الموسوعة الفقهية

المبحث الخامس: الغنيُّ


لا يصحُّ دفْعُ الزَّكاة لغنيٍّ مِن مَصرِفِ الفُقَراءِ والمساكينِ.
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قال اللهُ تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ... [التوبة: 60]
وجه الدَّلالة:
أنَّ اللهَ تعالى جعَل الزَّكاةَ للفُقَراءِ والمساكينِ، فخرَج بذلك الغنيُّ.
ثانيًا: من السُّنَّة
1- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعَثَ مُعاذًا إلى اليَمَنِ، وقال له: ((أَعْلِمْهم أنَّ عَليهم صَدقةً تُؤخَذُ مِن أغنيائِهم وتُرَدُّ على فُقرائِهم )) رواه البخاري (1496)، ومسلم (19).
2- عن عُبَيدِ الله بن عَديِّ بنِ خِيارٍ: ((أنَّ رجُلينِ حدَّثاه أنَّهما أتيَا رسولَ الله يسألانِه من الصَّدقةِ، فقلَّب فيهما البصر، وفي لفظ : بصرَهُ، فرآهما جَلْدَينِ، فقال: إنْ شِئتُما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مُكتسِبٍ )) أخرجه أبو داود (1633)، والنسائي (2598) واللفظ له، وأحمد (18001)
صحَّحه النووي في ((المجموع)) (6/189)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (7/361)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (1633)، والوادعي في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) (1503).

3- عن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تَحِلُّ الصَّدقة لغنيٍّ، ولا لِذي مِرَّةٍ سَويٍّ )) أخرجه النسائي (2597)، وابن ماجه (1839)، وأحمد (9061)
صححه ابن خزيمة في ((صحيحهـ)) (4/132)، وابن حبان في ((صحيحهـ)) (3290)، والحاكم على شرط الشيخين في ((المستدرك)) (1496)، وابن كثير في ((تفسير القرآن)) (7/419).

ثالثًا: مِنَ الإجماعِ
نقَلَ الإجماعَ على ذلك: ابنُ عبد البَرِّ قال ابنُ عبد البَرِّ: (عن أبي سعيدٍ الخُدري قال: قال: رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (لا تحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ إلَّا لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو لرجلٍ اشتراها بمالِه، أو غارمٍ، أو غازٍ في سبيل اللهِ، أو مِسكينٍ تُصُدِّقَ عليه فأهْدى منها لغنيٍّ)...وأجمع العلماءُ على أنَّ الصدقةَ المفروضةَ لا تحِلُّ لأحدٍ مِنَ الأغنياءِ غيرَ من ذُكِر في هذا الحديثِ مِن الخمسة الموصوفين فيهـ). ((التمهيد)) (5/97). ، وابنُ قُدامةَ قال ابُن قدامة: (لا يُعطى مِن سَهمِ الفُقراءِ والمساكينِ غنيٌّ، ولا خلافَ في هذا بين أهل العِلمِ). ((المغني)) (2/493).
رابعًا: أنَّ أخذَ الغنيِّ من الزَّكاةِ يمنَع وُصولَها إلى أهلِها، ويُخِلُّ بحِكمةِ وُجوبِها، وهو إغناءُ الفقراءِ بها ((المغني)) لابن قدامة (2/493).

انظر أيضا: