الموسوعة العقدية

المَطْلَبُ الثَّالِثُ: بَعضُ الأعمالِ الَّتي تكُونُ سَبَبًا في دُخُولِ الجَنَّةِ

أصحابُ الجَنَّةِ همُ المُؤمِنونَ الَّذينَ عَمِلُوا الأعمالَ الصَّالِحاتِ.
قال اللهُ تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا [النساء: 57] .
قال ابنُ جَريرٍ: (يَعني بقَولِه جَلَّ ثَناؤُه: والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ والَّذينَ آمِنُوا باللهِ ورَسُولِه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وصَدَّقُوا بما أنزَلَ اللهُ على مُحَمَّدٍ مُصدِّقًا لِما مَعَهم مَن يَهودِ بني إسرائيلَ وسائِرِ الأُمَمِ غيرِهم وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَقُولُ: وأدَّوا ما أمرَهمُ اللهُ به مِن فرائِضِه، واجتَنَبُوا ما حَرَّمَ اللهُ عليهم مِن مَعاصيه، وذَلِكَ هو الصَّالِحُ مِن أعمالِهم سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَقُولُ: سَوفَ يُدخِلُهمُ اللهُ يَومَ القيامةِ جَنَّاتٍ) [4671] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/167). .
وقال اللهُ سُبحانَه: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الأعراف: 42] .
قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ جَلَّ ثَناؤُه: والَّذينَ صَدَّقُوا اللهَ ورَسولَه وأقَرُّوا بما جاءَهم به مِن وَحيِ اللهِ وتَنزيلِه وشَرائِعِ دينِه، وعَمِلُوا ما أمرَهمُ اللهُ به فأطاعُوه وتَجَنَّبُوا ما نَهاهم عَنه. لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، يَقُولُ: لا نُكَلِّفُ نَفسًا مِنَ الأعمالِ إلَّا ما يَسَعُها فلا تَحرُّجَ فيه، أُولَئِكَ يَقُولُ: هَؤُلاءِ الَّذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَقُولُ: هم أهلُ الجَنَّةِ الَّذينَ هم أهلُها دُونَ غيرِهم مِمَّن كَفرَ باللهِ، وعَمِلَ بسَيِّئاتِهم فِيهَا خَالِدُونَ يَقُولُ: هم في الجَنَّةِ ماكِثُون، دائِمٌ فيها مُكْثُهم لا يَخرُجُونَ مِنها ولا يُسلَبُونَ نَعيمَهم) [4672] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (10/ 197). .
وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى [طه: 75-86] .
قال ابنُ جَريرٍ: (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا مُوحِّدًا لا يُشرِكُ به قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ يَقُولُ: قَد عَمِلَ ما أمرَه به رَبُّه، وانتَهى عَمَّا نَهاه عَنه فأُولِئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى يَقُولُ: فأُولِئِكَ الَّذينَ لَهم دَرَجَاتُ الجَنَّةِ الْعُلَى) [4673] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (16/ 119). .
وقال اللهُ تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأحقاف: 13-14].
قال البيضاويُّ: (إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا جَمَعُوا بينَ التَّوحيدِ الَّذي هو خُلاصةُ العِلمِ والِاستِقامةِ في الأُمُورِ الَّتي هي مُنتَهى العَمَلِ، وثُمَّ لِلدَّلالةِ على تَأخُّرِ رُتبةِ العَمَلِ وتَوقُّفِ اعتِبارِه على التَّوحيدِ. فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِن لُحُوقِ مَكرُوهٍ. وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ على فواتِ مَحبُوبٍ، والفاءُ لِتَضمُّنِ الِاسمِ مَعنى الشَّرطِ. أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنِ اكتِسابِ الفَضائِلِ العِلميَّةِ والعَمَليَّةِ) [4674] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (5/ 113). .
وقَد ذَكَرَ اللهُ تعالى أعمالًا صالِحةً بعَينِها، تَكُونُ سَبَبًا في دُخُولِ صاحِبِها الجَنَّةَ بإذَنِ اللهِ.
قال اللهُ تعالى: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِما رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد: 19-24] .
قال البَغَويُّ: (قال عَبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ: هذه ثَمانِ خِلالٍ مُشيرةٌ إلى ثَمانيةِ أبوابِ الجَنَّةِ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ، يَعني الجَنَّةَ، أي: عاقِبَتُهم دارُ الثَّوابِ) [4675] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (3/ 19). .
وقال اللهُ سُبحانَه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون: 1 – 11].
قال السَّعْديُّ: (هذا تَنويهٌ مِنَ اللَّهِ بذِكرِ عِبادِه المُؤمِنينَ، وذِكرِ فلاحِهم وسَعادَتِهم، وبأيِّ شيءٍ وصَلُوا إلى ذَلِكَ، وفي ضِمنِ ذَلِكَ الحَثُّ على الِاتِّصافِ بصِفاتِهم، والتَّرغيبُ فيها؛ فليَزِنِ العَبدُ نَفسَه وغيرَه على هذه الآياتِ، يَعرِفْ بذَلِكَ ما مَعَه وما مَعَ غيرِه مِنَ الإيمانِ، زيادةً ونَقصًا، كَثرةً وقلةً... أُولَئِكَ المَوصُوفُونَ بتِلكَ الصِّفاتِ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ الَّذي هو أعلى الجَنَّةِ ووسَطُها وأفضَلُها؛ لِأنَّهم حَلُّوا مِن صِفاتِ الخيرِ أعلاها وذِرْوتَها، أوِ المُرادُ بذَلِكَ جَميعُ الجَنَّةِ ليَدخُلَ بذَلِكَ عُمُومُ المُؤمِنينَ على دَرَجاتِهم ومَراتِبهم كُلٌّ بحَسَبِ حالِه هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لا يَظعَنُونَ عَنها ولا يَبغُونَ عَنها حِوَلًا؛ لِاشتِمالِها على أكمَلِ النَّعيمِ وأفضَلِه وأتَمِّه مِن غيرِ مُكَدِّرٍ ولا مُنَغِّصٍ) [4676] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 547). .
ومن الأعمالِ الخَوفُ مِنَ اللهِ تعالى.
قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن: 46].
قال ابنُ رَجَبٍ: (قَد ضِمنَ اللهُ سُبحانَه الجَنَّةَ لِمَن خافَه مِن أهلِ الإيمانِ، فقال تعالى: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ قال مُجاهِدٌ في هذه الآيةِ: اللهُ قائِمٌ على كُلِّ نَفسٍ بما كَسَبت، فمَن أرادَ أن يَعمَلَ شيئًا فخافَ مَقامَ رَبِّه عليه، فلَه جَنَّتانِ.
وعَنه أنَّه قال: هو الرَّجُلُ يُذنِبُ فيَذكُرُ مَقامَ اللهِ فيَدَعُه. وعَنه قال: هو الرَّجُلُ يَهُمُّ بالمَعصيةِ فيَذكُرُ اللهَ فيَترُكُها. وقال يَزيدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ: كُنَّا نُحَدثُ أنَّ صاحِبَ النَّارِ الَّذي لا تَمنَعُه مَخافةُ اللهِ مِن شيءٍ خَفِيَ لَه. وعَن وَهبِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: ما عُبِدَ اللهُ بمِثلِ الخَوفِ. وقال أبُو سُلَيمانَ الدَّارانيُّ: أصلُ كُلِّ خيرٍ في الدُّنيا والآخِرةِ الخَوفُ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكُلُّ قَلبٍ ليسَ فيه خَوفُ اللهِ فهو قَلبٌ خَرِبٌ. وقال وُهَيبُ بنُ الوردِ: بَلَغَنا أنَّه ضُرِبَ لِخَوفِ اللهِ مَثَلٌ في الجَسَدِ، قيلَ: إنَّما مَثَلُ خَوفِ اللَّهِ كَمَثَلِ الرَّجُلِ يَكُونُ في مَنزِلِه فلا يَزالُ عامِرًا ما دامَ فيه رَبُّه، فإذا فارَقَ المَنزِلَ رَبُّه وسَكنَه غيرُه خَرِبَ المَنزِلُ، وكَذَلِكَ خَوفُ الله تعالى، إذا كانَ في جِسَدٍ لَم يَزَلْ عامِرًا ما دامَ فيه خَوفُ اللهِ، فإذا فارَقَ خَوفُ اللهِ الجَسَدَ خَرِبَ، حَتَّى إنَّ المارَّ يَمُرُّ بالمَجْلِسِ مِن النَّاسِ فيَقُولُونَ: بِئْسَ العَبدُ فُلانٌ! فيَقُولُ بَعضُهم لِبَعضٍ: ما رَأيتُم مِنه؟  فيَقُولُونَ: ما رَأينا مِنه شيئًا غيرَ أنَّا نُبغِضُه، وذَلِكَ أنَّ خَوفَ اللهِ فارَقَ جَسَدَه، وإذا مَرَّ بهمُ الرَّجُلُ فيه خَوفُ اللهِ، قالُوا: نِعْمَ -واللهِ- الرَّجُلُ! فيَقُولُونَ: أيَّ شيءٍ رَأيتُم مِنه؟ فيَقُولُونَ: ما رَأينا مِنه شيئًا غيرَ أنَّا نُحِبُّه. وقال الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ: الخَوفُ أفضَلُ مِنَ الرَّجاءِ ما كانَ الرَّجُلُ صَحيحًا، فإذا نَزَلَ المَوتُ فالرَّجاءُ أفضَلُ. وسُئِلَ ابنُ المُبارَكِ عَن رَجُلينِ أحَدُهما خائِفٌ والآخَرُ قَتيلٌ في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، قال: أحَبُّهما إليَّ أَخْوَفُهما) [4677] يُنظر: ((تفسير ابن رجب الحنبلي)) (2/ 326-328). .
ومِنَ الأعمالِ بُغْضُ أعداءِ اللهِ سُبحانَه، وتَرْكُ مُوادَّتِهم.
قال اللهُ تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة: 22].
قال ابنُ كَثيرٍ: (مَنِ اتَّصَفَ بأنَّه لا يُوادُّ مَن حادَّ اللهَ ورَسُولَه ولَو كانَ أباهَ أو أخاه، فهذا مِمَّن كَتَب اللهُ في قَلبِه الإيمانَ، أي: كَتَبَ لَه السَّعادةَ وقَرَّرَها في قَلبه وزَيَّنَ الإيمانَ في بَصيرَتِه... وفي قَولِه: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ سِرٌّ بَديعٌ، وهو أنَّه لَمَّا سَخِطُوا على القَرائِبِ والعَشائِرِ في اللهِ، عَوَّضَهمُ اللهُ بالرِّضا عَنهم، وأرضاهم عَنه بما أعطاهم مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ، والفَوزِ العَظيمِ، والفَضلِ العَميمِ. وقَولُه: أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي: هَؤُلاءِ حِزْبُ اللهِ، أي: عِبادُ اللهِ وأهلُ كَرامَتِه. وقَولُه: أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تَنويهٌ بفَلاحِهم وسَعادَتِهم ونَصرِهم في الدُّنيا والآخِرةِ) [4678] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 54). .
وقَد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن ثَلاثةِ أعمالٍ يَستَحِقُّ بها أصحابُها الجَنَّةَ
فعَن عياضِ بنِ حِمارٍ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ذاتَ يَومٍ في خُطبَتِه: ((... وأهلُ الجَنَّةِ ثَلاثةٌ: ذُو سُلْطانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحيمٌ رَقيقُ القَلبِ لِكُلِّ ذي قُربى ومُسلِمٍ، وعَفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عيالٍ )) [4679] أخرجه مسلم (2865) مطولًا. .
قال ابنُ عُثيمين: ( ((أهلُ الجَنَّةُ ثَلاثةٌ: ذُو سُلْطانِ مُقْسِطٌ مُوفَّقٌ))... يَعني صاحِبَ سُلْطانٍ، والسُّلطانُ يَعُمُّ السُّلْطةَ العُليا وما دُونَها. ((مُقْسِطٌ)) أي: عادِلٌ بينَ مَن ولَّاه اللهُ عليه. ((مُوفَّقٌ)) أي مُهتَدٍ لِما فيه التَّوفيقُ والصَّلاحُ، وقَد هُدِيَ إلى ما فيه الخيرُ، فهذا مِن أصحابِ الجَنَّةِ... ((ورَجُلٌ رَحيمٌ رَقيقُ القَلبِ لِكُلِّ ذي قُربى ومُسلِمٍ)) رَجُلٌ رَحيمٌ يَرحَمُ عِبادَ اللهِ، يَرحَمُ الفُقَراءَ، يَرحَمُ العَجَزةَ، يَرحَمُ الصِّغارَ، يَرحَمُ كُلَّ مَن يَستَحِقُّ الرَّحْمةَ. ((رَقيقُ القَلبِ)) ليسَ قَلبُه قاسيًا ((لِكُلِّ ذي قُربى ومُسلِمٍ))، وأمَّا لِلكُفَّارِ فإنَّه غَليظٌ عليهم. هذا أيضًا مِن أهلِ الجَنَّةِ، أن يَكُونَ هذا الإنسانُ رَقيقَ القَلبِ، يَعني فيه لينٌ، وفيه شَفَقةٌ على كُلِّ ذي قُربى ومُسلِمٍ.
والثَّالِثُ: ((رَجُلٌ عَفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عيالٍ)) يَعني أنَّه فقيرٌ ولَكِنَّه مُتَعَفِّفٌ، لا يَسألُ النَّاسَ شيئًا، يَحسَبُه الجاهِلُ غَنيًّا مِنَ التَّعَفُّفِ. ((ذُو عيالٍ)) يَعني أنَّه مَعَ فقرِه عِندَه عائِلةٌ، فتَجِدُه صابرًا مُحتَسِبًا... صابِرٌ على البلاءِ، صابرٌ على عيالِه، فهذا مِن أهلِ الجَنَّةِ) [4680] يُنظر: ((شرح رياض الصالحين)) (3/ 648). .

انظر أيضا: