الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الأوَّلُ: اشتمالُ الدَّعوةِ في الوليمة على مُنكَرٍ

المسألةُ الأولى: إن كان يَعلَمُ أنَّ في الدَّعوةِ مُنكَرًا
يَسقُطُ وُجوبُ إجابةِ الدَّعوةِ إذا كان يَعلَمُ أنَّ في الدَّعوةِ مُنكَرًا ولا يَستطيعُ إنكارَه؛ ولا يحضُرُها، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [1311]   ((الفتاوى الهندية)) (5/343)، ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (6/13)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (8/214). ، والمالِكيَّةِ [1312]   ((الشرح الكبير)) للدردير (2/337)، ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (4/94). ويُنظر: ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/243). ، والشَّافِعيَّةِ [1313]   ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 223)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/246). ، والحَنابلةِ [1314]   ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (3/34)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/170). ، وحُكِيَ الإجماعُ على عدَمِ وُجوبِ إجابةِ الدَّعوةِ إذا وَجَدَ مُنكَرًا [1315]   قال ابن العربي: (اتَّفَقَ العلماءُ على أنَّه إذا رأى مُنكَرًا، أو خاف أن يراه: أنَّه لا يُجيبُ). ((عارضة الأحوذي)) (5/7). وقال أبو العباس القرطبي: (هذا كلُّه ما لم يكُنْ في الطَّعامِ شُبهةٌ، أو تلحَقُ فيه مِنَّةٌ، أو قارَنَه مُنكَرٌ؛ فلا يجوزُ الحضورُ ولا الأكلُ، ولا يُختَلَفُ فيهـ). ((المفهم)) (4/154). ويُنظر: ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/243).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الآثارِ
عن خالدِ بنِ سَعدٍ، عن أبي مَسعودٍ رضي الله عنه: (أنَّ رَجُلًا صنع له طعامًا فدعاه، فقال: أفي البيتِ صُورةٌ؟ قال: نعم، فأبى أن يَدخُلَ حتى كسَرَ الصُّورةَ، ثمَّ دخَلَ ) [1317]   أخرجه أحمد في ((الورع)) (459)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (25705) مختصرًا، والبيهقي (14959) واللفظ له. صحَّح إسنادَه ابنُ حجر في ((فتح الباري)) (9/158)، والألباني في ((آداب الزفاف)) (93).
ثانيًا: أنَّ حُضورَ وليمةٍ بها مُنكَرٌ، يَشينُ الدِّينَ، وفيه فَتحُ بابِ المعصيةِ على المُسلِمينَ [1318]   ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (6/13).
ثالثًا: لأنَّه يُشاهِدُ المُنكَراتِ مِن غيرِ حاجةٍ؛ فيَسقُطُ وُجوبُ الدَّعوةِ [1319]   ((المبدع شرح المقنع)) لبرهان الدين بن مفلح (7/170).
المسألةُ الثَّانيةُ: إن حضَرَ بلا عِلمٍ منه بالمُنكَرِ
إن أجاب الدَّعوةَ وحضَرَ فوجدَ مُنكَرًا دونَ أن يَعلَمَ به، نهاهم، فإنْ لم يَنتَهوا يخرُجْ ولا يجلِسْ [1320]   يرى الحنفيَّةُ أنَّه إذا كان المُنكَرُ على المائدةِ يَخرُجُ ولا يَقعُدُ، أمَّا إذا كان بعيدًا عن المائدةِ فإنْ كان الشَّخصُ مُقتدًى به، ولم يَستَطِعْ مَنْعَهم؛ يَخرُج ولا يقعُد، وإن لم يكُنْ مُقتدًى به يَصبِر ولا يخرُج. ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (6/13)، ((الفتاوى الهندية)) (5/343). ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ [1321]   ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/250)، ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (4/94). ويُنظر: ((عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة)) لابن شاس (2/487)، ((الذخيرة)) للقرافي (4/452). ، والشَّافِعيَّةِ [1322]   ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/246)، (( حاشيتا قليوبي وعميرة)) (3/298). ، والحنابِلةِ [1323]   نصَّ الحنابلةُ على أنَّه إنْ عَلِمَ بالمنكَرِ لكِنَّه لم يَرَه ولم يَسمَعْه، أبيح له الجلوسُ والأكلُ. ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (3/34)، ((كشاف القناع عن متن الإقناع)) للبهوتي (5/170).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قَولُه تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام: 68]
وَجهُ الدَّلالةِ:
بيَّن اللهُ تبارك وتعالى في الآيةِ حُرمةَ الجُلوسِ عندَ حُضورِ المُنكَرِ الذي لا يُقدَرُ على إزالتِه [1324]   ((تفسير السعدي)) (ص: 260).
ثانيًا: مِنَ الآثارِ
عن خالدِ بنِ سَعدٍ، عن أبي مَسعودٍ رضي الله عنه: (أنَّ رَجُلًا صنع له طعامًا فدعاه، فقال: أفي البيتِ صُورةٌ؟ قال: نعم، فأبى أن يَدخُلَ حتى كسَرَ الصُّورةَ، ثمَّ دخَلَ ) [1325]   أخرجه أحمد في ((الورع)) (459)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (25705) مختصرًا، والبيهقي (14959) واللفظ له. صحَّح إسنادَه ابنُ حجر في ((فتح الباري)) (9/158)، والألباني في ((آداب الزفاف)) (93).
ثالثًا: لأنَّه بجُلوسِه يكونُ قاصِدًا للوُقوعِ في المُنكَراتِ [1326]   ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (3/34).

انظر أيضا: