الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الثَّالثُ: من ترتيبُ الأَولى بالوِلايةِ في النكاح: وِلايةُ الوَلاءِ

يتولَّى نكاحَ المرأةِ وَليُّها مِن الوَلاءِ؛ فمن أعتَقَ امرأةً، له وِلايةُ تَزويجِها إن لم يكُنْ لها عَصَبةٌ بنَسَبٍ، ثم أقرَبُ عَصَباتِه، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [523]     ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (2/122)، ((الفتاوى الهندية)) (1/283). ، والمالِكيَّةِ [524]     ((الكافي)) لابن عبد البر (2/525). ، والشَّافِعيَّةِ [525]     ((روضة الطالبين)) للنووي (7/60)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/149). ، والحَنابِلةِ [526]     ((الإقناع)) للحجاوي (3/171)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/51). ، وحُكِيَ الاتِّفاقُ على ذلك قال الشَّافعيُّ: (فإذا لم يكُنْ للمرأةِ عَصَبةٌ، ولها مَوالٍ، فمَواليها أولياؤُها، ولا وَلاءَ إلَّا لمُعتِقٍ، ثمَّ أقرَبُ النَّاسِ بعِتقِها وَلِيُّها، كما يكونُ أقرَبُ الناسِ به وليَّ ولَدِ المُعتِقِ لها، واجتماعُ الوُلاةِ من أهلِ الولاءِ في وِلايةِ المزوَّجةِ كاجتِماعِهم في النَّسَبِ، ولا يختلفونَ في ذلك). ((الأم)) (5/15).
وقال ابنُ قُدامةَ: (لا خِلافَ نعلَمُه في أنَّ المرأةَ إذا لم يكُنْ لها عَصَبةٌ من نَسَبِها، أنَّ مَولاها يُزَوِّجُها). ((المغني)) (7/17).
وقال الكَمالُ ابنُ الهمامِ: (الولايةُ تَثبتُ أوَّلًا ‌لعَصَبةِ ‌النَّسَبِ ‌على ‌التَّرتيبِ الذي قدَّمناه، ثمَّ لمَولى العَتاقةِ، ثمَّ لعَصَبتِه، على ذلك التَّرتيبِ بالاتِّفاقِ). ((فتح القدير)) (3/285).

الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّة
عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أيُّما ‌امرأةٍ ‌َنَكَحَت ‌بغيرِ ‌إذنِ مَواليها قال الماوردي: (أَحَقَّ النَّاسِ بِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُنَاسِبُونَ لَهَا مِنَ الْعَصَبَاتِ يَتَرَتَّبُونَ بِالْقُرْبِ إِلَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَمَتَى وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ بَعُدَ فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِهَا وَإِنْ عَدِمُوا جَمِيعًا قَامَ الْمَوْلَى المعتق في نكاحها مقام الأولياء المناسبين من عصبتها لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ... أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها بَاطِلٌ) ((الحاوي الكبير)) (9/97). فنِكاحُها باطِلٌ، ثلاثَ مرَّاتٍ، فإن دَخَل بها فالمهرُ لها بما أصاب منها، فإن تشاجَروا فالسُّلطانُ وَليُّ مَن لا وليَّ لهـ)) أخرجه أبو داود (2083) واللفظ له، والترمذي (1102)، وابن ماجه (1879).
صحَّحه ابنُ مَعين، والإمامُ أحمد كما في ((المقرر على أبواب المحرر)) ليوسف بن ماجد (2/112)، وابن حِبان في ((صحيحهـ)) (4074).

ثانيًا: لأنَّ المُعتِقَ أخرجَها من الرِّقِّ إلى الحريةِ، فأشبه الأبَ في إخراجِه لها إلى الوجودِ [529]     ((مغني المحتاج)) للشربيني (12/144).
ثالثًا: لأنَّ المَولى المُعتِقَ قد أفادها بالعِتقِ ما أفادها الأبُ الحُرُّ، مِن زوالِ الرِّقِّ حتى صارت مالِكةً ووارِثةً ومَوروثةً ومَعقولًا عنها؛ فاقتضى أن يَحلَّ محَلَّ الأبِ والعصَباتِ في وِلايةِ نِكاحِها [530]     ((الحاوي الكبير)) للماوردي (9/97).

انظر أيضا: