موسوعة القواعد الفقهية

المَطلبُ الثَّاني والثَّلاثونَ: الشَّكُّ في النُّقصانِ كتَحَقُّقِه


أوَّلًا: صِيغَةُ القاعِدةِ
استُعْمِلَتِ القاعِدةُ بهذِهِ الصِّيغةِ المذكورَة: "الشَّكُّ في النُّقصانِ كتَحَقُّقِه" [641] يُنظر: ((جامع الأمهات)) لابن الحاجب (ص: 105)، ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص: 55)، ((التوضيح)) لخليل (1/425)، ((المختصر الفقهي)) لابن عرفة (1/303)، ((إيضاح المسالك)) للونشريسي (1/197)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (2/22). ، وصيغةِ: "حُكمُ الشَّكِّ في النُّقصانِ كَحُكمِ تَيَقُّنِ وُقوعِه" [642] يُنظر: ((التنبيهـ)) للمهدوي (2/584). .
ثانيًا: المَعنى الإجماليُّ للقاعِدةِ
الشَّكُّ في النَّقصِ كَتَحَقُّقِه في وُجوبِ الإتيانِ ببَدَلِ المَشكوكِ فيه، فإذا شَكَّ في النَّقصِ فهو شاكٌّ في فِعلِ ما أُمِرَ به، فلم تَبرَأْ ذِمَّتُه مِنه، أي: أنَّ النَّقصَ إذا شُكَّ فيه فلا بُدَّ مِن جَبرِه والبناءِ على اليَقينِ [643] يُنظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (2/508) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (23/14)، ((الثمر الداني)) لصالح الآبي (ص: 171). .
قال ابنُ رُشدٍ الجَدُّ: (لا فَرقَ بَينَ أن يَشُكَّ في النُّقصانِ أو يوقِنَ بهـ) [644] ((المقدمات الممهدات)) (1/201). . فإذا شَكَّ هَل أخَلَّ برُكنٍ فذلك كَتَحَقُّقِ النَّقصِ، فيَبني على القَليلِ، أي: وجَبَ عليه الإتيانُ به، كَما يَجِبُ على مَن تَيَقَّنَ أنَّه أخَلَّ به، وهذا إذا لم يَكُنْ مُوسوسًا [645] يُنظر: ((التنبيهـ)) للمهدوي (2/584)، ((التوضيح)) لخليل (1/425). .
وهذه القاعِدةُ مُتَفرِّعةٌ مِنَ القاعِدةِ الأُمِّ: (اليَقينُ لا يَزولُ بالشَّكِّ)، ووَجهُ تَفرُّعِها عنها أنَّ الشَّاكَّ في النُّقصانِ مُتَيَقِّنٌ بوُجوبِ الأداءِ عليه، فلا يُترَكُ هذا اليَقينُ إلَّا بيَقينٍ مِثلِه؛ لأنَّ الذِّمَّةَ عَمَرَت بيَقينٍ، فلا تَبرَأُ إلَّا بيَقينٍ [646] يُنظر: ((المبسوط)) للسرخسي (1/219)، ((شرح زروق على متن الرسالة)) (1/307)، ((عدة البروق)) للونشريسي (ص: 496). .
ثالثًا: أدِلَّةُ القاعِدةِ
يُستَدَلُّ لهذه القاعِدةِ بنَفسِ أدِلَّةِ القاعِدةِ الأُمِّ: (اليَقينُ لا يَزولُ بالشَّكِّ).
رابعًا: أمثِلةٌ للقاعِدةِ
يَندَرِجُ تَحتَ هذه القاعِدةِ أمثِلة؛ مِنها:
1- مَن شَكَّ في رَكعةٍ أو سَجدةٍ هَل أتى بها أو لا: أتى بها، ومَن شَكَّ أصلى ثَلاثًا أم أربَعًا، أتى برابعةٍ؛ لأنَّ الأصلَ في الصَّلاةِ عِمارةُ الذِّمَّةِ، والذِّمَّةُ إذا عَمَرَت بيَقينٍ فلا تَبرَأُ إلَّا بيَقينٍ، ويُؤَيِّدُه أنَّ الشَّكَّ في النُّقصانِ كتَحَقُّقِه [647] يُنظر: ((إيضاح المسالك)) (1/197)، ((عدة البروق)) (ص: 496) كلاهما للونشريسي، ((متن الأخضري)) (ص: 17). .
2- إذا شَكَّ في بَعضِ أشواطِ الطَّوافِ أوِ السَّعيِ بَنى على اليَقينِ، وهو الأقَلُّ، ويَأتي بما بَقيَ، كأن يَشُكَّ: هَل فعَل طَوافًا أو طَوافينَ مَثَلًا؛ لأنَّ الشَّكَّ في النَّقصِ كتَحَقُّقِه [648] يُنظر: ((إيضاح المسالك)) للونشريسي (1/197)، ((جواهر الدرر)) للتتائي (3/262)، ((شرح المنهج المنتخب)) لابن المنجور (1/426). .
قال ابنُ المُنذِرِ: (أجمَعوا على أنَّه مَن شَكَّ في طَوافِه بَنى على اليَقينِ) [649] يُنظر: ((الإجماع)) (ص: 55). .

انظر أيضا: