الموسوعة العقدية

الإِزَاغَةُ

مِن الصِّفاتِ الفِعليَّةِ الثَّابتةِ للهِ عزَّ وجلَّ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا [آل عمران: 8] .
قال ابنُ جريرٍ: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا [آل عمران: 8] : يعني: أنَّهم يَقولُون رغبةً منهم إلى رَبِّهم في أن يَصرِفَ عنهم ما ابتَلى به الذين زاغت قلوبُهم من اتِّباعِ مُتشابِهِ آيِ القُرآنِ؛ ابتغاءَ الفِتنةِ، وابتغاءَ تأويلِه الذي لا يَعلَمُه غيرُ الله: يا رَبَّنا لا تجعَلْنا مِثلَ هؤلاء الذين زاغت قُلوبُهم عن الحَقِّ، فصَدُّوا عن سَبيلِك، لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا لا تُمِلْها فتَصرِفَها عن هُداك) [1539] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (5/ 228). .
وقال البَغَويُّ: (قَولُه تعالى: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا، أي: ويَقولُ الرَّاسِخونَ في العِلمِ: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلوبَنا، أي: لا تُمِلْها عن الحَقِّ والهدى كما أزَغْتَ قلُوبَ الذين في قُلوبِهم زَيغٌ، فضَلُّوا وأضَلُّوا) [1540] يُنظر: ((تفسير البغوي)) (1/ 413). .
2- قَولُه: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: 5].
قال ابنُ جَريرٍ: (قَولُه: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ يَقولُ: فلمَّا عَدَلوا وجاروا عن قَصْدِ السَّبيلِ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ يَقولُ: أمال اللهُ قُلوبَهم عنه) [1541] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (22/ 612). .
وقال السَّعْديُّ: (في قَولِه عن المنافقينَ: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا [البقرة: 10] بيانٌ لحِكمتِه تعالى في تقديرِ المعاصي على العاصينَ، وأنَّه بسَبَبِ ذُنوبِهم السَّابقةِ يبتليهم بالمعاصي اللَّاحِقةِ المُوجِبةِ لعُقوباتِها، كما قال تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [الأنعام: 110] ، وقال تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: 5]، وقال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة: 125] فعقوبةُ المعصيةِ المعصيةُ بَعْدَها، كما أنَّ مِن ثوابِ الحَسَنةِ الحَسَنةَ بَعْدَها؛ قال تعالى: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى [مريم: 76] ) [1542] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 42). .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه )) وكان رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك )) [1543] أخرجه ابن ماجه (199) واللفظ له، وأحمد (17630) صححه ابن حبان (943)، والألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (199)، وصحح إسناده على شرط الشيخين شعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (17630)، وجوَّده بنحوِه العراقيُّ في ((تخريج الإحياء)) (3/56)، وذكر ثبوته ابن منده في ((الرد على الجهمية)) (87). .
قال ابنُ منظورٍ: (الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغًا وزَيَغانًا وزُيُوغًا وزَيْغُوغةً، وأَزَغْتُه أَنا إِزَاغَةً) [1544] يُنظر: ((لسان العرب)) (3/ 1900). .
فالزَّيغُ: المَيلُ عنِ الحقِّ.
وقال أبو هِلالٍ العَسكريُّ: (الفَرقُ بيْن الزَّيغِ والمَيلِ: أنَّ الزَّيغَ مُطلَقًا لا يكونُ إلَّا المَيلَ عنِ الحقِّ، يُقالُ: فلانٌ مِن أهلِ الزَّيغِ، ويُقالُ أيضًا: زاغَ عنِ الحقِّ، ولا أعرِفُ زاغَ عنِ الباطلِ) [1545] يُنظر: ((الفروق اللغوية)) (1/213). .
والإزاغةُ: مصدرُ أزاغَ، وأزاغَه: أي: أمالَه.
قال ابنُ جَريرٍ: (قَولُه: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: 5] يَقولُ: فلمَّا عدَلوا وجارُوا عن قصدِ السَّبيلِ أزاغَ اللهُ قلوبَهم، يَقولُ: أمالَ اللهُ قلوبَهم عنه) [1546] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (22/612). .
فالزَّيغُ مِن العبدِ، والإزاغةُ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.

انظر أيضا: