trial

الموسوعة الفقهية

المطلب الرابع: قضاءُ الحاجَةِ على القبر


يحرُم قضاءُ الحاجةِ على القَبرِ، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّة الأربعة: الحَنفيَّة [8886] ((مراقي الفلاح)) للشرنبلالي (ص: 229)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/245). ، والمالِكيَّة [8887] ((التاج والإكليل)) للمواق (2/252)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/75). ، والشافعيَّة [8888] ((المجموع)) للنووي (2/92)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (3/35). ، والحَنابِلَة [8889] ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/140) ، وحُكِيَ فيه الإجماعُ [8890] قال الرملي: (ففُسِّرَ الجلوسُ عليه بالجلوس للبَوْلِ والغائط. ورواه ابنُ وهب أيضًا في مسنَدِه بلفظ: (من جَلَسَ على قبرٍ يبولُ عليه أو يتغَوَّطُ). وهو حرامٌ بالإجماع). ((نهاية المحتاج)) (3/12). قال الشربيني: (وأما ما رواه مسلمٌ عن أبي هريرةَ رضي الله تعالى عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لَأَنْ يجلسَ أحدُكم على جَمرةٍ فتخْلُصَ إلى جِلْدِه؛ خَيرٌ له من أن يَجْلِسَ على قبْرٍ )) ففُسِّرَ فيه الجلوسُ بالحَدَثِ، وهو حرامٌ بالإجماع). ((مغني المحتاج)) (1/354). قال الدميري: (قال: (ولا يُجلَس على القبر) أي: محتَرَم؛ لِمَا روى مسلم (971) عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: قال: ((لَأَنْ يجلسَ أحدُكم على جَمرةٍ فتخْلُصَ إلى جِلْدِه؛ خَيرٌ له من أن يَجْلِسَ على قبْرٍ )). وفيه أيضًا: (لا تجلْسِوا على القبورِ، ولا تُصَلُّوا إليها). ومِنَ العلماء من فَسَّرَ الجلوسَ بالحَدَثِ، وهو حرامٌ بالإجماع، ومنهم من فَسَّرَه بملازمة القعودِ عليه، ونصَّ الشافعيُّ على كراهةِ الجُلوس. ويُكْرَهُ أيضًا الاستنادُ والاتِّكاءُ عليه؛ كما نقله في زوائد (الروضة) عن الأصحاب. وجَزَمَ في آخر (كتاب الجنائز) مِن (شرح مسلم) و (رياض الصالحين) بتحريمِ ذلك). ((النجم الوهاج)) (3/82) .
الدَّليلُ مِنَ السُّنَّة:
عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لَأَنْ يجلسَ أحدُكم على جَمرةٍ فتَحْرِقَ ثِيابَه، فتخْلُصَ إلى جِلْدِه؛ خَيرٌ له من أن يَجْلِسَ على قبْرٍ )) [8891] رواه مسلم (552). .
وجه الدَّلالة:
أنَّ البولَ والغائِطَ أشدُّ من مجرَّدِ الجلوسِ؛ فإنَّ في ذلك انتهاكًا لحرمةِ القبورِ وأصحابِها [8892] ((تحفة الأحوذي)) للمباركفوري (4/131). ومن أهل العِلْمِ مَن حَمَلَ الجلوسَ الوارد في الحديثِ على الجلوسِ لقضاءِ الحاجة، كما تقدمت الإشارة لذلك. ينظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) للباجي (2/24). .

انظر أيضا: