موسوعة التفسير

سورةُ الإسراءِ
الآيات (85-87)

ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ

المعنى الإجمالي:


ذكر الله تعالى بعضَ الأسئلةِ التي كانت تُوجَّهُ إلى الرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: ويَسألُك الكُفَّارُ عن حقيقةِ الرُّوحِ، قلْ لهم: الرُّوحُ مِمَّا استأثَرَ اللهُ بعِلمِه، وما أُعطِيتُم مِن العِلمِ إلَّا شَيئًا قليلًا.
ثمَّ بيَّن سبحانه مظهرًا مِن مظاهرِ قدرتِه، فقال: ولَئِنْ شِئْنا مَحْوَ القُرآنِ مِن قَلبِك لمحَوناه، ثمَّ لا تَجِدُ لنَفسِك ناصِرًا يمنَعُنا مِن فِعْلِ ذلك، أو يَرُدُّ عليك القُرآنَ بعدَ ذَهابِه عنك. لكنْ أثبَتْناه في قَلبِك رحمةً مِنَّا وتفضُّلًا؛ إنَّ فَضْلَه كان عليك عَظيمًا في الدُّنيا والآخِرةِ.

تفسير الآيات:


وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85).
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ.
مُناسبةُ الآيةِ لما قبلَها:
لمَّا انجرَّ الكلامُ إلى ذِكرِ الإنسانِ وما جُبِل عليه، ذكَرَ سُبحانَه سؤالَ السَّائلين لرَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الرُّوحِ [1111] يُنظر: ((فتح القدير)) للشوكاني (3/301).   .
سَبَبُ النُّزولِ:
عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((بينما أنا أمشي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرثٍ [1112] الحَرثُ: الزَّرعُ. يُنظر: ((مختار الصحاح)) للرازي (ص: 69).   ، وهو مُتَّكِئٌ على عَسيبٍ [1113] عَسيب: أي: عصًا مِن جريدِ النَّخلِ. يُنظر: ((شرح القسطلاني)) (7/211).   ، إذ مَرَّ بنَفَرٍ مِن اليَهودِ، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: سَلُوه عن الرُّوحِ، فقالوا: ما رابَكم [1114] ما رابَكم: أي: ما دعاكم إلى سُؤالِه، أو ما شكَّكَّم فيه. يُنظر: ((شرح النووي على مسلم)) (17/137).   إليه، لا يَستَقبِلُكم بشَيءٍ تَكرهونَه، فقالوا: سَلُوه، فقام إليه بَعضُهم فسألَه عن الرُّوحِ، قال: فأَسكَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، فعَلِمتُ أنَّه يُوحَى إليه، قال: فقُمتُ مكاني، فلمَّا نَزَل الوَحيُ قال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)) [1115] رواه البخاري (4721)، ومسلم (2794) واللفظ له. قال ابنُ كثير: (هذا السِّياقُ يقتضي فيما يظهَرُ باديَ الرأي: أنَّ هذه الآيةَ مَدَنيةٌ، وأنَّها إنَّما نزلت حين سأله اليهودُ عن ذلك بالمدينةِ، مع أنَّ السورةَ كُلَّها مكيَّةٌ. وقد يجاب عن هذا: بأنَّه قد يكون نزلَت عليه بالمدينةِ مَرَّةً ثانيةً كما نزلت عليه بمكَّةَ قبل ذلك، أو أنَّه نزل عليه الوحيُ بأنَّه يجيبهم عمَّا سألوا بالآيةِ المتقَدِّمِ إنزالُها عليه). ((تفسير ابن كثير)) (5/114). وقال ابن حجر: (هذا يدُلُّ على أنَّ نزولَ الآية وقعَ بالمدينة، لكنْ روى الترمذيُّ من طريق داود ابن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباسٍ قال: قالت قريشٌ لليهود: أعطونا شيئًا نسألُ هذا الرجُلَ، فقالوا: سلوه عن الرُّوحِ، فسألوه فأنزل الله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، ورجالُه رجالُ مسلم، وهو عند ابنِ إسحاقَ مِن وجهٍ آخرَ عن ابنِ عباس نحوه، ويمكِنُ الجمعُ بأن يتعدَّدَ النزولُ بحَملِ سكوتِه في المرة الثانية على توقُّعِ مزيد بيانٍ في ذلك، وإن ساغ هذا، وإلَّا فما في الصَّحيحِ أصَحُّ). ((فتح الباري)) (8/401). .
وعن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: (قالت قُرَيشٌ لليَهودِ: أعطُونا شيئًا نسألُ عنه هذا الرَّجُلَ، فقالوا: سَلُوه عن الرُّوحِ، فسألوه، فنَزَلت: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [1116] أخرجه الترمذي (3140)، والنَّسائي في ((السنن الكبرى)) (11314)، وأحمد (2309) واللَّفظُ له. قال الترمذي: (حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ مِن هذا الوجه). وأخرجه ابنُ حِبَّان في ((صحيحه)) (99)، وصَحَّحه ابنُ دقيق العيد في ((الاقتراح)) (104)، وصحَّحَ إسنادَه الذهبيُّ في ((تاريخ الإسلام)) (1/212)، وقال ابنُ حجر في ((فتح الباري)) (8/253): (رجالُه رجال مسلم). وصَحَّح إسنادَه الألبانيُّ في ((صحيح سنن الترمذي)) (3140).   .
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ.
أي: ويسألُك الكُفَّارُ -يا مُحمَّدُ- عن ماهِيَّةِ الرُّوحِ التي بها الحياةُ؛ ما حَقيقتُها [1117] يُنظر: ((الوجيز)) للواحدي (ص: 646)، ((تفسير السمعاني)) (3/274)، ((تفسير الرازي)) (21/391)، ((تفسير البيضاوي)) (3/265)، ((تفسير أبي حيان)) (7/106)، ((تفسير الشوكاني)) (3/301)، ((تفسير ابن عاشور)) (15/196-197). والقولُ بأنَّ المرادَ بالرُّوحِ هنا: الرُّوحُ التي تكونُ بها حياةُ الجَسَدِ: نسَبه الخطَّابي، والسمعاني، والشوكاني إلى أكثَرِ المُفَسِّرينَ، ونسَبه أبو حيان إلى الجُمهورِ. يُنظر: ((أعلام الحديث)) للخطابي (3/1874)، ((تفسير السمعاني)) (3/274)، ((تفسير أبي حيان)) (7/106)، ((تفسير الشوكاني)) (3/301). وممن قال بهذا القولِ من السلفِ: ابنُ عباسٍ في روايةٍ عنه. يُنظر: ((تفسير ابن الجوزي)) (3/50). وقيل: المرادُ بها: مَلَكٌ عَظيمٌ. وممن قال بهذا القولِ مِن السلفِ: علي بنُ أبي طالب، وابنُ عباس في روايةٍ عنه، ومقاتلٌ، وقال قتادةُ، والحسنُ: هو جبريلُ. يُنظر: ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (2/547)، ((تفسير ابن جرير)) (15/71)، ((تفسير ابن الجوزي)) (3/51)، ((الدر المنثور)) للسيوطي (5/331). قال ابنُ القَيِّم: (في ذلك خِلافٌ بين السَّلَفِ والخَلَفِ، وأكثَرُ السَّلَفِ بل كُلُّهم على أنَّ الرُّوحَ المَسؤولَ عنها في الآيةِ ليست أرواحَ بني آدمَ، بل هو الرُّوحُ الذي أخبَرَ الله عنه في كتابِه أنَّه يقومُ يومَ القيامةِ مع الملائكةِ، وهو ملَكٌ عظيمٌ). ((الروح)) (ص: 151). وقال ابنُ حجر: (جنح ابنُ القَيِّم في كتابِ الرُّوحِ إلى ترجيحِ أنَّ المرادَ بالرُّوحِ المَسؤول عنها في الآيةِ ما وقعَ في قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا [النبأ: 38]، قال: وأمَّا أرواحُ بني آدم فلم يقَعْ تَسميتُها في القرآنِ إلَّا نَفسًا. كذا قال، ولا دَلالةَ في ذلك لِمَا رجَّحه، بل الرَّاجِحُ الأوَّلُ). ((فتح الباري)) (8/403). وقال ابنُ تيميَّة: (وأمَّا قَولُه تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي فقد قيل: إنَّ الروحَ هنا ليس هو روحَ الآدميِّ، وإنَّما هو مَلَكٌ في قَولِه: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا [النبأ: 38]، وقولِه: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ [المعارج: 4]، وقَولِه: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [القدر: 4]. وقيل: بل: هو روحُ الآدميِّ. والقولانِ مَشهورانِ، وسواءٌ كانت الآيةُ تَعُمُّهما أو تتناولُ أحدَهما، فليس فيها ما يدُلُّ على أنَّ الرُّوحَ غَيرُ مخلوقةٍ). ((مجموع الفتاوى)) (4/226-227). ويُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (5/115). ؟
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي.
أي: قُلْ -يا مُحمَّدُ- لهم: الرُّوحُ مِن شَأنِ رَبِّي، استأثَرَ بعِلمِها؛ فهو الذي خَلَقها، ولا يعلَمُ حَقيقَتَها أحدٌ غيرُ الله [1118] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (15/67، 71)، ((تفسير القرطبي)) (10/324)، ((تفسير ابن كثير)) (5/116)، ((تفسير الشوكاني)) (3/302)، ((تفسير السعدي)) (ص: 466). قال ابنُ عاشور: (قوله: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ليس جوابًا ببيان ما سألوا عنه، ولكِنَّه صَرفٌ عن استعلامِه، وإعلامٌ لهم بأنَّ هذا مِنَ العِلمِ الذي لم يُؤتَوه). ((تفسير ابن عاشور)) (15/198). ويُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 466). قال أبو حيان: (ومعنى مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي: فِعلِ رَبِّي، كونِها بأمرِه، وفي ذلك دَلالةٌ على حدوثِها، والأمرُ بمعنى الفِعلِ واردٌ؛ قال تعالى: وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي: فِعلُه. ويحتَمِلُ أن يكونَ (أمر) واحِدَ الأمورِ، وهو اسمُ جنس لها، أي: من جملةِ أمورِ الله التي استأثر بعِلمِها... وقيل: مِن عِلمِ ربِّي). ((تفسير أبي حيان)) (7/107). وقال ابن القيم: (وأمَّا قَولُه تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي فمعلومٌ قطعًا أنَّه ليس المرادُ هاهنا بالأمرِ الطَّلبَ الذي هو أحدُ أنواع الكلامِ، فيكونَ المرادُ أنَّ الرُّوحَ كَلامُه الذي يأمُرُ به، وإنما المرادُ بالأمرِ هاهنا المأمورُ، وهو عرفٌ مُستعمَلٌ في لغةِ العرَبِ، وفي القرآنِ منه كثيرٌ). ((الروح)) (ص: 150). .
وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
أي: وما آتاكم اللهُ -أيُّها النَّاسُ [1119] قال ابنُ عاشور: (جملةُ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا يجوزُ أن تكونَ مِمَّا أمَرَ اللهُ رَسولَه أن يقولَه للسَّائلينَ، فيكونَ الخطابُ لقُريشٍ أو لليهودِ الذين لقَّنوهم، ويجوزُ أن يكون تذييلًا أو اعتراضًا، فيكونَ الخِطابُ لكُلِّ مَن يصلُحُ للخِطابِ). ((تفسير ابن عاشور)) (15/198).   - مِن العِلمِ إلَّا شَيئًا قَليلًا ممَّا يَعلَمُه سُبحانَه [1120] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (15/67، 73)، ((تفسير ابن كثير)) (5/116)، ((تفسير الألوسي)) (8/146)، ((تفسير القاسمي)) (6/500)، ((تفسير السعدي)) (ص: 466).   .
عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في قِصَّةِ الخَضِرِ وموسى عليهما السَّلامُ: ((... فلمَّا رَكِبَا في السَّفينةِ جاء عُصفورٌ، فوقعَ على حَرفِ السَّفينةِ فنقرَ في البَحرِ نَقرةً أو نَقرتَينِ، قال لهُ الخَضِرُ: يا موسى، ما نَقَصَ عِلمي وعِلمُكَ مِن علمِ اللهِ إلَّا مِثلَ ما نقَصَ هذا العُصفورُ بمِنقارِه مِن البَحرِ )) [1121] رواه البخاري (3401) واللفظ له، ومسلم (2380).   .
وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86).
مُناسَبةُ الآيةِ لِما قَبْلَها:
لَمَّا بَيَّنَ اللهُ تعالى في الآيةِ الأولى أنَّه ما آتاهم مِن العِلمِ إلَّا قَليلًا؛ بَيَّنَ في هذه الآيةِ أنَّه لو شاء أن يأخُذَ منهم ذلك القَليلَ أيضًا لقَدَر عليه، وذلك بأنْ يَمحُوَ حِفظَه من القُلوبِ وكِتابَتَه مِن الكُتُبِ، وهذا وإن كان أمرًا مُخالِفًا للعادةِ إلَّا أنَّه تعالى قادِرٌ عليه [1122] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (21/405).   .
وأيضًا لَمَّا ذكَرَ اللهُ تعالى ما أنعَمَ به من تنزيلِ القُرآنِ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شِفاءً ورَحمةً وقُدرتَه على ذلك؛ ذكَرَ قُدرَتَه على أنَّه لو شاء لذَهَب بما أوحى، ولكِنَّه تعالى لم يشأْ ذلك، والمعنى أنَّا كما نحن قادِرونَ على إنزالِه، فنحن قادِرونَ على إذهابِه [1123] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (7/107).   .
وأيضًا فالآيةُ مُتَّصلةٌ بقولِه: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ...، أفضَتْ إليها المُناسبةُ؛ فإنَّه لمَّا تضمَّنَ قولُه: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي تلقينَ كلمةِ علْمٍ جامعةٍ، وتضمَّنَ أنَّ الأُمَّةَ أُوتِيتَ علْمًا ومُنِعَت علْمًا، وأنَّ علْمَ النُّبوَّةِ من أعظَمِ ما أُوتِيَتْه، أعقَبَ ذلك بالتَّنبيهِ إلى الشُّكرِ على نِعْمةِ العلْمِ؛ دفعًا لغُرورِ النَّفسِ؛ لأنَّ العلمَ بالأشياءِ يُكسِبُها إعجابًا بتميُّزِها عمَّن دونها فيه، فأُوقِظَت إلى أنَّ الَّذي منَحَ العلمَ قادرٌ على سلْبِه [1124] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (15/200- 201).   .
وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ.
أي: وأُقسِمُ -يا مُحمَّدُ- لَئِنْ أرَدْنا لنُزيلَنَّ القُرآنَ الذي أوحَيناه إليك مِن قَلْبِك، فلا يبقَى منه شَيءٌ مَحفوظٌ في الصُّدورِ ولا مَكتوبٌ في السُّطورِ؛ فكما قَدَرْنا على إنزالِه نَقدِرُ على إذهابِه [1125] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (15/73)، ((معاني القرآن)) للزجاج (3/258)، ((تفسير القرطبي)) (10/325)، ((تفسير السعدي)) (ص: 466)، ((تفسير ابن عاشور)) (15/201). قال القُرطبيُّ: (ويتَّصِلُ هذا بقوله: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا أي: ولو شِئتُ أن أَذهَبَ بذلك القليلِ لقدَرْتُ عليه). ((تفسير القرطبي)) (10/325).   .
عن حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يَدرُسُ [1126] يَدرُسُ: أي: يُمحى ويَخفى أثَرُه. يُنظر: ((المصباح المنير)) للفيومي (1/192).   الإسلامُ كما يَدرُسُ وَشْيُ الثَّوبِ [1127] وَشْيُ الثَّوبِ: أي: نَقشُه. يُنظر: ((حاشية السندي على سنن ابن ماجه)) (2/498).   ، حتى لا يُدرَى ما صِيامٌ، ولا صَلاةٌ، ولا نُسُكٌ، ولا صَدَقةٌ، ولَيُسرَى [1128] لَيُسرَى: أي: يُؤتَى عليه كُلِّه ليلًا. يُنظر: ((المصباح المنير)) للفيومي (1/275).   على كتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ في ليلةٍ، فلا يبقى في الأرضِ منه آيةٌ، وتبقى طوائِفُ مِن النَّاسِ: الشَّيخُ الكَبيرُ والعَجوزُ، يقولون: أدرَكْنا آباءَنا على هذه الكَلِمةِ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فنحن نَقولُها!) ) [1129] أخرجه ابن ماجه (4049)، والحاكم (8636)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2028). صحَّح الحاكِمُ إسنادَه على شرطِ مُسلمٍ، وصحَّح إسنادَه ووثَّق رجالَه البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (2/307)، وقوَّى إسنادَه ابنُ حَجَر في ((فتح الباري)) (13/19)، وجوَّده ابنُ باز كما في ((الفوائد العلمية)) (2/569)، وصحَّح الحديث الألبانيُّ في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (4049).   .
  ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا.
أي: ثمَّ لا تَجِدُ لك -يا مُحمَّدُ- ناصِرًا يَنصُرُك فيَمنَعُنا مِن إزالةِ القُرآنِ مِن صَدرِك، أو يَقومُ برَدِّه إليك بعدَ ذَهابِه عنك [1130] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (15/73)، ((تفسير القرطبي)) (10/325)، ((تفسير ابن جزي)) (1/454).   .
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87).
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ.
أي: لكِنَّ رَبَّك -يا مُحمَّدُ- لا يشاءُ أن يُذهِبَ القُرآنَ مِن صَدرِك رَحمةً منه بك وبِعبادِه [1131] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (15/73)، ((تفسير القرطبي)) (10/325)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (11/507)، ((تفسير السعدي)) (ص: 466). قال الشوكاني: (الاستِثناءُ بقَولِه: إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إن كان متَّصِلًا فمعناه: إلَّا أن يرحَمَك ربُّك فلا نذهَبَ به، وإن كان منقَطِعًا فمعناه: لكنْ لا يشاءُ ذلك رحمةً مِن ربِّك، أو لكِنْ رَحمةً مِن رَبِّك تركَتْه غيرَ مذهوبٍ به). ((تفسير الشوكاني)) (3/305). وممن ذهب إلى أنَّ الاستثناءَ هنا منقطعٌ بمعنى (لكن): ابنُ جريرٍ، والواحدي، وابنُ الجوزي، والقرطبي، وابنُ عاشور. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (15/73)، ((الوجيز)) للواحدي (ص: 647)، ((تفسير ابن الجوزي)) (3/51)، ((تفسير القرطبي)) (10/325)، ((تفسير ابن عاشور)) (15/201). .
إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا.
أي: لا يَذهَبُ اللهُ بالقُرآنِ -يا مُحمَّدُ- لأنَّ فَضلَ اللهِ عليك كان فَضلًا عَظيمًا في الدُّنيا والآخرةِ؛ بالرِّسالةِ، وإنزالِ القُرآنِ، والمَقامِ المَحمودِ يومَ القيامةِ، وغَيرِ ذلك مِن نِعَمِه عليك، فلا يَحرِمُك الفَضلَ الذي أوحاه إليك [1132] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (15/75)، ((تفسير القرطبي)) (10/325)، ((تفسير ابن كثير)) (5/117)، ((تفسير السعدي)) (ص: 466)، ((تفسير ابن عاشور)) (15/202).   .
كما قال تعالى: وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا [النساء: 113].

الفوائد التربوية:


1- قَولُ الله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا مُتضَمِّنٌ لرَدعِ مَن يسألُ المسائِلَ التي لا يَقصِدُ بها إلَّا التعَنُّتَ والتَّعجيزَ، ويدَعُ السُّؤالَ عن المُهِمِّ، فيسألونَ عن الرُّوحِ التي هي مِن الأمورِ الخَفيَّةِ، التي لا يُتقِنُ وَصفَها وكيفيَّتَها كُلُّ أحدٍ، وهم قاصِرونَ في العِلمِ الذي يَحتاجُ إليه العِبادُ [1133] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 466).   !
2- قَولُ اللهِ تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فيه دليلٌ على أنَّ المسؤولَ إذا سُئِلَ عن أمرٍ الأَولى بالسَّائِلِ غَيرُه، أن يُعرِضَ عن جوابِه، ويَدُلَّه على ما يَحتاجُ إليه، ويُرشِدَه إلى ما ينفَعُه [1134] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 466).   .

الفوائد العلمية واللطائف:


1- قال اللهُ تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا في هذه الآيةِ ما يَزجُرُ الخائِضينَ في شأنِ الرُّوحِ، المُتكَلِّفينَ لبَيانِ ماهيتِه وإيضاحِ حقيقتِه- أبلَغَ زَجرٍ، ويَردَعُهم أعظَمَ رَدعٍ، وقد أطالوا المقالَ في هذا البَحثِ بما لا يَتِمُّ له المقامُ، وغالِبُه بل كُلُّه من الفُضولِ الذي لا يأتي بنَفعٍ في دينٍ ولا دنيا. وقد حكى بعضُ المُحقِّقينَ أنَّ أقوالَ المُختَلِفينَ في الرُّوحِ بَلَغَت إلى ثمانيةَ عَشرَ ومئةِ قَولٍ، فانظُرْ إلى هذا الفُضولِ الفارِغِ، والتعَبِ العاطِلِ عن النَّفعِ! بعد أن عَلِموا أنَّ اللهَ سُبحانَه قد استأثَرَ بعِلمِه، ولم يُطلِعْ عليه أنبياءَه، ولا أذِنَ لهم بالسُّؤالِ عنه، ولا البَحثِ عن حقيقتِه، فضلًا عن أُمَمِهم المُقتَدينَ بهم، فيا لَلَّهِ العَجَب؛ حيث تَبلُغُ أقوالُ أهلِ الفُضولِ إلى هذا الحَدِّ الذي لم تَبلُغْه ولا بَعضَه في غَيرِ هذه المسألةِ مِمَّا أذِنَ الله بالكلامِ فيه، ولم يستأثِرْ بعِلمِه [1136] يُنظر: ((فتح القدير)) للشوكاني (3/302).   !!
2- قَولُ اللهِ تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فيه دَلالةٌ على أنَّ الرُّوحَ لا يُمكِنُ الإحاطةُ بها، ولا يُمكِنُ تحديدُ ماهيَّتِها أبدًا [1137] يُنظر: ((شرح العقيدة السفارينية)) لابن عثيمين (1/442).   . فالبَدَنُ مادَّتُه مَعلومةٌ: وهي التُّرابُ، أمَّا الرُّوحُ فمادَّتُها غيرُ مَعلومةٍ، وهذه -واللهُ أعلمُ- من الحِكمةِ في إضافتِها إليه: أنَّها أمرٌ لا يُمكِنُ أن يَصِلَ إليه عِلمُ البشَرِ، بل هي ممَّا استأثَرَ اللهُ بعِلمِه، كسائِرِ العُلومِ العَظيمةِ الكثيرةِ التي لم نُؤتَ منها إلَّا القَليلَ، ولا نُحيطُ بشَيءٍ مِن هذا القَليلِ إلَّا بما شاء اللهُ تبارك وتعالى [1138] يُنظر: ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (3/106).   . لذا تمسَّكَ بالآية مَن قال: إنَّ الرُّوحَ لا يُعلَمُ، وأمسَكَ عن الخَوضِ فيه [1139] يُنظر: ((الإكليل)) للسيوطي (ص: 169).   .
3- إنَّ إبهامَ أمرِ الرُّوحِ في قَولِه تعالى: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فيه حِكمةٌ مِن جِهةِ اختبارِ الخَلقِ؛ ليُعَرِّفَهم سُبحانَه بعَجزِهم عن عِلمِ ما لا يُدرِكونَه؛ حتى يَضطرَّهم إلى رَدِّ العِلمِ إليه [1140] يُنظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال (1/204)، ((فتح الباري)) لابن حجر (8/403).   .

بلاغة الآيات:


1- قَولُه تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
- قولُه: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي فيه إظهارٌ في مقامِ الإضمارِ، حيث قال: قُلِ الرُّوحُ ولم يقُلْ: (قُلْ: إنَّها)؛ إظهارًا لكمالِ الاعتناءِ بشأْنِه [1141] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (5/192).   .
- وأضاف الروحَ إلى (الأمر) -وإن كانت مِن جملةِ خلقِه- تشريفًا لها، وإشارةً إلى أنَّه لا سببَ مِن غيرِه يتوسَّطُ بينها وبين أمرِه، بل هو يبدعُها مِن العدمِ [1142] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (11/501).   .
- وإضافةُ ضَميرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الرَّبِّ جَلَّ وعَلا بقولِه: مِنْ أَمْرِ رَبِّي فيها من تَشريفِ المُضافِ ما لا يَخْفى [1143] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (5/192).   .
2- قولُه تعالى: وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا خُوطِبَ بذلك النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّ علْمَه أعظَمُ علْمٍ، فإذا كان وُجودُ علْمِه خاضعًا لمشيئةِ اللهِ، فما الظَّنُّ بعلْمِ غيرِه؟! تَعريضًا لبقيَّةِ العُلماءِ؛ فالكلامُ صَريحُه تحذيرٌ، وهو كِنايةٌ عن الامتنانِ، كما دَلَّ عليه قولُه بعده: إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا، وتعريضٌ بتحذيرِ أهْلِ العلْمِ [1144] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (15/200- 201).   .
- وفي قولِه: بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ عُبِّرَ عن القُرآنِ بالموصولِ؛ تَفخيمًا لشأنِه، ووصْفًا له بما في حيِّزِ الصِّلةِ ابتداءً، وإعلامًا بحالِه مِن أوَّلِ الأمرِ، وبأنَّه ليس من قَبِيلِ كلامِ المخلوقِ [1145] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (5/193).   .
3- قوله تعالى: إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا
- قولُه: إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ استدراكٌ على ما اقتضاهُ فعْلُ الشَّرطِ -وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ- مِن توقُّعِ ذلك، أي: لكن رحمةً من ربِّك نفَتْ مَشيئةَ الذَّهابِ بالَّذي أوحَيْنا إليك، فهو باقٍ غيرُ مَذهوبٍ به، وهذا إيماءٌ إلى بقاءِ القُرآنِ وحفْظِه [1146] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (15/202).   .
- قولُه: ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (ثمَّ) للتَّرتيبِ الرُّتبيِّ؛ لأنَّ نفيَ الطَّمعِ في استرجاعِ المسلوبِ أشدُّ على النَّفسِ من سَلْبِه؛ فذِكْرُه أدخَلُ في التَّنبيهِ على الشُّكرِ، والتَّحذيرِ من الغُرورِ [1147] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (15/201).   .
- قولُه: ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا عُدِّيَ بـ (على)؛ لِمَا فيه من معنى الغَلبةِ، وعُدِّيَ إلى المردودِ بالباءِ؛ لِمَا فيه من معنى التَّعهُّدِ والمُطالَبةِ، أي: مُتعهِّدًا بالَّذي أوحَيْنا إليك. ومعنى التَّعهُّدِ به: التَّعهُّدُ باسترجاعِه؛ لأنَّه في مُقابَلةِ قولِه: لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ، ولأنَّ التَّعهُّدَ لا يكونُ بذاتِ شَيءٍ، بل بحالٍ من أحوالِه؛ فجَرى الكلامُ على الإيجازِ [1148] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (15/201).   .
- قولُه: وَكِيلًا ذكَرَ هنا وَكِيلًا وفي الآيةِ قبلَها نَصِيرًا؛ لأنَّ معنى هذه على فرْضِ سَلْبِ نِعمةِ الاصطفاءِ، فالمُطالبةُ بإرجاعِ النِّعمةِ شفاعةٌ ووكالةٌ عنه، وأمَّا الآيةُ قبلَها فهي في فرْضِ إلحاقِ عُقوبةٍ به، فمُدافعةُ تلك العُقوبةِ أو الثَّأرُ بها نَصرٌ [1149] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (15/202).   .
- ومَوقعُ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا موقعُ التَّعليلِ للاستثناءِ المُنقطِعِ، وزيادةُ فعْلِ (كان) فيه لتَوكيدِ الجُملةِ؛ زيادةً على تَوكيدِها بحرفِ التَّوكيدِ المُستعمَلِ في معنى التَّعليلِ والتَّفريعِ [1150] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (15/201).   .