الموسوعة العقدية

المَطْلَبُ التَّاسِعَ عَشَرَ: الآثارُ الإيمانيَّةُ لاسْمِ اللهِ: المُجيبِ

قال ابنُ كثيرٍ: (من فَضْلِه تبارك وتعالى وكَرَمِه أنَّه ندب عبادَه إلى دعائِه، وتكَفَّل لهم بالإجابةِ، كما كان سفيانُ الثَّوريُّ يقولُ: يا من أحَبُّ عبادِه إليه من سأله فأكثَرَ سؤالَه، ويا من أبغَضُ عبادِه إليه من لم يسأَلْه، وليس كذلك غيرُك يا رَبِّ. رواه ابنُ أبي حاتمٍ.
وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
اللهُ يَغضَبُ إنْ ترَكْتَ سُؤالَه ... وبُنَيُّ آدَمَ حينَ يُسأَلُ يَغضَبُ) [3546] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (7/ 153). .
وقال تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [النمل: 62] .
قال السَّعديُّ: (أي: هل يجيبُ المضطَرَّ الذي أقلقَتْه الكُروبُ وتعَسَّر عليه المطلوبُ، واضطَرَّ للخَلاصِ مما هو فيه إلَّا اللهُ وَحْدَه؟) [3547] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 608). .
وقد ذكر اللهُ تعالى في القرآنِ كثيرًا من الأمثلةِ لإجابتِه سُبحانَه لدعاءِ أنبيائِه عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ.
فقال تعالى: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [الصافات: 75، 76].
وقال اللهُ سُبحانَه: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ.
وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ.
وقال اللهُ تعالى: وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ.
ومِن مقتضى الإيمانِ بهذا الاسمِ الكريمِ أن يكونَ المؤمِنُ مُجيبًا أوَّلًا لرَبِّه تعالى فيما أمَرَه به ونهاه عنه، وفيما قرَّبَه إليه ودعاه، ثمَّ لعبادِه فيما أنعم اللهُ عليه بالاقتدارِ عليه، وفي كُلِّ سائلٍ بما يسألُه إن قَدَر عليه وفي لطفِ الجوابِ إن عَجَز عنه [3548] يُنظر: ((المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى)) للغزالي (ص: 118). .
قال اللهُ تعالى: اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ [الشورى: 47].
قال السَّعديُّ: (يأمُرُ تعالى عبادَه بالاستجابةِ له، بامتثالِ ما أَمَر به، واجتنابِ ما نهى عنه، وبالمبادرةِ بذلك وعدَمِ التَّسويفِ، من قَبلِ أن يأتيَ يومُ القيامةِ الذي إذا جاء لا يمكِنُ رَدُّه واستدراكُ الفائِتِ) [3549] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 761). .
وقال سُبحانَه: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ [الضحى: 10].
قال ابنُ جريرٍ: (يقولُ: وأمَّا من سألك من ذي حاجةٍ فلا تنهَرْه، ولكِنْ أطعِمْه واقْضِ له حاجَتَه) [3550] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (24/ 490). .

انظر أيضا: