الموسوعة الفقهية

الفرعُ الأوَّلُ: طلاقُ المَجنونِ

لا يَصِحُّ طلاقُ المجنونِ [1607]   ويَلحقُ به المريضُ النَّفسيُّ إذا فقد التحَكُّمَ في تصرُّفاتِه. يُنظر: ((فتاوى نور على الدرب)) لابن عثيمين (10/362).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتى يَستيقِظَ، وعن الصَّغيرِ حتى يَكبَرَ، وعن المجنونِ حتى يَعقِلَ أو يُفيقَ )) أخرجه ابن ماجه (2041) واللفظ له، والنسائي (3432)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (165) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، عن الأسود، عن ‌عائشة به.
صحَّحه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (3 / 392)، والعيني في ((نخب الأفكار)) (8 / 393)، وابن باز في ((مجموع الشروح الفقهية)) (32 / 295)، والألباني في ((صحيح النسائي)) (3432).

ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
نقَلَ الإجماعَ على ذلك: ابنُ المنذِرِ [1609]   قال ابنُ المنذر: (أجمع من أحفظُ عنه من علماء الأمصار على أنَّ المجنونَ لا يجوزُ طَلاقُهـ). ((الإشراف على مذاهب العلماء)) (5/224). ، وابنُ قُدامةَ [1610]   قال ابنُ قدامة: (من لا يَصِحُّ طلاقُه لا يَصِحُّ ظِهارُه؛ كالطِّفل، والزَّائِلِ العَقلِ بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو نومٍ، أو غيرِه. لا نعلَمُ في هذا خلافًا). ((المغني)) (8/5). ، وابنُ تيميَّةَ [1611]   قال ابنُ تَيميَّةَ: (أمَّا المجنونُ الذي رُفِعَ عنه القَلَمُ، فلا يَصِحُّ شيءٌ من عباداتِه باتِّفاقِ العُلَماءِ... ولا تَصِحُّ عُقودُه باتِّفاقِ العُلَماءِ، فلا يصِحُّ بيعُه ولا شراؤُه، ولا نِكاحُه ولا طلاقُه، ولا إقرارُه ولا شهادتُهـ). ((مجموع الفتاوى)) (11/191). ، وبرهان الدين ابنُ مُفلِح [1612]   قال ابنُ مفلح: (من لا يَصِحُّ طلاقُه -وهو الطِّفلُ، وزائِلُ العَقلِ بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو نومٍ- لا يَصِحُّ بغيرِ خلافٍ نَعلَمُهـ). ((المبدع)) (8/33). ، والرحيبانيُّ [1613]   قال الرحيباني: (قد أجمع المسلمونَ على أنَّ من زال عَقلُه بغيرِ سُكرٍ مُحَرَّمٍ، كالنَّومِ، والإغماءِ، والجنونِ، وشُربِ الدَّواءِ المزيلِ للعَقلِ، والمَرَضِ: لا يقَعُ طَلاقُهـ). ((مطالب أولي النهى)) (5/321).
ثالثًا: لأنَّه غَيرُ مُكَلَّفٍ؛ لِزَوالِ عَقلِه [1614]   ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (20/40).

انظر أيضا: