موسوعة اللغة العربية

الفَصلُ الثَّالِثُ: الشَّريفُ الجُرْجانيُّ (ت: 816هـ)


أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ السَّيِّدُ الزَّينُ الحُسَينيُّ الجُرجانيُّ، الحَنَفيُّ، عالمُ الشَّرقِ ويُعرَفُ بالسَّيِّدِ الشَّريفِ.
مَوْلِدُه:
وُلد بقَريةِ طاغو من أعمالِ إستراباد سَنةَ أربعين وسَبْعِ مِائةٍ.
مِن مَشَايِخِه:
النُّورُ الطَّاووسي، ومخلِصُ الدِّينِ أبو الخَيرِ، ومُبارَكْشاه، وأكمَلُ الدِّينِ، وخواجَه علاء الدِّينِ العَطَّار.
ومِن تَلَامِذَتِه:
فَخرُ الدِّينِ العَجم، وسَيِّد علي العَجَمِي، وإبراهيمُ بنُ عَبدِ الكَريمِ الكُرديُّ، وفَتح الله الشروانيُّ.
مَنْزِلَتُه وَمَكَانَتُه:
العَلَّامةُ الفَيلسوفُ، فَريدُ عَصرِه ووَحيدُ دَهرِه، سُلْطانُ العُلَماءِ العامِلينَ، افتِخارُ أعاظِمِ المُفسِّرينَ، ذو الخُلُقِ والتَّواضُعِ مَعَ الفُقَراءِ، مِن كِبارِ العُلماءِ بالعَرَبيَّة، وكان ذا فَصاحةٍ وطَلاقةٍ وعِبارةٍ رَشيقةٍ ومَعرِفةٍ بطُرُقِ المُناظَرةِ والمُباحَثة والِاحتِجاجِ، ذا قوَّةٍ في المُناظَرةِ وطُولِ رُوحٍ وعَقلٍ تامٍّ ومُداومةٍ على الإشغالِ والِاشتِغالِ، وتَصَدَّى لِلإقراءِ والتَّصنيفِ والفُتيا.
عَقيدتُه:
تَظهَرُ عَقيدةُ الجُرجانيِّ الأشعَريَّةُ بجَلاءٍ في مُصَنَّفاتِه، وقد صرَّح غيرَ مَرَّةٍ بذلك؛ فمنها قوله: ((اعلَمْ أنَّ الإيمانَ في اللُّغةِ هو التصديقُ مُطلقًا؛ قال تعالى حكايةً عن إِخوةِ يُوسُفَ: وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا [يوسف: 17] أي: بمُصَدِّقٍ فيما حدَّثْناك به، وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((الإيمانُ أن تؤمِنَ باللهِ وملائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه )) [664] أخرجه البخاري (4777)، ومسلم (9) مطولاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مسلم (8) مطولاً من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أي: تُصَدِّقَ، ويقال: فلانٌ يُؤمِنُ بكذا أي: يُصَدِّقُه ويعتَرِفُ به. وأمَّا في الشَّرعِ -وهو متعَلِّق ما ذكَرْنا من الأحكامِ؛ يعني الثَّوابَ على التفاصيلِ المذكورةِ- فهو عِندَنا -يعني أتباعَ الشَّيخِ أبي الحَسَنِ- وعليه أكثَرُ الأئِمَّةِ كالقاضي والأستاذِ ووافَقَهم على ذلك الصَّالحيُّ وابنُ الرَّاونْديِّ مِنَ المُعتَزِلةِ: التصديقُ للرَّسولِ فيما عُلِمَ مجيئُه به ضَرورةً؛ فتفصيلًا فيما عُلِمَ تفصيلًا، وإجمالًا فيما عُلِمَ إجمالًا، فهو في الشَّرعِ تصديقٌ خاصٌّ)) ثمَّ ذَكَر أقوالَ المذاهِبِ الإسلاميَّةِ في الإيمانِ، وانتهى بنُصرةِ مَذهَبِ الأشعَريِّ، وذَكَر الأدِلَّةَ عليه [665] ينظر: ((شرح المواقف)) للجرجاني (8/322). .
وقال أيضًا: ((بأن يُؤَوَّلَ الدَّليلُ النَّقْليُّ عن معناه إلى معنًى آخَرَ؛ مِثالُه قَولُه تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5] ؛ فإنَّه يدُلُّ على الجُلوسِ، وقد عارَضَه الدَّليلُ العَقليُّ الدَّالُّ على استحالةِ الجُلوسِ في حَقِّه تعالى، فيُؤَوُّلُ الاستِواءُ بالاستيلاءِ، أو يُجعَلُ الجُلوسُ على العَرْشِ كنايةً عن المُلْكِ)) [666] ينظر: ((شرح المواقف)) للجرجاني (2/54). .
وقال: ((المقْصَدُ الأوَّلُ: أنَّه تعالى ليس في جِهةٍ مِنَ الجِهاتِ، ولا في مكانٍ مِنَ الأمكِنةِ، وخالف فيه المشَبِّهةُ وخصُّوه بجِهةِ الفَوقِ)) [667] ينظر: ((شرح المواقف)) للجرجاني (8/ 19). .
مُصنَّفاتُه:
مِن مُصَنَّفَاتِه: كتاب: ((التعريفات))، وكتاب: ((شرح مواقِف الإيجي))، وكتاب: ((مقاليد العلوم))، وكتاب: ((تحقيق الكُلِّيَّات))، وكتاب: ((شرح السراجيَّة)).
وَفَاتُه:
تُوفِّي سَنةَ ستَّ عَشْرةَ وثَمانِ مِائةٍ، وقيل: أربعَ عَشْرةَ وثَمانِ مِائةٍ [668] يُنظر: ((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)) للسخاوي (5/ 328)، ((بغية الوعاة)) للسيوطي (2/ 196)، ((سلم الوصول إلى طبقات الفحول)) حاجي خليفة (2/ 388)، ((البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)) للشوكاني (1/ 488)، ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)) للكنوي (ص: 125)، ((الأعلام)) للزركلي (5/ 7). .

انظر أيضا: