trial

الموسوعة الحديثية


- كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِئَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 1151 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | التخريج : أخرجه البخاري (7492) مختصراً، ومسلم (1151) واللفظ له.
الصِّيامُ مِن أَحَبِّ العباداتِ إلى اللهِ، وأَجَلِّ القُرُباتِ الَّتي يتقرَّبُ بها العبدُ لِرَبِّهِ عزَّ وجلَّ؛ ولذلك فإنَّ أجرَهُ كبيرٌ، وفَضلَهُ عظيمٌ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ رضِي اللهُ عنه: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ"، أي: كُلُّ شيءٍ يعمَلُهُ الإنسانُ المسلِمُ مِن وُجوهِ الخيرِ والبِرِّ والطَّاعةِ، "يُضاعَفُ"، أي: تكون الحسنةُ فيهِ بعشَرةِ أمثالِها إلى سَبْعِ مِئةِ ضِعْفٍ، ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "قال اللهُ عزَّ وجلَّ: إلَّا الصَّومَ؛ فإنَّه لي"، أي: إنَّ الصَّومَ مُستثنًى مِن هذه الأعمالِ الَّتي تتضاعَفُ فيها الحَسَناتُ، بل ثوابُ الصَّومِ لا يَقْدِرُ قَدْرَهُ إلَّا اللهُ تعالى؛ ذلك لِأَنَّ الصَّومَ سِرٌّ بَيْنَ العبدِ ورَبِّهِ، "وأنا أَجزي به"، أي: إنَّ ثوابَه لا يَعلمُه العبدُ؛ فاللهُ هو الَّذي يَتولَّى ذلك الأجرَ والثَّوابَ، وهذا يدُلُّ على عِظَمِ هذا الثَّوابِ وذلك الأجرِ؛ ذلك أنَّ العبدَ الصائمَ "يَدَعُ"، أي: يترُكُ، "شَهوتَه وطعامَه"، أي: ما تَشتهيه نَفْسُه مِنْ مَلذَّاتِ الطَّعامِ والشَّرابِ والجِماعِ، وذلك يكونُ "مِنْ أَجْلي"، أي: يترُكُ كُلَّ ذلك طاعةً لي، وطَمَعًا في نَيْلِ محبَّتي ورِضاي، "لِلصَّائِمِ فَرْحَتانِ"، أي: إنَّ الصَّائِمَ يفرَحُ مرَّتينِ، "فَرْحَةٌ عِند فِطْرِهِ"، وهذه هي الفرحةُ الأولى للصَّائمِ، عِند انتهاءِ صومِهِ وإفطارِهِ، وإتمامِهِ العِبادةَ راجيًا مِنَ اللهِ الثَّوابَ والفضلَ، "وَفَرْحَةٌ عِند لِقاءِ رَبِّهِ"، أي: والفرحةُ الثَّانيةُ تكونُ عِند مَوْتِهِ، حيث يَنالُ الأجرَ والثَّوابَ، "وَلَخُلوفُ فِيهِ"، والخُلوفُ هو ما يُخَلَّفُ بَعْدَ الطَّعامِ في فَمِ الصَّائِمِ مِنْ رائِحَةٍ كَريهَةٍ بِخِلافِ الْمُعْتادِ، وهذه الرَّائحةُ "أَطْيَبُ"، أي: أفضلُ عندَ اللهِ، "مِن رِيحِ المِسكِ"، أي: مِن رائحةِ المسكِ، وقدِ اخْتُلِفَ في كَوْنِ الخُلوفِ أطيبَ عِند اللهِ من رِيحِ المِسكِ، على أنَّ المعنى أنَّه أطيبُ عِند اللهِ من رِيحِ المِسكِ عِندكم، أو أنَّ اللهَ تعالى يَجزيه في الآخرةِ حتَّى تكونَ رائحتُهُ أطيبَ من رِيحِ المِسكِ، أو أنَّ صاحِبَ الخُلوفِ يَنالُ مِنَ الثَّوابِ ما هو أفضلُ من رِيحِ المسكِ، أو أنَّ الخُلوفَ أكثرُ ثوابًا مِنَ المِسكِ حيث نُدِبَ إليه في الجُمَعِ والأعيادِ، أو أنَّ الملائكةَ يَسْتَطيبونَ رِيحَ الخُلوفِ أكثرَ ممَّا يَستطيبون رِيحَ المِسكِ.
وفي الحَديثِ: بيانُ أَجْرِ وفضلِ الصَّومِ.( ).