trial

الموسوعة الفقهية

الفرعُ السَّادس: إذا زوَّج المرأة وليٌّ وغيرُه أوْلَى منه وهو حاضرٌ


لا يَصحُّ العقدُ إذا زوَّجَها الوليُّ الذي غيرُه أَوْلَى منه وهو حاضرٌ، وهو مذهبُ: الشافعيَّةِ [545]     ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (7/254)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/154، 155). ، والحنابلةِ [546]     ((الإقناع)) للحجاوي (3/173)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/56). ، واختارَه ابنُ حزمٍ [547]     قال ابن حزم: (أمَّا قَولُنا: إنَّه لا يجوزُ إنكاحُ الأبعَدِ مِن الأولياءِ مع وُجودِ الأقرَبِ؛ فلِأنَّ النَّاسَ كُلَّهم يلتَقونَ في أبٍ بعد أبٍ إلى آدَمَ -عليه السَّلامُ- بلا شَكٍّ، فلو جاز إنكاحُ الأبعَدِ مع وجودِ الأقرَبِ، لجاز إنكاحُ كُلِّ مَن على وجهِ الأرضِ؛ لأنَّه يلقاها بلا شَكٍّ في بعض آبائها، فإن حدُّوا في ذلك حدًّا كُلِّفوا البرهانَ عليه، ولا سبيل إليه؛ فصَحَّ يقينًا أنه لا حَقَّ مع الأقربِ للأبعدِ). ((المحلى)) (9/38). ، وابنُ تيميَّةَ [548]     قال ابن تيمية: (الوليُّ الأقرَبُ إنَّما يُشتَرَطُ إذا أمكنَ، فأمَّا مع تعذُّرِه فيَسقُطُ، كما لو عَضَل أو غاب. وبهذا قيَّد ابن أبي موسى وغيرُه قولَ الجماعة: إذا زوج الأبعَدُ مع القدرةِ على الأقرَبِ لم يصِحَّ، ومن لم يُعلَمْ أنَّه موجودٌ فهو غيرُ مقدورٍ على استئذانِه، فيَسقُطُ بعدمِ العِلمِ، كما يسقُطُ بالبُعدِ). ((الفتاوى الكبرى)) (5/452). ، وابنُ عُثيمين [549]     قال ابن عثيمين: (فهذه امرأةٌ لها عَمٌّ ولها ابنُ عَمٍّ، فزوَّجها ابنُ عَمِّها مع وجودِ عَمِّها في البلدِ؛ فلا يصِحُّ النِّكاحُ، أو زوَّجها القاضي لا يَصِحُّ، ولو زوَّجها جارُها لا يَصِحُّ مِن بابِ أَولى). ((الشرح الممتع)) (12/92). ، واللجنةُ الدَّائمةُ [550]     جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (إذا عَقد الوليُّ الأبعدُ للمرأةِ في النكاحِ مع وجودِ الوليِّ الأقرَبِ بدونِ عُذرٍ شَرعيٍّ للوليِّ الأقرَبِ، ولا وصيَّةٍ منه: فإنَّ عَقْدَه باطِلٌ، ولا يَصِحُّ معه النِّكاحُ؛ لأنَّه لا ولايةَ له على المرأةِ، مع وجودِ مُستَحِقِّها وهو الوليُّ الأقرَبُ منه). ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (18/174). .
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنة
عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي موسَى رضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ )) [551]     أخرجه أبو داود (2085)، والترمذى (1101)، وابن ماجه (1881)، وأحمد (19518). صحَّحه الإمام أحمد كما في ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/48)، وعلي بن المديني كما في ((السنن الصغير)) للبيهقي (3/17)، وابن القيم في ((تهذيب السنن)) (6/102)، وابن الملقِّن في ((البدر المنير)) (7/543)، وقال ابن حجر في ((موافقة الخبر الخبر)) (2/372): حسَنٌ صحيح. وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (6/249): اختُلِفَ في وصله وإرساله. وذكَرَ أنَّ له طُرقًا. وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (1881)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (822) وقال: ولا يُعَلُّ بإرسالِ مَن أرسَلَه. .
وجهُ الدَّلالة:
أنَّ «الوليَّ» وصْفٌ مُشتَقٌّ مِن الوِلايةِ؛ فيَقتضي أنْ يكونَ الأحقُّ الأَوْلَى فالأَوْلى، وكلُّ حُكمٍ عُلِّقَ على وصْفٍ فإنَّه يَقوَى الحُكمُ بقُوَّةِ هذا الوَصفِ فيه؛ فما دام أنَّه عُلِّق الحُكمُ بالوِلايةِ فمَن كان أَوْلى فهو أحقُّ، ولا حَقَّ لِمَن وراءَه مع وجودِه وهو أهلٌ [552]     ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (12/91، 92). .
ثانيًا: لأنَّ عقْدَ النِّكاحِ مُستحَقٌّ بالتعصيبِ [553]     العاصب: هو كلُّ من يرثُ بلا سهمٍ مُقدَّرٍ، كالبُنُوَّةِ والأخوةِ والعمومةِ والولاءِ. يُنظر: ((نهاية المحتاج)) للرملي (6/23)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (11/240). ؛ فلم يَثبُتْ للأبعدِ مع وجودِ الأقربِ، كالميراثِ، وبهذا فارَقَ القريبُ البعيدَ [554]     ((المغني)) لابن قدامة (7/28). .

انظر أيضا: