موسوعة التفسير

سورةُ فُصِّلَت
مقدمات السورة

أسماءُ السُّورةِ:

مِمَّا سُمِّيَت به هذه السُّورةُ: سُورةُ (فُصِّلَت) [1] اشتَهَرت هذه السُّورةُ بهذا الاسمِ؛ لِوُقوعِ كَلِمةِ فُصِّلَتْ في أوَّلِها؛ فعُرِفَت بها تمييزًا لها مِن بينِ السُّوَرِ المُفتَتَحةِ بحروفِ (حم). يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (24/227). ، و(حم السَّجْدةِ) [2] يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/413). قال ابن عاشور: (تُسمَّى «حم السَّجدةِ» بإضافةِ «حم» إلى السَّجدةِ... وبذلك تُرجِمَتْ في «صحيحِ البُخاريِّ»، وفي «جامعِ التِّرمذيِّ»؛ لأنَّها تَمَيَّزَتْ عن السُّورِ المُفتَتَحةِ بحُروفِ «حم»؛ بأنَّ فيها سَجدةً مِن سُجودِ القرآنِ). ((تفسير ابن عاشور)) (24/227). ويُنظر: ((صحيح البخاري)) (6/127)، ((سنن الترمذي)) (5/375). .

فَضائِلُ السُّورةِ وخَصائِصُها:

هذه السُّورةُ اشتَمَلت على أحَدِ مَواضِعِ سُجودِ التِّلاوةِ [3] وقد نقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ. يُنظر: ((مراتب الإجماع)) لابن حزم (ص: 31)، ((تفسير القرطبي)) (15/364)، ((فتح الباري)) لابن حجر (2/551). وقد اختَلَفوا في مَوضِعِ هذه السَّجدةِ: هل هو قَولُه: تَعْبُدُونَ [فصلت: 37]، أو قَولُه: وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ [فصلت: 38]، وسيأتي ذِكرُ الخِلافِ في مَوضِعِه مِن هذه السُّورةِ (ص: 211). .

بَيانُ المَكِّيِّ والمَدَنيِّ:

سورةُ فُصِّلَت مَكِّيَّةٌ، ونَقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ مِن المفَسِّرينَ [4] ممَّن نَقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ عطية، وابن الجوزي، والقرطبي، وأبو حيان، والفيروزابادي، والبِقاعي. يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (5/3)، ((تفسير ابن الجوزي)) (4/45)، ((تفسير القرطبي)) (15/337)، ((تفسير أبي حيان)) (9/283)، ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/413)، ((مصاعد النظر)) للبقاعي (2/442). .

مَقاصِدُ السُّورةِ:

مِن أهمِّ مَقاصِدِ هذه السُّورةِ:
إقامةُ الأدِلَّةِ على وَحدانيَّةِ اللهِ تعالى وقُدرتِه، وأنَّ هذا القُرآنَ مِن عِندِه سُبحانَه تعالى [5] يُنظر: ((التفسير الوسيط)) لطنطاوي (12/323). .

مَوضوعاتُ السُّورةِ:

مِن أهمِّ المَوضوعاتِ الَّتي اشتَمَلتْ عليها السُّورةُ:
1- مدْحُ القُرآنِ، وبيانُ شَرَفِه.
2- بيانُ مَوقِفُ الكُفَّارِ مِن القرآنِ.
3- ذِكرُ بَعضِ مَظاهِرِ قُدرةِ الله تعالى؛ كتَخليقِ الأرضِ، وما جُعِل فيها مِن جِبالٍ، وما قُدِّر فيها مِن أقواتٍ، وتَخليقِ السَّمواتِ السَّبعِ، وتَزيينِ السَّماءِ الدُّنيا منها بالنُّجومِ.
4- إنذارُ المُشرِكينَ المُعرِضينَ عن سَماعِ القُرآنِ بما حَلَّ بالأُمَمِ المكَذِّبةِ، وذِكرُ ما حَلَّ بعادٍ وثمودَ مِن العُقوبةِ في الدُّنيا.
5- ذِكرُ بَعضِ مَشاهِدِ يومِ القيامةِ، وبَيانُ بَعضِ أحوالِ الكُفَّارِ السَّيِّئةِ في هذا اليَومِ؛ كشَهادةِ جَوارِحِهم عليهم.
 5- بيانُ حالِ المؤمِنينَ وحُسنِ مَصيرِهم، وفَضلُ الدَّعوةِ إلى اللهِ والدَّفعِ بالَّتي هي أحسَنُ، والأمرُ بالاستِعاذةِ باللهِ تعالى مِن نَزَغاتِ الشَّيطانِ.
6- ذِكرُ عدَدٍ مِن الآياتِ الدَّالَّةِ على وَحدانيَّةِ اللهِ تعالى، وقُدرتِه على كُلِّ شَيءٍ، ومِن ذلك قُدرتُه على إحياءِ الموتى.
7- تَسليةُ الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم.
8- إقامةُ الأدِلَّةِ على أنَّ هذا القُرآنَ مِن عندِ اللهِ تعالى، وإبطالُ مَطاعِنِ المُشرِكينَ فيه.
9- بيانُ سَعةِ عِلمِ اللهِ تعالى، وأنَّ مَرَدَّ عِلمِ قيامِ السَّاعةِ إليه.
10- ذِكرُ طَبيعةِ الإنسانِ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ.
11- خُتِمَت السُّورةُ بأنَّ حِكمةَ اللهِ اقتَضَت إطْلاعَ النَّاسِ في كُلِّ وَقتٍ على بَعضٍ مِن آياتِه -سُبحانَه- في الآفاقِ وفي أنفُسِهم؛ حتَّى يَتبَيَّنَ لهم أنَّ القُرآنَ حَقٌّ.