الموسوعة العقدية

الفَرعُ الثَّاني: من أسبابِ التبَرُّكِ الممنوعِ: التشَبُّهُ بالكُفَّارِ

قال اللهُ تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [البقرة: 120] .
وقال اللهُ سُبحانَه: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يونس: 104، 105].
قال الغزيُّ: (هذه الآيةُ أصلٌ عظيمٌ في الأمرِ بالتشَبُّهِ بالمؤمنين، والنَّهيِ عن التشَبُّهِ بالمشركين. والشِّرْكُ المتَّصِفون به شامِلٌ للشِّركِ الأكبَرِ، والشِّرْكِ الأصغَرِ الشَّامِلِ لسائِرِ المعاصي) [668] يُنظر: ((حسن التنبه لما ورد في التشبه)) (5/ 395). .
وعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وذِراعًا بذِراعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهم ))، قُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ، اليَهُودُ والنَّصارَى؟ قالَ: ((فَمَنْ؟)) [669] أخرجه البخاري (7320) واللفظ له، ومسلم (2669). .
قال الصنعانيُّ: (الحديثُ إعلامٌ وإخبارٌ بأنَّ الأمَّةَ -والمرادُ غالبِهُا- تُشابِهُ الأُمَمَ في المعاصي وباقي أنواعِ ما يأتونَه غيرَ الكُفرِ، وهو تحذيرٌ عن تشابُهِ مَن قَبْلَهم في أفعالِهم وأخلاقِهم، وقد صدق إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد سلك النَّاسُ مسالِكَ الأُمَمِ في الابتِداعِ والاتِّساعِ، وإقامةِ الحُدودِ على الضُّعَفاءِ دونَ الشُّرَفاءِ، وقَبولِ الرِّشَا، والاتِّساعِ في شَهَواتِ الدُّنيا وزَخرفةِ المساجدِ، واتِّخاذِ القُبورِ أوثانًا، وغيرِ ذلك ممَّا يَعرِفُه كُلُّ عارفٍ) [670] يُنظر: ((التنوير شرح الجامع الصغير)) (9/ 28). .
وعن أبي واقدٍ اللَّيثيِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: إنَّهم خَرَجوا عن مكَّةَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى حُنَينٍ، وكان للكُفَّارِ سِدرةٌ يَعكُفونَ عِندَها، ويُعَلِّقون بها أسلِحَتَهم، يُقالُ لها: ذاتُ أنواطٍ، قال: فمَرَرْنا بسِدرةٍ خَضراءَ عَظيمةٍ، فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، اجعَلْ لنا ذاتَ أنواطٍ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((قُلتُم والذي نفسي بيَدِه كما قال قومُ موسى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [الأعراف: 138] إنَّها السُّنَنُ، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَن كان قَبْلَكم سُنَّةً سُنَّةً)) [671] أخرجه الترمذي (2180)، وأحمد (21897) واللَّفظُ له صححه الترمذي، وابنُ حِبَّانَ في ((صحيحه)) (6702)، وصَحَّح إسناده ابن باز في ((مجموع الفتاوى)) (3/337)، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (2180)، وشعيب الأرناؤوط على شرطِ الشَّيخَينِ في تخريج ((مسند أحمد)) (21897)، وذَكَر ثُبوتَه ابنُ القيم في ((إغاثة اللهفان)) (2/418). والحديثُ رُوِيَ بلفظ: ((لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن كان قَبْلَكم..)) أخرجه البخاري (7320) واللَّفظُ له، ومسلم (2669) من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ الله عنه .
ومِن صُوَرِ التبَرُّكِ الحاصِلةِ بسَبَبِ التشَبُّهِ بالكُفَّارِ:
1- الغُلُوُّ في الأنبياءِ والصَّالِحينَ.
فالنَّصارى عَظَّموا أنبياءَهم وأتباعَهم حتى عَبَدوهم، فقَلَّدَهم بعضُ المسلِمينَ في ذلك؛ فغَلَوا في محبَّةِ وتعظيمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَعضِ الصَّالحينَ.
قال ابنُ تيميَّةَ: (الذين يُعَظِّمون القُبورَ والمشاهِدَ لهم شَبَهٌ شديدٌ بالنَّصارى، حتى إنِّي لَمَّا قَدِمتُ القاهِرةَ اجتَمَع بي بعضُ مُعَظَّمِيهم مِنَ الرُّهْبانِ، وناظرني في المسيحِ ودينِ النَّصارى، حتى بيَّنتُ له فسادَ ذلك وأجبتُه عما يَدَّعيه من الحُجَّةِ، وبلغني بعدَ ذلك أنَّه صَنَّف كتابًا في الرَّدِّ على المسُلمين وإبطالِ نبُوَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأحضَرَه إليَّ بعضُ المسلمين، وجَعَل يَقرَؤُه عليَّ لأُجيبَ عن حُجَجِ النَّصارى وأُبَيِّنَ فَسادَها، وكان من أواخِرِ ما خاطَبْتُ به النَّصرانيَّ أن قُلتُ له: أنتم مُشرِكون، وبيَّنتُ مِن شِرْكِهم ما هم عليه من العُكوفِ على التماثيلِ والقُبورِ وعبادتِها والاستغاثةِ بها، قال لي: نحن ما نُشرِكُ بهم ولا نَعبُدُهم، وإنَّما نتوسَّلُ بهم كما يفعلُ المُسلِمون إذا جاؤُوا إلى قَبرِ الرَّجُلِ الصَّالحِ، فيتعَلَّقون بالشُّبَّاكِ الذي عليه ونحوِ ذلك. فقُلتُ له: وهذا أيضًا مِنَ الشِّركِ، ليس هذا من دينِ المسلِمين وإن فَعَله الجُهَّالُ، فأقَرَّ أنَّه شِركٌ، حتَّى إنَّ قِسِّيسًا كان حاضِرًا في هذه المسألةِ، فلمَّا سَمِعَها قال: نعم، على هذا التَّقديرِ نحن مشركونَ! وكان بعضُ النَّصارى يقولُ لبعضِ المسلمين: لنا سَيِّدٌ وسَيِّدةٌ، ولكم سَيِّدٌ وسَيِّدةٌ؛ لنا السَّيِّدُ المسيحُ والسَّيِّدةُ مريمُ، ولكم السَّيِّدُ الحُسَينُ والسَّيِّدةُ نَفيسةُ؛ فالنَّصارى يَفرَحون بما يفعَلُه أهلُ البِدَعِ والجَهلِ مِن المسلِمين ممَّا يوافِقُ دينَهم ويشابِهونَهم فيه، ويحِبُّون أن يَقْوى ذلك ويَكثُرَ) [672] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (27/461). .
وقال ابنُ عبد الهادي في رَدِّه على السُّبكي: (قَولُه: إنَّ المبالغةَ في تعظيمِه أي: النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واجِبةٌ.
أيريدُ بها المبالغةَ بحَسَبِ ما يراه كُلُّ أحدٍ تعظيمًا، حتى الحَجُّ إلى قَبْرِه، والسُّجودُ له، والطَّوافُ به، واعتقادُ أنَّه يَعلَمُ الغَيبَ، وأنَّه يعطي ويمنعُ، ويملِكُ لمن استغاث به من دونِ اللهِ الضَّرَّ والنَّفعَ، وأنَّه يقضي حوائِجَ السَّائلين، ويفَرِّجُ كُرُباتِ المكروبين، وأنَّه يشفَعُ فيمن يشاء، ويُدخِلُ الجنَّةَ من يشاءُ؟! فدعوى وجوبِ المبالغةِ في هذا التعظيمِ مُبالغةٌ في الشِّركِ، وانسِلاخٌ من جملةِ الدِّينِ) [673] يُنظر: ((الصارم المنكي في الرد على السبكي)) (ص: 346). .
2- إحداثُ الاحتِفالِ بالموالِدِ والأعيادِ.
وذلك كالاحتِفالِ بالمَولِدِ النبَوِيِّ.
إنَّ مِن الأسبابِ التي أدَّت إلى إحداثِ الأعيادِ والاحتِفالاتِ البِدْعيَّةِ لدى المسلِمين التشَبُّهَ بالنَّصارى الذين يُقيمون احتِفالاتٍ بمَولِدِ عيسى عليه السَّلامُ وغيرِه.
قال أبو شامةَ: (قد صَرَّح جماعةٌ مِن العُلَماءِ بإنكارِ الموالِدِ، والتَّحذيرِ منها؛ عَمَلًا بالأدِلَّةِ المذكورةِ وغَيرِها، وخالفَ بعضُ المتأخِّرين فأجازها إذا لم تشتَمِلْ على شيءٍ من المنكَراتِ، كالغُلُوِّ في رَسولِ اللهِ، وكاختلاطِ النِّساءِ بالرِّجالِ، واستِعمالِ الآلاتِ الملاهي، وغيرِ ذلك ممَّا يُنكِرُه الشَّرعُ المطَهَّرُ، وظَنُّوا أنَّها من البِدَعِ الحَسَنةِ، والقاعِدةُ الشَّرعيَّةُ ردُّ ما تنازع فيه النَّاسُ إلى كِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولِه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما قال اللهُ عَزَّ وجلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59] ، وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى: 10]، وقد ردَدْنا هذه المسألةَ -وهي الاحتِفالُ بالموالِدِ- إلى كتابِ اللهِ سُبحانَه وتعالى فوجَدْناه يأمُرُنا باتِّباعِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما جاء به، ويحَذِّرُنا عمَّا نهى عنه، ويخبِرُنا بأنَّ اللهَ سُبحانَه قد أكمَلَ لهذه الأمَّةِ دينَها، وليس هذا الاحتِفالُ ممَّا جاء به الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيكونُ ليس من الدِّينِ الذي أكمَلَه اللهُ لنا، وأمَرَنا باتِّباعِ الرَّسولِ فيه، وقد ردَدْنا ذلك إلى سُنَّةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلم نجِدْ فيها أنَّه فعَلَه، ولا أَمَر به، ولا فعَلَه أصحابُه رَضِيَ اللهُ عنهم؛ فعَلِمْنا بذلك أنَّه ليس من الدِّينِ، بل هو مِنَ البِدَعِ المحْدَثةِ، ومن التشَبُّهِ بأهلِ الكِتابِ مِنَ اليَهودِ والنَّصارى في أعيادِهم، وبذلك يتَّضِحُ لكُلِّ من له أدنى بصيرةٍ ورغبةٍ في الحَقِّ وإنصافٍ في طَلَبِه أنَّ الاحتِفالَ بالموالِدِ ليس من دينِ الإسلامِ، بل هو مِنَ البِدَعِ المحدَثاتِ التي أمَرَ اللهُ سُبحانَه وتعالى ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتركِها والحَذَرِ منها، ولا ينبغي للعاقِلِ أن يغتَرَّ بكثرةِ من يفعَلُه من النَّاسِ في سائِرِ الأقطارِ؛ فإنَّ الحَقَّ لا يُعرَفُ بكثرةِ الفاعلين، وإنَّما يُعرَفُ بالأدِلَّةِ الشَّرعيَّةِ، كما قال تعالى عن اليَهودِ والنَّصارى: وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة: 111] ، وقال تعالى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام: 116] الآية، ثمَّ إنَّ غالِبَ هذه الاحتفالاتِ بالموالِدِ مع كونِها بِدعةً، لا تخلو من اشتِمالِها على مُنكَراتٍ أُخرى؛ كاختِلاطِ النِّساءِ بالرِّجالِ، واستِعمالِ الأغاني والمعازِفِ، وشُربِ المُسكِراتِ والمخَدِّراتِ، وغيرِ ذلك من الشُّرورِ، وقد يقَعُ فيها ما هو أعظَمُ من ذلك، وهو الشِّرْكُ الأكبَرُ، وذلك بالغُلُوِّ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو غيِره من الأولياءِ، ودُعائِه، والاستغاثةِ به، وطَلَبِه المدَدَ، واعتقادِ أنَّه يعلَمُ الغيبَ، ونحوِ ذلك من الأمورِ الكُفريَّةِ التي يتعاطاها الكثيرُ من النَّاسِ حين احتفالِهم بَمولِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وغيرِه ممَّن يُسَمُّونَهم بالأولياءِ) [674] يُنظر: ((الباعث على إنكار البدع والحوادث)) (ص: 109). .
 وقال ابنُ تيميَّةَ: (وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُطبٌ وعُهودٌ ووقائِعُ في أيَّامٍ متعَدِّدةٍ؛ مِثلُ: يومِ بَدرٍ، وحُنَينٍ، والخَندَقِ، وفَتحِ مكَّةَ، ووقتِ هِجرتِه، ودُخولِه المدينةَ، وخُطَبٌ له متعَدِّدةٌ يَذكُرُ فيها قواعِدَ الدِّينِ، ثمَّ لم يوجِبْ ذلك أن يُتَّخَذَ أمثالُ تلك الأيامِ أعيادًا، وإنما يفعَلُ مِثلَ هذا النَّصارى الذين يتَّخِذون أمثالَ أيَّامِ حوادِثِ عيسى عليه السَّلامُ أعيادًا، أو اليهودُ، وإنَّما العيدُ شريعةٌ، فما شرَعَه اللهُ اتُّبِع، وإلَّا لم يُحدِثْ في الدِّينِ ما ليس منه، وكذلك ما يُحدِثُه بعضُ النَّاسِ؛ إمَّا مضاهاةً للنَّصارى في ميلادِ عيسى عليه السَّلامُ، وإمَّا محبَّةً للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتعظيمًا، واللهُ قد يثيبُهم على هذه المحبَّةِ والاجتهادِ، لا على البِدَعِ؛ مِن اتخاذِ مَولِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عيدًا) [675] يُنظر: ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (2/123). .
وقال ابنُ باز: (وقد ردَدْنا هذه المسألةَ -وهي الاحتِفالُ بالموالِدِ- إلى كتابِ اللهِ سُبحانَه وتعالى فوجَدْناه يأمُرُنا باتِّباعِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما جاء به، ويحَذِّرُنا عمَّا نهى عنه، ويخبِرُنا بأنَّ اللهَ سُبحانَه قد أكمَلَ لهذه الأمَّةِ دينَها، وليس هذا الاحتِفالُ ممَّا جاء به الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيكونُ ليس من الدِّينِ الذي أكمَلَه اللهُ لنا، وأمَرَنا باتِّباعِ الرَّسولِ فيه، وقد ردَدْنا ذلك إلى سُنَّةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلم نجِدْ فيها أنَّه فعَلَه، ولا أَمَر به، ولا فعَلَه أصحابُه رَضِيَ اللهُ عنهم؛ فعَلِمْنا بذلك أنَّه ليس من الدِّينِ، بل هو مِنَ البِدَعِ المحْدَثةِ، ومن التشَبُّهِ بأهلِ الكِتابِ مِنَ اليَهودِ والنَّصارى في أعيادِهم) [676] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (1/180). .
3- بناءُ المساجِدِ وغيرِها على القُبورِ، والتبَرُّكُ بها.
عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ في مَرَضِه الذي لَمْ يَقُمْ منه: ((لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهم مَسَاجِدَ))، لَولا ذلكَ أُبْرِزَ قَبْرُه غيرَ أنَّه خَشِيَ -أوْ خُشِيَ- أنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا [677] أخرجه البخاري (1390) واللفظ له، ومسلم (529). .
وعن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: لمَّا اشْتَكَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعني مَرِضَ مَرضَه الذي مات فيه ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بأرضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَها: مَارِيَةُ، وكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وأُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عنْهما أتَتَا أرْضَ الحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِن حُسْنِهَا وتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَه، فَقَالَ: ((أُولَئِكِ إذا مَاتَ منهمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا علَى قَبْرِه مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فيه تِلكَ الصُّورَةَ، أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ)) [678] أخرجه البخاري (1341) واللفظ له، ومسلم (528). .
ومِن دواعي التشَبُّهِ بأفعالِ الكُفَّاِر مجاورتُهم أو مخالطتُهم؛ فمثلًا قد وصل الحالُ ببعضِ جُهَّالِ المسلمين في بلادِ الهِندِ إلى أنَّ أحَدَهم يمشي زحفًا لزيارةِ قبرِ الوليِّ المزعومِ، ويرجِعُ على قفاه تقديرًا وتعظيمًا، وهذا بسَبَبِ مجاورةِ البُوذيِّين هناك ومخالطتِهم، فتأثَّروا بهم وقَلَّدوهم في هذا الفِعلِ ونحوِه [679] يُنظر: ((التبرك أنواعه وأحكامه)) لناصر الجديع (ص: 475). .

انظر أيضا: