الموسوعة العقدية

الإبداءُ والإعادةُ

صِفَتانِ فِعليَّتانِ ثابِتَتانِ لله عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، وذكَرَ بَعضُ العُلَماءِ مِن الأسماءِ الحُسنى (المُبدِئَ) و(المُعيدَ)، ولا يَصِحُّ ذلك.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
قولُه تعالَى: إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [يونس: 4] .
قولُه: اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [الروم: 11] .
قَولُه: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ [البروج: 13].
قال ابنُ جَريرٍ: (يقولُ تعالى ذِكْرُه: إنَّ رَبَّكم يبدأُ إنشاءَ الخَلْقِ وإحداثَه وإيجادَه، ثمَّ يعيدُه، فيُوجِدُه حَيًّا كهيئتِه يومَ ابتدَأَه بعد فَنائِه وبلائِه) [1439] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/ 115). .
وقال السَّمعانيُّ: (قَولُه: قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [يونس: 34] معناه: يُنشِئُ الخَلْقَ ثم يُعيدُه، ومعنى الإعادةِ: هي الإحياءُ للبَعثِ يومَ القيامةِ) [1440] يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (2/ 382). .
الدَّليلُ مِنَ السُّنَّةِ:
حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((قال اللهُ تعالى: يَشتُمُني ابنُ آدَمَ، وما ينبغي له أن يَشتُمَني، ويُكَذِّبُني وما ينبغي له؛ أمَّا شَتْمُه فقَولُه: إنَّ لي ولَدًا، وأمَّا تكذيبُه فقَولُه: ليس يُعيدُني كما بدَأَني )) [1441] أخرجه البخاري (3193). .
قال الزَّجَّاجُ: (المُبدِي هو الذي ابتدَأَ الأشياءَ كُلَّها لا عن شَيءٍ، فأوجَدَها، ويقال: بدأ وأبدأ، وهو بادئٌ ومُبدِئٌ... المُعيدُ: هو الذي أعاد الخلائِقَ كُلَّهم ليومِ الحِسابِ كما أبدَأَهم، كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم: 27] ) [1442] يُنظر: ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص: 55). .
وقال الزَّجَّاجيُّ: (المُبدِئُ المُعيدُ: اللهُ عَزَّ وجَلَّ، كما قال: المبدِئُ المعيدُ، وبارِئُ الخَلْقِ ومُبتَدِئُهم ابتداءً مِن غيرِ أصلٍ، ومُعيدُهم بعد الفَناءِ للبَعثِ، لا شَكَّ في ذلك ولا مِرْيةَ، وقد دَلَّ عليه بضُروبٍ مِنَ الدَّلائِلِ والآياتِ) [1443] يُنظر: ((اشتقاق أسماء الله)) (ص: 244). .
وقال الأزهريُّ: (مِن صِفاتِ اللهِ سُبحانَه وتعالى: المبدئُ المعيدُ: بدأ اللهُ الخَلْقَ أحياءً ثمَّ يميتُهم ثمَّ يحييهم كما كانوا. قال اللهُ جَلَّ وعَزَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم: 27] ، وقال: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ [البروج: 13]، بدأ وأبدأ: بمعنًى واحدٍ) [1444] يُنظر: ((تهذيب اللغة)) (3/ 82). .
وقال الخطَّابيُّ: (المُبدِي المُعيدُ: المبدئُ الذي أبدأ الأشياءَ، أي: ابتدَأَها مختَرِعًا فأوجَدَها عن عَدَمٍ. يقال: بدأ وأبدأ: بمعنًى واحدٍ. والمعيدُ: هو الذي يُعيدُ الخَلْقَ بعد الحياةِ إلى المماتِ، ثمَّ يُعيدُهم بعد الموتِ إلى الحياةِ، كقَولِه: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 28] ، وكقَولِه تعالى: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ [البروج: 13]) [1445] يُنظر: ((شأن الدعاء)) (1/ 79). .

انظر أيضا: