الموسوعة العقدية

المَطْلَبُ الرَّابعُ والثَّلاثون: الآثارُ الإيمانيَّةُ لاسْمِ اللهِ: البصير

فاللهُ تبارك وتعالى بصيرٌ بأحوالِ عِبادِه خبيرٌ بها بصيرٌ بمن يستحِقُّ الهدايةَ منهم ممن لا يستحِقُّها، بصيرٌ بمن يَصلُحُ حالُه بالغِنى والمالِ، وبمن يَفسُدُ حالُه بذلك، فقال: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [الشورى: 27].
وهو بصيرٌ بالعِبادِ شَهيدٌ عليهم؛ الصَّالحِ منهم والطَّالحِ، المؤمِنِ والكافِرِ، فقال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [التغابن: 2]، وقال: إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [الإسراء: 96] .
وهو بصيرٌ خبيرٌ بأعمالِهم وذُنوبِهم: وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [الإسراء: 17] .
ومن عَلِمَ أنَّ ربَّه مُطَّلِعٌ عليه استحيا أن يراه على ما لا يحِبُّ.
ومن عَلِمَ أنَّه يراه أحسَنَ عَمَلَه وعبادتَه، وأخلَصَ فيها لرَبِّه
قال الأصبهاني: (أمَّا (البصيرُ) فهذا الاسمُ يقَعُ مُشترَكًا، فيقال: فلانٌ بصيرٌ، ولله المثَلُ الأعلى، والرَّجُلُ قد يكونُ صغيرًا لا يبصِرُ ولا يميِّزُ بالبَصَرِ بين الأشياءِ المتشاكِلةِ، فإذا عقل أبصر فمَيَّز بين الرَّديء والجَيِّدِ، وبين الحَسَنِ والقبيحِ، يعطيه اللهُ هذا مُدَّةً ثم يَسلُبُه ذلك، فمنهم من يَسلُبُه وهو حيٌّ، ومنهم من يَسلُبُه بالموتِ.
واللهُ بصيرٌ لم يَزَلْ ولا يزولُ، والخَلقُ إذا نظر إلى ما بين يديه عَمِيَ عمَّا خَلْفَه وعَمَّا بَعُدَ منه، واللهُ تعالى لا يَعزُبُ عنه مثقالُ ذَرَّةٍ في خَفِيَّاتِ مَظالمِ الأرضِ، فكُلُّ ما ذكر مخلوقًا به وصَفَه بالنَّكِرةِ، فإذا وَصَف به رَبَّه وصَفَه بالمعرفةِ) [3599] يُنظر: ((الحجة في بيان المحجة)) (1/ 139). .

انظر أيضا: