الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّامِنُ: من ما يشترط لصحة الإيلاء: الاختيارُ (حكم إيلاء المُكرَهِ)

يُشتَرَطُ الاختيارُ في الإيلاءِ، فلا يَقَعُ إيلاءُ المُكرَهِ، نَصَّ عليه الشَّافِعيَّةُ [255]     ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/343)، ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (4/303). ، وهو ظاهِرُ مَذهَبِ المالِكيَّةِ [256]     عند المالكية لا إكراهَ على الفَيئةِ، فالإيلاءُ مِن بابِ أَولى. ((شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني)) (4/282)، ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (2/103). لكِنْ عند بعضِ المالِكيَّةِ أنَّ وَطءَ المُكرَهِ فَيئةٌ. يُنظر: ((التوضيح)) لخليل بن إسحاق (4/499). ، والحَنابِلةِ [257]     قياسًا على الظِّهارِ. ((الإنصاف)) للمرداوي (9/145)، ((الإقناع)) للحجاوي (4/84). ، وبه قال الشَّوكانيُّ [258]     قال الشوكاني: (قوله: باب «الإيلاءُ فَصلٌ يُوجِبُه حَلِفُ مُكَلَّفٍ» إلخ. أقول: وجهُه أنَّ حَلِفَ غيرِ المكَلَّفِ لا ينعَقِدُ ولا يلزَمُ؛ لِرَفعِ قَلَمِ التكليفِ عنه، وهكذا حَلِفُ المُكرَهِ؛ لأنَّ فِعلَه لم يَصدُرْ على وَجهٍ يتعَلَّقُ به حُكمُهـ). ((السيل الجرار)) (ص: 447).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى)) أخرجه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907).
وَجهُ الدَّلالةِ:
في قَولِه: ((وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى)) دلالةٌ على أنَّ كُلَّ مَن أُكرِهَ على قولٍ ولم يَنْوهِ مختارًا له، فإنَّه لا يَلزَمُه  يُنظر: ((المحلى)) لابن حزم (7/ 203).
ثانيًا: أنَّ فِعلَ المُكرَهِ لم يَصدُرْ على وَجهٍ يتعَلَّقُ به حُكمُه [260]     ((السيل الجرار)) للشوكاني (ص: 447).

انظر أيضا: