موسوعة اللغة العربية

المسألةُ الثالثةُ: (لَوْلا) و(لَوما)


وهما حرفانِ يُفيدانِ مَعنَيَينِ:
المعنى الأوَّلُ: أن يكونا دالَّينِ على امتناعِ الشَّيءِ لوُجودِ غَيرِه.
ويَلزَمانِ حينَئذٍ الدُّخولَ على الجُملةِ الاسميَّةِ، فلا يدخُلانِ إلَّا على المُبتَدَأِ، ويكونُ الخَبَرُ بَعْدَهما محذوفًا وُجوبًا، ولا بُدَّ لهما من جوابٍ، ويكونُ جُملةً فِعليَّةً، مِثلُ: لولا زيدٌ لأكْرَمْتُك، ولوما زيدٌ لأكرَمْتُك، ولوما زيدٌ ما جاء عَمرٌو، ولوما زَيدٌ لم يجِئْ عَمرٌو.
إعرابُ: لولا زيدٌ لأكْرَمْتُك
لولا: حرفٌ شرطيٌّ امتناعيٌّ غير جازم مَبْنيٌّ على السُّكونِ لا مَحَلَّ له مِنَ الإعرابِ.
زيد: مُبتَدَأٌ مَرفوعٌ، وعَلامةُ رَفعِه الضَّمَّةُ الظَّاهِرةُ، وخَبَرُه محذوفٌ وجوبًا، تقديرُه: موجودٌ.
لأكرَمْتُك: اللامُ حَرفٌ مَبْنيٌّ على الفَتحِ لا مَحَلَّ له مِنَ الإعرابِ، أكرَم: فِعلٌ ماضٍ مَبْنيٌّ على السُّكونِ لاتِّصالِه بتاءِ الفاعِلِ، وتاءُ الفاعِلِ: ضَميرٌ مَبْنيٌّ على الضَّمِّ في مَحَلِّ رَفعٍ فاعِلٌ، والكافُ: ضَميرٌ مَبْنيٌّ على الفَتحِ في مَحَلِّ نَصبٍ مَفعولٌ به. وجُملة (لأكرَمْتُك) جوابُ (لولا) الشَّرْطيَّةُ لا مَحَلَّ لها مِنَ الإعرابِ.
وحُكمُ اقترانِ جوابهما باللَّامِ كحُكمِ جوابِ اقترانِ جواب (لو) باللَّامِ: فإن كان ماضيًا مُثبَتًا كثُر اقترانُه باللَّامِ، وإن كان منفيًّا بـ(ما) تجرَّد عنها غالبًا، وإن كان مضارعًا منفيًّا بـ(لم) لم يقترِنْ بها، مِثلُ: لولا زيدٌ لأكرَمْتُك، ولوما زيدٌ لأكرَمْتُك، ولوما زيدٌ ما جاء عَمرٌو، ولوما زيدٌ لم يجِئْ عَمرٌو.
حَذفُ جوابِهما:
يجوزُ حَذفُ جَوابِهما إذا دَلَّ عليه دليلٌ، ومنه قَولُه تعالى: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [النور: 10] ، وتقديرُه: لهلكْتُم.
المعنى الثاني: يُفِيدانِ التحضيضَ على فِعلِ أمرٍ، ويختصَّانِ حينئذٍ بالدُّخولِ على الفِعْلِ، مِثلُ: لولا تُساعدُ الفقيرَ، لوما تُكرِمُ المسكينَ، لولا أكرمْتَ زيدًا، ولَوْما رحِمْتَ عَمرًا.
فإن قُصِد بهما التوبيخُ كان الفِعْل ماضيًا، وإن قُصِد بهما الحثُّ على الفِعْل كان مُستَقبَلًا بمنزلة فِعل الأمرِ، كقَولِه تعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [التوبة: 122] ، أي: لِيَنفِرْ يُنظَر: ((شرح ابن عقيل)) (4/ 47 - 59). .


انظر أيضا: