موسوعة التفسير

سُورَةُ آل عِمْرانَ
الآيات (1- 4)

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ

غريبُ الكَلِماتِ:


الْقَيُّومُ: القائمُ بنَفْسِه الذي لا يَزول، والحافِظُ لكلِّ الأشياءِ والعالِم بها، المقيمُ غيرَه والمعطي له ما به قِوامُه؛ فهو القائمُ على أمْر خَلْقه بآجالِهم وأرزاقِهم وأعمالِهم، يَكْلَؤُهم ويَرزُقُهم ويَحفَظُهم، على وزن (فَيْعُول)، مِن قُمْتُ بالشِّيء: إذا وَلِيته يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (4/528)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 373)، ((المفردات)) للراغب (ص: 691)، ((تفسير ابن كثير)) (1/678)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 113). .
الْفُرْقَانَ: الذي يَفرِق بَين الحقِّ والباطِل. وأصله من الفَرْق- وهو الانفصالُ والتَّمييزُ بين شَيئينِ- ومنه قيل للحُجَّة والقُرآنِ وغيرِه مِن الكتُب: فُرقانٌ يُنظر: ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 367)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/493-494)، ((المفردات)) للراغب (ص: 632-633)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص:42، 238)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 75). قال ابن تيميَّة: (لفظ "الفرقان" يتناولُ ما يفرِّق بين الحقِّ والباطل، مثل الآيات التي بعث بها الأنبياء: كالحيَّة، واليد البيضاء، وانفلاق البحر. والقرآن فرقانٌ بين [كذا، ولعلَّ الصواب: فُرقانٌ مِن] هذا الوجهِ: من جِهة أنَّه آيةٌ عظيمة لنبوَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّمَ وعلم عظيم. وهو أيضًا فرقان باعتبار أنَّه فرق ببيانه بين الحقِّ والباطل كما قال: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ *الفرقان: 1*؛ ولهذا فسَّر جماعة الفرقان هنا به. ولفظ "الفرقان" أيضًا يتناول نصر الله لأنبيائه وعباده المؤمنين، وإهلاك أعدائهم؛ فإنَّه فرق به بين أوليائه وأعدائه، وهو أيضًا من الأعلام؛ قال تعالى: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ *الأنفال: 41*) ((مجموع الفتاوى)) (27/277). .

المَعنَى الإجماليُّ:


افتَتَحَ اللهُ تبارَك وتعالَى هذه السُّورةَ الكريمةَ بالحروف المقطَّعة؛ لبيانِ إعجاز القرآنِ؛ إذ يَعجِزَ الخَلْقُ عن معارضتِه بالإتيان بشيءٍ من مثلِه، مع أنَّه مركَّبٌ من هذه الحروفِ العربيَّة التي يتحدَّثون بها! ثمَّ ثنَّى سبحانه بالإخبارِ بأُلوهيَّتِه، وأنَّه الإلهُ الَّذي لا معبودَ بحقٍّ إلَّا هو، الَّذي من صِفاته: أنَّه الحيُّ الَّذي له الحياةُ الكاملةُ المستلزِمةُ لجميع الصِّفات، والقيُّوم الَّذي قام بنفسِه؛ فاسْتغنَى عن جميعِ مَخلوقاتِه، وقام على غيرِه فافتقَرَت إليه جميعُ مخلوقاته، ومِن قيامه تعالى بعبادِه ورحمته بهم: أنَّه نزَّل على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القُرْآنَ مشتملًا على الحقِّ، ومُصدِّقًا للكتبِ السَّابقة، وأنزل التَّوراةَ على موسى، والإنجيلَ على عيسى، من قبلِ إنزال القُرْآنِ، أنزل هذه الكتبَ جميعًا من أجلِ هدايةِ النَّاس، وأنزَل فيها ما يُفرِّقُ بين الحقِّ والباطل، والهُدى والضَّلال؛ فلهذا توعَّد الَّذين كفَروا بآياته بالعذاب الشَّديد يوم القيامة؛ فهو سبحانه لا يُغالَب، ولا يُعجِزه شيءٌ، وهو ذو انتقام ممَّن عصاه.

تفسير الآيات:


الم (1)
هذه الحروفُ المقطَّعة التي افتُتِحَت بها هذه السُّورةُ وغيرُها، تأتي لبيانِ إعجازِ القرآن؛ حيث تُظهرُ عَجْزَ الخَلْقِ عن مُعارضتِه بمثلِه، مع أنَّه مركَّبٌ من هذه الحروفِ العربيَّة التي يَتحدَّثون بها يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/160)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/206)، ((تفسير ابن عُثيمين- الفاتحة والبقرة)) (1/24). !
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2):
أي: لا أحدَ معبودٌ بحقٍّ سِوى الله تعالى؛ فهو وحْدَه المستحِقُّ للعبادة حبًّا وتعظيمًا له سبحانه؛ لكمالِ صِفاتِه يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (4/527)، ((تفسير ابن كثير)) (1/678)، ((تفسير السعدي)) (ص: 110)، ((تفسير ابن عثيمين- الفاتحة والبقرة)) (3/250-251). .
قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [الحج: 62] .
الْحَيُّ الْقَيُّومُ:
أي: إنَّ اللهَ تبارَك وتعالَى هو الذي له الحياةُ الكاملة، التي لم يَسبِقها عَدَمٌ، ولا يَلحَقها زَوالٌ، المٌستلزِمةُ لجميعِ صِفاتِ الكمال، وهو أيضًا القائمُ بنفْسِه؛ فلا يَحتاج لأحدٍ، القائمُ بأمورِ غيرِه من خَلْقه مِن الرَّزق وغيرِه؛ فكلُّ الموجوداتِ إليه مُفتَقِرةٌ، ولا قِوامَ لها بدونه، وهذه القَيُّوميَّة مُستلزِمةٌ لجميعِ أفعالِ الكَمال يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (4/527-528)، ((تفسير ابن كثير)) (1/678)، ((تفسير السعدي)) (ص: 110)، ((تفسير ابن عثيمين- الفاتحة والبقرة)) (3/251). وممَّن قال مِن السَّلف في معنى القيوم: إنَّه القائمُ بأمور غيرِه مِن خَلْقه، من الرَّزق وغيرِه: الربيع بن أنس، ومجاهد، وقتادة. انظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) (2/486). .
قال تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ [الفرقان: 58] .
وقال سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [الروم: 25] .
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3)
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
أي: أَنزل اللهُ القُرْآنَ عليك- يا محمَّدُ- مُشتملًا على الحقِّ والصِّدق، وأيضًا فنزولُه حقٌّ لا شكَّ فيه؛ فهو منزَّلٌ مِن عندِ اللهِ تعالى ينظر: ((تفسير ابن جرير)) (5/180)، ((تفسير ابن كثير)) (2/5)، ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/412)، والكتاب هنا القرآن باتِّفاق المفسِّرين. يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/14). الباء في قوله: بِالْحَقِّ يجوزُ أن تكون بمعنى أنَّه مُتلبِّس بالحق، أي: مشتملٌ على الحقِّ؛ فهو نازلٌ بحقٍّ لا بالباطل، ويحتمل أن تكون متعلِّقةً بالتنزيل، يعني: أنَّه نزولُ حقٍّ ليس بباطل؛ قال تعالى: وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ *الشعراء: 210-211* بعد: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *الشعراء: 192-193*، والمعنيان صحيحان لا يتنافيان؛ والقاعدة: أنَّ النصَّ إذا دلَّ على معنيين صحيحين لا يتنافيان حُمِل عليهما جميعًا. ينظر ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/8) وينظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/148). .
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
 أي: مصدِّقًا للكتُبِ السَّابقةِ المنزَّلةِ قَبله مِن اللهِ على أنبيائه ورُسُلِه ينظر: ((تفسير ابن جرير)) (5/180)، ((تفسير ابن كثير)) (2/5)، ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/412)، وهو قول مجاهد وقتادة والربيع، يُنظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) (2/587). ؛ وذلك إمَّا باعتبار أنَّها أَخبرتْ به فكان نزولُهُ مصدِّقًا لها، وإمَّا باعتبار أنَّه حاكمٌ عليها بالصِّدق يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/9). .
فإنْ قيل: كيف يكونُ القرآنُ مُصدِّقًا لِمَا بَينَ يَديهِ وهو ناسخٌ لعامَّة أحكامِه؟
قيل: تَصديقُه إيَّاه تحقيقُه أنَّه مِن جِهة الله، ومطابقتُه إيَّاه في كونِه داعيًا إلى التَّوحيدِ وفِعلِ الخيرِ ونحوِ ذلك، وإلى أنواعِ العباداتِ دون قَدْرِها وهَيكلِها، وكيف إيقاعُها يُنظر: ((تفسير الراغب)) (2/409). .
وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ
 أي: أنزل التَّوراةَ على موسى عليه السَّلام، والإنجيلَ على عيسى عليه السَّلام، مِن قَبلِ هذا القُرْآنِ الَّذي نزَّله عليك ينظر: ((تفسير ابن جرير)) (5/181)، ((تفسير ابن كثير)) (2/5). .
هُدًى لِلنَّاسِ، أي: بيانًا للنَّاسِ عُمومًا مِن اللهِ تعالى يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (/181)، ((نظم الدُّرر)) للبقاعي (4/210)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/11). .
وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ
أي: وأنزَلَ في كُتبِه ما يُفرِّقُ بين الحقِّ والباطلِ قال ابنُ جرير: (بعضهم وجَّه تأويلَه إلى أنَّه فصل بين الحقِّ والباطل في أمْر عيسى، وبعضهم: إلى أنَّه فصل بين الحقِّ والباطل في أحكام الشرائع). واختار القول الأوَّل فقال: (معنى "الفرقان" في هذا الموضع: فصَل الله بين نبيه محمد صلَّى الله عليه وسلَّمَ والذين حاجُّوه في أمر عيسى، وفي غير ذلك من أموره، بالحُجَّة البالغة القاطعةِ عُذرَهم وعُذرَ نُظرائهم من أهل الكفر بالله) ((تفسير ابن جرير)) (5/182). ، والهُدى والضَّلال قال ابنُ جريرٍ في بيان رُجحان هذا القولِ على القول بأنَّ المرادَ بالفُرقان القرآن، قال: (وإنما قلنا: هذا القول أَوْلى بالصَّواب؛ لأنَّ إخبارَ الله عن تنزيله القرآنَ- قبل إخباره عن تنزيله التوراة والإنجيل في هذه الآية- قد مضى بقوله: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ *آل عمران: 3*، ولا شكَّ أنَّ ذلك "الكتاب"، هو القرآنُ لا غيره، فلا وجهَ لتكريرِه مرَّةً أخرى؛ إذ لا فائدةَ في تكريره ليستْ في ذِكره إيَّاه وخبرِه عنه ابتداءً) ((تفسير ابن جرير)) (5/183)، ويُنظر: ((تفسير الراغب)) (2/409)، ((تفسير ابن كثير)) (2/5)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/11). .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبلَها:
لَمَّا قرَّر اللهُ سبحانه ما يتعلَّقُ بمعرفةِ الإله، وما يَتعلَّقُ بتقريرِ النُّبوَّةِ، أَتْبَع ذلك بالوعيدِ؛ زجرًا للمُعرِضين عن هذه الدَّلائلِ الباهِرة عليهما يُنظر: ((تفسير الرازي)) (7/134). ، فقال:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
أي: إنَّ الذين كَفروا بآياتِ اللهِ، فأَنكَروها، وردُّوها بالباطلِ لهم عذابٌ شديدٌ يوم القيامةِ يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (5/184)، ((تفسير ابن كثير)) (2/6). .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ
أي: عزيزٌ في سُلطانِه، لا يَمنَعُه مانعٌ ممَّن أراد عذابَه منهم، ولا يحُولُ بينه وبينه حائلٌ، ولا يَستطيعُ أنْ يُعاندَه فيه أحدٌ، وأنَّه ذو انتقامٍ ممَّن جحَد حُجَجَه وأدلَّتَه، وخالَف رُسلَه يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (5/184)، ((تفسير ابن كثير)) (2/6). .

الفوائد التربوية:


يُؤخَذُ من قولِه تعالى: وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ أنَّه كلَّما اهتدى الإنسانُ للفروقِ، كان أعظمَ اهتداءً بالكتُب المنزَّلةِ من الله؛ لأنَّ الكتُبَ كلَّها فُرقانٌ، فمَن يُفرِّقُ مثلًا بين الشِّركِ الأصغرِ والأكبر، وبَين النِّفاقِ الاعتقاديِّ والعمليِّ، وبين الحلالِ والحرام- كان أشدَّ اهتداءً بالكتبِ ممَّن لا يُفرِّقُ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/21). .

الفَوائدُ العِلميَّةُ واللَّطائِف:


1- لَمَّا كان سببُ نزولِ صدْر هذه السُّورةِ هو قضيةَ مجادلةِ نصارى نَجْرانَ حينَ وفَدوا إلى المدينةِ، وبيانَ فضلِ الإسلام على النَّصرانيَّةِ- ناسَب أنْ تُفتَتَحَ السُّورةُ بحروف التَّهجِّي، المرموزِ بها إلى تحدِّي المكذِّبين بهذا الكتابِ يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/146). .
2- قولُ الله تبارَك وتعالَى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فيه ردٌّ على النَّصارى في قولِهم بأُلوهيَّةِ عيسى عليه السَّلام؛ فجاء البيانُ هنا أنَّ أحَدًا لا يستحقُّ العبادةَ سوى الله عزَّ وجلَّ يُنظر: ((تفسير الرازي)) (7/130). .
3- الجمعُ بين الاسمينِ الكريمينِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فيه استغراقٌ لجميعِ ما يوصَفُ اللهُ به بجميعِ الكمالات؛ ففي الحَيُّ كمالُ الصِّفاتِ، وفي القَيُّومُ كمالُ الأفعال، وفيهما جميعًا كمالُ الذَّات؛ فهو كاملُ الصِّفاتِ والأفعالِ والذَّات يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/7). .
4- القرآن نزلَ نُجومًا: شيئًا بعدَ شيءٍ؛ فلذلك قال: نَزَّلَ والتنزيلُ مَرَّةً بعدَ مرَّة، والتوراة والإنجيل نَزلَا دفعةً واحدة؛ فلذلك قال: أَنْزَلَ يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (4/5). .
5- في قولِه تعالى: وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ جمَع التَّوارةَ والإنجيلَ في إنزالٍ واحدٍ، واستجدَّ للقرآنِ إنزالًا؛ تَنبيهًا على علوِّ رُتبتِه عنهما يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (4/210). .
6- ذَكَر في قوله: مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ هذا القيدَ مِنْ قَبْلُ؛ لكي لا يتوهَّم أنَّ هُدَى التوراةِ والإنجيل مُستمرٌّ بعد نزول القرآن، وفيه إشارةٌ إلى أنَّها كالمقدِّماتِ لنزولِ القرآن، الذي هو تمامُ مرادِ الله مِن البَشر؛ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ [آل عمران: 19] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/149). .
7- إثباتُ الحِكمةِ للهِ تعالى في أحكامِه الشَّرعيَّة، كما تَثبتُ في أحكامِه الكونيَّةِ؛ لقولِه: هُدًى لِلنَّاسِ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/19). .
8- في قوله تعالى: وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ بيانُ أنَّ جميعَ كتبِ الله تبارَك وتعالَى فُرقانٌ؛ لِما تضمَّنَتْه من تفريقٍ بين الحقِّ والباطل, والصِّدقِ والكذِبِ, والمؤمنِ والكافر, والضَّارِّ والنَّافع يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/21). .
9- في قوله تعالى: وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ أنَّ الكتبَ السَّماويةَ لا تَجمعُ بين مُختلفينِ، ولا تُفرِّقُ بَين متماثلينِ أبدًا؛ فهي فُرقانٌ, والفُرقانُ هو الَّذي يُفرِّقُ بين شَيئينِ مختلفينِ، أمَّا شيئانِ لا يَختلفانِ فلا تَفريقَ بينهما، ويَتفرَّعُ على هذه الفائدةِ: إثباتُ القياسِ؛ لأنَّه جمْعٌ بين متماثلينِ، وعَدمُ الأخْذِ بالقياس تفريقٌ بين مُتماثلينِ يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/21). .
10- في قوله تعالى: وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ، قال سبحانه: ذُو انْتِقَامٍ ولم يقُلْ: (ذو الانتقام)؛ لأنَّ الانتقامَ ليس من أوصافِ اللهِ المطلَقةِ، وليس من أسمائِه، وإنَّما يُوصَفُ اللهُ به مقيَّدًا؛ فيُقال: المنتقِمُ من المجرِمين؛ كما قال تعالى: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ [السجدة: 22] ، فقوله ذُو انْتِقَامٍ لا يُعطي معنى الانتقامِ المطلَقِ؛ لأنَّ (انتقام) نكِرة، فلا تُعطي المعنى على إطلاقِه، بل له انتقامٌ مقيَّدٌ بالمجرِمينَ ونحوِهم يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/16). .

بلاغة الآيات:


1- قوله تعالى: الم: فيه مِن ضُروبِ الفصاحةِ: حُسنُ الإبهامِ في الافتتاح بـ(الم)؛ ليُنبِّهَ الفِكرَ إلى النَّظر فيما بعدَه من الكلام   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/38). .
2- في قوله تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ:
- جِيءَ بالاسمِ العَلَم الجَليل (الله)؛ لتربية المهابة عند سماعِه، ثمَّ أُرْدِفَ بجُملة لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وهي جملةٌ معترِضةٌ أو حاليَّة؛ ردًّا على المشركين، وعلى النَّصارى خاصَّة   يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/137). .
- وأُتْبِعَ بالوَصفينِ (الحي القيُّوم)؛ لنفي اللَّبْس عن مُسمَّى هذا الاسم، والإيماءِ إلى وجه انفرادِه بالإلهيَّة، وأنَّ غيرَه لا يَستأهلُها؛ لأنَّه غيرُ حيٍّ، أو غير قيُّوم   يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/137). .
3- قوله تعالى: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ:
في قوله: اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ... نَزَّلَ عَلَيكَ الكِتَابَ:
- ابتداءُ الكلامِ بمُسنَد إليه اللهُ خبرُه فِعليٌّ نَزَّلَ؛ لإفادةِ تقويةِ الخبرِ؛ اهتمامًا به، والخبرُ هنا مستعمَلٌ في الامتِنانِ، أو هو تَعريضٌ ونِكايةٌ بأهل الكتاب: الَّذين أَنكروا ذلك   يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/137). .
- وجِيء بالمسنَد فِعلًا؛ لإفادة تقويةِ الخبرِ، أو للدَّلالة- مع ذلك- على الاختصاصِ، أي: اللهُ لا غيرُه نَزَّل عليك الكتابَ إبطالًا لقول المشركين: إنَّ القُرْآن من كلام الشَّيطان، أو مِن طَرائق الكَهانة، أو يُعلِّمه بَشرٌ   يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/137). .
- قوله تعالى: نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ:
- فيه تقديمُ الجارِّ والمجرور عَلَيْكَ؛ للحصرِ والاختِصاص؛ وكأنَّ مُوجِبَ ذلك ادِّعاءُ بعضِهم أنَّه يُوحَى إليه، وأنَّه يَقدِر على الإتيانِ بمِثل هذا الوحي   يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (3/206). ، وللاعتناءِ بالمقدَّم والتشويق إلى المؤخَّر   يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/3). .
- وعبَّر في قولِه تعالى: الكِتَابَ عن (القُرْآنَ) باسمِ الجِنس؛ إيذانًا بكمالِ تَفوُّقه على بقيَّة الأفرادِ في حِيازةِ كمالاتِ الجِنس، كأنَّه هو الحقيقُ بأنْ يُطلَقَ عليه اسمُ الكتاب دون ما عَداه كما يُلوِّحُ به التصريحُ باسْمي التَّوراةِ والإنجيل   يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/3)، ((تفسير القاسمي)) (2/253). .
- وذَكَر الـمُنزَّلَ على نَبيِّنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله: عَلَيْكَ، ولم يأتِ بذِكرِ المنزل عليه التَّوراة، ولا المنزلِ عليه الإنجيل؛ تَخصيصًا له وتَشريفًا بالذِّكر   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/13). .
- وجاء بذِكر الخِطاب؛ لِمَا في الخطاب من المؤانسة   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/13). .
- وأتى بلفظة: (عَلَى)؛ لِمَا فيها من الاستعلاء   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/13). .
- مُصَدٍّقًا حالٌ مؤكِّدة، وفائدةُ تَقييدِ التَّنزيل بها: حثُّ أهلِ الكتابَينِ على الإيمان بالمُنزَّل، وتَنبيهُهم على وجوبِه؛ فإنَّ الإيمانَ بالمصدِّق مُوجِبٌ للإيمانِ بما يُصدِّقه حتمًا   يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/3). .
- قوله تعالى: وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ:
- وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ: فيه تَعيينٌ لِمَا بين يديه وتَبيينٌ لرِفعةِ محلِّه تأكيدًا لِمَا قبله، وتمهيدًا لِمَا بعده؛ إذ بذلك يترقَّى شأنُ ما يُصدِّقه رِفعةً ونباهةً، ويزداد في القلوب قَبولًا ومهابةً، ويتفاحَش حالُ مَن كفرَ بهما في الشَّناعة، واستتباعِ ما سيُذكَرُ من العذاب الشَّديد والانتقام، أي: أنزلهما جملةً على مُوسى وعيسى عليهما السَّلامُ، وإنَّما لم يُذكرَا لأنَّ الكلامَ في الكتابَينِ، لا فيمَن أنزِلَا عليه   يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/3)، ((تفسير القاسمي)) (2/253). .
- قوله تعالى: الإنِجيلَ: وُضِع على صِيغة (إفعيل)؛ لمزيدِ معنَى ما وُضعتْ له هذه الصِّيغة، وزيادتاها مبالغةً في المعنى   يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (3/208). .
قوله تعالى: وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ...
فيه: التَّصريحُ بـمِنْ قَبْلُ مع ظهورِ الأمر؛ للمبالغةِ في البيان   يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/5). .
- وتقديم مِنْ قَبْلُ على هُدًى لِلنَّاسِ؛ للاهتمام به   يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/139). .
- وخصَّ الهدى بالتَّوراة والإنجيل في قوله: وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى للنَّاسِ، وإنْ كان القُرْآن هدًى؛ لأنَّ المناظرةَ كانتْ مع النَّصارى، وهم لا يَهتدون بالقُرْآن، بل وُصِف بأنَّه حقٌّ في نفْسه، قَبِلوه أو لم يَقْبَلوه، وأمَّا التَّوراةُ والإنجيلُ فهم يَعتقدون صحَّتهما؛ فلذلك اختصَّا في الذِّكر بالهُدَى   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/17). .
- وقوله تعالى: هُدًى للنَّاسِ: فيه إقامةُ المصدرِ هُدًى مقامَ اسمِ الفاعل (هاديًا)؛ إمَّا على حذْفِ المضاف، أي: ذَوي هدى، أو عَلى المبالغةِ بأنْ جُعِلَ ما ذُكِر من كتُب هي نفْسَ الهُدى؛ لِمَا فيها من الإرشاد   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/38)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (3/22). .
- وقال هنا عن التوراة والإنجيلِ: للنَّاسِ-وهو الهدى الَّذي هو الدُّعاء، أو الهدى الَّذي هو في نَفْسِه مُعدٌّ أنْ يَهتديَ به النَّاس؛ فسُمِّي هدًى بذلك- وقال عن القُرْآن: هُدًى للمُتَّقِينَ- وهو الهدى الَّذي هو إيجادُ الهداية في القلب-؛ لأنَّ هذا خبرٌ مُجرَّد، وهُدًى لِلْمُتَّقِينَ خبرٌ مقترِنٌ به الاستدعاءُ والصَّرفُ إلى الإيمان؛ فحَسُنتِ الصِّفةُ ليقعَ من السَّامع النشاطُ والبدار   يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (1/399)، ((تفسير أبي حيان)) (3/17). .
- قوله تعالى: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، وقوله: وَأَنْزَلَ التَّورَاةَ، وقوله: وَأَنْزَلَ الفُرْقَانَ: فيه تَكرار لفِعل الإنزال (نزَّل- وأَنْزَل- وأَنْزَل)؛ لاختلافِ الإنزال، وكيفيَّته، وزمانه بآيات الله   ينظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/336)، ((تفسير أبي حيان)) (3/38- 30)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (3/21)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (3/206). .
- وخصَّ القُرْآن بالتَّنزيل نَزَّلَ، والتَّوراة والإنجيل بالإنزال أَنْزَلَ؛ لأنَّ التَّنزيل للتكثير، والله تعالى نزَّل القُرْآن نجمًا نجمًا؛ فكان معنى التكثير حاصلًا فيه، وأمَّا التَّوراة والإنجيل فإنَّه تعالى أنزلهما دفعةً واحدة؛ فلهذا خصَّهما بالإنزال   يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/336)، ((تفسير أبي حيان)) (3/38)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (3/21)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (3/206، 210)، ((تفسير أبي السعود)) (2/3). .
- فيه: تَرتيبٌ بديعٌ في التَّقديم والتأخير، حيث لم يَجئِ الإخبارُ عن ذلك على حسَب الزَّمان؛ إذ التَّوراة أولًا، ثمَّ الزَّبور، ثمَّ الإنجيل، ثمَّ القُرْآن؛ فقدَّم القُرْآن الكِتَاب الذي هو القرآن؛ لشَرفِه، وعِظَم ثَوابِه، ونَسْخِه لِمَا تقدَّم من الكتُب، وبقائِه، واستمرار حُكمه إلى آخِر الزَّمان، وثنَّى بالتَّوراة؛ لِمَا فيها من الأحكامِ الكثيرة، والقَصص، وخفايا الاستنباط، ثمَّ ثلَّث بالإنجيل؛ لأنَّه كتابٌ فيه من المواعِظ والحِكم ما لا يُحصَى، ثمَّ تلاه بالزَّبور- عند القائِلِ بأنَّ الفرقان هو الزَّبور-؛ لأنَّ فيه مواعظَ وحِكمًا لم تبلغ مبلغَ الإنجيل   يُنظر: ((تفسير الرازي)) (7/130)، ((تفسير أبي حيان)) (3/31). .
- وعندَ القائلِ بأنَّ الفُرْقَان هو القُرْآن؛ فيكون ذِكْر الفُرْقان فيه تَكرارٌ لذكر القُرْآن بما هو نعتٌ له ومدحٌ، من كونه فارقًا بين الحقِّ والباطل بعدَما ذَكَره باسمِ الجِنس الكِتَاب؛ تعظيمًا لشأنِه، وإظهارًا لفضله   يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/336)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (3/22-23)، ((تفسير القاسمي)) (2/255). .
- قوله تعالى: إنَّ الَّذينَ كَفَرُوا فيه إظهارُ ما كان مِن حقِّه الإضمار الَّذِينَ، وفائدته: إرادةُ تعليقِ الحُكمِ بالوَصف، وهو الكفرُ- أي: السَّتْرُ- لِمَا تفضَّل عليهم به مِن الآيات   يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (3/215). .
- قوله تعالى: لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ:
- فيه تَشبيهُ ما يَحصُل للنَّفس من ضِيق العذاب وألَمِه، بالمشدود المُوثَق المُضيَّق عليه   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/39). .
- وهو وعيدٌ جِيءَ به إثرَ تقريرِ أمْرِ التَّوحيدِ الذاتيِّ والوَصفيِّ، والإشارةِ إلى ما يَنطِقُ بذلك من الكتب الإلهيَّة، حملًا على القَبول والإذعان، وزَجْرًا عن الكفرِ والعِصيانِ   يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/5). .
- وحسُن إطلاقُ العذابِ بَعدَ ذِكْر الفُرقان؛ ليشملَ الكونُ في الدُّنيا نُصرةً للمؤمنين، استجابةً لدُعائهم، وفي الآخرة تصديقًا لقولهم، وزيادةً في سُرورهم ونعيمهم، وتهديدًا لِمَن نَزَل كثير من هذه السُّورة بسببهم، وهم وفدُ نصارى نجران   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/18)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (3/216). .
- قوله تعالى: وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ: الجملةُ اعتراضٌ تذييليٌّ، مقرِّرٌ للوعيد، ومؤكِّد له   يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (2/5). ؛ فهي خبَرٌ فيه وعيد، جِيء به بعدَ تقرير التَّوحيد والإشارةِ إلى ما هو العُمدة في إثبات النبوَّة؛ تعظيمًا للأمر، وزَجْرًا عن الإعراض عنه   يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (2/5). .
- وتكرَّر اسمُه تعالى الله تفخيمًا؛ لأنَّ في ذِكرِ المُظهَرِ من التَّفخيمِ ما ليس في المُضمَر   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/30). .
- والوصف: بـ(ذو)، أبلغُ من الوصفِ بـ(صاحب)؛ ولذلك لم يَجِئْ في صِفات اللهِ (صاحِب)؛ لأنَّهم ذَكروا أنَّ (ذو) أبدًا لا تكونُ إلَّا مضافةً لاسمٍ؛ فمدلولُها أشرفُ   يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (1/536) و(3/30). .