الموسوعة الفقهية

المطلبُ الثَّالثُ: من شُروط الطَّلاقِ: الاختيارُ (حكم طَلاق المُكرَهِ)

يُشتَرَطُ الاختيارُ فيمن يقَعُ منه الطَّلاقُ، فلا يقَعُ طَلاقُ المُكرَهِ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ [1686]   ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (4/151)، ((منح الجليل)) لعليش (4/48). ، والشَّافِعيَّةِ [1687]   ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/289)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (6/445). ، والحَنابِلةِ [1688]   ((المبدع)) لابن مفلح (7/234)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/235). ، وهو قَولُ طائفةٍ مِنَ السَّلَفِ [1689]   قال ابنُ قُدامة: (رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، وعليٍّ، وابنِ عمرَ، وابن عبَّاسٍ، وابن الزُّبير، وجابرِ بنِ سَمُرة. وبه قال عبدُ الله بن عُبيد بن عُمَير، وعِكرمةُ، والحسنُ، وجابر بن زيد، وشُرَيح، وعطاءٌ، وطاوسٌ، وعُمرُ بن عبد العزيز، وابنُ عَون، وأيوبُ السَّختياني، ومالك، والأوزاعي، والشَّافعي، وإسحاقُ، وأبو ثَور، وأبو عُبيد). ((المغني)) (7/382). ويُنظر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/235).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قال تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل: 106]
وَجهُ الدَّلالةِ:
دلَّت الآيةُ على أنَّ كَلامَ المُكرَهِ على الطَّلاقِ لا عِبرةَ به، ولا يترَتَّبُ عليه حُكمٌ شَرعيٌّ؛ لأنَّه إذا لم يُعاقَبْ على كَلِمةِ الكُفرِ إذا أُكرِهَ عليها، فغيرُها مِن بابِ أَولى وأحْرى [1690]   ((تفسير السعدي)) (ص:450).
ثانيًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {وَإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ به اللَّهُ} [البقرة: 284] ، قالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْها شيءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِن شيءٍ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: قُولوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا وسَلَّمْنا قالَ: فألْقَى اللَّهُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعالَى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا، أوْ أخْطَأْنا} قالَ: قدْ فَعَلْتُ {رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عليْنا إصْرًا كما حَمَلْتَهُ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنا} قالَ: قدْ فَعَلْتُ {واغْفِرْ لنا وارْحَمْنا أنْتَ مَوْلانا} قالَ: قدْ فَعَلْتُ)) أخرجه مسلم (126).

انظر أيضا: