الموسوعة الفقهية

المطلَبُ الأوَّلُ: مَن تجِبُ عليهم صلاةُ الجُمُعة

تجِبُ صلاةُ الجُمُعة على الرِّجالِ، الأحرارِ، المُكلَّفِينَ، المقيمينَ، الَّذين لا عُذرَ لهم يُعذَرُ العمَّال في تَرْكِ صلاة الجُمُعة إذا كان ذَهابُهم إليها يحصُلُ به خَسارةٌ كبيرةٌ أو ضرر، ويُصَلُّون بدَلَها ظهرًا؛ قال ابن عثيمين: (إذا كان ذَهابُهم إلى الجُمُعة يحصل به خسارةٌ كبيرةٌ؛ فإنَّ المباشرينَ للعَمَلِ يُعذرونَ بِتَرْك صلاة الجُمُعة، ويُصَلُّون بَدَلَها ظهرًا؛ لكن ينبغي أن يُقْتَصَر على أقلِّ عددٍ يحصُلُ به المطلوبُ، وأن يعمَلَ العمَّال بالتناوُبِ؛ هذا جُمُعة وهذا جمعة. أمَّا إذا كان لا يحصُلُ به خَسارة، ولكن يفوتُ به ربحٌ، فالواجِبُ أن يصلُّوا الجُمُعة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (16/37).
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
1- ‌عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رُفِع ‌القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتَّى يستيقِظَ، وعن الصَّغيرِ حتَّى يَكبَرَ، وعن المجنونِ حتَّى يَعقِلَ أو يُفيقَ)) أخرجه ابن ماجه (2041) واللفظ له، والنسائي (3432)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (165) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، عن الأسود، عن ‌عائشة به.
صحَّحه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (3 / 392)، والعيني في ((نخب الأفكار)) (8 / 393)، وابن باز في ((مجموع الشروح الفقهية)) (32 / 295)، والألباني في ((صحيح النسائي)) (3432).

2- عن طارق بن شهاب رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((الجُمُعة حقٌّ واجبٌ على كلِّ مُسلمٍ في جماعةٍ، إلَّا أربعةً: عبْدٌ مملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صَبيٌّ، أو مَرِيضٌ )) أخرجه أبو داود (1067)، والبيهقي (5787) واللفظ لهما، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5679)
صححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) (4/636)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (1067)، والوادعي في ((الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين)) (517)، وقال ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (2/581): صححه غير واحد.

ثانيًا: مِنَ الِإِجْماع
نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المنذرِ قال ابنُ المنذر: (أجمَعوا على أنَّ الجمعة واجبةٌ على الأحرار، البالغين، المقيمين، الذين لا عُذرَ لهم) ((الإجماع)) (ص: 40). ، وابنُ عبدِ البَرِّ قال ابنُ عبد البَرِّ: (وأجمَع علماء الأمَّة أنَّ الجمعة فريضةٌ على كلِّ حرٍّ، بالغٍ، ذَكَر، يدركه زوالُ الشمس في مِصرٍ من الأمصار وهو من أهل المصرِ غير مسافر) ((الاستذكار)) (2/56).

انظر أيضا: