موسوعة التفسير

سُورةُ النِّساءِ
الآيات (92- 94)

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ

غريبُ الكَلِمات:


ضَرَبْتُمْ: أي: سافرْتُم وسِرْتُم، وخرجتم وتباعدتُم في الأرض، وأصلُ الضَّرْب: إيقاعُ شيء على شيء يُنظر: ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 312)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 71، 91)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 142)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 580). .
تَبْتَغُونَ: تَطلُبون؛ يُقال: بَغَى الشَّيءَ، أي: طلبَه، وأصلُ البَغْي: جِنْسٌ من الفساد، ويُطْلَق على طلبِ الشَّيء، والظُّلْم، والتَّرفُّع والعُلُوِّ، ومُجاوَزَة المقدار يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (1/271)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 247). .
عَرَضَ الْحَيَاةِ: أي: الغَنيمةَ، أو المالَ، ويُطلقُ العَرَضُ على المتاع والحُطام، وأصل (عرض): العَرْضُ الذي يُخالِفُ الطُّولَ يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/269)، ((تفسير القرطبي)) (5/336، 339)، ((تفسير ابن كثير)) (2/383)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 624). .
فَمَنَّ: أي: أنْعَم، وصنَعَ الصُّنع الجَميل، والمِنَّة: النِّعمة الثَّقيلة، وأصل (منن): اصطناعُ الخير يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (5/267)، ((المفردات)) للراغب (ص: 777)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 872). .

مشكل الإعراب:


قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً
إِلَّا خَطَأً: الاستثناءُ هنا؛ قِيل: إنَّه استثناءٌ منقطِعٌ؛ أي: لكنْ إنْ قتَلَه خَطأً فجزاؤُه ما يُذْكَرُ. وقِيل: إنَّه استثناءٌ متَّصل- إنْ أُريدَ بالنَّفيِ التحريمُ- والمعنى: إلَّا خطأً بأنْ عَرَفَه كافرًا فقتَلَه، ثم ظهَر أنَّه كان مؤمِنًا. وقيل: إنَّه استثناءٌ مُفَرَّغٌ من أحوالٍ عامَّة- أو عِللٍ عامَّة- مَحذوفةٍ، وهو الاستثناءُ النَّاقِصُ المنفيُّ. وفي نَصْبِ خَطَأً أوجه؛ أحدها: أنَّه منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ لأجْلِه، أي: ما يَنبغي له أنْ يَقتُلَه لعلَّةٍ من العِلل إلَّا للخطأِ وحدَه. الثاني: أنَّه منصوبٌ على الحَالِ، والتقدير: ما يَنبغي أن يَصدُر منه قتلٌ له إلَّا مُخطِئًا في قتْله، أي: ما يَنبغي له أن يَقتُلَه في حالٍ مِن الأحوالِ إلَّا في حالِ الخَطأِ. الثالث: أنْ يكونَ نائبًا عن المفعولِ المُطْلَق؛ أي: إلَّا قَتْلًا خَطأً ينظر: ((التبيان في إعراب القرآن)) (1/380) ((الدر المصون في علوم الكتاب المكنون)) (4/69) ((تفسير الألوسي)) (3/108)، ((تفسير ابن عاشور)) (5/156- 157) ((تفسير الجلالين)) (1/117).   .

المَعْنى الإجماليُّ:


يُخْبِر تعالى أنَّه ليس للمؤمن أن يقتُلَ أخاه المؤمِنَ إلَّا أن يكون ذلك القتلُ صادرًا عن خَطَأ غيرِ مقصودٍ، فإذا ما حصل القتلُ خطأً فعلى القاتل أن يُكَفِّر عن فعله ذاك بتحريرِ رقَبَة مؤمن أو مؤمنة من الرِّقِّ، وعليه أيضًا دِيَةٌ كاملةٌ تتحمَّلُها عاقِلَتُه، تُدْفَعُ إلى وَرَثَة المقتول، إلَّا أن يَتَصَدَّقوا بإسقاطِ الدِّيَة فلا تَجِبُ عليه حينَها، فإنْ كان المقتولُ مؤمنًا لكنَّه من قومٍ كُفَّار حَرْبِيِّينَ فلا يجب على قاتله خطأً إلَّا تحريرُ رقبةٍ مؤمِن أو مؤمِنة من الرِّقِّ، وإن كان من قوم بين المؤمنين وبينهم عهدٌ وذمَّةٌ أو هُدْنة وليسوا بحربيِّين، فعلى القاتل دفْعُ دِيَة إلى ورثة المقتول تتحمَّلها عاقلةُ القاتل، وعليه أيضًا تحريرُ رقبةِ مؤمنٍ أو مؤمنةٍ من الرِّقِّ، فمن لم يجد الرَّقَبة لِيُعْتِقَها أو لم يَجِدْ ثَمَنَها فعليه صيامُ شهرين متتابعينِ، شَرَعَ الله ذلك لعبادِهِ؛ توبةً منه تعالى عليهم ورحمةً، وكان الله عليمًا حكيمًا.
ثمَّ توعَّد اللهُ تعالى مَن يَقتُلُ مؤمنًا عن عَمْدٍ وقصْدٍ لإتلافِ رُوحِهِ- توعَّده بأنَّ عقوبَتَه هي المُكْثُ الطويلُ في جَهنَّم، وغَضِبَ الله عليه، وطَرَدَه من رحمته، وأعَدَّ له عذابًا عظيمًا، وهذه العقوبةُ هي ما يستحقُّه إنْ عاقَبَه الله تعالى.
ثمَّ يُخاطِبُ الله المؤمنينَ آمِرًا إيَّاهم أن يتبيَّنوا إذا خرَجوا للجهادِ في سبيل الله ويتثبَّتوا في قتْل مَن أَشكَلَ عليهم أمرُه فلم يتيقَّنوا مِنْ إسلامِهِ أو كُفْرِهِ، ولا يقولوا لِمَن أظهَرَ لهم إسلامَهُ واستسلم ولم يُقاتِل: إنَّه ليس مُسلمًا، بل عليهم أن يأخذوا الظَّاهِرَ من حاله، ولا يقتلوه طلبًا لمتاع الحياةِ الدُّنيا، وذلك لسَلْب ما معه من مالٍ، مذكِّرًا إيَّاهم سبحانه أنَّهم كذلك كانوا من قبلُ يُخْفُون إيمانَهُم من قومِهِمُ المشركينَ، فتفضَّلَ الله عليهم بإعزازِ دينِهِ فأظهروا ما كانوا يُخْفُون، فعليهم أن يتثبَّتوا قبل أن يُقْدِمُوا على قَتْلِ مَنْ أشْكَلَ أمرُه، إنَّ الله كان بما يعملون خبيرًا.

تفسير الآيات:


وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92)
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبْلَها:
لَمَّا كان الكلامُ في قِتالِ المتظاهرين بالإسلام الَّذين ظَهَر نفاقُهم، فلا جَرَمَ أنْ تتشَوَّفَ النَّفسُ إلى حُكم قَتْلِ المؤمنين الخُلَّصِ، فانتَقَلَ من تحديدِ أعمال المسلمين مع العَدُوِّ إلى أحكامِ معاملةِ المسلمينَ بَعضِهم مع بعضٍ: من وجوبِ كفِّ عدوانِ بَعضِهِم على بعضٍ، وأحكام قتْل مَن لا يَحِلُّ قَتْلُه من مؤمنٍ ومعاهَدٍ وذِمِّيٍّ، وما يقع مِن ذلك خطأً يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (5/156). ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (5/270). .
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً
أي: ليس لمؤمنٍ أنْ يقتُل أخاه المؤمنَ ولا يَحِلُّ له ذلك، كما أنَّه أمْرٌ ممتنِعٌ صدورُهُ من مؤمنٍ؛ لأنَّه منافٍ للإيمان، إلَّا أن يرتكِبَ ذلك غيرَ عامدٍ له ولا قاصِدٍ إليه يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/304-305)، ((تفسير ابن كثير)) (2/373)، ((تفسير السعدي)) (ص: 192)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/68-69). .
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
أي: إذا ارتكبَ المؤمنُ القتْلَ غيرَ عامدٍ له ولا قاصِدٍ إليه، فعليه أن يُكَفِّرَ عن ذلك بتحريرِ مؤمنٍ أو مؤمنةٍ من رِقِّ العبوديَّةِ يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/305-313)، ((تفسير ابن كثير)) (2/374)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/69، 71). .
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
أي: وعلى القاتِل دفْعُ دِيَةٍ كاملة- ولكنْ تتحمَّلُها عاقِلَتُه- إلى ورثَةِ المقتولِ عِوَضًا لهم عمَّا فاتَهُم من قريبهم وجَبْرًا لقلوبهم إلَّا إذا تصدَّقُوا بإسقاطِ الدِّيَة، فلا تجب حينئذٍ يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/306، 313)، ((تفسير ابن كثير)) (2/375)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/70). .
فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
أي: فإنْ كان هذا المقتولُ الَّذي قَتَلَه المؤمِنُ خطأً من كُفَّارٍ حربِيِّينَ، لكنَّه مؤمنٌ، فلا دِيَةَ لهم، وعلى القاتل عِتْقُ رقبةٍ مؤمنة لا غيرُ يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/314)، ((تفسير ابن كثير)) (2/376)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193). .
وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ
أي: وإنْ كان القَتيلُ الَّذي قتَلَه المؤمنُ خطأً من قومٍ بينكم- أيُّها المؤمنونَ- وبينهم عهْدٌ وذمَّةٌ أو هُدْنة, وليسوا أهلَ حربٍ لكم يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/318، 321)، ((تفسير ابن كثير)) (2/376)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193). .
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
أي: فعَلى القاتِلِ دِيَةٌ- تتحمَّلُها عاقِلَتُه- يدفعها إلى ورثة المقتولِ، وعِتْقُ رقبةٍ مؤمنة كفَّارةً لقتْلِهِ يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/318، 321)، ((تفسير ابن كثير)) (2/376)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/71). .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
أي: فمَن لم يَجِدْ رقبةً مؤمنةً يُعْتِقُها كفَّارةً لخطئه في القتل، أو لم يَجِدْ ثَمَنَها، بأنْ كان مُعْسِرًا، ليس عنده ما يَفْضُل عن حوائجِه الأصليَّة، فعليه ِصيامُ شهرين، يَسْرُدُ صومَهُما إلى آخرهِمَا دون إفطارٍ فيهما يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/334)، ((تفسير ابن كثير)) (2/376)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/71). قال الرازي: (والمراد به بالإجماع من لم يتمكَّن) ((تفسير الرازي)) (23/372). .
تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ
أي: هذه الكَفَّاراتُ الَّتي شَرَعَها اللهُ للمُؤمِنِ الذي قَتَلَ مؤمنًا خطأً؛ توبةً منه على عباده ورحمةً بهم، وتكفيرًا لما عَسَاه أنْ يَحصُلَ منهم من تقصيرٍ وعَدَمِ احترازٍ، ولو شاء اللهُ تعالى لشَقَّ عليهم، ولكان الواجبُ بقتلِ الخطأِ أكبرَ من ذلك يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/336)، ((تفسير ابن كثير)) (2/376)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/71). .
وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
أي: إنَّ اللهَ تعالى عليمٌ بكلِّ شيءٍ، ومن ذلك عِلْمُه بما يُصلِحُ عباده فيما يكلِّفُهم من فرائِضِه وغير ذلك، وهو سبحانه الحكيم في كلِّ شيء، فيَضَع كلَّ شيء في موضِعِه اللَّائق به، ومن ذلك حِكْمَته فيما يَشْرَعه لعباده من أحكام يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/336)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/72). .
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبْلَها:
لَمَّا ذَكَرَ الله سبحانه وتعالى حُكْمَ القتل الخطأ ذَكَرَ بعده بيانَ حُكْم القتل العَمْد؛ لأنه هو المقصودُ من التَّشْرِيع لأحكام القَتْلِ؛ لأنَّه هو المتوقَّعُ حصولُهُ من النَّاس وإنَّما أُخِّرَ لتهويلِ أمْرِه يُنظر: ((تفسير الرازي)) (10/182)، ((تفسير ابن عاشور)) (5/163).. .
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا
أي: ومَن يقتُلْ مؤمنًا مُتَعَمِّدًا قتْلَهُ، قاصدًا إتلافَ نفسِهِ، فإنَّما عقوبتُه الَّتي يستحِقُّها إنْ عَاقَبَهُ الله تعالى الخُلُودُ في نار جهنَّم- فقد يكون له من توحيدِ الله تعالى وتوبتِهِ وأعمالِه الصَّالِحَة ما يَصْرِف عنه هذه العقوبةَ- وقيل: بلِ المرادُ بالخلودِ هنا الْمُكْث الطويلُ؛ إذ لا يُخَلَّد مَنْ في قلبه إيمانٌ في النَّارِ أبَدَ الآبدينِ يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/336، 350-351)، ((تفسير ابن كثير)) (2/376، 380-381)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/81-82). .
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
أي: سَخِطَ عليه الجبَّارُ سبحانه، وطَرَدَه وأبعدَهُ من رحمته جَلَّ وعَلا يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/336)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/82). .
وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا
أي: وهَيَّأَ اللهُ تعالى له عقوبةً كبيرةً، لا يعلمُ قَدْرَ مَبْلغِها سِواه عزَّ وجلَّ يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/336)، ((تفسير السعدي)) (ص: 193)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/82، 89). .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبْلَها:
لَمَّا تَبيَّنَ بهذا المنعِ الشَّديد مِنْ قَتْلِ العمْد، وما في قتلِ الخَطَأ من المؤاخذةِ الموجِبَة للتثبُّت، وكان الأمر قد بَرَزَ بالقتالِ والقَتْل في الجِهَاد ومؤكَّدًا بأنواعِ التَّأكيد، وكان ربَّما التبس الحالُ؛ أتبعَ ذلك التَّصريحَ بالأمرِ بالتثبُّتِ، ولَمَّا كان خفاءُ ذلك منوطًا بالأسفارِ قال: إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ، وإلا فالتثبُّت والتبيُّن لازمٌ في قتلِ من تظاهَرَ بالإسلامِ في السَّفَر وفي الحَضَر يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (5/365). فقال:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا
سَببُ النُّزول:
عنِ ابْنِ عباسٍ رضِي اللهُ عنهما وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا قال: كان رجلٌ في غُنَيْمَةٍ له فلحِقَه المسلمون. فقال: السَّلامُ عليكم فقتلوه وأخذوا غُنَيْمَتَه فأنزل الله في ذلك إلى قوله: عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا تلكَ الغُنَيْمَة رواه البخاري (4591) واللفظ له، ومسلم (3025). .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
القراءات ذات الأثَرِ في التَّفسير:
في قوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا قراءتان:
1- فَتَثَبَّتُوا: من التثبُّت الَّذي هو خلاف العَجَلَةِ قرأ بها حمزة والكسائي وخلف. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (ص: 218). ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((تفسير ابن جرير)) (7/361)، ((الكشف)) لمكي (1/394). .
2- فَتَبَيَّنُوا: من التبيُّن, بمعنى: التَّأنِّي والنَّظَر والكَشْف عنه حتَّى يتَّضِحَ قرأ بها الباقون يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (ص: 218). ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((تفسير ابن جرير)) (7/361)، ((الكشف)) لمكي (1/394). .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
أي: يا أيُّها المؤمنون إذا سِرْتُم في جهادِ أعدائِكم فتأنَّوْا في قتلِ من أشكَلَ عليكم أمرُهُ , فلم تعلموا حقيقةَ إسلامِهِ ولا كُفْره, ولا تَعْجَلُوا فتقتُلُوه قبل أنَّ تتثبَّتوا وتتيقَّنوا أمرَه يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/351)، ((تفسير السعدي)) (ص: 194)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/89-90). قال الرازي: (أجمع المفسرون على أن هذه الآيات إنما نزلت في حق جماعة من المسلمين لقوا قوما فأسلموا فقتلوهم وزعموا أنهم إنما أسلموا من الخوف) ((تفسير الرازي)) (10/183). .
وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا
القراءات ذات الأثر في التَّفسير:
في قوله تعالى: السَّلَامَ قراءتان:
1- السَّلَمَ أي: الاستسلامُ والانقياد، فالمعنى: لا تقولوا لمنِ استسلَمَ إليكم وانقاد: لستَ مُسلمًا قرأ بها المدنيَّان، وابنُ عامرٍ، وحمزةُ وخلفٌ. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (ص: 218). ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((الكشف)) لمكي (1/395). .
2- السَّلَامَ الَّذي هو تحيةُ الإسلام، فالمعنى: لا تقولوا لِمَن حيَّاكم بتحيَّة الإسلام: لستَ مؤمنًا قرأ بها الباقون. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (ص: 218). ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((الكشف)) لمكي (1/395). .
وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا
أي: لا تقولوا لِمَنِ استسلم لكم فلم يُقاتِلْكم, مُظْهِرًا لكم أنَّه مُسْلِمٌ مِثْلُكم: لستَ كذلك، بل خُذُوه بظاهِرِ حاله يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/351، 362)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/91). .      
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ
أي: فتقتلُوه لأجْل أخْذِ ما لديه من مالٍ طلبًا لمتاعِ الحياة الدُّنيا. فلا يحمِلَنَّكُمُ العَرَضُ الفانِي القليلُ على ارتكابِ ما لا يَنبغي فيفُوتَكم ما عند الله من الرِّزْق والمغانم الحلال، فما عندَ الله خيرٌ لكم من مالِ هذا يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/351-352)، ((تفسير ابن كثير)) (2/384)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/91). .       
كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا
أي: قد كنتُم- أيُّها المؤمنون- مِن قَبلُ تُخفُون إيمانَكم في قومِكم من المشركينَ وأنتم بين أظْهُرِهم, كهذا الَّذي قتلتُمُوه يُسِرُّ إيمانَه ويُخْفِيه من قَوْمِه من المشركين، فتفضَّلَ الله عليكم بإعزازِ دينِه وإظهارِ ما كنتم تَسْتَخْفُون به، فتثبَّتُوا حتَّى يتَّضِحَ لكم أمْرُه قبل أنْ تقتلوه يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/352، 364)، ((تفسير ابن كثير)) (2/384)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/93-94). .
عن أبي ظَبْيَانَ قال: سمعتُ أسامةَ بنَ زيدِ بنِ حارثةَ رضِي اللهُ عنه يُحدِّث، قال: ((بعَثَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الـحُرَقةِ   الحُرَقَة-بضم الحاء وفتح الراء- : بَطْن من جُهَيْنَةَ، وإنَّما سُمُّوا الحُرقة؛ لأنَّهم أَحْرَقوا بني سهم بن مرَّة بِالنَّبلِ. يُنظر: ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين (3/182)، ((تبصير المنتبه)) لابن حجر (1/428)،  ((تاج العروس)) للزبيدي (25/154). مِن جُهينةَ، فصَبَّحْنا القومَ فهزمناهم، قال: ولحقتُ أنا ورجُلٌ من الأنصارِ رجُلًا منهم، فلمَّا غَشيناه قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: فكفَّ عنه الأنصاريُّ فطعنتُه برُمحي فقَتلتُه، فلمَّا قَدِمْنا بلَغَ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا أسامةُ، أقتلتَه بعدَما قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ؟! قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّما كان مُتعوِّذًا! قال: أقتلتَه بعدَما قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ؟! قال: ما زالَ يُكرِّرها عليَّ حتَّى تمنيتُ أنِّي لم أكُنْ أسلمتُ قبلَ ذلك اليومِ! )) رواه البخاري (6872)، ومسلم (96). .
إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
أي: إنَّ اللهَ تعالى بكلِّ ما تَعملونه وتَنْوُونَه ذو خبرةٍ وعِلْمٍ به ومِنْ ذلك قَتْلُكم مَن تَقتُلون، وكَفُّكم عمَّنْ تكفُّون عن قتْلِه، فيَحفَظ عليكم ذلك ويُجازيكم به يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (7/352)، ((تفسير السعدي)) (ص: 195)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/94-95). .

الفوائد التربوية:


1- يُرشِدُ قولُ الله تعالى: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا إلى فَضيلةِ العَفْو والحضِّ عليه، وأنَّه جارٍ مَجْرى الصَّدَقة، واستحقاقِ الثوابِ الآجِلِ به دونَ طَلبِ العَرَضِ العاجِل؛ حيثُ سَمَّى العفوَ صَدَقةً؛ حثًّا عليه، وتنبيهًا على فضلِه يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (4/23)، ((تفسير الشربيني)) (1/323)، ((تفسير أبي السعود)) (2/215).. .
2- وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا لم يَرِدْ في أنواع الكبائرِ دونَ الشِّركِ أعظمُ من هذا الوعيد، بل ولا مثلُه، ألَا وهو الإخبارُ بأنَّ جزاءَه جهنَّمُ خالدًا فيها، أي: فهذا الذَّنبُ العظيمُ قد انتَهضَ وَحْدَه أن يُجازَى صاحبُه بجهنَّم، بما فيها من العذابِ العظيم، والْخِزْي الْمُهِين، وسَخَطِ الجبار، وفَوَات الفوز والفلاح، وحُصُول الْخَيْبَة والْخَسَار. فعِياذًا بالله من كُلِّ سببٍ يُبْعِدُ عن رحمته يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 193). .
3- قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا فيه بيانُ حكمةٍ عظيمة في حِفْظِ الجامعة الدِّينيَّة، وهي بثُّ الثِّقة والأمان بين أفراد الأمَّة، وطرْح ما من شأنه إدخالُ الشَّكِّ؛ لأنَّه إذا فُتِح هذا البابُ عَسُر سَدُّه، وكما يَتَّهِم الْمُتَّهِمُ غيرَه فللغيرِ أنْ يتَّهِم مَنِ اتَّهَمَه، وبذلك ترتفعُ الثِّقة، ويَسْهُل على ضعفاء الإيمان الْمُرُوقُ؛ إذ قد أصبحتِ التُّهْمَة تُظِلُّ الصادقَ والْمُنافِقَ يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (5/168). .
4- في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وجوب التثبُّت في الأمور، حتَّى في الجهاد في سبيل الله؛ فالتثبُّت يحصُل فيه من الفوائِد الكثيرة، والكفِّ لشرورٍ عظيمة، ما به يُعرَف دينُ العبد وعقْلُه ورَزَانته، بخلافِ المستعْجِل للأمور في بدايتها قبل أن يتبيَّنَ له حكمُها، فإنَّ ذلك يؤدِّي إلى ما لا ينبغي، كما جرى لهؤلاء الَّذين عاتَبَهم الله في الآية لمَّا لم يتثبَّتوا وقَتَلوا من سلَّمَ عليهم، وكان معه غُنَيْمَة له أو مالُ غيرِه، ظنًّا أنَّه يستكفِي بذلك قَتْلَهُم، وكان هذا خطأً في نفس الأمر، فلهذا عاتبهم بقوله: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 194)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/95). .
5- متاعُ الدُّنيا حُطامٌ سريع النَّفَاد، وثوابُ الله تعالى موصوفٌ بالدَّوام والبقاء، كما في قول الله تعالى تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ يُنظر: ((تفسير الرازي)) (11/191)، ((تفسير الشربيني)) (1/166). .
6- أنَّ العبدَ يَنبغي له إذا رأَى دَواعيَ نفْسِه مائلةً إلى حالةٍ له فيها هوًى وهي مُضِرَّةٌ له، أن يُذَكِّرَها ما أعدَّ الله لمن نَهَى نفسَه عن هواها، وقدَّم مرضاةَ الله على رضا نفْسِه، فإنَّ في ذلك ترغيبًا للنَّفْس في امتثالِ أمْرِ الله، وإنْ شَقَّ ذلك عليها، قال تعالى: فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 194). .
7- قولُ الله تعالى: كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا فيه تربيةٌ عظيمةٌ، وهي أنْ يستشعرَ الإنسانُ عندَ مؤاخذتِه غيرَه أحوالًا كان هو عليها تُساوِي أحوالَ مَن يؤاخِذُه يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (5/168). .
8- في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا تهديدُ الإنسانِ أنْ يعملَ ما لا يُرضي الله عزَّ وجلَّ، يعني: لا تظُنَّ أنَّكَ إذا عَمِلْتَ شيئًا فإنَّه يخفى على الله أبدًا، ومتى آمَنَ الإنسانُ بهذا فإنَّه لن يُقْدِم على شيء لا يرضاه الله؛ لأنَّه يعلم أنَّ الله يعلم بهذا، حتَّى في قلبه؛ يحفَظُ قلْبَه من الانحرافِ والانجراف إذا عَلِمَ بأنَّ الله تعالى خبيرٌ بما يعمل، لكنْ هذه المسائل تحتاج إلى فِطْنةٍ، وأنَّ الإنسان دائمًا يكون مراقِبًا لله سبحانه، خائفًا منه، وكلَّما هَمَّ بشيء ذَكَرَ عظمةَ الله عزَّ وجلَّ وعِلْمَه بما سيعمل حتَّى يمتنع يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/97). .

الفَوائِدُ العِلميَّةُ واللَّطائف:


1- امتناعُ قَتْلِ المؤمِنِ للمؤمِنِ عمْدًا، ويُؤخَذُ من قوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً، وإذا جاءت (ما كان) أو (لم يكن) أو (لا ينبغي) أو (ما ينبغي) فإنَّها تفيدُ الامتناعَ، ولكنْ هذا الامتناعَ شرعِيٌّ؛ لأنَّه قَدَرًا يمكن أن يقتله عمدًا لا خطأً، فإذًا: هو شرعًا لا يُمْكن، ويمتنع ويستحيل أن يصدُرَ من مؤمِنٍ قتلُ مؤمنٍ، أي: متعمِّدًا؛ ولهذا يُعتبَر مَنْ قَتَلَ المؤمنَ خطأ ناقصَ الإيمان جدًّا، حتَّى إنَّه يَصِحُّ أنْ ننفيَ عنه الإيمانَ يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 192). ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/72). .
2- الإيمانُ الصَّحيحُ يَمنَعُ المؤمنَ مِنْ قتْل أخيه الَّذي قد عَقَدَ الله بينه وبينه الأُخُوَّةَ الإيمانيَّةَ الَّتي مِنْ مقتضاها محبَّتُه ومُوالاته، وإزالةُ ما يَعْرِض لأخيه من الأذى، وأيُّ أذًى أشدُّ من القتل؟ لذا قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 192). .
3- القتْلُ من الكُفرِ العِمليِّ وأكبر الكبائر بعد الشِّرْكِ بالله، ولَمَّا كان قوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا لفظًا عامًّا لجميع الأحوال، وأنَّه لا يصدُرُ منه قتلُ أخيه بوجهٍ من الوجوه، استثنى تعالى قتْلَ الخَطَأِ، فقال: إِلَّا خَطَأً فإنَّ المخطِئَ الَّذي لا يقصِدُ القتلَ غيرُ آثمٍ، ولا مجترِئ على محارِمِ الله، ولكنَّه لَمَّا كان قد فعل فعلًا شنيعًا وصُورَتُه كافيةٌ في قُبْحه وإن لم يقصِدْه، أَمَرَ تعالى بالكَفَّارة والدِّيَة، فقال: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 193). .
4- أنَّ المؤمِنَ قد يَقتُلُ غيرَ المؤمِنِ عمدًا؛ لقوله: أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا، ولكن هل هذا جائزٌ؟ الجواب: فيه تفصيلٌ: إنْ كان محارِبًا فقتْلُه جائزٌ، ثمَّ قد يَجِب أو لا يجِب على حَسَب ما تَقتضيه الحالُ، وإنْ كان معاهَدًا أو مُسْتأمَنًا أو ذِمِّيًّا فقتْلُهُ حرامٌ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/73). .
5- فضيلةُ العِتْقِ وعُلُوُّ منزلتِه؛ لأنَّه صارَ كفَّارةً لهذا الذنبِ، وهو قتْلُ المؤمِنِ؛ قال تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/73). .
6- قوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فيه تشوُّفُ الشَّارعِ إلى تحريرِ الرِّقاب من الرِّقِّ، ويتفرَّعُ على هذه الفائدة الرَّدُّ على من أنكر على المسلمين الاسْتِرْقَاقَ، فيقال: إنَّ الاسترقاقَ جاء نتيجةً لأمرٍ ضروريٍّ، ومع ذلك فإنَّ هناك مُشَجِّعَاتٍ كثيرةً على التَّحْريرِ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/74). .
7- اشتراطُ الإيمانِ في عِتْق الرَّقَبة في القتلِ؛ لقوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/74). .
8- جواز إعتاقِ الذَّكَر والأنثَى في كفَّارَةِ القتلِ، وتُؤخَذ من الإطلاقِ في قوله: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ولم يَقُلْ: ذَكَر ولا أنثى، فيكون مُطلقًا يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/74). .
9- قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ فيه تعظيمُ القتلِ؛ ولهذا أوجب اللهُ فيه الكَفَّارة، مع أنَّ القاعدةَ الشَّرعيَّة أنَّ المخطِئَ لا كفَّارةَ عليه، وأنَّه مرفوعٌ عنه القَلَمُ، لكنْ تعظيمًا لشأنِ القتل صار الَّذي يصدُرُ منه القتلُ ولو مخطئًا عليه الكَفَّارةُ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/75). .
10- الحِكمةُ تَقتضي أنْ لا يُجزئُ عتقُ الْمَعِيبِ في الكَفَّارةِ؛ لأنَّ المقصودَ بالعتقِ نَفْعُ العتيقِ، وملْكُه منافعَ نفسِه، فإذا كان يَضيع بعِتْقه، وبقاؤه في الرِّقِّ أنفعُ له فإنَّه لا يُجزئ عِتْقُه، مع أنَّ في قوله: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ما يدلُّ على ذلك؛ فإنَّ التحرير: تخليصٌ مَنِ استحقَّت منافعه لغيرِه أنْ تكون له، فإذا لم يكن فيه مَنافعُ لم يُتَصَوَّرْ وجودُ التَّحرير. فتأمَّلْ ذلك فإنَّه واضح يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 193). .
11- أشار قولُ الله تعالى: مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إلى أنَّ الدِّيَةَ تَرضيةٌ لأهلِ القتيلِ يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (5/160). .
12- أنَّه يجبُ على مَن وجبَتْ عليه الدِّيَةُ أنْ يُوصِلَها إلى أهلِ الميِّت؛ لقوله: مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، فأهله هُمُ الورثة يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/76). .
13- يُؤخَذ مِن قوله: إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا، وهو مُستثنًى من قوله: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، أنَّ العفو عن الدِّيَة من الصَّدقة، وذلك أنَّ الصَّدقة إمَّا إعطاءٌ وإمَّا إبراءٌ، فالإعطاءُ ظاهر، والإبراء هو: أن يُبْرِئ الإنسان شخصًا مَدِينًا من الدَّيْنِ ويُسْقِطه عنه، لكن هذا لا يُجْزئ في الزكاة عن زكاة العَيْنِ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/77). .
14- في سماحِ المعاهَد للمؤمِنِ بالدِّيَة مِنَّةٌ عليه، والكتابُ العزيز الَّذي وصَفَ المؤمنين بالعزَّة لا يَفتح لهم بابَ هذه المنَّة، ومِن محاسِن نَظْمِ الكلام وتأليفه أن يؤخَّرَ المعطوف الَّذي له متعلَّقٌ على ما ليس له متعلَّق، وما متعلقاتُه أكثرُ على ما متعلقاتُه أقلُّ، وهذه نكتة لفظيَّة لتأخير ذكر الدِّيَةِ في حقِّ المؤمن؛ إذ تعلَّق بها الوصف، وهو قوله: مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، والاستثناء وهو قوله: إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا يُنظر: ((تفسير المنار)) (5/272). .
15- قول الله تعالى: إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا دليلٌ على جواز البراءة من الدَّيْنِ بلفظِ الصَّدقة، وعلى أنَّه لا يُشترطُ القَبولُ في الإبراءِ يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (4/23). .
16- قوله تعالى: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فيه جوازُ العفْوِ عن الجَانِي، ولكن هذا مقيَّدٌ بما إذا كان في العفْوِ إصلاحٌ؛ لقول الله تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: 40]، فإنْ لم يكن فيه إصلاحٌ فترْكُ العفو أولى، بل قد يجب الأخْذُ بالحقِّ وترْكُ العفو؛ لأنَّ الإصلاحَ أهمُّ من المصلحة الخاصَّة، فالعفو عن الدِّيَة مصلحةٌ خاصَّة، لكنَّ الإصلاحَ مصلحةٌ عامَّة، فإذا كان هذا الَّذي قَتَلَ خطأً رجلًا متهوِّرًا لو عَفَوْنا عنه لذَهَب يقتلُ مرَّةً أخرى، وثالثة ورابعة، فإنَّ العَفْوَ عن هذا ليس من الإصلاحِ؛ وعليه فلا ينبغي العفْوُ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/78). .
17- قوله تعالى: وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ... فيه أنَّ قتْلَ المعاهَد حرامٌ؛ لأنَّ الله أوجبَ في قتْل مَنْ بيننا وبينهم ميثاقٌ الدِّيَةَ والكَفَّارةَ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/78). .
18- أنَّ دِيَة الكافِرِ المعاهَد ليست كَدِيَة المُسلِمِ؛ لأنَّه قال: وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ وهذه نكرة، وإعادة الكلمة بلفظ النكرة تدلُّ على أنَّ الثَّاني غير الأول، كما في قوله تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/78). وينظر في القاعدة المذكورة ((مغني اللبيب)) لابن هشام (ص: 861) .
19- احترامُ الدِّين الإسلاميِّ للعهود والمواثيق؛ ولذلك لم يُهدِرْ حقَّ المعاهدِ الَّذي بيننا وبينه ميثاقٌ، بل أوجب الدِّيَةَ لأهْلِه؛ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/79). .
20- وجوبُ الكَفَّارة في قتْل مَنْ بيننا وبينهم ميثاقٌ وإنْ كانوا غير مسلمينَ؛ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى: فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/79). .
21- قال تعالى: وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ومِنْ حِكْمَته أنْ أَوْجَبَ في القتْل الدِّيَةَ ولو كان خطأً؛ لتكونَ رادعةً وكافَّةً عن كثيرٍ من القتل باستعمالِ الأسبابِ العاصمةِ عن ذلك؛ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ. ومن حِكْمَته أيضًا أنْ وَجَبَتْ على العاقلةِ في قتْل الخطأِ، بإجماعِ العُلماء؛ لكونِ القاتلِ لم يُذنِبْ، فيَشُقُّ عليه أن يحمل هذه الدِّيَة الباهظة، فناسب أن يقوم بذلك مَنْ بينه وبينهم المعاونةُ والمُناصرة والمُساعدة على تحصيل المصالحِ وكفِّ المفاسِدِ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 193). .
22- أنَّ مَن لم يجِدِ الرقبةَ أو ثَمَنَها فعليه صيامُ شَهرينِ متتابعينِ؛ لقوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، ومَن لم يَستطعِ الصِّيامَ فلا شيءَ عليه، لا عِتْق رقبة لأنَّه لا يَجِدُ، ولا صيامَ لأنَّه لا يستطيع، ولا إطعام لأنَّه لم يُذكَر في الآية؛ ولهذا لمَّا أراد الله عزَّ وجلَّ أن يكون الإطعام بدلًا عن الصيام ذكره كما في آيات الظِّهَار يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/79). .
23- قولُ اللهِ تعالى: تَوْبَةً مِنَ اللهِ عدَّ سبحانه قتْلِ الخطأِ- بعدَ التَّعبير عنه باللَّام المقتضيَة أنَّه مباحٌ- ذنبًا؛ تغليظًا للحثِّ على مزيد الاحتياط يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (5/363). .
24- قول الله تعالى: تَوْبَةً مِنَ اللهِ تاب يُطلَق على معنى نَدِم وعلى معنى قَبِلَ منه، وهي هنا بمعنى قَبِلَ التَّوبة بقرينة تعديته بـ (مِنْ) يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (5/162). .
25- في قول اللهِ تعالى: وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا إثباتُ اسمينِ من أسماءِ الله؛ أحدهما: العليم، والثَّاني: الحُكيم، واللهُ تعالى يَقرِن بين العليمِ والحَكيمِ في مواضعَ كثيرةٍ؛ ليُبيِّن أنَّ ما يَحكُم به سبحانه من الأحكامِ الشَّرعيَّة والأحكامِ الكونيَّة، فإنَّه صادرٌ عن علمٍ وحِكمةٍ لا عن جهلٍ وسَفَهٍ، وأصلُ الخطأِ في الحُكم إمَّا مِن الجَهل، وإمَّا من السَّفَه؛ فإنْ كان عن غير علمٍ فهو من الجهل، وإنْ كان عن غيرِ حِكمةٍ فهو من السَّفَه؛ ولهذا فالآياتُ الَّتي تتضمَّن أحكامًا يَختِمُها الله جلَّ وعلا كثيرًا بهذين الاسمين يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/79). .
26- قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا في هذه الآية الكريمة دليلٌ على أنَّ قتْل المؤمن عَمدًا من كبائرِ الذُّنوب؛ لورودِ الوعيدِ عليه؛ وكل ذنبٍ رُتِّبَ عليه الوعيدُ والعقوبةُ فهو من كبائر الذُّنوب يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/83). .
27- في قوله تعالى: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إثباتُ الغضَبِ لله عزَّ وجلَّ، والغضبُ صفةٌ من الصِّفات الفعليَّة الَّتي تقَعُ بمشيئةِ الله تعالى، وكلُّ صفةٍ مُرتَّبةٍ على سببٍ؛ فهي من الصِّفاتِ الفِعليَّة؛ لأنَّها تُوجَد بوجودِ ذلك السَّببِ، وتَنتفي بانتفائِه يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/86). .
28- أنَّ مَن قَتَل مؤمنًا متعمِّدًا فمِنْ جزائِه أنْ يُلْعَنَ، بأنْ يُطرَدَ مِن رحمة الله؛ لقوله: وَلَعَنَهُ، لكن لا يجوزُ أنْ نلعنَ القاتِلَ بعينِه، ونقول: أنتَ ملعونٌ مغضوبٌ عليك؛ لأنَّه يجوز أن يتوبَ فتزولَ اللَّعنةُ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/88). .
29- عِظَمُ عذابِ النَّار؛ لقوله: عَظِيمًا، والعظيم إذا استعظم الشَّيء صار بقدْرِ عظمة هذا المستعظِم، أي: إنَّه شيء عظيم عِظَمًا كبيرًا يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/88). .
30- أنَّ الواجِبَ علينا معاملةُ الخَلق بالظَّاهر؛ لقوله: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ولم يقل: لستَ مسلمًا؛ لأنَّه ألقى السَّلامَ واستسلم، لكن لا تقولوا: لست مؤمنًا، يعني: لم يدخُلِ الإيمانُ في قَلبِك، فلا يجوزُ لنا أنَّ نتعدَّى الظَّاهِرَ الَّذي يبدو من الإنسان، حتَّى وإن وُجِدَت قرائنُ تدلُّ على خلافِ ظاهره، والدَّليل: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/95، 96). .
31- عِلْمُ الله سبحانَه ببواطِنِ الأمور؛ لقوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا، ويدلُّ لذلك قولُه تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ [الحديد: 3]، فقد فسَّر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الباطِنَ بأنَّه (الَّذي ليس دونه شيءٌ) ينظر ما رواه مسلم (2713). ؛ فكلُّ شيءٍ بأمْره، وكلُّ شيء بعِلْمِه، وكلُّ شيءٍ بسَمْعِه، وكلُّ شيء ببَصَرِه، فَعُلُوُّهُ عزَّ وجلَّ فوقَ كلِّ شيءٍ، ولا يمنَعُ مِنْ عِلْمِه بكلِّ شيءٍ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/97). .
32- الإسلامُ يمنعُ قَتْلَ مَن يُظهر الإسلامَ، ومن يُلْقِي السَّلَم أو السَّلامَ، ومَنْ بينَه وبينَ المسلمين عهدٌ وميثاقٌ إمَّا على المناصَرة، وإمَّا على تَرْكِ القتالِ، ومن اتَّصل بأهلِ الميثاقِ المعاهَدِين، ومن اعتزل القتالَ فلم يساعدْ فيه قومَه المقاتلينَ، وبَعْدَ هذا كلِّهِ رغَّب عن ابتغاء عَرَض الدُّنيا بالقتالِ; ليكون لِمَحْضِ رَفْعِ البغْي والعدوان، وتقرير الحَقِّ والإصلاح، ولا هَمَّ لجميع الدول والأمَمِ الآن إلَّا الرِّبْحُ وجَمْعُ الأموالِ، وهم ينقضُون العهدَ والميثاق مع الضُّعفاءِ، ولا يلتزمونَ حِفْظَ المعاهدات إلَّا مع الأقوياءِ، وهو ما شدَّد الإسلامُ في حفظه، وحافظ عليه النَّبيُّ- صلَّى الله عليه وسلَّم- في عهده، وحافَظَ عليه خلفاؤه الرَّاشِدونَ من بعده، فأين أرقى أمَمِ المدنيَّةِ من أولئك الأئمَّة الْمَهْدِيِّين يُنظر: ((تفسير المنار)) (5/285).

بَلاغةُ الآياتِ:


1- قوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً: فيه انتقالُ الغرضِ الذي يُعيد نشاطَ السَّامع بتفنُّن الأغراض؛ فقدِ انتقلَ مِن تحديدِ أعمالِ المسلمين مع العدوِّ إلى أحكامِ معاملةِ المسلمين بعضِهم مع بعض، مِن وجوبِ كفِّ عُدوان بعضِهم على بعض يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (5/156). .
- وقوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً جاءَ بصِيغة المبالغةِ في النَّفي مَا كَانَ، وهي صِيغة الجُحودُ، أي: لا يَنبغي لمؤمنٍ أنْ يَقتُل مؤمنًا في حالٍ مِن الأحوالِ إلَّا في حالِ الخَطأ، أو أنْ يقتُل قتْلًا من القتْل إلَّا قتْلَ الخطأ، فكان الكلامُ حصرًا، وهو حصرٌ ادِّعائي مُرادٌ به المبالغةُ في النَّهي؛ كأنَّ صِفةَ الإيمانِ في القاتِلِ والمقتولِ تُنافي الاجتماعَ مع القَتْل في نفْسِ الأمرِ منافاةَ الضِّدَّينِ؛ لقصدِ الإيذانِ بأنَّ المؤمِنَ إذا قتَلَ مؤمنًا فقدْ سُلِبَ عنه الإيمانُ، وما هو بمؤمنٍ؛ على نحوِ: ((ولا يَشْرَبُ الخمرَ حينَ يَشرَبُها وهو مؤمنٌ )) جزء من حديث طويل رواه البخاري (5578)، ومسلم (57) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ؛ فتكونُ جملةُ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً مستقلةً عمَّا بعدَها، غيرَ مرادٍ بها التشريعُ، بل هي كالمقدِّمة للتشريعِ؛ لقصدِ تفظيعِ حالِ قتْلِ المؤمنِ المؤمِنَ قتلًا غيرَ خطأٍ، وتكونُ خبريَّةً لفظًا ومعنًى يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/548)، ((تفسير ابن عاشور)) (5/156-157). .
- وقيل: إنَّ مَا كانَ خبرٌ مرادٌ به النَّهي؛ فيكون فيه تَنبيهٌ على أنَّ صورةَ الخطأِ لا يَتعلَّقُ بها النَّهي؛ إذْ قد عَلِم كلُّ أحدٍ أنَّ الخطأ لا يتعلَّقُ به أمرٌ ولا نهي، يعني: إنْ كان نوعٌ مِن قتْل المؤمِن مأذونًا فيه للمؤمن، فهو قتْلُ الخطأ، وقد عُلِم أنَّ المخطئَ لا يَأتي فِعلَه قاصدًا امتثالًا ولا عِصيانًا، فرَجَع الكلامُ إلى معنى: وما كان لمؤمنٍ أن يقتُلَ مؤمنًا قتلًا تتعلَّق به الإرادة والقصد بحال أبدًا، فتكون الجملةُ مبدأَ التشريع، وما بعدَها كالتَّفصيلِ لها يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (5/157). وقال ابنُ عاشور: (وعلى هذين الوجهينِ [النفي- والخبر المرادُ به النهي] لا يُشكلُ الاستثناءُ في قوله: إِلَّا خَطَأً، وذهَب المفسِّرون إلى أنَّ مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمْنًا مرادٌ به النهي، أي: خبرٌ في معنى الإنشاء؛ فالْتجؤوا إلى أنَّ الاستثناءَ منقطِعٌ بمعنى (لكن) [أي: لكنْ إنْ قتلَه خطأً فجزاؤُه ما يُذكَر]؛ فرارًا مِن اقتضاءِ مفهومِ الاستثناءِ إباحةَ أنْ يقتُل مؤمنٌ مؤمنًا خطأً، وقد فهمتَ أنَّه غيرُ متوهَّمٍ هنا). ((تفسير ابن عاشور)) (5/157). وينظر: ((تفسير البيضاوي)) (2/90)، ((تفسير أبي حيان)) (4/19- 20)، ((تفسير أبي السعود)) (2/215). .
2- قوله: فَدِيةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ قيل: قَدَّم الدِّيَةَ هنا إشارةً إلى المبادرة بها حِفظًا للعهد، ولتأكيدِ أمْرِ التحريرِ بكونه ختامًا كما كان افتتاحًا في قوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ؛ حثًّا على الوفاءِ به؛ لأنَّه أمانة لا طالبَ له إلَّا اللهُ يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (5/363). .
وقيل: قدَّم هنا ذِكْرَ الدِّية، وأخَّرَ ذِكْرَ الكَفَّارة، وعَكَس في قتْل المؤمِن؛ لعلَّه للإشعارِ بأنَّ حقَّ الله تعالى في معاملةِ المؤمنين مُقدَّمٌ على حقوقِ النَّاس؛ ولذلك استثنى هنالك في أمر الدِّيَة فقال: إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا; لأنَّ مِنْ شأنِ المؤمنِ العَفْوَ والسَّماحَ، واللهُ يُرَغِّبُهم فيما يَليقُ بكرامَتِهم ومكارِمِ أخلاقِهم، ولم يَستثْنِ هنا; لأنَّ مِن شأنِ المعاهَدين الْمُشَاحَّةَ والتَّشديدَ في حقوقِهم، وليسوا مُذْعِنين لهدايةِ الإسلام، فيُرَغِّبُهم كتابُه في الفضائل والمكارِمِ يُنظر: ((تفسير المنار)) (5/272). .
- وتكرَّرت جُملة: وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/734) (4/29). ؛ للتَّأكيدِ على تحريرِ الرِّقاب، وحصْر الرِّقابِ المطلوب تحريرُها في الرِّقاب المؤمنةِ فقط.
3- قوله: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذابًا عَظِيمًا: في هذه الآية فنُّ مراعاةِ النظير؛ حيث جاءَ التعبيرُ فيها دالًّا على تهديدٍ عظيمٍ بما يُناسِبُ المحتوى؛ إذ قدْ حفِلت هذه الآيةُ بالألفاظِ الدالَّة على الغَضَبِ، والتهديدِ والوعيدِ، والإرعاد والإبراق؛ للإشارةِ إلى أنَّ جريمةَ القتلِ مِن أكبرِ الجرائمِ وأشدِّها إمعانًا في الشرِّ؛ لِمَا يترتَّبُ عليها من هدْمٍ لبناءِ المجتمَع (تفسير البيضاوي)) (2/90)، ((الجدول في إعراب القرآن الكريم)) لصافي (5/136)، ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش (2/298). .
- وقوله: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ: عطفٌ على مُقدَّر يدلُّ عليه الشَّرطيَّةُ دَلالةً واضحة، كأنَّه قيل بطريقِ الاستئنافِ تقريرًا وتأكيدًا لمضمونها: حَكَمَ اللهُ بأنَّ جزاءَه ذلك، وغَضِبَ عليه، وهي جملةٌ استئنافيَّة، فيها تأكيدٌ لمضمونِ ما قَبلها من حُكم اللهِ بأنَّ جزاءه ذلك، بالإضافةِ إلى غَضبِ اللهِ عليه يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/217). .
4- قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا: استئنافٌ ابتدائيٌّ خُوطب به المؤمنون؛ استقصاءً للتحذيرِ مِن قتْل المؤمِنِ بذِكر أحوالٍ قد يُتساهَل فيها، وتَعْرِضُ فيها شُبَهٌ يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (5/166). .
- والتَّصدير بالنِّداء للمؤمنين؛ لبيانِ أهميَّةِ الحُكم، وأنَّ امتثالَه من مُقتضياتِ الإيمانِ، وفيه فضيلةُ المؤمنينَ؛ حيث يُخاطبهم الله عزَّ وجلَّ بما شاءَ من أحكام، ولا شكَّ أنَّ مخاطبةَ الله للإنسانِ لشَخْصِه أو لوصفِه- لا شكَّ أنها شَرَف، والنَّاس يَتدافعون عند ملوكِ الدُّنيا، فإذا قال هذا المَلِكُ: كيف أصبحتَ يا فلانُ؟! فإنَّه يَعُدُّهُ شَرفًا، فإذا وجَّه الله الخطابَ للمؤمنينَ كان ذلك شَرفًا لهم يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة النساء)) (2/95). .
- وقوله: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا: فيه النهيُ عمَّا هو نتيجةٌ لترْك المأمورِ به، وتعيين لمادَّة مُهمَّة من الموادِّ التي يجب فيها التبيين، أي: لا تقولوا بغير تأمُّل لِمَن حيَّاكم بتحيَّة الإسلام، أو لِمَن ألْقى إليكم مقاليدَ الاستسلامِ والانقياد لَسْتَ مُؤْمِنًا يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/218). .
- وقوله: تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: المقصود من هذا القيد زيادةُ التوبيخ والتحقير لعَرَض الدُّنيا بأنَّها نفْعٌ عارضٌ زائل يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (5/168- 169). .
- قوله: فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ: جملة خبريَّة، فيها تعليلٌ للنهي عن ابتغاءِ مالِه بما فيه من الوَعد الضِّمْني؛ كأنَّه قيل: لا تَبتغوا مالَه؛ فعندَ الله مغانمُ كثيرةٌ يُغنمكموها، فيُغنيكم عن ارتكابِ ما ارتكبتموه يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/218). .
- قوله: كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ: تعليلٌ للنهيِ عن القول المذكور، ولعلَّ تأخيرَه لِمَا فيه من نوعِ تفصيلٍ ربَّما يُخلُّ تقديمُه بتجاوُب أطرافِ النَّظم الكريم، مع ما فيه من مراعاةِ المقارنة بين التعليل السابق، وبين ما عُلِّل به، كما في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ ...إلخ [آل عمران: 106] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/218)، ((تفسير ابن عاشور)) (5/168-169). .
- وتقديم خبَر كان كَذَلِكَ؛ للقصرِ المفيدِ لتأكيد المشابهة بين طرفَي التشبيه، والفاء في فَمَنَّ للعطف على كُنْتُمْ أي: مِثلَ ذلك الذي ألْقى إليكم السلامَ كنتم أنتُم أيضًا في مبادِي إسلامِكم لا يَظهرُ منكم للناسِ غيرُ ما ظهَرَ منه لكم مِن تحيَّة الإسلامِ ونحوِها، فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بأنْ قَبِل منكم تلك المرتبةَ، وعصَم بها دماءَكم وأموالكم، ولم يأمُرْ بالتفحُّص عن سرائرِكم يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/218)، ((تفسير ابن عاشور)) (5/168-169). .
- وكرَّر قوله: فَتَبَيَّنُوا؛ تأكيدًا لتعظيم الأمْر، وتَرتيبِ الحُكم على ما ذُكِر من حالهم يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (2/91)، ((تفسير أبي حيان)) (4/46). ، مع ما فيه من التأكيد بصِيغة التفعُّل التي بمعنى الاستفعال- أي: اطلبوا بيانَ الأمْر وثباته، ولا تَتهوَّكوا فيه من غير رويَّة ((تفسير الزمخشري)) (1/552). ، مع المبالغة في التَّحذير عن ذلِك الفِعل يُنظر: ((تفسير الرازي)) (11/191)، ((تفسير أبي حيان)) (4/31). .
- والتذييلُ بقوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا تعليلٌ لِمَا قَبْلَه بطريقِ الاستئنافِ، وفيه الجمْعُ بين الوعيدِ والوَعْدِ، أي: فيُجازيكم بِحَسَبِها إنْ خيرًا فخيرٌ وإنْ شرًّا فشرٌّ، فلا تَتهاونوا في القَتْلِ واحتاطُوا فيه يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/219)، ((تفسير ابن عاشور)) (5/169). ، مع ما في الجملةِ مِن تأكيدِ الخبرِ بـ(إنَّ) واسميَّة الجملة.