موسوعة اللغة العربية

الفَصلُ السَّادِسُ: أبو مُحَمَّدٍ البَطَلْيَوْسِيُّ (ت: 521هـ)


أبو مُحَمَّد، عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السِّيدِ [473] السِّيْد: بكسر السِّين المُهمَلة وسكونِ الياءِ المثَنَّاة من تحتِها وبعدها دالٌ مُهمَلةٌ، وهو من جملةِ أسماءِ الذِّئبِ، سُمِّي الرَّجُلُ به. يُنظر: ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (3/ 98). ، البَطَلْيَوْسِيُّ [474] نسبة إلى مدينة بطليوس من مدن الأندلس، انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت الحموي (1/ 447)، ((إنباه الرواة على أنباه النحاة)) للقفطي (2/ 141). ، النَّحْويُّ، إمامٌ في اللُّغة والآدابِ، سابِقٌ مُبرزٌ.
مَوْلِدُه:
وُلِد سَنةَ أربعٍ وأربعين وأربَعِ مِائة.
مِن مَشَايِخِه:
أخوه عليٌّ، وعاصِمُ بنُ أيُّوبَ الأديبُ، وأبو عليٍّ الغسَّانيُّ، وأبو سعيدٍ الوَرَّاقُ.
ومِن تَلَامِذَتِه:
القاضي عِياضٌ، وابنُ بشكوال، الخليلُ بنُ أحمدَ السكوني، وابنُ الزقاقِ البَلَنسيُّ.
مَنْزِلَتُه وَمَكَانَتُه:
كان حَسَنَ التعليمِ جَيِّدَ التَّفهيمِ، وكان عالِمًا بالآدابِ واللُّغاتِ، متبحِّرًا فيها، ثقةً حافظًا ضابطًا، يجتَمِعُ النَّاسُ إليه، ويَقرَؤون عليه، ويقتَبِسون منه، حتى قيل فيه: شيخُ الأُدَباءِ في وَقتِه، مقدَّمٌ في علم النَّحْوِ واللُّغاتِ والآدابِ والشِّعرِ والبلاغةِ، وله شِعرٌ حَسَنٌ جَيِّدُ الضَّبطِ مُتقَنٌ.
ومِن شِعْرِه:
أخو العِلمِ حَيٌّ خالِدٌ بعد مَوتِه
وأوصالُه تحتَ التُّرابِ رَمِيمُ
وذو الجَهلِ مَيِّتٌ وهو ماشٍ على الثَّرى
يُظَنُّ من الأحياءِ وهو عَدِيمُ
عَقيدتُه:
دلَّت مُصَنَّفاتُ ابنِ السِّيدِ البَطَلْيَوسيِّ على أنَّه أشعَريٌّ المُعْتقد؛ حيث قال: ((كأنَّك نَقَمْتَ علينا أنْ لم نقتَصِرْ في هذه الأمورِ النَّظَريَّةِ على مذهَبِ الأشعَريَّةِ، ولو شِئْتَ لأجَبْناك عنها كما فعَلْنا بالأُمورِ الأدبيَّةِ، فاستدلَلْنا ببَعضٍ على بعضٍ)) [475] ينظر: ((رسائل في اللغة)) لابن السيد البطليوسي (ص: 84). .
ومن ذلك نَفْيُه نزولَ اللهِ تعالى إلى السَّماءِ الدُّنيا، فقال: ((ومِن هذا البابِ قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يَنزِلُ رَبُّنا كُلَّ ليلةٍ إلى سَماءِ الدُّنيا ثُلُثَ اللَّيلِ الأخيرَ، فيقولُ: هل من سائِلٍ فأُعطِيَه؟ هل مِن مُستَغفِرٍ فأغفِرَ له؟ هل من تائِبٍ فأتوبَ عليه؟ » [476] أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758) باختلاف يسير من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما. جعَلَتْه المُجَسِّمةُ نزولًا على الحقيقةِ، تعالى الله عمَّا يقولُ الظَّالِمون عُلُوًّا كبيرًا. وقد أجمع العارِفون باللهِ عزَّ وجَلَّ على أنَّه لا ينتَقِلُ؛ لأنَّ الانتِقالَ مِن صفاتِ المحْدَثاتِ)) [477] ينظر: ((الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين)) لابن السيد البطليوسي (ص: 81). .
وقال في الرَّدِّ على المُعتَزِلةِ: ((ووَجْهُ الرَّدِّ منه على القَدَريَّةِ أنَّ القَدَريَّةَ زَعَمَت أنَّ أفعالَ البَشَرِ مَخلوقةٌ لهم لا للهِ تعالى عن قَولِهم، وهو نحوُ ما ذهَبَت إليه الدَّهْريَّةُ مِن أنَّ للنَّفسِ والطَّبيعةِ أفعالًا غيرَ فِعلِ اللهِ تعالى، فأفادَنا أيضًا بُطلانَ قَولِهم، وأعلَمَنا أنَّ اللهَ تعالى خَلَقَه وخَلَق جَميعَ أفعالِه)) [478] ينظر: ((الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين)) لابن السيد (ص: 181). .
وقال: ((وممَّا يُرفَعُ به المجازُ عِندَنا المصادِرُ إذا أُكِّدَت بها الأفعالُ، كقَولِنا: ضَرَبْتُ ضَرْبًا، وقتَلْتُ قتلًا؛ ولأجْلِ ما ذكَرْناه استدَلَّ أهلُ السُّنَّةِ رَحِمهم اللهُ على أنَّ تكليمَ اللهِ لموسى عليه السَّلامُ حقيقةٌ لا مجازٌ، بقَولِه تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: 164] )) [479] ينظر: ((رسائل في اللغة)) لابن السيد البطليوسي (ص: 168). .
وقال ابنُ السِّيدِ في بيانِ أنَّ الإيمانَ قَولٌ وعَمَلٌ: ((لأَنَّ الإيمانَ قَولٌ وَعَقْدٌ وعَمَلٌ، لا يَصِحُّ بَعْضُها إلَّا ببَعْضٍ)) [480] ينظر: ((الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين)) لابن السيد البطليوسي (ص: 58). .
مُصَنَّفَاتُه:
 مِن مُصَنَّفَاتِه: كتاب: ((شَرْح أدب الكاتِب)) وكتاب: ((شَرْح الموطَّأ))، وكتاب: ((شرح سَقْط الزَّند))، وكتاب: ((شرح ديوان المتنبِّي)).
وَفَاتُه:
تُوفِّي سَنةَ إحدى وعِشرينَ وخمسِ مِائة [481] يُنظَر: ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (3/ 96)، ((إنباه الرواة على أنباه النحاة)) للقفطي (2/ 141)، ((البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة)) للفيروزابادي (ص: 174)، ((شجرة النور الزكية في طبقات المالكية)) لمحمد مخلوف (1/ 191). .

انظر أيضا: