الموسوعة الفقهية

الفصلُ الأوَّلُ: تعريفُ الزِّينةِ وضَوابطُها

المبحث الأول: تعريفُ الزِّينةِ
الزِّينةُ: اسمٌ جامِعٌ لكُلِّ شَيءٍ يُتزيَّنُ به [450] ((تهذيب اللغة)) للأزهري (13/175)، ((لسان العرب)) لابن منظور (13/202).
المبحث الثاني: ضَوابِطُ التزيُّنِ العامَّةُ
الضابط الأول: ألَّا يكونَ فيه تشَبُّهٌ مِن النِّساءِ بالرِّجالِ ولا العكس
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((لعنَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المتشَبِّهينَ مِن الرِّجالِ بالنِّساءِ، والمتشَبِّهاتِ مِن النِّساءِ بالرِّجالِ )) [451] أخرَجَه البُخاريُّ (5885).
الضابط الثاني: ألَّا يكونَ فيه تشَبُّهٌ بالكُفَّارِ ولا أهلِ البِدَعِ ولا الفُسَّاقِ والسَّفِلةِ مِن النَّاس
1- عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((من تشَبَّه بقَومٍ فهو منهم )) [452] أخرجه أبو داود (4031)، وأحمد (5114)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (1154). صَحَّح إسنادَه الذهبيُّ في ((سِيَر أعلام النبلاء)) (15/509)، والعِراقي في ((تخريج الإحياء)) (1/359)، وأحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) (15/509)، وقال ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (10/282): ثابت، وصَحَّح الحديثَ ابن باز في ((مجموع الفتاوى)) (358/4)، والألباني في ((إرواء الغليل)) (1269).
 2- وعنه أيضًا، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((خالِفوا المُشرِكينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وأحْفُوا الشَّوارِبَ )) [453] أخرَجَه البُخاريُّ (5892)، ومُسْلِم (259).
الضابط الثالث: ألَّا يترتَّبَ على التزَيُّنِ ضَرَرٌ
1- قال الله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195]
وَجهُ الدَّلالةِ:
يُستفادُ منَ الآيةِ أنَّ ما كان سببًا للضَّررِ فإنَّه مَنهيٌّ عنه [454] ((تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة)) (2/390).
2- قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا ضَرَرَ ولا ضرارَ [455] قال القَرافيُّ: (المقام الثاني: في إقامةِ الدَّلالةِ على حُرمةِ الضَّررِ، والمُعتَمَدُ فيه قولُه- عليه الصلاةُ والسلام-: ((لا ضرَرَ ولا إضرارَ)). ((نفائس الأصول في شرح المحصول)) (9/3982). وقال المُناوي: (وفيه تحريمُ سائرِ أنواعِ الضَّررِ إلَّا بدليلٍ؛ لأنَّ النكرةَ في سياقِ النَّفيِ تعُمُّ، وفيه حذفٌ، أصلُه: لا لُحوقَ أو إلحاقَ، أو لا فِعْلَ ضَررٍ أو ضِرارَ بأحدٍ في دينِنا، أي: لا يجوزُ شَرعًا إلَّا لمُوجِبٍ خاصٍّ). ((فيض القدير)) (6/431). ) أخرجه ابن ماجه (2340)، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (22778) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه
حسنه النووي في ((بستان العارفين)) (35)، والسيوطي في ((الجامع الصغير)) (9880)، وقال ابن كثير كما في ((الدراري المضية)) للشوكاني (285): مشهور
وذهب إلى تصحيحه ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) (2/211)، والألباني في ((صحيح سنن ابن ماجهـ)) (2340).

الضابط الرابع: ألَّا يكونَ في التزَيُّنِ سَرَفٌ
1- قال تعالى: يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: 31]
2- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رضِي الله عنهما، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((كُلوا وتصَدَّقوا والْبَسوا في غيرِ إسرافٍ ولا مَخِيلةٍ )) أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (5783) دون تسمية راويه، وأخرجه موصولاً النسائي (2559) واللفظ له، وابن ماجه (3605)
حسنه ابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (32)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (2559)، وصحح إسناده الحاكم في ((المستدرك)) (7390)
وذهب إلى تصحيحه الصنعاني في ((سبل السلام)) (4/272).

الضابط الخامس: ألَّا يكونَ مُغَيِّرًا لخَلقِ اللهِ تغييرًا ثابتًا [458] قال القرطبيُّ في ضابط التغييرِ المحَرَّم: (هذا المنهيُّ عنه إنَّما هو فيما يكون باقيًا؛ لأنَّه مِن بابِ تغييرِ خَلقِ الله تعالى، فأمَّا ما لا يكونُ باقيًا- كالكُحلِ والتزَيُّنِ به للنِّساءِ- فقد أجاز العلماءُ ذلك). ((تفسير القرطبي)) (5/393). وقال ابن عثيمين: (إذا كان هذا التغييرُ ثابتًا فهو حرامٌ، بل من كبائرِ الذُّنوبِ؛ لأنَّه أشَدُّ تغييرًا لخَلقِ الله تعالى من الوَشمِ،... وأمَّا إذا كان التغييرُ غيرَ ثابتٍ، كالحِنَّاءِ ونحوه، فلا بأسَ به؛ لأنَّه يزولُ، فهو كالكُحلِ وتَحميرِ الخَدَّينِ والشَّفَتينِ). ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (17/20).
1- قال الله تعالى حكايةً عن إبليسَ لعنه اللهُ: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [النساء: 119]
2- عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه، ((لعَنَ اللهُ الواشِماتِ والمُستَوشِماتِ، والمتنَمِّصاتِ، والمتفَلِّجاتِ للحُسنِ [459] المُتَفلِّجات: جمعُ مُتفلِّجة: وهي التي تُفَرِّقُ ما بين ثناياها بالمِبْرَدِ ونَحْوِه. للحُسْنِ: أي: لأجلِ التَّحسينِ. يُنظر: ((فتح الباري)) لابن حَجَر (10/372). ، المغَيِّراتِ خَلقَ اللهِ تعالى، ما لي لا ألعَنُ مَن لعَنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! وهو في كتابِ اللهِ: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر: 7] )) [460] أخرَجَه البُخاريُّ (5931) واللَّفظُ له، ومُسْلِم (2125).
الضابط السَّادس: ألَّا يُكونَ فيه غِشٌّ أو تدليسٌ
1- عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه: أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((من غَشَّنَا فليس مِنَّا )) [461] أخرجه مُسْلِم (101).
2- عن سعيدِ بنِ المسَيِّبِ قال: ((قَدِمَ مُعاوِيةُ المدينةَ فخَطَبَنا، وأخرج كُبَّةً [462] كُبَّةً: أي: قُصَّةً، والمرادُ: جماعةٌ من شعرٍ. يُنظر: ((منحة الباري بشرح صحيح البخاري)) لزكريا الأنصاري (6/567). مِن شَعرٍ فقال: ما كنتُ أُرى أنَّ أحدًا يفعَلُه إلَّا اليهودَ، إنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلَغَه، فسَمَّاه الزُّورَ )) [463] أخرَجَه البُخاريُّ (3488)، ومُسْلِم (2127) واللَّفظُ له.
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَمَّى وِصالَ الشَّعرِ بالزُّورِ، والزُّورُ: الكَذِبُ والتَّزيينُ بالبَاطلِ، ولا شكَّ أَنَّ وصْلَ الشَّعْرِ منه [464] ((عمدة القاري)) للعيني (16/65) (22/63). ، فنُهِيَ عَن ذلك؛ لِما فيه من الغِشِّ والخِداعِ [465] ((كشف المُشكِل من حديث الصحيحين)) لابن الجوزي (4/371).
الضابط السابع: ألَّا يكونَ التزَيُّنُ بمُحَرَّمٍ
كتزَيُّنِ الرِّجالِ بالذَّهَبِ وغَيرِه، ممَّا سيأتي تفصيلُه إن شاء اللهُ تعالى.

انظر أيضا: