير السعدي)) (ص: 358)، ((تفسير ابن عاشور)) (11/100). .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9).
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبْلَها:
لمَّا شَرَح الله تعالَى أحوالَ المنكرينَ والجاحدينَ في الآيةِ المتقدِّمةِ؛ ذكَر في هذه الآيةِ أحوالَ المؤمنينَ، فذكَر صفاتِهم أولًا، ثمَّ ذكَر ما لهم مِن الأحوالِ السَّنِيَّةِ والدَّرجاتِ الرَّفيعةِ ثانيًا [115] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (17/213). .
فمناسبةُ ذكرِ هذه الآيةِ مقابلةُ أحوالِ الذينَ يكَذِّبونَ بلِقاءِ اللهِ بأضدادِها؛ تنويهًا بأهلِها وإغاظةً للكافرينَ [116] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/101). .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ.
أي: إنَّ الذين آمَنوا بكُلِّ ما وجَبَ عليهم الإيمانُ به، وعَمِلوا الأعمالَ الصَّالِحاتِ؛ يَزيدُهم ربُّهم في الدُّنيا هدًى إلى هداهم، ويُرشِدُهم في الآخرةِ إلى جنَّاتِه، وذلك بِسَببِ إيمانِهم [117] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/123)، ((البسيط)) للواحدي (11/129، 130)، ((تفسير ابن عطية)) (3/107)، ((تفسير القرطبي)) (8/312)، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (18/174، 175)، ((الفوائد)) لابن القيم (ص: 130)، ((تفسير ابن كثير)) (4/249)، ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/252)، ((تفسير السعدي)) (ص: 358). .
كما قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [البقرة: 257] .
وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الأنفال: 29] .
وقال عزَّ وجلَّ: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى [مريم: 76] .
تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
أي: تَجري مِن تحتِ هؤلاءِ- الذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالحاتِ- الأنهارُ، فتَجْري مِن تحتِ غُرَفِهم ومقاعِدِهم وسُرُرِهم في بساتينِ النَّعيم [118] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/125)، ((البسيط)) للواحدي (11/130)، ((تفسير ابن عطية)) (3/107)، ((تفسير القرطبي)) (8/312)، ((تفسير الشوكاني)) (2/486)، ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/252)، ((تفسير السعدي)) (ص: 358). .
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10).
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ.
أي: دُعاءُ المُؤمِنينَ في الجنَّةِ أن يقولوا: سُبحانَك اللَّهُم، أي: ننزِّهُك يا اللهُ تنزيهًا مِن كلِّ عيبٍ ونَقصٍ [119] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/126، 127)، ((معاني القرآن)) للزجاج (3/8)، ((تفسير ابن عطية)) (3/107)، ((تفسير القرطبي)) (8/313)، ((حادي الأرواح)) لابن القيم (ص: 417، 418)، ((تفسير الشوكاني)) (2/486)، ((تفسير السعدي)) (ص: 359). قال الرازي: (المرادُ اشتِغالُ أهلِ الجنَّةِ بتَقديسِ اللهِ سُبحانَه وتَمجيدِه والثَّناءِ عليه؛ لأجلِ أنَّ سَعادَتَهم في هذا الذِّكرِ، وابتهاجَهم به وسُرورَهم به، وكمالَ حالِهم لا يَحصُلُ إلَّا منه). ((تفسير الرازي)) (17/216). .
عن جابرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ الله عنهما، قال: سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّ أهلَ الجنَّةِ يأكلونُ فيها ويَشرَبونَ، ولا يَتفِلونَ ولا يَبولونَ، ولا يتغوَّطونَ ولا يَمتَخِطونَ. قالوا: فما بالُ الطَّعامِ؟! قال: جُشاءٌ ورَشحٌ كرَشحِ المِسكِ، يُلهَمونَ التَّسبيحَ والتَّحميدَ، كما تُلهَمونَ النَّفَسَ) ) [120] رواه مسلم (2835). .
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ.
أي: وتحيَّةُ المؤمنينَ في الجنَّةِ: دعاءُ بَعضِهم لِبَعضٍ بالسَّلامةِ مِن كُلِّ سُوءٍ [121] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/128)، ((الوسيط)) للواحدي (2/540)، ((تفسير ابن عطية)) (3/107، 108)، ((تفسير ابن كثير)) (4/250)، ((تفسير السعدي)) (ص: 359). وقال الواحدي: (قوله: وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ يحيي بعضُهم بعضًا بالسلامِ، وتحيةُ الملائكةِ إيَّاهم، وتحيةُ الله سلامٌ). ((التفسير الوسيط)) (2/540).
وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
أي: وخاتِمةُ دُعائِهم أن يقولوا: الحمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ، أي: جميعُ المحامِدِ مُستحَقَّةٌ لله تعالى ربِّ العالمينَ؛ فهو وَحدَه الموصوفُ بالكَمالِ، مع محبَّتِه وتعظيمِه عزَّ وجلَّ [122] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/129)، ((تفسير ابن عطية)) (3/108)، ((تفسير ابن كثير)) (4/250، 251)، ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/253). قال ابنُ كثيرٍ: (جاءَ في الحديثِ: «إنَّ أهلَ الجنةِ يُلْهَمونَ التَّسبيحَ والتَّحميدَ كما يُلْهَمونَ النَّفَسَ» وإنَّما يكونُ ذلك كذلك؛ لِمَا يَرَونَ مِن تضاعُفِ نِعَمِ اللهِ عليهم، فتُكَرَّرُ وتُعادُ وتُزادُ، فليس لها انقضاءٌ ولا أمَدٌ، فلا إلهَ إلَّا هو، ولا ربَّ سواه). ((تفسير ابن كثير)) (4/251). وقال ابن عاشور: (معنى آخِر دَعواهم: أنَّهم يَختِمونَ به دُعاءَهم، فهم يكَرِّرونَ: سُبحانَك اللهُمَّ، فإذا أرادوا الانتقالَ إلى حالةٍ أخرى مِن أحوالِ النَّعيمِ، نَهَّوْا دعاءَهم بجملةِ: الحمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ). ((تفسير ابن عاشور)) (11/104). .

الفوائد التربوية :


1- قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ في الآيةِ إشارةٌ إلى أنَّ البَهجةَ بالحياةِ الدُّنيا والرِّضا بها، يكونُ مِقدارُ التوغُّلِ فيهما بمِقدارِ ما يَصرِفُ عن الاستعدادِ إلى الحياةِ الآخرةِ، وليس ذلك بمُقتضٍ الإعراضَ عن الحياةِ الدُّنيا؛ فإنَّ اللهَ أنعَمَ على عبادِه بنِعَمٍ كثيرةٍ فيها، وجَبَ الاعترافُ بفَضْلِه بها، وشُكْرُه عليها، والتعَرُّفُ بها إلى مراتِبَ أعلى، هي مراتبُ حياةٍ أخرى، والتزوُّد لها [123] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/99). .
2- قال تعالى: يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ جُعِلَ الإيمانُ وَحْدَه سبَبَ الهدايةِ؛ لأنَّه هو الباعِثُ النَّفسيُّ لها [124] يُنظر: ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/252). .

الفوائد العلمية واللطائف:


1- قال الله تعالى: أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ في هذه اللَّفظةِ رَدٌّ على الجَبريَّةِ [125] يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (3/107). ، فقد أَثْبَتَ الله تعالى للعبادِ كَسْبًا، والكَسْبُ: هو الفعلُ الَّذي يعودُ على فاعلِه منه نفعٌ أو ضَرَرٌ، فالعبادَ فاعِلونَ لأفعالِهم حقيقَةً، ويَسْتَوْجِبونَ عليها المدحَ والذَّمَّ [126] يُنظر: ((شرح العقيدة الطحاوية)) لابن أبي العز (2/641، 652). .
2- قَولُ الله تعالى: أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ الباءُ في قَولِه: بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مُشعِرٌ بأنَّ الأعمالَ السَّابِقةَ هي المؤثِّرةُ في حُصولِ هذا العذابِ، ونظيرُه قَولُه تعالى: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [127] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (17/212). [الحج: 10] .
3- قال الله تعالى: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ أضافها اللهُ إلى النَّعيمِ؛ لاشتمالِها على النَّعيمِ التَّامِّ؛ نعيمِ القَلبِ: بالفَرَحِ والسُّرورِ، والبهجةِ والحُبورِ، ورؤيةِ الرَّحمنِ وسَماعِ كَلامِه، والاغتباطِ برِضاه وقُربِه، ولقاءِ الأحبَّةِ والإخوانِ، والتمتُّعِ بالاجتماعِ بهم، وسَماعِ الأصواتِ المُطرِباتِ، والنَّغَماتِ المُشجِياتِ، والمَناظِر المُفرِحات، ونعيمِ البَدَنِ: بأنواعِ المآكِلِ والمَشارِبِ والمناكِحِ، ونحوِ ذلك ممَّا لا تَعلَمُه النُّفوسُ، ولا خطَرَ بِبالِ أحدٍ، أو قدَرَ أن يَصِفَه الواصِفونَ [128] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 358). .
4- قولُه تعالى: دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ووَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فيه أنَّ التَّسبيحَ والحَمدَ قد يُسمَّى دُعاءً، وكذلك التهليلُ، فعن ابنِ عبَّاسٍ: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ عند الكَربِ: لا إلهَ إلَّا اللهُ العظيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ربُّ السَّمَواتِ، ورَبُّ الأرضِ، ورَبُّ العَرشِ الكَريمِ )) [129] أخرجه البخاري (6346)، ومسلم (2730) . ، وكان السَّلَفُ يُسَمُّونَه دعاءَ الكَربِ، وعن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((دعوةُ ذي النُّونِ إذ دعا بها في بطنِ الحُوتِ: لا إلهَ إلَّا أنت سُبحانَك إنِّي كنتُ مِن الظَّالِمينَ؛ فإنَّه لن يدعُوَ بها مُسلِمٌ في شَيءٍ إلَّا استُجيبَ له) ) [130] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (8/314). والحديث أخرجه الترمذي (3505)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10492) واللفظ له، وأحمد (1462). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/161): رجال أحمد رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة‏‏، وحسنه ابن حجر كما في ((الفتوحات الربانية)) لابن علان (4/11)، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) (3/36)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (3505). .
5- وَجهُ ذِكْرِ: دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ في عدَدِ أحوالِهم أنَّها تدُلُّ على أنَّ ما هُم فيه مِن النَّعيمِ هو غاياتُ الرَّاغِبينَ بحيثُ إن أرادوا أن يَنعَموا بمقامِ دُعاءِ ربِّهم، الَّذي هو مَقامُ القُربِ لم يَجِدوا أنفُسَهم مُشتاقِين لشيءٍ يَسأَلونه، فاعتَاضوا عَن السُّؤالِ بالثَّناءِ على ربِّهم، فأُلهِموا إلى الْتِزامِ التَّسبيحِ؛ لأنَّه أدَلُّ لفظٍ على التَّمْجيدِ والتَّنزيهِ، فهو جامِعٌ للعِبارةِ عَن الكمالاتِ [131] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/103). .
6- يُستحَبُّ للدَّاعي أن يقولَ في آخرِ دُعائِه (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ)، كما قال الله تعالى عن أهلِ الجنَّةِ: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [132] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (8/314)، ((الأذكار)) للنووي (ص: 112). .
7- قولُه: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هذا فيه دلالَةٌ علَى أنَّ اللَّهَ تعالَى هو المحمودُ أبدًا، المعبودُ على طولِ المَدَى؛ ولهذا حَمِد نفسَه عندَ ابتداءِ خَلْقِه واستمرارِه، وفي ابتداءِ كتابِه، وعندَ ابتداءِ تنزيلِه، حيثُ يقولُ تعالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ [الْكَهْفِ: 1] ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ [الأنعام: 1] إلى غيرِ ذلك مِن الأحوالِ الَّتي يطولُ بسطُها [133] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (4/250). ، ويختمُ الأمورَ بالحَمدِ، كقَولِه تعالى: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الزُّمَر: 75]، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام: 45] ،  وهو سبحانه لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [134] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (8/34). [القَصص: 70].

بلاغة الآيات:


1- قولُه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
- قولُه: إَنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا استِئْنافُ وعيدٍ للَّذين لم يُؤمِنوا بالبَعثِ، ولا فكَّروا في الحياةِ الآخِرَةِ، ولم يَنظُروا في الآياتِ، نشَأ عَن الاستدلالِ على ما كفَروا به مِن ذلك؛ جَمعًا بينَ الاستِدلالِ المناسبِ لأهلِ العقولِ، وبينَ الوعيدِ المناسِبِ للمُعرِضين عن الحقِّ. ولِوُقوعِ هذه الجملةِ مَوقِعَ الوعيدِ الصَّالحِ لأَنْ يَعلَمَه النَّاسُ كلُّهم مُؤمِنُهم وكافِرُهم؛ عدَل فيها عن طريقةِ الخطابِ بالضَّميرِ إلى طريقةِ الإظهارِ، وجيءَ بالموصولةِ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ...؛ للإيماءِ إلى أنَّ الصِّلَةَ عِلَّةٌ في حُصولِ الخبَرِ [135] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/98- 99). .
- وفي الكلامِ مَحذوفٌ، والتَّقديرُ: ورَضُوا بالحياةِ الدُّنيا مِن الآخرةِ، كقولِه: أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ [136] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (6/16). [التوبة: 38] .
- وفيه اختيارُ صيغةِ الماضي (رَضُوا- اطْمَأَنُّوا)؛ للدَّلالةِ على التَّحقُّقِ والتَّقرُّرِ، كما أنَّ اختِيارَ صِيغةِ المستقبَلِ لَا يَرْجُونَ؛ للإيذانِ باستِمْرارِ عدَمِ الرَّجاءِ [137] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (4/122). .
- قولُه: وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ فيه مُناسَبةٌ حسَنةٌ، حيث أُعيد الموصولُ؛ للاهتِمامِ بالصِّلةِ، والإيماءِ إلى أنَّها وحْدَها كافيةٌ في استِحْقاقِ ما سَيُذكَر بعدَها مِن الخبَرِ، وإنَّما لم يُعِدِ الموصولَ في قولِه: وَرَضُوا بالْحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ لأنَّ الرِّضا بالحياةِ الدُّنيا مِن تَكْملةِ مَعْنى الصِّلةِ الَّتي في قولِه: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا [138] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/100). .
2- قولُه تعالى: أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فيه الإتيانُ باسْمِ الإشارةِ أُولَئِكَ؛ لِزِيادَةِ إحصاءِ صِفاتِهم في أذهانِ السَّامِعين، ولِمَا يُؤْذِنُ به مَجيءُ اسْمِ الإشارةِ مُبتَدَأً عَقِبَ أوصافِهم مِن التَّنبيهِ على أنَّ المشارَ إليه جديرٌ بالخبَرِ مِن أجلِ تلك الأوصافِ [139] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/100). .
- قَولُ اللهِ تعالى: أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ في تَسميةِ دارِ العذابِ (مأوًى) معنًى دقيقٌ في البلاغةِ، يُشعرُ بأنَّ أولئك المُطمئِنِّينَ بالشَّهواتِ، والغافلينَ عن الآياتِ؛ ليس لهم مصيرٌ يَلجَؤونَ إليه بعد هَولِ الحِسابِ، إلَّا جَهنَّمُ دارُ العذابِ، فوَيلٌ لِمَن كانت هذه الدَّارُ له كالمَلجأِ والمَوئِل؛ إذ لا مأوَى له يلجأُ إليه بَعدَها [140] يُنظر: ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/252). .
- قولُه: بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فيه الإتيانُ بـ(ما)؛ للإيماءِ إلى عِلَّةِ الحُكمِ، أي: إنَّ مَكْسوبَهم سببٌ في مَصيرِهم إلى النَّارِ، فأفاد تأكيدَ السَّببيَّةِ المفادَةِ بالباءِ، والإتيانُ بـ(كان)؛ للدَّلالةِ على أنَّ هذا المكسوبَ دَيدَنُهم [141] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/100). .
- ومَجيءُ قولِه: يَكْسِبُونَ بصِيغةِ المضارِعِ؛ للدَّلالةِ على أنَّهم لم يَزالوا مُستمِرِّين على ذلك ماضِيَ زَمانِهم ومُستَقبَلَه؛ ففيه دَلالةٌ على التَّكريرِ، فيَكونُ دَيدَنُهم تَكْريرَ ذلك الَّذي كسَبوه [142] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (6/16)، ((تفسير أبي السعود)) (4/123)، ((تفسير ابن عاشور)) (11/100). .
3- قولُه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
- قولُه: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ ... جملةٌ مستأنَفةٌ استِئنافًا بَيانيًّا؛ لِتَكونَ أحوالُ المؤمِنين مُستقِلَّةً بالذِّكْرِ غيرَ تابعةٍ في اللَّفظِ لأحوالِ الكافِرين، وهذا مِن طُرقِ الاهتِمامِ بالخبَرِ [143] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/101). .
- قَولُ الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ وصَفَهم أوَّلًا بالإيمانِ والعَمَلِ الصَّالحِ بصيغةِ الماضي؛ لبيانِ صِنفِهم وفريقِهم المُقابِل للفَريقِ الذي ذُكِرَ قبلَهم، وأخبَرَ عن هدايتِه لهم بصيغةِ المضارِعِ يَهْدِيهِمْ الدالَّةِ على الاستمرارِ والتجَدُّدِ [144] يُنظر: ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (11/252). .
- وفي قولِه: يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ أُوثِرَ الالتِفاتُ؛ تَشْريفًا لهم بإضافةِ الرَّبِّ، وإشعارًا بعِلَّةِ الهدايةِ [145] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (4/123). ، وفي العُدولِ عَنِ اسمِ الجلالةِ العَلَمِ- حيثُ لم يَقُلْ: (يَهْديهم اللهُ)- إلى وصفِ الرُّبوبيَّةِ مُضافًا إلى ضَميرِ الَّذين آمَنوا رَبُّهُمْ: تنويهٌ بشأنِ المؤمنينَ وشأنِ هِدايتِهم، بأنها ناتجةٌ عن كونِه سبحانَه مولى لأوليائِه؛ فشَأنُها أن تَكونَ عطيَّةً كاملةً مَشُوبةً برحمةٍ وكرامةٍ [146] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/102). .
4- قولُه تعالى: دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الاقتِصارُ على كَونِ دَعْواهُم فيها كَلِمةَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يُشعِرُ بأنَّهم لا دَعْوى لهم في الجنَّةِ غيرَ ذلك القولِ؛ لأنَّ الاقتِصارَ في مَقامِ البيانِ يُشعِرُ بالقَصْرِ- وإن لم يَكُنْ هو مِن طُرقِ القَصْرِ، لكنَّه يُستَفادُ مِن المقامِ- ولكنَّ قولَه: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُفيدُ أنَّ هذا التَّحميدَ مِن دَعْواهم؛ فتَحَصَّل مِن ذلك أنَّ لهم دَعْوى وخاتِمةَ دَعْوى [147] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (11/103). .