الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: الشُّفْعةُ فيما يُملَكُ بمُقابِلٍ غَيْرٍ ماليٍّ 


تَثبُتُ الشُّفْعةُ فيما يُملَكُ بمُقابِلٍ غَيْرِ ماليٍّ، كبَدَلِ الجِنايةِ ، وعِوَضِ الخُلْعِ ، وهو مَذهَبُ المالِكِيَّةِ ، والشَّافِعِيَّةِ ، وأحَدُ الوَجْهَينِ عنْدَ الحَنابِلةِ ، وهو قَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ ، واخْتِيارُ ابنِ عُثَيْمينَ .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه مَمْلوكٌ بعَقْدِ مُعاوَضةٍ أَشبَهَ البَيْعَ .
ثانيًا: قِياسًا على البَيْعِ بجامِعِ لُحوقِ الضَّرَرِ .

انظر أيضا:

  1. (1) كأنْ يكونَ هناك شَريكانِ في أرْضٍ فدَفَعَ أحَدُهما نَصيبَه مِن الأرْضِ بَدَلَ جِنايةٍ، فهلْ للشَّريكِ الآخَرِ أن يَأخُذَه بالشُّفْعةِ؟
  2. (2) كأنْ تكونَ امْرَأةٌ شَريكةً لإنْسانٍ في أرْضِ، وطَلَبَتْ مِن زَوْجِها المُخالَعةَ، فخالَعَها على نَصيبِها مِن هذه الأرْضِ، فهلْ تَثبُتُ للشَّريكِ الشُّفْعةُ؟
  3. (3) ((التاج والإكليل)) للمواق (5/317).
  4. (4) ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/298).
  5. (5) ((المبدع)) لبرهان الدِّين ابن مفلح (5/135)، ((الإنصاف)) للمرداوي (6/185، 186). ويُنظَرُ: ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/235).
  6. (6) قالَ ابنُ قُدامةَ: (القِسْمُ الثَّاني: ما انْتَقَلَ بعِوَضٍ غَيْرِ المالِ، نَحْوُ أن يَجعَلَ الشِّقْصَ مَهْرًا، أو عِوَضًا في الخُلْعِ، أو في الصُّلْحِ عن دَمِ العَمْدِ، فظاهِرُ كَلامِ الخِرَقيِّ أنَّه لا شُفْعةَ فيه...، وقالَ ابنُ حامِدٍ: تَجِبُ فيه الشُّفْعةُ. وبه قالَ ابنُ شُبْرُمةَ، والحارِثُ العُكْلِيُّ، ومالِكٌ، وابنُ أبي لَيْلى، والشَّافِعيُّ). ((المغني)) (5/235).
  7. (7) قالَ ابنُ عُثَيْمينَ: (لو أنَّه أَعْطاها مُصالَحةً عن دَمٍ عَمْدٍ كالقَتْلِ العَمْدِ، فإنَّ فيه القِصاصَ، فهذا الشَّريكُ قَتَلَ شَخْصًا عَمْدًا، فنَقولُ: عليك القِصاصُ، فتَصالَحَ هو وأَوْلياءُ المَقْتولِ بإسْقاطِ القِصاصِ بعِوَضٍ على قَدْرِ الدِّيَةِ أو أَقَلَّ أو أَكثَرَ، فهلْ للشَّريكِ الأوَّلِ أن يَأخُذَ النَّصيبَ بالشُّفْعةِ؟ لا؛ لأنَّ العِوَضَ هنا ليس مالِيًّا، العِوَضُ قِصاصٌ لقَتْلِ نَفْسٍ، فلا تُؤْخَذُ بالشُّفْعةِ. وقيلَ: بل تُؤخَذُ بالشُّفْعةِ، ويَأخُذُها الشَّريكُ بقيمتِها الَّتي تُساوي عنْدَ النَّاسِ، وهذا القَوْلُ أَرجَحُ؛ لأنَّها خَرَجَتْ عن هذا باخْتِيارِه، والَّذي نَرى أنَّه كلَّما خَرَجَ الشِّقْصُ بالاخْتِيارِ فإنَّ للشَّريكِ أن يَأخُذَ بالشُّفْعةِ، سواءٌ كانَ العِوَضُ مالِيًّا أو غَيْرَ ماليٍّ، فإن كانَ العِوَضُ مالِيًّا فواضِحٌ أنَّه يَأخُذُه بعِوَضِه، وإن كانَ غَيْرَ ماليٍّ قُدِّرَ بقيمتِه في السُّوقِ). ((الشرح الممتع)) (10/233). وقالَ: (قَوْلُه: «أو خُلعًا» أي: جُعِلَ عِوَضًا في خُلْعٍ، فالَّذي يَبذُلُ الصَّداقَ هو الزَّوْجُ، والَّذي يَبذُلُ الخُلْعَ المَرْأةُ أو غَيْرُها مِن النَّاسِ، فإذا جعلَ خُلْعًا بأن تكونَ امْرَأةٌ شَريكةً لإنْسانٍ في أرْضٍ، وطَلَبَتْ مِن زَوْجِها المُخالَعةَ فخالَعَها على نَصيبِها مِن هذه الأرْضِ، فعِوَضُ النَّصيبِ الآنَ غَيْرُ ماليٍّ، وهو فِداؤُها نَفْسَها مِن هذا الزَّوْجِ وفِراقُها إيَّاه، فليس للشَّريكِ أن يَشفَعَ؛ لأنَّ هذا النَّصيبَ أو هذه الحِصَّةَ انْتَقَلَتْ بغَيْرِ عِوَضٍ ماليٍّ، والقاعِدةُ عنْدَنا: أنَّه لا بُدَّ أن يكونَ انْتَقَلَ بعِوَضٍ ماليٍّ، وهذا أيضًا فيه خِلافٌ. والصَّحيحُ أنَّه يَشفَعُ؛ لأنَّ القاعِدةَ الَّتي تَظهَرُ لي مِن السُّنَّةِ أنَّه متى انْتَقَلَ المِلْكُ على وَجْهٍ اخْتِياريٍّ، ففيه الشُّفْعةُ بأيِّ حالٍ مِن الأحْوالِ). ((الشرح الممتع)) (10/238).
  8. (8) ((المبدع)) لبرهان الدِّين ابن مفلح (5/135).
  9. (9) ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (6/59، 60).