موسوعة التفسير

سُورةُ الأحقافِ
مقدمات السورة

أسماء السورة:

سُمِّيَت هذه السُّورةُ بسُورةِ (الأحقافِ) [1] سُمِّيَت سُورةَ الأحقافِ؛ لِقَولِه تعالى فيها: إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ [الأحقاف: 21]، ووُرودِ لَفظِ (الأحقافِ) فيها، ولم يَرِدْ في غَيرِها مِن سُوَرِ القُرآنِ الكريمِ. يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/428)، ((تفسير ابن عاشور)) (26/5). ، يدُلُّ على ذلك:
ما ورد عنِ ابنِ مَسعوٍد رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((أقرَأَني رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم سُورةَ الأحقافِ ... )) [2] أخرجه مِن طُرُقٍ: أحمدُ (4322) واللَّفظُ له، والطَّبَرانيُّ في ((المعجم الأوسط)) (3418)، والحاكمُ (2885) كلاهما بلفظ: حم بدلًا من ((الأحقاف)). صحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تخريج ((مسند أحمد)) (6/155)، وصحَّح الحديثَ شعيبٌ الأرناؤوطُ في تخريج ((مسند أحمد)) (7/345). والحديث أخرجه ابنُ حِبَّانَ في ((صحيحه)) (747) بلفظ: ((سورة الرَّحمن)) بدلًا من ((سورة الأحقاف))، وحسَّن إسنادَه شعيبٌ الأرناؤوطُ في تخريج ((صحيح ابن حبان)) (3/23). . وفي روايةٍ قال: ((أقرَأَني رَسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم سورةً مِن الثَّلاثينَ مِن آلِ حم، قال: يعني الأحقافَ. قال: وكانت السُّورةُ إذا كانت أكثَرَ مِن ثلاثينَ آيةً سُمِّيَت الثَّلاثينَ)) [3] أخرجه أحمدُ (3981) مطوَّلًا. ذكر الهَيْثَميُّ في ((مجمع الزوائد)) (7/108) أنَّه رُويَ بإسنادَينِ رِجالُ أحَدِهما ثِقاتٌ‏‏، وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تخريج ((مسند أحمد)) (6/35)، وحسَّن إسنادَه شعيبٌ الأرناؤوطُ في تخريج ((مسند أحمد)) (7/88). .

بيان المكي والمدني:

سورةُ (الأحقافِ) مَكِّيَّةٌ [4] وقيلَ: هي مَكِّيَّةٌ إلَّا قَولَه تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ [الأحقاف: 10]، وقَولَه تعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: 35]؛ فمَدَنيَّانِ. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/111)، ((الوسيط)) للواحدي (4/102)، ((تفسير الزمخشري)) (4/294)، ((تفسير ابن عطية)) (5/80). ، ونَقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ مِن المُفَسِّرينَ [5] ممَّن نَقَل الإجماعَ على ذلك: الماوَرْدي، والقرطبي، والفيروزابادي. يُنظر: ((تفسير الماوردي)) (5/270)، ((تفسير القرطبي)) (16/178)، ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/428). .

مقاصد السورة:

مِن أهمِّ مَقاصِدِ سُورةِ (الأحقافِ):
1- إقامةُ الأدِلَّةِ على وَحدانيَّةِ اللهِ تعالى، وكَمالِ قُدرتِه [6] يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/428)، ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (13/174). .
2- تقريرُ أنَّ هذا القُرآنَ مِن عندِ اللهِ تعالى، وأنَّ يومَ القيامةِ حَقٌّ [7] يُنظر: ((مصاعد النظر)) للبِقاعي (2/480)، ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (13/174). .

موضوعات السورة:

مِن أهَمِّ المَوضوعاتِ الَّتي اشتَمَلت عليها هذه السُّورةُ الكريمةُ:
1- الثَّناءُ على القُرآنِ الكريمِ.
2- بَيانُ جانِبٍ مِن مَظاهِرِ قُدرةِ اللهِ تعالى.
3- الرَّدُّ على المُشرِكينَ، وإبطالُ استِحقاقِ مَعبوداتِهم لأيِّ لَونٍ مِن ألوانِ العِبادةِ.
4- الحديثُ عن حُسنِ عاقِبةِ الَّذين قالوا رَبُّنا اللهُ ثمَّ استقاموا.
5- الحديثُ عن الوصايا الحكيمةِ الَّتي أوصى اللهُ بها الأبناءَ نحوَ آبائِهم، وعن حُسنِ عاقِبةِ الَّذين يَعمَلونَ بتلك الوَصايا.
6- بَيانُ سُوءِ عاقِبةِ الكافِرينَ الَّذين أعرَضوا عن دَعوةِ الحَقِّ.
7- تحذيرُ المُشرِكينَ مِن الإصرارِ على شِرْكِهم، وتذكيرُهم بما حَلَّ بالمُشرِكينَ مِن قَبْلِهم؛ كقَومِ عادٍ وثَمودَ.
8- تَسليةُ الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم بتذكيرِه بحُضورِ نَفَرٍ مِن الجِنِّ إليه للاستِماعِ إلى القُرآنِ الكريمِ، وإنصاتِهم له، ودَعوتِهم قَومَهم إلى الإيمانِ بالحَقِّ الَّذي استَمَعوا إليه، وبالنَّبيِّ الَّذي جاء به.
9- خُتِمَت السُّورةُ الكريمةُ بأمرِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالصَّبرِ على أذَى قَومِه، وعَدَمِ الاستِعجالِ لهم بالعَذابِ.