الموسوعة العقدية

 التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ

صفتانِ مِن صِفاتِ الذَّاتِ والأفعالِ للهِ عزَّ وجلَّ ثابتتانِ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، والمُقدِّمُ والمُؤخِّرُ اسمانِ للهِ تعالى.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا [المنافقون: 11].
2- قَولُه: إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ [إبراهيم: 41] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- حديثُ عبدِ اللهِ بن عباسٍ رضي الله عنهما مرفوعًا: ((... أنت المُقدِّمُ، وأنتَ المُؤخِّرُ، لا إلهَ إلَّا أنتَ )) [1776] أخرجه البخاري (1120)، ومسلم (771). .
2- حديثُ أبي هُريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: ((أعذَرَ اللهُ إلى امرِئٍ أخَّرَ أجَلَه حتَّى بلَغَ سِتِّينَ سنةً )) [1777] أخرجه البخاري (6419). .
3- حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْري رضي الله عنه مرفوعًا: ((... لا يزالُ قومٌ يتأخَّرونَ حتَّى يُؤخِّرَهم اللهُ )) [1778] أخرجه مسلم (438). .
قال الخَطَّابيُّ: (المقَدِّمُ المؤَخِّرُ: هو المُنزِلُ الأشياءَ مَنازِلَها، يُقَدِّمُ ما يشاءُ منها ويؤخِّرُ ما شاء، قَدَّم المقاديرَ قبل أن يخلُقَ الخَلْقَ، وقَدَّم من أحَبَّ من أوليائِه على غيرِهم مِن عَبيدِه، ورَفَع الخَلْقَ بَعْضَهم فوقَ بَعضٍ دَرَجاتٍ، وقَدَّم من شاء بالتوفيقِ إلى مقاماتِ السَّابِقينَ، وأخَّرَ من شاء عن مراتِبِهم وثَبَّطَهم عنها، وأخَّرَ الشَّيءَ عن حينِ توقُّعِه؛ لعِلْمِه بما في عواقِبِه من الحِكمةِ، لا مُقَدِّمَ لِما أخَّر، ولا مُؤَخِّرَ لِما قَدَّم) [1779] يُنظر: ((شأن الدعاء)) (1/ 86). .
وقال ابنُ هُبَيرةَ: (قَولُه: ((أنت المقَدِّمُ وأنت المؤَخِّرُ)) أي: إنَّك المستَحِقُّ أن يُقَدِّمَ ويؤخِّرَ، فلا أُقَدِّمُ أنا ولا أُؤخِّرُ) [1780] يُنظر: ((الإفصاح عن معاني الصحاح)) (3/ 20). .
وقال ابنُ القيِّمِ:
(وَهُوَ المُقَدِّمُ وَالمُؤخِّرُ ذَانِكَ الصْـ              ـصِفَتَانِ لِلأفْعَالِ تَابِعَتَانِ
وَهُمَا صِفاتُ الذَّاتِ أَيْضًا إِذْ هُمَا            بِالذَّاتِ لا بِالغَيْرِ قَائِمَتَانِ) [1781] يُنظر: ((الكافية الشافية)) (ص: 738). .
قال مُحمَّد خليل هرَّاس في شرحِه للأبياتِ: (التَّقديمُ والتَّأخيرُ صفتانِ مِن صِفاتِ الأفعالِ التَّابعةِ لمشيئتِه تعالى وحِكمتِه، وهما أيضًا صفتانِ للذَّاتِ؛ إذْ قِيامُهما بالذَّاتِ لا بغيرِها، وهكذا كُلُّ صِفاتِ الأفعالِ هي مِن هذا الوَجهِ صِفاتُ ذاتٍ؛ حيث إنَّ الذَّاتَ متَّصِفةٌ بها، ومِن حيثُ تعلُّقُها بما ينشَأُ عنها مِن الأقوالِ والأفعالِ تُسمَّى صِفاتِ أفعالٍ) [1782] يُنظر: ((شرح القصيدة النونية)) (2/ 120). .

انظر أيضا: