موسوعة التفسير

سُورَةِ البَقَرَةِ
الآيات (177 - 179)

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ

غريب الكلمات:


البِرَّ: التوسُّع في فِعل الخير، والاتِّساع فِي الْإِحْسَان، ومن أصوله: الصِّدْقُ [1572] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (1/177)، ((المفردات)) للراغب (ص: 114)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 231). .
بِعَهْدِهِمْ عَاهَدُوا: العَهد: حِفظُ الشيء ومراعاتُه، حالًا بعد حال، والمِيثاقُ، فَسمِّي الشيءُ الموثَّقُ الذي يلزم مراعاتُه عهدًا [1573] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/167)، ((المفردات)) للراغب (ص: 591)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 63). .
عُفِيَ: تُرِك، والعَفْوُ: هو ترْك العقوبة، والتَّجافي عن الذَّنب؛ يُقال: عفوتُ عنه، أي: قصدتُ إزالة ذنبِه صارفًا عنه [1574] يُنظر: ((المفردات)) للراغب (ص: 574)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 102). .
الْقِصَاصُ: مُقابلةُ الفِعل بمثلِه، وتتبُّع الدَّم بالقَوَدِ (أي: قتْل القاتِلِ بالقتيل)، وأصل (قصَّ) يدلُّ على تتبُّع الشيءِ، ومن ذلك اشتقاق القِصاص في الجراح؛ لأنَّه يُفعل به مِثل فعله بالأوَّل، فكأنَّه اقتصَّ أثره [1575] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (5/11)، ((المفردات)) للراغب (ص: 672)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 26)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 102). .
أُولِي الْأَلْبَابِ: أصحابِ العقول الزَّكيَّة؛ واللُّبُّ: العقل الخالص من الشَّوائب؛ وسمِّي بذلك لكونه خالصَ ما في الإنسان من معانيه [1576] يُنظر: ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 51)، ((المفردات)) للراغب (ص: 733)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 102). .

مشكل الإعراب:


1- قوله: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا:
البِرَّ: قُرِئ بالنَّصب والرَّفْع؛ فعَلى قِراءة النصب، فـالبرَّ خبَر ليسمقدَّم، وقوله: أَن تُوَلُّوا- وهو مصدر مُؤوَّل، أي: توليتُكم- في محلِّ رفْع اسم ليس مؤخَّر.
وأمَّا على قراءة رفع البر، فلا تقديم ولا تأخير. فـالبر اسم ليس، وأن تولوا خبرُها [1577] يُنظر: ((مشكل إعراب القرآن)) لمكي (1/117)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (2/244). .
2- قوله: وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ:
البِرَّ: إذا كان بمعنى البارِّ، فهو اسم لكنَّ- على قِراءة التَّشديد-، وخبرها مَن آمَن.
وعلى قراءة تخفيف لكنْ، فالبِرُّ مبتدأ مرفوع، ومَن آمَن خبر، ولا إشكال في هذا الوجه.
وأمَّا إذا كان على معناه البِر، فالتقدير: ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَن آمن، أو: ولكنَّ ذَا البِرِّ مَن آمن، ثم حُذِف المضاف، وأُعرِب المضافُ إليه إعرابَه [1578] يُنظر: ((مشكل إعراب القرآن)) لمكي (1/117)، ((التبيان في إعراب القرآن)) للعكبري (1/143)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (2/246). .
3- قوله: وَالْمُوفُونَ: مرفوع، وفي رفْعه ثلاثةُ أوجه: إمَّا يكون عطفًا على الضمير في آمَن، أي: من آمنوا هُم والموفون، أو على (مَن) في قوله: مَن آمن، أو: يكون خبرًا لمبتدأ محذوف على إضمار (وهم) على المدح للمضمرين، والتقدير: وهم الموفون [1579] يُنظر: ((مشكل إعراب القرآن)) لمكي (1/118)، ((التبيان في إعراب القرآن)) للعكبري (1/144)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (2/250). .
4- قوله: وَالصَّابِرِينَ: مفعول به منصوب لفِعلٍ محذوف، تقديره: أمدح، أو أخص، أو أعني. أو يكون معطوفًا على ذَوَي القُرْبَى- ولا يتَّجه هذا الوجه إلَّا على القول برفْع وَالمُوفُونَ على العطف على الضَّمير في آمَن؛ ليكون داخلًا في صلة مَن؛ لأنه لا يُفصل بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه [1580] يُنظر: ((مشكل إعراب القرآن)) لمكي (1/118)، ((التبيان في إعراب القرآن)) للعكبري (1/145)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (2/258). .

المعنى الإجمالي:


أخبَر الله عزَّ وجلَّ أنه ليس في التمسُّك بالتوجُّه إلى ناحية المشرق أو المغرب برٌّ ولا طاعة، إنْ لم يكن عن أمْرِ الله تعالى، ولكن الخير الحقيقي هو الإيمانُ الجازم بالله تعالى، واليومِ الآخِر، وملائكتِه، وجميعِ كتبه، وكل أنبيائه ورُسلِه، وأنْ يُعطيَ العبدُ المالَ وهو محبٌّ له وحريصٌ عليه، لقرابته، ولليتامى، وللذين لا يجِدون ما يَكفيهم، وللمسافر الذي يمرُّ به وليس معه نفقةٌ توصله لوطنه، وللمستجدي الذي يطلُبُ العطاء، ولأجل فكِّ الرِّقاب.
كذلك من البِرِّ: الإتيانُ بالصَّلاة تامَّة، وإعطاء الزَّكاة المفروضة لمن يستحقُّها، والالتزام بالعهود والوفاء بها، سواء تلك التي مع الله، أو مع الخَلْق.
ومن البِرِّ أيضًا: الصَّبرُ في حال الفقر، والمرض، وحين القتال، وهو أنْ يحبِس المرءُ نفسه عن الجزَع والسَّخَط والشَّكوى؛ فكلُّ مَن اتصف بتلك الصِّفاتِ السالفة الذِّكْر، المشتملة على عقائدَ وأعمالٍ وأخلاق- هم الصَّادقون في إيمانهم، وهم المتَّقون؛ بفِعْلهم المأمورَ، واجتنابهم المنهيَّ عنه.
ثم أعلَم اللهُ المؤمنين بما فرَضه عليهم من المساواة، واعتبارِ المماثَلة في القِصاص بين القتلى، فيُقتل الحرُّ بالحرِّ، والعبدُ بالعبد، والذَّكَر بالذَّكَر، والأُنثى بالأُنثى.
فإذا عفا أولياءُ المقتول عن الدَّم، سقَط القِصاص عن القاتل، ووجبتِ الدِّيَة، ففي هذه الحالة يجب على العافي ألَّا يُتبِع عفوَه المنَّ والأذى، ولا يكلِّفَ القاتلَ ما لم يوجبه الله تعالى، ولا ما فيه مشقَّة، ممَّا لا يدخُل تحت القُدرة، وعلى القاتل أنْ يُؤدِّيَ ما لزِمه إلى أولياء المقتول من غير مَطْلٍ ولا نَقْصٍ مما وجب عليه، ولا يسيء بقولٍ أو فعل لِمَن عفا عنه.
وفي هذه الأحكام التي شرَعها الله عزَّ وجلَّ من إباحةِ العفو عن القاتل، وأخْذ الدِّيَة بدلًا عن القِصاص: تيسيرٌ وتخفيفٌ من الله تعالى لهذه الأمَّة، ورحمةٌ منه بعباده، لكن مَن يتعدَّى حدودَ الله بعد حدوث العفو- كأن يَقتُلَ الوليُّ القاتلَ بعد عفوِه عنه، أو يُكرِّر القاتلُ جنايتَه مرَّةً أخرى- فللمعتدي في هذا الحال عقابٌ موجِعٌ.
ثمَّ أخبَر الله تعالى عبادَه أنَّ لهم في تشريع القِصاص حياةً، وسيتَّضح لهم ذلك إنْ أعمَلوا عقولَهم وتدبَّروا الآثارَ المترتِّبة على هذا التشريع، فإنَّ مَن أراد القتلَ إذا استحضَر أنَّ وراءه قِصاصًا ينتظرُه، سيكفُّ عن القتلِ، وإذا رأى النَّاسُ القاتلَ مقتولًا قِصاصًا، انزَجروا عن تَكرارِ هذا العمل.

تفسير الآيات:


لَيْسَ الْبِرَّ أنَّ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177).
لَيْسَ الْبِرَّ أنَّ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
أي: ليس الشَّأن في حصول الخير بلزوم التوجه في الصلاة نحو هذه الجهة أو تلك [1581] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/485)، ((تفسير السعدي)) (ص: 83)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/273). .
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ.
أي: مَن اتَّصفَ بهذه الأمورِ الآتيةِ من الاعتقادات والأعمال والأخلاق، فقد أخَذَ بمجامعِ الخيرِ كلِّه، فأمَّا الاعتقادات فهي الإيمانُ بالله تعالى، ومن ذلك: الإيمانُ بوجوده وربوبيَّته، وأُلوهيَّته، وأسمائه وصفاتِه، والإيمانُ باليومِ الآخر، ومنه: الإيمانُ بالبَعث والحساب، والجنة والنار، وغير ذلك من أمور الآخرة، والإيمانُ بملائكة الرحمن، كالإيمان بوجودِهم وأعمالهم وصِفاتهم، والإيمانُ بالكتب، كالإيمانِ بأنَّ نزولها من عند الله عزَّ وجلَّ، والإيمانُ بأنبيائه عليهم السَّلام، ومن ذلك: الإيمان بأنَّ رسالتهم حقٌّ من عند الله تبارك وتعالى [1582] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/486)، ((تفسير السعدي)) (ص: 83)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/274-275)، ((شرح ثلاثة الأصول)) لابن عثيمين (ص: 80-102).   .
وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ.
أي: ومِن الأعمال الدَّاخلةِ في مسمَّى البِرِّ: أنْ يُعطيَ العبدُ المالَ وهو محبٌّ له وراغبٌ فيه، فيدفعه صدقةً لأقاربِه، وللصِّغار الَّذين فقدوا آباءهم وهم دون البلوغ ولا كاسبَ لهم، وللمساكين الَّذين لا يجِدون ما يَكفيهم ويُغْنيهم، وللمسافر المجتاز يريد نفقةً تُوصلُه لموطنه، وللطَّالبين حاجةً ممَّا يعرِضُ لهم مِن سوء، ولعِتْق الرِّقاب ونحوها [1583] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/486-487)، ((تفسير السعدي)) (ص: 83)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/276-277). .
وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا.
أي: وأتَوْا بالصَّلاة تامَّةً ومستقيمة، وأعطَوُا الزَّكاة التي فرَضها اللهُ تعالى عليهم إلى مستحقِّيها، وأتمُّوا ما التزموا به من عهودٍ مع الله عزَّ وجلَّ ومع الخَلْق، فلم يَنقُضوها من بعدِ ميثاقها [1584] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/84-85)،((تفسير ابن كثير)) (1/488)، ((تفسير السعدي)) (ص: 83)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/278-279). .
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ.
أي: الَّذين حبَسوا أنفسهم عن الجزَع والتسخُّطِ وعمَّا يكرَهُه الله عزَّ وجلَّ، في حال فقرِهم، ومرَضِهم، وفي وقت اشتداد القتال في حربِ الأعداء [1585] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/86، 90، 91)، ((تفسير ابن كثير)) (1/488)، ((تفسير السعدي)) (ص: 83-84). .
أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.
أي: إنَّ أولئك المتَّصِفين بما سبَق ذِكرُه من عقائدَ وأعمالٍ وأخلاق، هم الصَّادقون في إيمانهم؛ لأنَّ أعمالَهم قد صدَّقت إيمانَهم، وهم المتَّقون؛ لأنَّهم فعَلوا ما أُمروا به، واجتنَبوا ما نُهوا عنه [1586] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/92-93)، ((تفسير ابن كثير)) (1/488-489)، ((تفسير السعدي)) (ص: 84). .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178).
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى.
أي: فُرِض عليكم- أيُّها المؤمنون- تحقيقُ المساواة واعتبارُ المماثَلة في القِصاص بين القتلى، فيُقتَل الحرُّ بالحرِّ، والعبدُ بالعبد، والذَّكَرُ بالذَّكَر، والأُنثى بالأُنثى، فلا تتعدوا بالقصاص إلى غير القاتل والجاني (كما لو قَتلت الأُنثى أُنثى أُخرى، فإنَّ الأنثى الجانية هي التي تُقتل، ولا يَحِلُّ أن يُقتل بهذه الأنثى المقتولة رجلٌ لم يقتلها، ومثل ذلك: الحرُّ بالحرِّ، والعبدُ بالعبد، والذَّكَرُ بالذَّكَر) [1587] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/93-95، 101)، ((الوجيز)) للواحدي (ص: 147)، ((تفسير ابن عطية)) (1/245)، ((تفسير ابن كثير)) (1/489)، ((تفسير السعدي)) (ص: 84)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/295-296). قال ابن جرير: (فإن قال قائل: فإنَّه تعالى ذكره قال: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى [البقرة: 178] فما لنا أن نقتصَّ للحرِّ إلَّا من الحرِّ، ولا للأنثى إلا من الأنثى؟ قيل: بل لنا أن نقتصَّ للحرِّ من العبد وللأنثى من الذَّكر، بقول الله تعالى ذِكرُه: وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا [الإسراء: 33] وبالنقل المستفيض عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)).) ((تفسير ابن جرير)) (3/94-95). وقال السعدي: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ يدخل بمنطوقها، الذكر بالذكر، وَالأنْثَى بِالأنْثَى والأنثى بالذَّكر، والذَّكر بالأنثى، فيكون منطوقها مقدَّمًا على مفهوم قوله: «الأنثى بالأنثى» مع دلالة السُّنة، على أنَّ الذكر يُقتل بالأنثى، وخرج من عموم هذا: الأبوان وإنْ علَوا، فلا يُقتلان بالولد؛ لورود السُّنة بذلك) ((تفسير السعدي)) (ص: 84). ويُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/299-301). .
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ.
أي: إذا عفا أولياءُ المقتول فلم يُطالِبوا بدَمِه، سقَط القِصاصُ عن القاتل، ووجبت عليه الدِّيَةُ، والواجب على العافي عند قَبضِ الدِّيَة ألَّا يكلِّفَ القاتلَ ما لم يوجِبْه الله تعالى عليه، ولا يشُقَّ عليه بما لا طاقةَ له به، وعلى القاتل أداءُ ما لزِمه لأولياء المقتولِ من غيرِ مماطَلةٍ ولا إنقاصٍ للدِّيَة، ولا صدورِ إساءةٍ فِعليَّةٍ أو قوليَّةٍ منه لهم، فعلى أولياء المقتول حُسنُ الاقتضاء، وعلى القاتل حُسنُ القضاء [1588] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/109-111)، ((تفسير ابن عطية)) (1/245-246)، ((تفسير السعدي)) (ص: 84)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/296-297).   .
ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ.
أي: إنَّ ما شرَعه اللهُ عزَّ وجلَّ من إباحةِ العفوِ عن القاتل وأخْذِ الدِّيَة عوضًا عن القِصاص- حُكْمٌ فيه تخفيفٌ من الله تعالى لهذه الأمَّة، ورحمةٌ منه بعباده [1589] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/111-112)، ((تفسير ابن كثير)) (1/491)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/143). .
فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
أي: مَن تجاوَز ما حدَّه الله تعالى مِن الأحكام السَّابقة للقِصاص- كأنْ يَقتلَ وليُّ المقتولِ القاتلَ بعد العفوِ عنه، أو يعودَ القاتلُ إلى جِنايتِه مرة أخرى- فإنَّ له عقابًا موجعًا، قيل: هو قتلُه في الدنيا، وقيل: عقوبتُه في الآخرة [1590] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/114، 119)، ((تفسير ابن كثير)) (1/491)، ((تفسير السعدي)) (ص: 84-85)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/144)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/298). وممَّن قال من السَّلَف: إنَّ معنى قوله تعالى: فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ القَتْل: الضَّحَّاك، وسعيد بن جُبَير، وعِكرمة. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/117). .
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179).
أي: إنَّ في مشروعيةِ القِصاص حياةً، لِمَن أعمَل عقلَه؛ ليتدبَّرَ ويفهمَ عن الله تعالى مرادَه من هذا الحُكم، فينزجِر ويجتنِب القتل؛ فإنَّ مَن أراد القتل إذا علِم أنَّه يُقتَل قِصاصًا بمن قتَله، كفَّ عن القتل؛ فكان في ذلك حياةٌ له ولِمَن أراد قَتْلَه، وإذا رُئي القاتلُ مقتولًا انزَجر بذلك غيرُه، كما أنَّه كان في أهل الجاهليَّةِ مَن إذا قُتل الرَّجلُ مِن قومهم قتَلوا به أكثرَ مِن واحد من عشيرةِ القاتل؛ فشرَع اللهُ تعالى القِصاص، فلا يُقتَلُ بالمقتولِ غيرُ قاتلِه، وفي ذلك حياةٌ لقومِه [1591] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/120، 123)، ((تفسير ابن عطية)) (1/247)، ((مفتاح دار السعادة)) لابن القيِّم (2/96-97)، ((تفسير ابن كثير)) (1/492)، ((تفسير السعدي)) (ص: 85)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/144-146)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (3/31-32). قال ابنُ أبي حاتم: (عن أبي العَالية: وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يقول: جعَل اللهُ القِصاصَ حياةً؛ يقول: كم مِن رجل يُريد أن يَقْتُل فيمنعه مخافةُ أن يُقْتَل. ورُوي عن الحسَن، وسعيد بن جُبَير، ومجاهد، والرَّبيع بن أنس، ومقاتل بن حَيَّان، وأبي مالك وقَتادة، نحوُ ذلك)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/297). .

الفوائد التربويَّة:


1- في قوله: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ الترتيب في الإنفاق، فأولى من يتفقده الإنسان بمعروفه أقاربه، ثمَّ اليتامى؛ لأن مواساتهم بعد الأقارب أولى، ثمَّ المساكين الذين لا مال لهم حاضرًا ولا غائبًا، ثمَّ ابن السبيل الذي قد يكون له مالٌ غائب، ثم السائلين الذين منهم صادقٌ وكاذب، ثم ذَكَرَ الرِّقاب الذين لهم أربابٌ يَعُولُونهم. فكلُّ واحدٍ ممن أُخِّر ذكره أقلُّ فقرًا ممن قُدِّم عليه [1592] يُنظر: ((تفسير الراغب)) (1/379). .
2- ينبغي الصَّبرُ على جميع أنواع الضُّر، وقد استوعبتْ هذه الجملة وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ جميعَ أنواع الضرِّ؛ لأنَّه إمَّا يحتاج إلى الصبر في شيءٍ يَعوزُ الإنسانَ أو يُريده فلا يناله، وهو البأساء، أو فيما نال جِسمَه من ألَمٍ وسقمٍ، وهو الضرَّاء، أو في مدافعةٍ مُؤذيةٍ له، وهو البأس [1594] يُنظر: ((تفسيبر الراغب)) (1/379)، ((تفسير القاسمي)) (3/394). .

الفوائِد العِلميَّة واللَّطائف:


1- أنَّ في نصْبِ الصَّابِرِينَ- بتقدير: أخصُّ أو أمدَحُ- تنبيهًا على خَصيصيةِ الصَّابرين ومزيَّةِ صفتِهم الَّتي هي الصبرُ [1595] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (2/133). .
2- في قوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى دَلالةٌ على أنَّ تنفيذَ القِصاص من مقتضى الإيمان؛ لأنَّ الخطابَ موجَّهٌ للمؤمنين [1596] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/298). .
3- أنَّ فاعلَ الكبيرة لا يخرُجُ مِن الإيمان بالكليَّة؛ لقوله تعالى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ؛ فجعَل اللهُ المقتولَ أخًا للقاتل، ولو خرَج من الإيمانِ لم يكُنْ أخًا له [1597] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/302). .
4- أنَّ كونَ القِصاص حياةً يحتاج إلى تأمُّل وعقلٍ؛ لقوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [1598] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/305). .

بلاغة الآيات:


1- قوله: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ فيه إيجازٌ بحذف المضاف وإقامةِ المضاف إليه مقامَه؛ إذ التقدير: (ولكن البِرَّ بِرُّ مَن آمن)، أو يكون من باب المبالغة إذا جُعِل (البارّ) نفْس البِر [1599] يُنظر: ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش (1/251). .
2- قوله: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
- قوله: عَلَى حُبِّهِ أي: مع حبِّ المال، ففيه تَتْميم [1600] التَّتميم: هو أن يُؤتى في كلامٍ لا يُوهِم غيرَ المراد بفضلةٍ تُفيد نكتةً. أو بعبارة أخرى هو: الإتيانُ بكلمة أو كلامٍ متمِّم للمقصود، لرَفْع اللبس عنه، وتقريبه للفَهم، أو لزِيادةٍ حسنة، بحيث إذا طُرح من الكلام نقَص معناه في ذاته، أو في صِفاته. يُنظر: ((تفسير أبي حيَّان)) (1/120)، (2/333)، ((الإتقان في علوم القرآن)) للسيوطي (3/252)، ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش (1/44)، ((مفاتيح التفسير)) لأحمد سعد الخطيب (1/240). وتوكيدٌ واحتراس؛ للمبالغة، وللدَّلالة على عِظمِ الأجْر؛ فإنَّ بذْل الإنسان من الشَّيء الذي يحبُّه أبلغ، وأكثر أجرًا وأدْعى لزيادته [1601] يُنظر: ((تفسير أبي حيَّان)) (2/333)، ((الإتقان في علوم القرآن)) للسيوطي (3/252)، ((مفاتيح التفسير)) لأحمد سعد الخطيب (1/240)، ((دليل البلاغة القرآنية)) للدبل (ص: 247). .
وقوله ذَوِي مفعولٌ أوَّل لـ(آتَى) قُدِّم عليه مفعولُه الثاني (المال)؛ للاهتمام به، أو لأنَّ في الثاني معَ ما عُطف عليه طُولًا؛ ولو رُوعي الترتيبُ، لفات تجاوبُ الأطراف في الكلام، وهو الذي اقتضى تقديمَ الحال أيضًا والله أعلم. وقيل: هو المفعولُ الثاني [1602] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (1/193-194). .
4- في قوله: وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا إيثارُ التعبير بصِيغة الفاعِل في وَالْمُوفُونَ وعدم التعبير بالفعل (وأَوفوا)؛ للدَّلالة على وجوب استمرار الوفاءِ [1603] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (1/194). .
5- قوله: وَالصَّابِرِينَ نُصِب على الاختصاص والمدح، ولم يُعطَف على ما قبله وَالْمُوفُونَ؛ إظهارًا لفضل الصَّبر في الشدائد، ومواطن القِتال على سائر الأعمال، وحسُن هنا التخالف في إعراب الصِّفات الكثيرة وعدم جعْلها كلِّها جاريةً على موصوفها؛ لأنَّ هذا موضع الإطناب في الوصف، والإبلاغ في القول، فإذا خُولف بإعراب الأوصاف كان المقصود أكمل؛ لأنَّ الكلام عند الاختلاف يَصير كأنَّه أنواع من الكلام، وضروب من البيان، ويُسمَّى ذلك قطعًا؛ لأنَّ تغييرَ المألوفِ يدلُّ على زيادة ترغيبٍ في استماع المذكورِ ومزيدِ اهتمامٍ بشأنه [1604] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/220)، ((تفسير البيضاوي)) (1/121)، ((تفسير أبي حيان)) (2/140)، ((تفسير أبي السعود)) (1/194)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/133)، ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش (1/252). .
6- وفي هذه الآية ترتيبٌ حسنٌ بديع:
- ففي قوله: آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ قدَّم الإيمان بالله واليوم الآخِر على الإيمان بالملائكة والكتُب والرسل؛ لأنَّ المكلَّف له مبدأ، ووسط، ومنتهًى، ومعرفة المبدأ والمنتهى هو المقصود بالذَّات، وهو المراد بالإيمان بالله واليوم الآخِر، وأمَّا معرفة مصالح الوسط فلا تتمُّ إلَّا بالرِّسالة، وهي لا تتمُّ إلَّا بأمورٍ ثلاثة: الملائكة الآتِين بالوحي، والمُوحَى به: وهو الكِتاب، والموحَى إليه: وهو الرَّسول [1605] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (2/134). .
- وقوله: وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ فالمَلَك يوجد أولًا، ثم يحصُل بوساطة تبليغه نزولُ الكتب، ثم يصل ذلك الكتاب إلى الرَّسول، فقدَّم الملائكة والكتُب على الرُّسل، وإنْ كان الإيمانُ بوجود الملائكة وصِدق الكتُب لا يحصُل إلَّا بواسطة الرُّسل؛ لأنَّ ذلك رُوعي فيه الترتيبُ الوجوديُّ الخارجي، لا الترتيب الذِّهني [1606] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (2/133). .
- وقدَّم الإيمانَ على أفعال الجوارح، وهو: إيتاءُ المال والصَّلاة والزَّكاة؛ لأنَّ أعمال القلوب أشرفُ من أعمال الجوارح، ولأنَّ أعمال الجوارح النافِعة عند الله تعالى إنَّما تنشأ عن الإيمان [1607] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (2/134). .
- وفي قوله: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ قدَّم مَن كان أَوْلى أن يتفقدَّه الإنسان بمعروفه وهم أقاربه، ثمَّ عقَّبه باليتامى؛ لأنَّ مواساتهم بعد الأقارب أوْلى، ثمَّ ذكَر المساكين الذين لا مالَ لهم يكفيهم حاضرًا ولا غائبًا، ثمّ ذكر ابنَ السبيل الذي قد يكون له مال غائب، ثم ذكر السائلين الذين منهم صادقٌ وكاذب، ثم ذَكَر الرِّقاب الذين لهم أربابٌ يَعولُونهم؛ فكلُّ واحد ممَّن أُخِّر ذِكرُه أقلُّ فقرًا ممَّن قُدِّم ذِكره، والله أعلم [1608] يُنظر: ((تفسير القاسمي)) (1/483). .
7- قوله: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
- فيه تعدية الفعلعُفِي باللام مع أنَّه يعدى بـ(عن)؛ لأنَّه يتعدَّى بـ(عن) إلى الجاني وإلى الذَّنب، فيقال: عفوت عن فلان وعن ذَنبه، وأمَّا إذا تعدَّى إلى الذَّنب والجاني معًا قيل: عفوت لفُلان عمَّا جنَى، فكأنه قيل: فمن عُفي له عَن جِنايته، فاستُغني عن ذِكر الجناية [1609] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/221-222). .
- وتنكير شَيْءٌ؛ للإشعار بأنَّه إذا عُفي له طرَفٌ من العفو وبعضٌ منه، بأنْ يُعفى عن بعض الدَّم، أو عفا عنه بعضُ الورثة، فقد تمَّ العفو وسقَط القصاص، ولم تجبْ إلَّا الدِّية [1610] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/222). .
- وفيه تسمية وليِّ الدم أخًا للقاتل؛ اعتبارًا بأُخوَّة الإسلام، أو استعطافًا له عليه، أو لكونه ملابسًا له مِن قِبَلِ أنَّه وليٌّ للدم، ومطالِبٌ به [1611] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (2/148-149). .
8- التنكير في قوله: حَيَاةٌ يفيد التعظيم؛ فيدلُّ على أنَّ في القصاص حياةً متطاولةً [1612] يُنظر: ((الإتقان في علوم القرآن)) للسيوطي (3/186). .