الموسوعة العقدية

المَبْحَثُ الثَّالِثُ: من وظائِفِ الرُّسُلِ: الأمرُ بالمَعروفِ والنَّهيُ عن المُنكَرِ

قال اللهُ تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: 157] .
قال ابنُ القَيِّمِ -في قَولِه تعالى: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ-: (وهل دلَّت الآيةُ إلَّا على أنَّه أمرهم بالمعروفِ الذي تعرِفُه العقولُ، وتُقِرُّ بحُسنهِ الفِطَرُ، فأمرهم بما هو معروفٌ في نَفْسِه عند كُلِّ عَقلٍ سَليمٍ، ونهاهم عمَّا هو مُنكَرٌ في الطِّباعِ والعُقولِ، بحيث إذا عُرِضَ على العقولِ السَّليمةِ أنكَرَتْه أشَدَّ الإنكارِ، كما أنَّ ما أمر به إذا عُرِض على العَقلِ السليمِ قَبِلَه أعظَمَ قَبولٍ وشَهِد بحُسْنِه. كما قال بعضُ الأعرابِ، وقد سُئِل: بم عرَفْتَ أنَّه رسولُ اللهِ؟ فقال: ما أمر بشيءٍ فقال العَقلُ: ليتَه ينهى عنه، ولا نهى عن شيءٍ فقال العَقلُ: ليته أمَرَ به) [658] يُنظر: ((مفتاح دار السعادة)) (2/874). .
وقال ابنُ كثيرٍ: (قَولُه تعالى: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ هذه صِفةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الكُتُبِ المتقَدِّمةِ، وهكذا كان حالُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ لا يأمُرُ إلَّا بخيرٍ، ولا ينهى إلَّا عن شَرٍّ، كما قال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: إذا سمِعْتَ اللهَ يقولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فأَرْعِها سَمْعَك؛ فإنَّه خيرٌ يَأمُرُ به أو شَرٌّ ينهى عنه. ومن أهمِّ ذلك وأعظَمِه ما بعثه اللهُ تعالى به من الأمرِ بعبادتِه وَحْدَه لا شَريكَ له، والنَّهيِ عن عبادةِ مَن سِواه، كما أرسل به جميعَ الرُّسُلِ قَبْلَه، كما قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36] ) [659] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (3/ 487). .
قال ابنُ تَيمِيَّةَ في قَولِه تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: 7]: (فالحَلالُ ما حلَّله والحرامُ ما حرَّمه والدِّينُ ما شرعه، فليس لأحدٍ مِن المشايخِ والمُلُوكِ والعُلَماءِ والأمراءِ والمُعَلِّمين وسائِرِ الخَلْقِ خُروجٌ عن ذلك، بل على جميعِ الخَلقِ أن يَدِينوا بدينِ الإسلامِ الذي بعث اللهُ به رُسُلَه، ويَدخُلوا به كُلُّهم في دينِ خاتَمِ الرُّسُلِ وسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ وإمامِ المتَّقِين خيرِ الخَلقِ وأكرَمِهم على اللهِ؛ مُحَمَّدٍ عَبْدِه ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تسليمًا) [660] يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (28/24). .

انظر أيضا: