الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الثَّاني: اشتِراطُ أن يَكونَ القاذِف عاقِلًا


يُشتَرَطُ لإقامةِ حَدِّ القَذفِ أن يَكونَ القاذِفُ عاقِلًا.
الأدِلَّة:ِ
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ‌‌((رُفِع ‌القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتَّى يستيقِظَ، وعن المجنونِ حتَّى يُفيقَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يَبلُغَ)) أخرجه البيهقي (21624) واللفظ له، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3987) من طريق محمد بن أبان، عن حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ‌عائشة به.
صحَّحه ابن حزم في ((المحلى)) (9 / 206)، والنووي في ((المجموع)) (6 / 253)، وحسنه ابن قدامة في ((الكافي)) (1 / 93)، وابن القيم في ((أحكام أهل الذمة)) (2 / 902)، وصحَّح إسناده شعيب الأرناؤوط في تخريج ((مشكل الآثار)) للطحاوي (3987).
.    
وَجهُ الدَّلالةِ:
دَلَّ هذا الحَديثُ على أنَّ القَلَمَ مَرفوعٌ عنِ المَجنونِ، فإذا رُفِعَ عنه قَلَمُ التَّكليفِ فلا حُكمَ لكَلامِه [951] يُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (9/ 66). .
ثانيًا: مِنَ الإجماعِ
نَقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ حَزمٍ [952] قال ابنُ حَزمٍ: (إجماعُهم على أنَّ مَن هَذى فلا حَدَّ عليه ولَو كَفَر أو قَذَف). ((المحلى)) (12/ 264). ، وابنُ رُشدٍ الحَفيدُ [953] قال ابنُ رُشدٍ: (فأمَّا القاذِفُ فإنَّهمُ اتَّفَقوا على أنَّ مِن شَرطِه وصفَينِ، وهما البُلوغُ والعَقلُ، وسَواءٌ أكان ذَكَرًا أو أُنثى، حُرًّا أو عَبدًا، مُسلِمًا أو غَيرَ مُسلِمٍ). ((بداية المجتهد)) (2/ 362). .
ثالِثًا: أنَّ المَجنونَ لا يُحَدُّ بالزِّنا، فكان أَولى ألَّا يُحَدَّ للقَذفِ بالزِّنا [954] يُنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (13/ 256).  .
رابِعًا: أنَّ المَجنونَ إذا سَقَطَ عنه التَّكليفُ في العِباداتِ والإثمُ في المَعاصي، فالحَدُّ المَبنيُّ على الدَّرءِ بالشُّبُهاتِ أَولى بالإسقاطِ [955] يُنظر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (10/ 119).  .
خامِسًا: أنَّ الحَدَّ عُقوبةٌ مَحضةٌ، فتَستَدعي جِنايةً مَحضةً، وفِعلُ المَجنونِ لا يوصَفُ بالجِنايةِ، فلا حَدَّ عليه؛ لعَدَمِ الجِنايةِ مِنه [956] يُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (7/ 34).  .

انظر أيضا: