الموسوعة الفقهية

الفصلُ الأوَّلُ: إثباتُ الوقْفِ بالإقرارِ


يَثبُتُ الوقْفُ بالإقرارِ، وذلك باتِّفاقِ المذاهبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحنَفيَّةِ [710] ((الفتاوى الهندية)) (6/403)، ((حاشية ابن عابدين)) (4/441). ، والمالكيَّةِ [711] ((الشرح الكبير للدَّرْدِير وحاشية الدسوقي)) (3/397)، ((مِنَح الجليل)) لعُلَيْش (6/421، 425). ، والشَّافعيَّةِ [712] ((روضة الطالبين)) للنووي (11/285). ، والحَنابلةِ [713] ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (4/264)، ((مطالب أولي النُّهى)) للرُّحَيْباني (4/322). ، ونُقِلَ الإجماعُ على ثُبوتِ الحُكمِ بالإقرارِ مُطلقًا [714] قال ابنُ حزْمٍ: (اتَّفقوا على وُجوبِ الحُكمِ بالبيِّنةِ مع يمينِ المشهودِ له، وبالإقرارِ الذي لا يتَّصِلُ به استثناءٌ). ((مراتب الإجماع)) (ص: 50). وقال ابن قُدامةَ: (الإقرارُ: هو الاعتِرافُ، والأصلُ فيه الكِتابُ والسُّنةُ والإجماعُ... وأمَّا الإجماعُ فإنَّ الأئمَّةَ أجمَعَتْ على صِحَّةِ الإقرارِ). ((المغني)) (5/109). وقال الزَّيْلَعيُّ: (الإقرارُ حُجَّةٌ شَرعيةٌ ثَبتَتْ حُجِّيتُه بالكِتابِ والسُّنةِ، وإجماعِ الأُمَّةِ، والمعقولِ... وأمَّا الإجماعُ؛ فلأنَّ الأُمةَ أجمَعَت على أنَّ الإقرارَ حُجَّةٌ في حقِّ نفْسِه). ((تبيين الحقائق)) (5/3). وقال الشربينيُّ: (الإقرارُ هو لُغةً: الإثباتُ... والأصلُ فيه -قبْلَ الإجماعِ- قولُه تعالى:أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي [آل عمران: 81]، أي: عهْدي، قَالُوا أَقْرَرْنَا، وقولُه تَعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ [النساء: 135]... وخبَرُ الصَّحيحينِ: اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا، فإنِ اعتَرَفَت فارْجُمْها... وأجمَعَت الأُمَّةُ على المؤاخَذةِ به). ((مغني المحتاج)) (2/238).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ الواقفَ كان مالكًا للوقْفِ؛ فيَملِكُ الإقرارَ به [715] ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (4/264)، ((مطالب أولي النُّهى)) للرُّحَيْباني (4/322).
ثانيًا: لأنَّ الإقرارَ إخبارٌ على وَجْهٍ يَنْفي عنه التُّهمةَ والرِّيبةَ؛ فإنَّ العاقلَ لا يَكذِبُ على نفْسِه كذِبًا يضُرُّ بها؛ ولهذا كان آكَدَ مِن الشَّهادةِ [716] ((المغني)) لابن قُدامة (5/109).

انظر أيضا: