trial

موسوعة التفسير

سورةُ الشُّعَراءِ
مقدمات السورة

أسماءُ السُّورةِ:


سُمِّيَت هذه السورةُ بسُورةِ (الشُّعَراءِ) [1] سُمِّيت سورةَ الشعراءِ؛ لأنَّها تفرَّدت من بينِ سور القرآنِ بذكرِ كَلمةِ الشعراء، فاختُتِمت بذِكرِهم في قَولِه تعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [الشعراء: 224]. يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/344)، ((تفسير ابن عاشور)) (19/89). وقد ورَدتْ تسميتُها بذلك في بعضِ الآثارِ عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ الزُّبَيرِ رضي الله عنهم. يُنظر: ((الدر المنثور)) للسيوطي (6/288).   .

بيانُ المكِّيِّ والمَدَنيِّ:


سورةُ الشُّعراءِ مكِّيَّةٌ [2] القولُ بأنَّها مكيةٌ كلها نسَبه ابنُ عطيةَ إلى جمهورِ الناسِ. يُنظر: ((تفسير ابن عطية)) (4/224). وقيل: السورةُ مكيةٌ غيرَ آيتينِ، فإنَّهما مدنيَّتانِ: قولُه تعالى: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ  ... الآيةَ، وقولُه تعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ   .... وقيل: مكيَّةٌ إلَّا أربعَ آياتٍ منها نزَلْت بالمدينةِ، من قَولِه تعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [الشعراء: 224] إلى آخِرِها. يُنظر: ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (3/257)، ((تفسير الماوردي)) (4/163)، ((الدر المنثور)) للسيوطي (6/288). .

مقاصِدُ السُّورةِ:


مِن أهمِّ المقاصدِ التي تَضمَّنَتها سورةُ الشُّعراءِ:
1- التَّنويهُ بالقرآنِ الكريمِ، والتَّعريضُ بعَجزِ المشركينَ عن مُعارَضتِه [3] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبِقَاعي (14/1).   .
2- تَسليةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عمَّا يُلاقيه مِن إعراضِ قَومِه [4] يُنظر: ((بصائر ذوي التمييز)) للفيروزابادي (1/344). قال الطِّيبي: (إذا أمعَنْتَ النظرَ فيما اشتمَلَتْ عليه هذه السُّورةُ الكريمةُ، وجدْتَه نازلًا تَسليةً لقلْبِ الحبيبِ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه مِن تَكذيبِ القومِ إيَّاهُ، والطَّعنِ فيما أُنزِلَ إليه، والاستهزاءِ به؛ ألَا ترَى كيف ذيَّلَ كلَّ قصَّةٍ مِن القَصَصِ المذكورةِ فيها بقولِه: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وجُعِلَ كالتَّخلُّصِ إلى قصَّةٍ أُخرى، وكالمُهتمِّ بشأْنِه، فيَرجِعُ إليه إذا وجَدَ له مَجالًا، يعني: لا تتحسَّرْ على إصرارِهم على الكُفرِ، وتَكذيبِهم ما أنزَلْنا عليك؛ إنَّ ربَّك عزيزٌ يَنتقِمُ منهم، ويَرحَمُ عليك بأنْ يُقدِّرَ لك مَن يُؤمِنُ بك إنْ لم يُؤمِنْ هؤلاء. ومِن ثَمَّ قرَنَ معه وقدَّمَ عليه كلَّ مرَّةٍ قولَه تعالى: وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ...، يعني: لك التَّأسِّي بربِّك مع كِبريائِه وجَلالِه، وبالأنبياءِ عليهم السَّلامُ السَّالفةِ؛ ولذلك بدَأَ سُبحانه وتعالى بأمْرِ نفْسِه، وذكَرَ أنَّه تعالى أنزَلَ عليهم دليلَ السَّمعِ، فأعْرَضوا وكذَّبوا واسْتَهْزؤوا، ونصَبَ لهم الدَّلائلَ الظَّاهرةَ، وأراهم آياتٍ يَفتَحُ بها أعيُنَهم: مِن إنباتِ كلِّ صِنْفٍ بهيجٍ، وما الْتَفَتوا ولا رفَعوا له رأْسًا، ثمَّ فصَلَ ذلك بتلك الفاصلةِ، وقرَنَها بتلك القرينةِ، وثنَّى بقصَّةِ مُوسى عليه السَّلامُ، وختَمَها أيضًا بتلك الفاصلةِ والقرينةِ، وثلَّثَ بقصَّةِ الخليلِ عليه السَّلامُ وختَمَها بهما، وهلُمَّ جرًّا، إلى آخرِ السُّورةِ...، كأنَّ التَّنزيلَ بجُملتِه نازلٌ لِتَسكينِ بادرتِه، وتَسلِّي حُزنِه، وتَثبيتِ خَلَدِه، ورِباطةِ جأْشِه، وتَهذيبِ أخلاقِه، وإرشادِ أُمَّتِه). ((حاشية الطيبي على الكشاف)) (11/317، 318).   .

موضوعاتُ السُّورةِ:


مِن أبرزِ الموضوعاتِ التي تناولَتها سورةُ الشُّعراءِ:
1- بيانُ سموِّ منزلةِ القرآنِ، وذكرُ موقفِ المشركينَ مِن الرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وتسليتُه عمَّا يُلاقيه مِن إعراضٍ منهم.
2- ذِكرُ جُملةٍ مِن خَبَرِ الرسُلِ مع أقوامِهم وما لاقَوه منهم.
3- ذكرُ جانبٍ مِن قِصَّةِ نبيِّ الله موسى وأخيه هارونَ عليهما السلامُ، معَ فرعونَ، وقصةِ السَّحَرةِ، وما آلَ إليه الأمرُ مِن غرقِ فرعونَ وجنودِه، ونجاةِ موسَى عليه السلامُ ومَن معه.
4- ذكرُ جانبٍ مِن دعوةِ نبيِّ الله إبراهيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأبيه وقومِه.
5- ذكرُ جانبٍ مِن قِصَّةِ نبيِّ الله نوحٍ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ودعوتِه قَومَه، وما آلَ إليه الأمرُ مِن إغراقِ المكَذِّبينَ، وتنجيةِ المؤمنينَ.
6- ذكرُ قِصَّةِ نبيِّ الله هودٍ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ودعوتِه لقومِه؛ وبيانُ العاقبةِ التي انتهَى إليها المكَذِّبون منهم.
7- ذكرُ قِصَّةِ نبيِّ الله صالحٍ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ودعوتِه لِقَومِه، وما ترتَّب على عَقرِهم الناقةَ مِن نزولِ العذابِ بهم.
8- ذكرُ قِصَّةِ نبيِّ الله لوطٍ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ودعوتِه لِقَومِه، وما حصل منهم مِن إعراضٍ، فنجَّاه اللهُ منهم وأهلَكَهم.
9- ذكرُ قِصَّةِ نبيِّ الله شُعَيبٍ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مع قَومِه، وما لَحِقهم مِن العذابِ جرَّاءَ تكذيبِهم.
10- التنويهُ بنزولِ القُرآنِ الكريمِ، وشهادةُ أهلِ الكتابِ له، وأنَّه مُنزَّهٌ عن أن يكونَ شِعرًا أو مِن أقوالِ الشياطينِ، وأمرُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإنذارِ عَشيرتِه، وبيانُ أنَّ العَذابَ مُنقَلَبُ الذين يَظلِمون.