موسوعة التفسير

سُورةُ الجاثيةِ
مقدمات السورة

أسماءُ السُّورةِ:

تُسَمَّى هذه السُّورةُ بسُورةِ (الجاثيةِ) [1] سُمِّيَت هذه السُّورةُ في كثيرٍ مِن المصاحِفِ وكُتُبِ التَّفسيرِ بسُورةِ الجاثيةِ؛ وذلك لِوُقوعِ لَفظِ «جاثية» فيها؛ في قَولِه تعالى: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً [الجاثية: 28]، ولم يَقَعْ في مَوضِعٍ آخَرَ مِن القُرآنِ. يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/426)، ((تفسير ابن عاشور)) (25/323). قال ابنُ عاشور: (وتُسَمَّى «حم الجاثية»... وتُسمَّى سورةَ «الشَّريعة»؛ لِوُقوعِ لَفظِ «شريعة» فيها؛ في قَولِه تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا [الجاثية: 18]، ولم يَقَعْ في مَوضِعٍ آخَرَ مِن القُرآنِ. وتُسمَّى سورةَ «الدَّهرِ»؛ لِوُقوعِ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية: 24] فيها، ولم يقَعْ لَفظُ «الدَّهرِ» في ذواتِ «حم» الأُخَرِ). ((تفسير ابن عاشور)) (25/323) بتصرف يسير. ويُنظر: ((صحيح البخاري)) (6/166)، ((تفسير الكرماني)) (2/1083). .

بَيانُ المَكِّيِّ والمَدَنيِّ:

سورةُ (الجاثيةِ) مَكِّيَّةٌ [2] وقيلَ: مَكِّيَّةٌ إلَّا قَولَه تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [الجاثية: 14]؛ فنَزَل بالمدينةِ. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (21/72)، ((تفسير الماوردي)) (5/260)، ((تفسير الزمخشري)) (4/284). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [3] ممَّن نَقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ عطيَّة، والفيروزابادي، والبِقاعي. يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (5/69)، ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/426)، ((مصاعد النظر)) للبقاعي (2/475). .

مَقاصِدُ السُّورةِ:

مِن أهَمِّ مَقاصِدِ سُورةِ الجاثيةِ:
1- إثباتُ انفِرادِ اللهِ تعالى بالإلهيَّةِ [4] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (25/324). ويُنظر أيضًا: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/426). .
2- تقريرُ البَعثِ، ووصْفُ بَعضِ أحوالِه، وحِكايةُ بعضِ أقوالِ المُشرِكينَ المتعَلِّقةِ به، والرَّدُّ عليها [5] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (25/324)، ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (13/140). .

مَوضوعاتُ السُّورةِ:

مِن أهمِّ المَوضوعاتِ الَّتي اشتَمَلتْ عليها هذه السُّورةُ الكريمةُ:
1- افتُتِحَت هذه السُّورةُ بالثَّناءِ على القُرآنِ الكريمِ، والإشارةِ إلى آياتِ اللهِ المَبثوثةِ في الكَونِ.
2- تَوعُّدُ الأفَّاكينَ بأشَدِّ أنواعِ العذابِ؛ لإصرارِهم على كُفرِهم، واتِّخاذِهم آياتِ اللهِ هُزُوًا.
3- بيانُ جانبٍ مِن نِعَمِ اللهِ تعالى على خَلْقِه.
4- بيانُ مَوقِفِ بنى إسرائيلَ مِن نِعَمِ اللهِ تعالى، واختِلافِهم وبَغْيِهم.
5- توجيهُ الأمرِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتَّمَسُّكِ بدِينِ اللهِ، واتِّباعِ شَريعتِه، ونَهْيُه عن اتِّباعِ أهواءِ الجاهِلينَ.
6- حكايةُ بَعضِ أقوالِ الكافِرينَ الباطِلةِ، مع الرَّدِّ عليها بما يُبطِلُها، ويُثبِتُ كَذِبَها.
7- بيانُ بَعضِ أهوالِ يومِ القيامةِ ومَشاهِدِها، وعاقِبةِ الأخيارِ، وعاقِبةِ الأشرارِ.
8- خُتِمَت السُّورةُ الكريمةُ بثَناءِ اللهِ سُبحانَه على ذاتِه بما هو أهلُه.