الموسوعة الفقهية

المبحث الأوَّل: أنْ يَكونَ الصَّيْدُ مُباحَ الأكلِ


يُباحُ صَيْدُ الحَيوانِ البَرِّيِّ، بشرطِ أنْ يَكونَ مُباحَ الأكلِ، وهو مذهبُ الجمهورِ: المالِكيَّةِ [221] ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/589). ويُنظَر: ((الثمر الداني)) للآبي الأزهري (ص 406).   ، والشَّافِعيَّةِ [222] ((فتح العزيز)) للرافعي (3/491)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهَيْتَمي (4/178، 179)، ويُنظر: ((كفاية الأخيار)) للحِصْني ( 223).   ، والحنابلةِ [223] فقد عَرَّفوا المَصِيدَ بما يَدُلُّ على ذلك. ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (3/425)، ((كشَّاف القِناع)) للبُهُوتي (6/213)، ((مطالب أولي النُّهى)) للرُّحيباني (6/339).  
الأدلَّة:
أولًا: مِنَ السُّنَّةِ
عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، عنِ ابنِ أبي عَمَّارٍ، قال: ((قُلتُ لجابرٍ رضي الله عنه: الضَّبُعُ، أَصَيْدٌ هي؟ قال: نَعَم. قال: قُلتُ: آكُلُها؟ قال: نَعَم. قال: قُلتُ: أقالَه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قال: نَعَم)) [224] أخرجه التِّرمذي (851) واللَّفظ له، والنَّسائيُّ (2836)، وابنُ ماجَهْ (3236)، وأحمدُ (14425). وصحَّحَه البخاري كما في ((العلل الكبير)) للتِّرمذي (298)، وقال الترمذي: حَسَنٌ صحيح. وأخرجه ابن حِبَّانَ في ((صحيحه)) (3965)، وجَوَّده البَيْهَقي في ((السنن الكبرى)) (5/183) وقال: تَقومُ به الحُجَّةُ.  
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ السُّؤالَ إنَّما كان عن حِلِّ الأكلِ، وذَكَرَه باسمِ الصَّيْدِ، وإذا كان اسمُ الصَّيْدِ عندَهم لمأكولِ اللَّحمِ، فإذا لم يَكُنْ مأكولًا لا يَكُونُ صَيْدًا [225] ((الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة)) لأبي المظفر السَّمعاني (2/355).  
ثانيًا: أنَّ النَّاسَ لا يَقْصِدون بالصَّيْدِ إلَّا مأكولَ اللَّحمِ، فأمَّا غيرُها فإنْ قَصَدوها فإنَّما يَقْصِدونَها لا لاصطيادٍ، لكنْ لدفْعِ الأذَى، وأمَّا المَنافعُ الَّتي ذَكَروها مِنَ الانتفاعِ بالجُلودِ والشُّعورِ وغيرِ ذلك فهو تبعٌ للُّحُومِ، ولا يُعتبَرُ ذلك على الانفرادِ [226] ((الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة)) لأبي المظفر السَّمعاني (2/355).  

  • مطلبٌ: إذا كان المَصِيدُ ممَّا تَوَحَّشَ مِنَ الأَهليَّاتِ فلم يُقدَرْ على ذَكاتِه.
  • انظر أيضا: