الموسوعة العقدية

 البَارِئُ

يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه البارئُ، وهو اسمٌ له سُبحانَه وتعالى، وهذه الصِّفةُ ثابتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ [الحشر: 24].
2- قَولُه: فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [البقرة: 54] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ أبي جُحَيفةَ قال: سأَلْتُ عَليًّا رَضِيَ اللهُ عنه: هل عندكم شيءٌ ما ليس في القُرآنِ؟ فقال: (والَّذي فلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، ما عندنا إلَّا ما في القُرآنِ، إلَّا فَهْمًا ...) [1653] أخرجه البخاري (6903). .
قال ابنُ قُتَيبةَ: (ومِن صِفاته: البارئُ، ومعنى البارئِ: الخالقُ، يُقال: بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ يَبْرَؤُهم، والبَرِيَّةُ: الخَلْقُ) [1654] يُنظر: ((تفسير غريب القرآن)) (ص: 15). .
وقال ابنُ جَريرٍ: (البارِئُ: الذي برَأَ الخَلْقَ، فأوجَدَهم بقُدرتِه) [1655] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (22/ 555). .
وقال الزَّجَّاجُ: (البَرْءُ: خَلْقٌ على صِفةٍ، فكلُّ مَبْروءٍ: مخلوقٌ، وليس كُلُّ مخلوقٍ مَبْرُوءًا) [1656] يُنظر: ((تفسير الأسماء الحسنى)) (ص: 37). .
وقال ابنُ الأنباريِّ: (البارئُ معناه في كلامِ العَرَبِ: الخالِقُ؛ يقالُ: برَأَ اللهُ عبادَه يَبرَؤُهم بَرْءًا: إذا خَلَقَهم. من ذلك قَولُ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه في يمينِه: «والذي فَلَق الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمةَ») [1657] يُنظر: ((الزاهر في معاني كلمات الناس)) (1/ 87). .
وقال الحليميُّ: (هذا الاسمُ يحتَمِلُ معنيينِ: أحَدُهما: المُوجِدُ لِما كان في معلومِه من أصنافِ الخلائِقِ، وهذا هو الذي يشيرُ إليه قَولُه عَزَّ وجَلَّ: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّنْ قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا [الحديد: 22]، ولا شَكَّ أنَّ إثباتَ الإبداعِ والاعترافَ به للباري عَزَّ وجَلَّ ليس يكونُ على أنَّه أَبدَعَ بَغتةً من غيرِ عِلمٍ سَبَق له بما هو مُبدِعُه، لكِنْ على أنَّه كان عالِمًا بما أبدَعَ قبل أن يُبدِعَ، فكما وَجَب عند الإبداعِ اسمُ البديعِ، وَجَب له اسمُ الباري.
والآخَرُ: أنَّ المرادَ بالباري قالِبُ الأعيانِ، أي: أنَّه أبدَعَ الماءَ والتُّرابَ والنَّارَ والهواءَ لا مِن شَيءٍ، ثمَّ خَلَق منها الأجسامَ المختَلِفةَ، كما قال عَزَّ وجَلَّ: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء: 30] ، وقال: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ [ص: 71] ، وقال: وَمِنْ آيَاتِه أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ [الروم: 20] ، وقال: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [النحل: 4] ، وقال: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَارِجٍ مِنْ نَارٍ [الرحمن: 14-15]. وقال: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ [المؤمنون: 12 - 14] ، فيكونُ هذا مِن قَولِهم: بَرَأ القَوَّاسُ القَوسَ: إذا صَنعَها مِن مَوادِّها التي كانت لها، فجاءت منها لا كهيئتِها، والاعترافُ للهِ عَزَّ وجَلَّ بالإبداعِ يَقتَضي الاعترافَ له بالبَرْءِ، وكان المعتَرِفُ يَعلَمُ مِن نَفْسِه أنَّه منقولٌ من حالٍ إلى حالٍ إلى أن صار ممَّن يَقدِرُ على الاعتِقادِ والاعترافِ) [1658] يُنظر: ((المنهاج في شعب الإيمان)) (1/ 192). .
وقال ابنُ سِيْدَهْ: (البارئُ يقالُ: بَرَأ اللهُ الخَلْقَ يَبْرَؤُهم ويَبْرُؤُهم، أي: خَلَقَهم، والبَرِيَّةُ الخَلْقُ منه) [1659] يُنظر: ((المخصص)) (5/ 226). .
وقال ابنُ الأثيرِ: (البارئُ: هو الَّذي خَلَقَ الخَلْقَ لا عن مثالٍ، إلَّا أنَّ لهذه اللَّفظةِ مِن الاختصاصِ بالحيوان ما ليس لها بغيرِه مِن المخلوقاتِ، وقلَّما تُستعمَلُ في غيرِ الحيوانِ، فيُقالُ: بَرَأَ اللهُ النَّسَمَةَ، وخَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ) [1660] يُنظر: ((جامع الأصول)) (4/177). .

انظر أيضا: