trial

الموسوعة الفقهية

الفرعُ الخامِسُ: التَّعريضُ بخِطبةِ المُعتَدَّةِ مِن الطَّلاقِ الثَّلاثِ


يجوزُ التَّعريضُ بخِطبةِ المُعتَدَّةِ مِن الطَّلاقِ الثَّلاثِ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ [161]     ((شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني)) (3/297)، ((الشرح الكبير)) للدردير (2/219). ، والشَّافِعيَّةِ [162]     ((روضة الطالبين)) للنووي (7/30)، ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 205). ، والحَنابِلةِ [163]     ((الإقناع)) للحجاوي (3/160)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/629). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك [164]     قال ابن حزم: (اتَّفَقوا أنَّ التَّعريضَ للمرأةِ وهي في العِدَّةِ حلالٌ إذا كانت العِدَّةُ في غير رجعيَّةٍ أو كانت مِن وفاةٍ). ((مراتب الإجماع)) (ص: 68). وقال ابن تيمية: (في المُعتَدَّة البائنةِ بالثلاث أو بما دون الثلاثِ -كالمختَلِعة- ثلاثةُ أوجهٍ في مذهب أحمد، وقولان للشافعي: أحدُهما: يجوز التَّعريضُ بخطبتِها. وهو قول مالك، وأحدُ قولَيِ الشافعي. والثَّاني: لا يجوزُ. والثَّالث: يجوزُ في المُعتَدَّة بالثلاث؛ لأنَّها محرَّمةٌ على زوجِها، وكذلك كُلُّ محرَّمةٍ، ولا يجوز في المُعتَدَّة بما دون ذلك؛ لإمكانِ عَودِها إليه. وهو أحدُ قولي الشافعي). ((نقد مراتب الإجماع)) (ص: 294). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
عمومُ قَولِه تعالى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ  [البقرة: 235] [165]     ((الإقناع في حل ألفاظ أبى شجاع)) للشربيني (2/76). .
ثانيًا: مِنَ السُّنَّة
عن فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ أبا عَمرِو بنَ حَفصٍ طلَّقَها البتَّةَ وهو غائِبٌ -وفي روايةٍ: طلَّقَها ثلاثًا- فأرسل إليها وكيلَه بشَعيرٍ، فسَخِطَتْه. فقال: واللهِ ما لك علينا مِن شَيءٍ. فجاءت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكَرَت ذلك له، فقال: ليس لكِ عليه نفَقةٌ -وفي لفظٍ: ولا سُكنى- فأمرها أن تعتَدَّ في بيتِ أمِّ شَريكٍ، ثمَّ قال: تلك امرأةٌ يغشاها أصحابي، اعتَدِّي عندَ ابنِ أمِّ مَكتومٍ؛ فإنَّه رجلٌ أعمى، تَضَعين ثيابَكِ، فإذا حَلَلْتِ فآذِنيني. قالت: فلمَّا حَلَلْتُ ذكَرْتُ له أنَّ مُعاويةَ بنَ أبي سُفْيانَ وأبا جَهمٍ خَطَباني، فقال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا أبو جهمٍ فلا يضَعُ عَصاه عن عاتِقِه، وأمَّا معاويةُ فصُعلوكٌ لا مالَ له، انكِحي أُسامةَ بنَ زَيدٍ، فكَرِهتُه، ثمَّ قال: انكِحي أُسامةَ بنَ زَيدٍ، فنَكَحتُه، فجعَلَ اللهُ فيه خيرًا واغتبَطْتُ به )) [166]     رواه مسلم (1480). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((فإذا حلَلْتِ فآذِنيني)) فيه جوازُ التَّعريضِ بخِطبةِ المطَلَّقةِ ثَلاثًا [167]     ((شرح النووي على مسلم)) (10/97). .
ثالثًا: لانقِطاعِ سَلطنةِ الزَّوجِ عنها [168]     ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/136). .

انظر أيضا: