الموسوعة العقدية

المطلبُ الأوَّلُ: من واجِباتِ الرَّعيةِ تِجاهَ الإمامِ طاعَتُه في المَعروفِ

يَجِبُ على الرَّعيةِ طاعةُ الإمامِ في المَعروفِ؛ قال اللَّهُ تعالى: يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59] .
قال ابنُ عُيَينةَ: (سَألْتُ زَيدَ بنَ أسلمَ عنها أي: عن أُولي الأمرِ في هذه الآيةِ ولم يَكُن بالمَدينةِ أحَدٌ يُفَسِّرُ القُرآنَ بَعدَ مُحَمَّدِ بنِ كَعبٍ مِثلُه، فقال: (اقرَأ ما قَبلَها تَعرِفُ، فقَرَأتُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ الآية. فقال: هذه في الوُلاةِ) [1375] يُنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (13/111). .
وقال ابنُ تَيمِيَّةَ: (أُولو الأمرِ أصحابُه وذَووه، وهمُ الَّذينَ يَأمُرونَ النَّاسَ، وذلك يَشتَرِكُ فيه أهلُ اليَدِ والقُدرةِ، وأهلُ العِلمِ والكَلامِ؛ فلِهذا كان أولو الأمرِ صِنفَينِ: العُلماءُ والأُمراءُ، فإذا صَلَحوا صَلحَ النَّاسُ، وإذا فسَدوا فسَدَ النَّاسُ!) [1376] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (28/170). .
وقال الشَّوكانيُّ: (وَأُولِي الْأَمْرِ هم: الأئِمَّةُ والسَّلاطِينُ والقُضاةُ وكُلُّ مَن كانت لَهُ وِلايةٌ شَرعيَّةٌ لا وِلايةٌ طاغوتيَّةٌ، والمُرادُ طاعَتُهم فيما يَأمُرونَ به ويَنهَونَ عنه ما لم تَكُنْ مَعْصِيةً) [1377] يُنظر: ((تفسير الشوكاني)) (1/481). .
وعن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ومَن بايَعَ إمامًا فأعطاهُ صَفقةَ يَدِه، وثَمَرةَ قَلبِه، فليُطِعْهُ إنِ استَطاعَ، فإنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُه فاضرِبوا عُنُقَ الآخَرِ )) [1378] رواه مسلم (1844) مطولًا. .
قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: (قَولُه: ((ومن بايَعَ إمامًا فأعطاهُ صَفقةَ يَدِه، وثَمَرةَ فؤادِه )) يَدُلُّ على أنَّ البيعةَ لا يُكتَفَى فيها بمُجَرَّدِ عَقدِ اللِّسانِ فقَط، بَل لا بُدَّ من الضَّربِ باليَدِ، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ولَكِنَّ ذلك للرَّجالِ فقَط على ما يَأتي، ولا بُدَّ من التِزامِ البيعةِ بالقَلبِ وتَركِ الغِشِّ والخَديعةِ؛ فإنَّها من أعظَمِ العِباداتِ، فلا بُدَّ فيها من النِّيَّةِ والنَّصيحةِ، والصَّفقةُ أصلُها الضَّربُ بالكَفِّ على الكَفِّ أو بأصبُعَين على الكَفِّ، وهو التصفيقُ) [1379] يُنظر: ((المفهم)) (4/52). .
وقال عَلِي القاري: ( ((من بايَعَ إمامًا فأعطاه)) أيِ الإمامُ إيَّاهُ أو بالعَكسِ ((صَفقةَ يَدِه)) في النِّهايةِ: الصَّفقةُ: المَرَّةُ من التصفيقِ باليَدِ؛ لأنَّ المُتَبايِعَينِ يَضَعُ أحَدُهما يَدَهُ في يَدِ الآخَرِ عِندَ يَمينِه وبيعَتِه، كما يَفعَلُ المُتَبايِعانِ ((وثَمَرةَ قَلبِه)) أي: إخلاصَه أو خالِصَ عَهدِه أو مالَهُ، وقيلَ: صَفقةُ يَدِه كِنايةٌ عنِ المالِ، وثَمَرةُ قَلبِه كِنايةٌ عن مَبايَعَتِه مَعَ ولَدِه ((فليُطِعْه إنِ استطاعَ، فإنْ جاءَ آخَرُ)) أي: إمامٌ آخَرُ ((يُنازِعُه)) أيِ: الإمامَ الأوَّلَ أوِ المَبايِعَ ((فاضرِبوا)) خِطابٌ عامٌّ يَشمَلُ المَبايِعَ وغَيرَهُ، وقال الطِّيبيُّ: جَمعَ الضَّميرَ فيه بَعدَ ما أفرَدَ في ((فلْيُطِعْهُ)) نَظَرًا إلى لَفظِ مَنْ تارةً، ومَعناها أُخرَى، وقَولُه: ((عُنُقَ الآخَرِ)) وُضعَ مَوضِعَ عُنُقِه؛ إيذانًا بأنَّه كونُه آخَرَ يَستَحِقُّ ضَربَ العُنُقِ تَقريرًا للمُرادِ وتَحقيقًا لَهُ اهـ.  وهو ظاهِرٌ في أنَّ لَفظَ الآخَرِ بفَتحِ الخاءِ، وفي نُسخةٍ بكَسرِها، وهو الأظهرُ مَعنًى) [1380] يُنظر: ((مرقاة المفاتيح)) (6/2400). .
وعن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ثَلاثٌ لا يُكلِّمُهمُ اللَّهُ يَومَ القيامةِ ولا يَنظُرُ إليهم ولا يُزكِّيهم ولَهم عَذابٌ أليمٌ: رَجُلٌ على فضلِ ماءٍ بالفَلاةِ يَمنَعُه من ابنِ السَّبيلِ، ورَجُلٌ بايَعَ رَجُلًا بسِلعةٍ بَعدَ العَصرِ فحَلفَ لَهُ باللهِ لأَخَذَها بكَذا وكَذا فصَدَّقَه، وهو على غَيرِ ذلك، ورَجُلٌ بايَع إمامًا لا يُبايِعُه إلَّا لدُنيا فإنْ أعطاهُ منها وفَى، وإن لم يُعطِه منها لم يَفِ )) [1381] رواه البخاري (2672)، ومسلم (108) واللَّفظُ له. .
 قال ابنُ هُبَيرةَ: (قَولُه: ((بايَع إمامًا لدُنيا)) يَعني: لأجلِ دُنيا، فهو يَنْوي وقتَ بَيعِه أنَّه إنْ أعطاهُ من الدُّنيا وفى لَهُ، وإن لم يُعطِه منها لم يَفِ له؛ فذلك الَّذي لا يَنظُرُ اللَّهُ إليه، فأمَّا إذا بايعَهُ قاصِدًا بذلك الحَقَّ، وجَمعَ كلِمةِ الإسلامِ؛ فإنَّه لم يَبقَ لَهُ خيارٌ أعطاهُ أو مَنَعَه.
في هذا الحَديثِ ما يَدُلُّ على أنَّ مُبايَعةَ الإمامِ يَنبَغي ألَّا تَكونَ راجِعةً إلى الدُّنيا، بَل إلى مَصلَحةِ الدِّينِ. وفيه أيضًا: أنَّه لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يَغدِرَ بمَن يُبايِعُه؛ لأنَّ المُبايَعةَ مُفاعَلةٌ لا تَكونُ إلَّا بَينَ الاثنَين؛ فإذا بايعَ الإنسانُ فقد بايَعَ طاعَتَهُ ونَصْرَه بثَوابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، والمُبايَعةُ كحَبلٍ لَهُ طَرَفانِ: أحَدُهما في الدُّنيا، والآخَرُ في الآخِرةِ. فالإمامُ نائِبٌ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا بايعَهُ النَّاسُ فقد باعوهُ أنفُسَهم، يُجاهِدونَ بها في سَبيلِ اللهِ بَينَ يَدَيه، وأعَطوهُ مَقادَتَهم، ووَلَّوهُ أمرَهم، وكان ثَمنُ ذلك الجَنَّةَ مِنَ اللهِ سُبحانَهُ وتعالى، فعُلِّقَ الرَّهْنُ، وانعَقدَ العَقدُ، ولم يَبقَ لعاقِدِه فَكاكٌ منه في هذه الحَياةِ الدُّنيا) [1382] يُنظر: ((الإفصاح)) (6/347). .
وقال ابنُ تَيمِيَّةَ: (طاعةُ اللَّهِ ورَسولِه واجِبةٌ على كُلِّ أحَدٍ، وطاعةُ ولاةِ الأمورِ واجِبةٌ؛ لأمرِ اللهِ بطاعَتِهم، فمن أطاعَ اللهَ ورَسولَه بطاعةِ ولاةِ الأمرِ للهِ فأجرُه على اللَّهِ، ومَن كان لا يُطيعُهم إلَّا لما يَأخُذُه من الوِلايةِ والمالِ، فإنْ أعطَوه أطاعَهم وإنْ مَنعوهُ عَصاهم؛ فما لَهُ في الآخِرةِ مِن خَلاقٍ) [1383] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (35/16). .
وقال ابنُ كَثيرٍ: (قال الصَّباحُ بن سَوادةَ الكِنديُّ: سَمِعتُ عُمرَ بنَ عَبدِ العَزيزِ يَخطُبُ وهو يَقولُ: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ... الآية [الحج: 41] . ثُمَّ قال: ألَا إنَّها لَيسَت على الوالي وحدَهُ، ولَكِنَّها على الوالي والمُولَّى عليه، ألَا أنبِّئُكُم بما لكُم على الوالي من ذَلِكُم، وبِما للوالي عليكم منه؟ إنَّ لكم على الوالي من ذَلِكُم أن يُؤاخِذَكُم بحُقوقِ اللهِ عليكم، وأن يَأخُذَ لبَعضِكُم من بَعضٍ، وأن يَهديَكُم للَّتي هيَ أقومُ ما استَطاعَ، وإنَّ عليكم من ذلك الطَّاعةَ غَيرَ المَبزوزةِ ولا المُستَكرَهةِ ولا المُخالِفِ سِرُّها عَلانيَتَها) [1384] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (5/437). .
وعن أبي هُرَيرةَ رَضيِّ اللَّهُ تعالى عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((من أطاعَني فقد أطاعَ اللَّهَ، ومن عَصاني فقد عَصَى اللَّهَ، ومن أطاعَ أميري فقد أطاعَني، ومن عَصَى أميري فقد عَصاني)) [1385] رواه البخاري (7137)، ومسلم (1835). .
 قال ابنُ هُبَيرةَ: (في هذا الحَديثِ ما يَدُلُّ على أنَّ طاعةَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ في طاعةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعِصيانَ اللهِ في عِصيانِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ طاعةَ الأميرِ من جانِبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكُلُّ أميرٍ وِلايَتُه من شَرعِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإنَّه من جانِبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فطاعَتُه طاعةٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) [1386] يُنظر: ((الإفصاح)) (6/175). .
وعن أنسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((اسمَعوا وأطيعوا وإنِ استُعمِلَ عليكم عَبدٌ حَبشيٌّ كأنَّ رَأسَه زَبيبةٌ )) [1387] رواه البخاري (7142). . وفي رِوايةٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأبي ذَرٍّ: ((اسمَعْ وأطِعْ ولَو لحَبَشيٍّ كأنَّ رَأسَهُ زَبيبةٌ)) [1388] رواه البخاري (696). .
 قال المظهريُّ: (قَولُه: ((وإنِ استُعمِلَ عليكم)) أي: وإن جُعِلَ عليكم أميرًا وحاكِمًا، ((كأنَّ رَأسَهُ زَبيبةٌ)) يَعني: وإن كان صَغيرَ الجُثَّةِ حَتَّى كأنَّ رَأسَهُ زَبيبةٌ في الصِّغَرِ، هذا مُبالَغةٌ في تَركِ حَقَارةِ الحاكِمِ، وإن كان حَقيرَ الصُّورةِ) [1389] يُنظر: ((المفاتيح)) (4/286). .
وعن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضي اللَّهُ تعالى عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّها سَتَكونُ بَعدِي أثَرةٌ وأُمورٌ تُنكِرونَها))، قالوا: يا رَسولَ اللهِ كيفَ تَأمُرُ من أدرَكَ منَّا ذلك؟ قال: ((تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذي عليكم، وتَسألونَ اللَّهَ الَّذي لكم )) [1390] رواه البخاري (3603)، ومسلم (1843) واللَّفظُ له. .
 قال النَّوَويُّ: (هذا من مُعْجِزاتِ النُّبُوةِ، وقد وقَعَ هذا الإخبارُ مُتَكَرِّرًا ووُجِدَ مَخبَرُه مُتَكَرِّرًا، وفيه الحَثُّ على السَّمعِ والطَّاعةِ وإن كان المُتَوَلِّي ظالِمًا عَسوفًا، فيُعطَى حَقَّه من الطَّاعةِ، ولا يُخرَجُ عليه ولا يُخلَعُ، بَل يُتَضَرَّعُ إلى اللهِ تعالى في كشفِ أذاهُ ودَفْعِ شَرِّه وإصلاحِه) [1391] يُنظر: ((شرح مسلم)) (12/232). .
وطاعةُ أُولي الأمرِ مُقَيَّدةٌ بألَّا تَكونَ في مَعصيةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فلا سَمعَ ولا طاعةَ في مَعصيةٍ.
قال اللَّهُ تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الممتحنة: 12].
عن ابنِ زَيدٍ في قَولِه: وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قال: (إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَبيُّه وخِيرَتُهُ من خَلقِه، ثُمَّ لم يَستَحِلَّ لَهُ أمورَ أَمْرٍ إلَّا بشَرطٍ، لم يَقُلْ: لَا يَعْصِينَكَ ويَترُكْ، حَتَّى قال: فِي مَعْرُوفٍ، فكَيفَ يَنبَغي لأحَدٍ أن يُطاعَ في غَيرِ مَعروفٍ، وقدِ اشتَرَطَ اللَّهُ هذا على نَبيِّه؟!) [1392] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (22/600). .
وقال الكِيا الهَراسيُّ: (هو عُمومٌ في جَميعِ طاعاتِ اللهِ تعالى، وقد عَلِمَ اللَّهُ تعالى أنَّ النَّبيَّ عليه الصَّلاةَ والسَّلامَ لا يَأمُرُ إلَّا بمَعروفٍ، إلَّا أنَّه شَرَطَ في النَّهيِ عن عِصيانِه إذا أمرَهنَّ بالمَعروفِ؛ لئَلَّا يَتَرَخَّصَ أحَدٌ في طاعةِ السَّلاطِينِ إذا لم تَكُن طاعةً للهِ تعالى؛ إذ شَرَطَ في طاعةِ خَيرِ العالَمينِ أن يَأمُرَ بالمَعروفِ، وهو مَعنى قَولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((لا طاعةَ لِمَخلوقٍ في مَعصيةِ الخالِقِ)) [1393] أخرجه أحمد (20653)، والحاكم (5870) بلفظ: "معصية الله"، والطبراني (18/170) (381) واللَّفظُ له. صحَّحه ابن حزم في ((المحلى)) (11/109)، وابن القيم في ((أعلام الموقعين)) (1/58)، والشوكاني في ((السيل الجرار)) (2/55)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (7520). والحديث أصله في الصَّحيح أخرجه مسلم (1840) من حديث علي بن أبي طالب بلفظ: ((..لا طاعةَ في معصيةِ اللهِ..)). [1394] يُنظر: ((أحكام القرآن)) (4/410). .
وعن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((على المَرءِ المُسلِمِ السَّمعُ والطَّاعةُ فيما أحَبَّ وكَرِهَ، إلَّا أن يُؤمَرَ بمَعصيةٍ، فلا سَمْعَ ولا طاعةَ )) [1395] رواه البخاري (2955)، ومسلم (1839) واللَّفظُ له. .
قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: ( ((قَولُه: على المَرءِ المُسلِمِ السَّمعُ والطَّاعةُ) ) ظاهِرٌ في وُجوبِ السَّمعِ والطَّاعةِ للأئِمَّةِ والأُمَراءِ والقُضاةِ، ولا خِلافَ فيه إذا لم يَأمُر بمَعصيةٍ، فإنْ أمرَ بمَعصيةٍ فلا تَجوزُ طاعَتُه في تِلكَ المَعصيةِ قَولًا واحِدًا، ثُمَّ إن كانت تِلكَ المَعصيةُ كُفرًا وجَبَ خَلعُه على المُسلِمينَ كُلِّهم، وكَذلك لَو تَرَكَ إقامةَ قاعِدةٍ من قَواعِدِ الدِّينِ؛ كإقامِ الصَّلاةِ، وصومِ رَمضانَ، وإقامةِ الحُدودِ، ومَنعَ من ذلك، وكَذلك لَو أباحَ شُربَ الخَمرِ والزِّنا ولم يَمنَع منها لا يُختَلَفُ في وُجوبِ خَلعِه) [1396] يُنظر: ((المفهم)) (4/38). .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (في الحَديثِ دَليلٌ على أنَّ من أطاعَ وُلاةَ الأمرِ في مَعصيةِ اللهِ كان عاصيًا، وأنَّ ذلك لا يُمهِّدُ لَهُ عُذرًا عِندَ اللَّهِ، بَل إثمُ المَعصيَةِ لاحِقٌ به) [1397] يُنظر: ((تهذيب سنن أبي داود)) (7/208). .
وعن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه قال: بَعثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَرِيَّةً، وأمَّرَ عليها رَجُلًا من الأنصارِ، وأمرَهم أن يُطيعوهُ، فغَضِبَ عليهم وقال: أليسَ قد أمرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن تُطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: عزَمْتُ عليكُم لَمَا جمعتُم حطبًا وأوقدتُم نارًا ثُمَّ دخلتُم فيها، فجمعوا حطبًا فأوقَدوا، فلمَّا هَمُّوا بالدُّخولِ فقام يَنظُرُ بَعضُهم إلى بَعضٍ، قال بعضُهم: إنَّما تَبِعْنا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرارًا من النَّارِ أفنَدْخُلُها؟! فبَينَما هم كذلك إذ خَمدَتِ النَّارُ، وسَكَن غَضبُهُ، فذُكِرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ((لَو دَخلوها ما خَرجوا منها أبَدًا، إنَّما الطَّاعةُ في المَعروفِ )) [1398] رواه البخاري (7145) واللَّفظُ له، ومسلم (1840). .
 قال الخَطابيُّ: (هذه القِصَّةُ وما ذُكِرَ فيها من شَأنِ النَّارِ والوُقوعِ فيها يَدُلُّ على أنَّ المُرادَ به طاعةُ الوُلاةِ، وأنَّها لا تَجِبُ إلَّا في المَعروفِ، كالخُروجِ في البَعثِ إذا أمرَ به الوُلاةُ، والنُّفوذِ لَهم في الأمورِ الَّتي هيَ طاعاتٌ ومَعاوِنُ للمُسلِمينَ ومَصالِحُ لَهم، فأمَّا ما كان فيها مَعصيةٌ، كقَتْلِ النَّفسِ المُحَرَّمةِ، وما أشبَهُه، فلا طاعةَ لَهم في ذلك) [1399] يُنظر: ((معالم السنن)) (2/266). .
وعن أمِّ الحُصَينِ الأحمسيَّةِ رَضيَ اللهُ عنها قالت: حَجَجْتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَّةَ الوَداعِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولًا كَثيرا: ثُمَّ سَمِعتُه يَقولُ: ((إنْ أُمِّرَ عليكم عَبدٌ مُجَدَّعٌ، -حَسِبْتُها قالت: أسوَدُ-، يَقودُكُم بكِتابِ اللهِ تعالى؛ فاسمَعوا لَهُ وأطيعوا)) [1400] رواه مسلم (1838). .
 قال عياضٌ: (فيه ما يَلزَمُ من طاعةِ الأئِمةِ إذا كانوا مُتَمَسِّكينَ بالإسلامِ والدَّعوةِ لكِتابِ اللهِ كيفَما كانوا هم في أنفُسِهم وأنسابِهم وأخلاقِهم) [1401] يُنظر: ((إكمال المعلم)) (4/375). .
وقال ابنُ تَيمِيَّةَ: (إنَّهم أي أهلَ السُّنَّةِ والجَماعةِ لا يُجوِّزونَ طاعةَ الإمامِ في كُلِّ ما يَأمُرُ به، بَل لا يُوجِبونَ طاعَتَهُ إلَّا فيما تَسوغُ طاعَتُه فيه في الشَّريعةِ، فلا يُجَوِّزونَ طاعَتَهُ في مَعصيةِ اللهِ وإن كان إمامًا عادِلًا، فإذا أمرَهم بطاعةِ اللهِ أطاعوهُ، مِثلُ أن يَأمُرَهم بإقامةِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والصِّدقِ، والعَدْلِ، والحَجِّ، والجِهادِ في سَبيلِ اللَّهِ، فهم في الحَقيقةِ إنَّما أطاعوا اللَّهَ، والكافِرُ والفاسِقُ إذا أَمَرَ بما هو طاعةٌ للهِ لم تَحرُمْ طاعةُ اللَّهِ، ولا يَسقُطُ وُجوبُها لأجلِ أمرِ ذلك الفاسِقِ بها، كما أنَّه إذا تَكَلَّمَ بحَقٍّ لم يَجُز تَكذيبُه، ولا يَسقُطُ وُجوبُ اتِّباعِ الحَقِّ لكَونِه قد قالهُ فاسِقٌ.
فأهلُ السُّنَّة لا يُطيعونَ وُلاةَ الأمورِ مُطلَقًا، إنَّهم يُطيعونَهم في ضِمنِ طاعةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما قال تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النِّساء: 59]، فأمرَ بطاعةِ اللَّهِ مُطلَقًا وأمرَ بطاعةِ الرَّسولِ؛ لأنَّه لا يَأمُرُ إلَّا بطاعةِ اللَّهِ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النِّساء: 80]، وجَعَل طاعةَ أُولي الأمرِ داخِلةً في ذلك، فقال: وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ولم يَذكُر لَهم طاعةً ثالِثةً؛ لأنَّ وَلِيَّ الأمرِ لا يُطاعُ طاعةً مُطلَقةً، إنَّما يُطاعُ في المَعروفِ) [1402] يُنظر: ((منهاج السنة النبوية)) (3/387). .
وقال ابنُ جُزَيٍّ: (تَجِبُ طاعَتُهم فيما أحَبَّ الإنسانُ وكَرِهَ، إلَّا إن أَمَروا بمَعصيةٍ، فلا طاعةَ لمَخلوقٍ في مَعصيةِ الخالِقِ) [1403] يُنظر: ((القوانين الفقهية)) (ص: 16). .
ومن أقوالِ أهلِ العِلمِ في مسألةِ وجوبِ طاعةِ الإمامِ في المعروفِ:
1- قال الشَّافِعيُّ في وصيَّتِه المَشهورةِ: (والسَّمعُ والطَّاعةُ لأُولي الأمرِ ما داموا يُصَلُّونَ، والولاةُ لا يُخرَجُ عليهم بالسَّيفِ، والخِلافةُ في قُرَيشٍ) [1404] يُنظر: ((اعتقاد الشافعي)) للهكاري (ص: 16). .
2- قال أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ: (والسَّمعُ والطَّاعةُ للأئِمَّةِ وأميرِ المُؤمنين البَرِّ والفاجِرِ، ومَن وَلِيَ الخِلافةَ واجتَمَعَ النَّاسُ عليه ورَضُوا به، ومَنْ خرج عليهم بالسَّيفِ حَتَّى صارَ خَليفةً، وسُمِّي أميرَ المُؤمنينَ) [1405] يُنظر: ((أصول السنة)) (ص: 42). .
3- قال المُزَنيُّ: (الطَّاعةُ لأُولي الأمرِ فيما كان عِندَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ مَرضِيًّا، واجتِنابُ ما كان عِندَ اللهِ مُسْخِطًا، وتَركُ الخُروجِ عِندَ تَعدِّيهم وجَورِهم، والتَّوبةُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ كيما يعطِفُ بهم على رَعِيَّتِهم) [1406] يُنظر: ((شرح السنة)) (ص: 84). .
4- قال حَربُ بنُ إسماعيلَ الكَرْمانيُّ: (الانقيادُ لمَن ولَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أمرَكَ، لا تَنزِعْ يَدَكَ من طاعَتِه، ولا تَخرُجْ عليه بسَيفِك، حَتَّى يَجعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا ومَخرَجًا، وأنْ لا تَخرُجَ على السُّلْطانِ، وتَسمَعُ وتُطيعُ، لا تَنكُثْ بَيعَتَه، فمن فعلَ ذلك فهو مُبتَدِعٌ مُخالِفٌ، مُفارِقٌ للجَماعةِ، وإنْ أمرَكَ السُّلطانُ بأمرٍ هو للهِ مَعصيَةٌ، فلَيسَ لَكَ أن تُطيعَهُ البَتَّةَ، ولَيسَ لَكَ أن تَخرُجَ عليه، ولا تَمنَعَه حَقَّه) [1407] يُنظر: ((إجماع السلف في الاعتقاد)) (ص: 46-48). .
5- قال الطَّحاويُّ: (لا نَرَى الخُروجَ على أئِمَّتِنا وولاةِ أُمورِنا وإن جارُوا، ولا نَدعو عليهم ولا نَنزِعُ يَدًا من طاعَتِهم، ونَرَى طاعَتَهم من طاعةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ فريضةً ما لم يَأمُروا بمَعصيةٍ، ونَدعو لَهم بالصَّلاحِ والمُعافاةِ) [1408] يُنظر: ((متن الطحاوية)) (ص: 68). .
6- قال أبو الحَسَنِ الأشعَريُّ: (أجمَعوا على السَّمعِ والطَّاعةِ لأئِمَّةِ المُسلِمينَ، وعلى أنَّ كُلَّ من وليَ شَيئًا من أمورِهم عن رِضًا أو غَلَبةٍ وامتَدَّت طاعَتُهُ من بَرٍّ وفاجِرٍ، لا يَلزَمُ الخُروجُ عليهم بالسَّيفِ جارَ أو عَدَلَ، وعلى أن يَغْزوا مَعَهمُ العَدُوَّ، ويُحَجَّ مَعَهمُ البَيتُ، وتُدفَعُ إليهمُ الصَّدَقاتُ إذا طَلَبوها، ويُصلَّى خَلفَهمُ الجُمَعُ والأعيادُ) [1409] يُنظر: ((رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب)) (ص: 168). .
7- قال البَربَهاريُّ: (والسَّمعُ والطَّاعةُ للأئِمَّةِ فيما يُحِبُّ اللَّهُ ويَرضَى، ومن وَلِيَ الخِلافةَ بإجْماعِ النَّاسِ عليه ورِضاهم به فهو أميرُ المُؤمنين، ولا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يَبِيتَ لَيلةً ولا يَرَى أنَّ عليه إمامًا، برًّا كان أو فاجِرًا) [1410] يُنظر: ((شرح السنة)) (ص: 56). .
8- قال الآجُريُّ: (بابٌ في السَّمعِ والطَّاعةِ لِمَن وَلِيَ أمرَ المُسلِمينَ والصَّبرِ عليهم وإن جاروا، وتَركِ الخُروجِ عليهم ما أقاموا الصَّلاةَ) [1411] يُنظر: ((الشريعة)) (1/373). . وساقَ جُملةً من الأدِلَّةِ.
9- قال ابنُ أبي زَمنين: (السَّمعُ والطَّاعةُ لوُلاةِ الأمرِ أمرٌ واجِبٌ، ومَهما قَصَّروا في ذاتِهم فلم يَبلُغوا الواجِبَ عليهم، غَيرَ أنَّهم يُدعَونَ إلى الحَقِّ، ويُؤْمَرونَ به، ويُدَلُّونَ عليه، فعليهم ما حَمَلوا، وعلى رَعاياهم ما حُمِّلوا من السَّمعِ والطَّاعةِ لَهم) [1412] يُنظر: ((أصول السنة)) (ص: 276). .
10- قال أبو الوَليدِ الباجي في وصيَّتِه لابْنَيه: (عليكما بطاعةِ مَن ولَّاه اللهُ أمرَكُما فيما لا مَعصيةَ فيه للهِ تعالى؛ فإنَّ طاعَتَه من أفضَلِ ما تَتَمَسَّكانِ به وتَعتَصِمانِ به مِمَّن عاداكما.
وإيَّاكُما والتعريضَ للخِلافِ لَهم والقيامَ عليهم؛ فإنَّ هذا فيه العَطبُ العاجِلُ والخِزْيُ الآجِلُ، ولَو ظَفِرْتُما في خِلافِكُما ونَفَذْتُما فيما حاوَلتُما لَكان ذلك سَبَبَ هَلاكِكما لِما تَكسِبانِه من المَآثِمِ وتُحدِثانِ على النَّاسِ من الحَوادِثِ والعَظائِمِ.
ثُمَّ منَ سَعَيتُما لَهُ ووَثِقْتُما به لا يُقدِّمُ شَيئًا على إهلاكِكَما والرَّاحةِ منكُما؛ فإنَّه لا يَأمَنُ أن تُحدِثا عليه ما أحدَثْتما لَهُ وتَنهضانِ بغَيرِه كما نَهضتُمَا به، فالتَزِما الطَّاعةَ ومُلازَمةَ الجَماعةِ؛ فإنَّ السُّلطانَ الجائِرَ الظَّالِمَ أرفَقُ بالنَّاسِ من الفِتنةِ وانطِلاقِ الأيدي والألسِنةِ) [1413] يُنظر: ((النصيحة الولدية)) (ص: 30). .
11- قال الأصبَهانيُّ: (من السُّنَّةِ السَّمعُ والطَّاعةُ لوُلاةِ الأمرِ أبرارًا كانوا أو فجَّارًا، والصَّلاةُ خَلفَهم في الجُمُعاتِ والأعيادِ، والجِهادُ مَعَهم والدُّعاءُ لَهم بالصَّلاحِ) [1414] يُنظر: ((الحجة في بيان المحجة)) (2/572). .
12- قال عِياضٌ: (لا خِلافَ في وُجوبِ طاعةِ الأمراءِ فيما لا يُخالِفُ أمرَ اللَّهِ، وما لم يَأمُرْ بمَعصيةٍ) [1415] يُنظر: ((إكمال المعلم)) (6/240). .
13- قال جمالُ الدِّين الغَزنَويُّ: (طاعةُ الأئِمةِ واجِبةٌ، وهيَ فرضُ عَينٍ من فُروضِ الشَّرعِ؛ لأنَّ الإمامَ إذا لم يَكُن مُطاعًا يُؤَدِّي ذلك إلى: إخلالِ نِظامِ الدِّينِ والدُّنيا من الفَسادِ ما لا يُحصَى، وكَذا طاعةُ السَّلاطِينِ والأُمَراءِ والوُلاةِ واجِبةٌ؛ لقَولِه تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ إلَّا فيما يَأمُرونَ من المُعاصي فحينَئِذٍ لا إثمَ على الآبِي...
ولا يَحِلُّ الخُروجُ عليهم وإن جارُوا، ولا يَنعَزِلونَ عنِ الإمامةِ والوِلايةِ وإنْ ظَلموا أوِ ارتَكَبوا كبيرةً، ولا نَدعو عليهم إذا ظَلَموا، بَل نَدعو لَهم بالصَّلاحِ والعَدْلِ) [1416] يُنظر: ((أصول الدين)) (ص: 281-283). .
14- قال ابنُ قُدامةَ: (من السُّنَّةِ: السَّمعُ والطَّاعةُ لأئِمَّةِ المُسلِمينَ وأُمَراءِ المُؤمنينَ بَرِّهم وفاجِرِهم، ما لم يَأمُروا بمَعصيةِ اللهِ؛ فإنَّه لا طاعةَ لأحَدٍ في مَعصيةِ اللهِ، ومن وَلِيَ الخِلافةَ واجتَمَعَ عليه النَّاسُ ورَضُوا به، أو غَلبَهم بسَيفِه حَتَّى صارَ خَليفةً، وسُمِّيَ أميرَ المُؤمنين؛ وجَبَت طاعَتُه، وحَرُمَت مُخالَفَتُه، والخُروجُ عليه، وشَقُّ عَصا المُسلِمينَ) [1417] يُنظر: ((لمعة الاعتقاد)) (ص: 40). .
15- قال ابنُ أبي العِزِّ: (أمَّا لُزومُ طاعَتِهم وإن جاروا، فلِأنَّه يَتَرَتَّبُ على الخُروجِ من طاعَتِهم من المَفاسِدِ أضعافُ ما يَحصُلُ من جَورِهم، بَل في الصَّبرِ على جَورِهم تَكفيرُ السِّيئاتِ ومُضاعَفةُ الأجورِ؛ فإنَّ اللهَ تعالى ما سَلَّطَهم عَلَينا إلَّا لفَسادِ أعمالِنا، والجَزاءُ من جِنسِ العَمَلِ، فعَلَينا الاجتِهادُ في الاستِغفارِ والتَّوبةِ وإصلاحِ العَمَلِ... قال تعالى: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام: 129] .  فإذا أرادَ الرَّعيةُ أن يَتَخَلَّصوا من ظُلمِ الأميرِ الظَّالِمِ، فليَترُكوا الظُّلمَ) [1418] يُنظر: ((شرح الطحاوية)) (2/543). .
16- قال ابنُ حَجَرٍ: (وُجوبُ طاعةِ الإمامِ الَّذي انعَقدَت لَهُ البيعةُ، والمَنعُ من الخُروجِ عليه ولَو جارَ في حُكمِه) [1419] يُنظر: ((فتح الباري)) (13/71). .
17- قال مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الوَهَّابِ: (وأرَى وُجوبَ السَّمعِ والطَّاعةِ لأئِمَّةِ المُسلِمينَ، بَرِّهم وفاجِرِهم، ما لم يَأمُروا بمَعصيةِ اللَّهِ) [1420] يُنظر: ((الدرر السنية)) (1/33). .

انظر أيضا: